رئيس التحرير: عادل صبري 07:25 صباحاً | الثلاثاء 23 أكتوبر 2018 م | 12 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 33° صافية صافية

باقتحامات جماعية.. الاحتلال يحرق "الهيكل" في باحات الأقصى

باقتحامات جماعية.. الاحتلال يحرق الهيكل في باحات الأقصى

العرب والعالم

دعوات لاقتحامات جماعية للقدس

باقتحامات جماعية.. الاحتلال يحرق "الهيكل" في باحات الأقصى

أيمن الأمين 31 يوليو 2016 11:17

في ظل التصعيد الإسرائيلي المتواصل على المسجد الأقصى المبارك، وتزامنا مع حملة اعتقالات واسعة لموظفي دائرة الأوقاف الإسلامية بالمدينة وحراس المسجد الأقصى ولجنة إعماره، بدأت منظمات "الهيكل المزعوم" تحضيرات واسعة ضمن استعداتها لاقتحامات جماعية للقدس في ذكرى ما يطلق عليه الاحتلال "خراب الهيكل" والذي يوافق 14 أغسطس المقبل.

 

فالأقصى الذي ينزف دما منذ عشرات السنوات، تتواصل الاقتحامات الصهيونية بحقه بشكل متواصل، فلا يكاد يمر يوم دون أن يدنس المستوطنون باحاته الشريفة. وسط صمت عربي مريب.

 

وتزامنا مع التصعيد العسكري الإسرائيلي على المسجد، كثفت "منظمات الهيكل" المتطرفة، دعواتها لأنصارها لإحياء فعاليات ما يسمى "إحراق الهيكل" الشهر المقبل، والمشاركة في اقتحامات جماعية واسعة للمسجد الاقصى، وإقامة فعالياتٍ تلمودية خاصة في باحاته.

اقتحام جماعي

وأكد ائتلاف منظمات "الهيكل المزعوم" انتهاء استعداداته وتحضيراته لهذا "الحدث" الذي يحل في الرابع عشر من الشهر المقبل، والتي ستتضمن تنظيم ندوات ومؤتمرات ومحاضرات واعتصامات في مدينة القدس المحتلة ومدن كبرى أخرى، بهدف تحريك وحشد أكبر عدد من مجتمع المستوطنين اليهود، وتشجيعهم على المشاركة في الاقتحام الجماعي للمسجد الأقصى.

وتعد ما يعرف عند الإسرائيليين بذكرى "خراب الهيكل" أو "إحراق الهيكل " المزعوم من أخطر الأيام والمواسم التهويدية التي يتعرض لها المسجد الأقصى المبارك، وهي يوم صيام وحداد على خراب هيكل سليمان (الهيكل الأول) الذي دمره البابليون على يد الملك البابلي "نبوخذ نصر" عام 586 ق.م  بحسب نصوص التوراة، وعلى تدمير (الهيكل الثاني) على يد الرومان عام 70 ميلادية.

 

وفي السياق ذاته، أعلنت منظمات الهيكل عن تنظيم اعتصام وصلوات يهودية تلمودية، ومسيرة تدعو إلى تسريع بناء "الهيكل"، نهاية الأسبوع الجاري.

حائط البراق

وسيُعقد في كنيس "المبكى" المجاور لحائط البراق، في اليوم ذاته، مؤتمر تأسيسي لـ"شبيبة الهيكل"، يتضمن تقديم محاضرات من قبل "حاخامات"، وعرض أفلام قصيرة وعرض شرائح تعليمية كلها تتمحور حول "الهيكل، وسُبل تسريع بنائه".

رئيس التجمع الفلسطيني المستقل والخبير في القانون الدولي الدكتور عبد الكريم شبير قال، إن الأقصى" target="_blank">اقتحامات الأقصى ليست بالجديدة، فالكيان دائما يزيد من اقتحاماته قبيل أعياده، فدائما ما يحدث هذا، لفرض سياسة الأمر الواقع على المقدسات المسيحية والإسلامية.

 

وأوضح رئيس التجمع الفلسطيني المستقل لـ"مصر العربية" أن اقتحامات القدس تأتي بمسميات عدة، فتارة دعاوى لجبل الهيكل المزعوم، وخراب الهيكل، وإحراق الهيكل  وبنائه، وبالتالي هم يريدون إعطاء الحق الديني لتبرير اقتحاماتهم، ليكون بعد ذالك واقعا.

خروقات إسرائيلية

وتابع: "بعد أن أصبحت فلسطين عضوة في الأمم المتحدة، يجب عليها إبراز تلك الخروقات الإسرائيلية، وفضح الكيان وجرائمه أمام المنظمات الدولية مثل منظمة اليونيسكو وغيرها"، قائلا: "الصراع أصبح وجوديا بتهجير الشعب الفلسطيني، ومحاولة الاحتلال إحلال اليهود مكانه.

 

وطالب الخبير في القانون الدولي، كافة المنظمات الدولية والعربية تحمل مسؤلياتها تجاه الشعب الفلسطيني ومقدساته، كما أطالب وزراء الخارجية العرب بتدويل كل الانتهاكات ضد الشعب الفلسطيني، وتحميل المجتمع الدولي كافة