رئيس التحرير: عادل صبري 11:51 صباحاً | الثلاثاء 11 ديسمبر 2018 م | 02 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 22° غائم جزئياً غائم جزئياً

البرلمان يسحب الثقة من الصيد.. تونس في مأزق

البرلمان يسحب الثقة من الصيد.. تونس في مأزق

العرب والعالم

رئيس حكومة تونس ـ الحبيب الصيد

البرلمان يسحب الثقة من الصيد.. تونس في مأزق

أحمد جدوع 31 يوليو 2016 11:53

لا ننتظر نيل ثقة البرلمان بل فضلّنا اللجوء له لوضع الأمور في نصابها.. هكذا أبرز رئيس الحكومة التونسية الحبيب الصيد دفاعه في يوم مشهود للبرلمان التونسي الذي  حجب ثقته عن الحكومة بسبب ما قيل إنها فشلت في القضاء على الأزمة الاقتصادية، لتدخل تونس في مرحلة البحث عن حكومة وحدة وطنية فهل تجد تونس حكومة ناجحة في ظل الشد والجذب السياسي؟

وكانت حكومة الصيد واجهت انتقادات حادة داخل تونس بسبب اتهامها بالفشل في القضاء على الأزمة الاقتصادية والبطالة، والحد من الهجمات المسلحة التي نفذها جهاديون.

 

وصوت أعضاء البرلمان التونسي أمس السبت لصالح حجب الثقة في الحكومة التي يرأسها الحبيب الصيد، وذلك بعد عام ونصف فقط من تشكيلها.

 

وكان اقتراح التصويت على سحب الثقة من الحكومة حظي بدعم 118 صوتا وهو ما يزيد عن عدد الأصوات المطلوبة لإجراء التصويت وهو 109 صوتا وفقا للدستور التونسي وذلك بعد جلسة مطولة .

 

ويبدو أن تلك النتيجة كانت متوقعة إلى حد كبير إذ قال الصيد قبيل الجلسة إنه يعلم أن التصويت سيكون ضده، لكنه يريد البت في مستقبل الحكومة بطريقة دستورية وليس المغادرة تحت الضغوط..

 

انتقادات متزايدة

وواجه الصيد (67 عاما) انتقادات متزايدة منذ أن ظهر الرئيس التونسي باجي قايد السبسي على شاشة التلفزيون الرسمي، منتقدا الإدارة العمومية على فشلها، إذ اقترح أن تشكل حكومة وحدة وطنية جديدة.

 

وتقدم الرئيس التونسي بمبادرة لتشكيل حكومة جديدة بمشاركة مختلف الأحزاب السياسية والنقابات العمالية للنهوض باقتصاد البلاد المتعثر.

 

الخروج عبر البرلمان

 لكن الحبيب الصيد وضع العصا في دواليب المبادرة الرئاسية برفضه الاستقالة من منصبه، وبعد توقيع الأطراف المكلفة بمتابعة المبادرة على خريطة أولويات الحكومة المقبلة توقفت المبادرة عند الخطوة الموالية وهي اختيار شخصية جديدة لقيادتها خلفا له حيث تتطلب هذه الخطوة استقالة الصيد وحكومته.

 

ويقول الصيد في تصريحات سابقة إنه ليس ضد المبادرة الرئاسية بل تفاعل معها رغم أنها كانت مفاجئة له، "إلا أن تدخل بعض الأطراف تحت مصالح فردية أو حزبية جعل من الضروري التوجه إلى مجلس النواب لطرح الإشكال وتوضيحه" حسب تعبير الصيد.

 

احتدام الجدل

واحتدم الجدل حول ضرورة وطريقة تنحي رئيس الحكومة حيث دفعت معظم الأحزاب المشاركة في الحوار حول مبادرة الرئيس باتجاه تقديمه الاستقالة وهو ما امتنع عنه الحبيب الصيد الذي قال إنه جاء عبر تصويت البرلمان وسيذهب عبر نفس الإجراء.

 

وشهدت الحكومة تعديلا وزاريا في يناير الماضي، وذلك بعد أحداث شغب ومظاهرات احتجاجية على خلفية غلاء المعيشة والبطالة والأزمة الاقتصادية التي تمر بها تونس.

 

وتعيش تونس أزمة اقتصادية تسببت في تراجع نمو اقتصاد البلاد وتراجع الوضع المعيشي للسكان وتزايد أعداد العاطلين عن العمل وهو ما تسعى مبادرة رئيس الجمهورية إلى معالجته عبر تشكيل حكومة جديدة تشارك فيها النقابات العمالية.

 

صعوبة تشكيل حكومة جديدة

لكن اختيار خليفة للحبيب الصيد لن يكون مهمة سهلة حيث بدأت الخلافات بين الرباعي الحاكم تطفوا على السطح حول تسمية رئيس للحكومة المقبلة وخلفيته السياسية وهو ما قد يدخل البلاد في أزمة سياسية أخرى.

 

بدوره قال الدكتور رياض الشعيبي أمين عام حزب البناء الوطني التونسي، إن رئيس الحكومة تعرض لضغوط غير لائقة من بعض أطراف الرباعي الحاكم، من أجل قطع الطريق عليه حتى يستقيل بعيداً عن مجلس نواب الشعب .

 

وأضاف في تصريحات لـ"مصر العربية" أن ما يزعج هذه الأحزاب في ذهابه للمجلس ليس الخشية من إمكانية تجديد الثقة في حكومته، فالجميع يعلم بما في ذلك رئيس الحكومة نفسه أن هذه الحكومة انتهت وأصبحت جزء من الماضي،وإنما خشية الأحزاب الحاكمة أن تتحول جلسة التصويت على الثقة إلى محاكمة لها تحملها مسؤولية الفشل الذي واجهته الحكومة.

 

البرلمان يضع الجميع أمام مسؤولياتهم

 وأوضح أن الحبيب الصيد لم يلق الدعم السياسي اللازم للعمل الحكومي ووزرائه كانوا يدينون لأحزابهم أكثر من التزامهم بقرارات رئيس حكومتهم، بل وصل الأمر ببعضهم أن قاطع اجتماع مجلس الوزراء لأشهر طويلة لأنه لا يعترف بالصيد رئيسا للحكومة ولم يلتزم بأي قرار اتخذه مجلس الوزراء.

 

وأشار إلى أن رئيس الحكومة لن يقبل أن يخرج بهذه الطريقة المذلة بعد أن يكون قد حمّل المسؤولية وحده عن الفشل، ويريد أن يضع الجميع أمام مسؤولياتهم في مجلس النواب وأمام الرأي العام الوطني، وهذا ما يقلق الرباعي الحزبي الحاكم.

 

وأكد الشعيبي أن إقالة حكومة الصيد لن تمثل مخرجا من الأزمة السياسية الحالية، لأن تعقيدات تشكيل الحكومة القادمة وعدم الخروج من متاهة الائتلاف الحزبي سيكون لها تأثير سلبي قوي في إعاقة أي محاولة لانطلاقة اقتصادية حقيقية والوصول إلى صيغة معقولة للاستقرار السياسي.

 

الأزمة سياسية وليست حكومية

وقال رمضان بن توفيق ـ ناشط سياسي تونسي أنه على الرغم من أن حكومة الصيد فشلت في ملف البطالة والتشغيل إلا أنه للإنصاف الأزمة الحالية في تونس هى سياسية بالدرجة الأولى.

 

وأضاف في تصريحات لـ"مصر العربية" أن الشعب التونسي لا يحتمل المعارك السياسية ولا يريد إلا حياة كريمة، ولن يصبر كثيرا على هذه المهزله على حد تعبيره، لافتا أن الأزمة ستستمر مع أي حكومة جديدة.

 

وأوضح أنه من الصعب إيجاد توافق بين القوى السياسية حول رئيس حكومة جديدة في ظل الشد والجذب السياسي في تونس، لافتاً أن الحزب الحاكم هو الذي سنفرد من جديد بتشكيل الحكومة لنعود في دائرة الفشل مرة أخرى.

 

وأشار إلى أن نداء تونس نفسه سينقسم حول تسمية رئيس الحكومة، لأن أعضاؤه لديهم مطامع في هذا المنصب ليس من باب لمصلحة العامة وإنما لمصالح شخصية .

 

اقرأ أيضًا:

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان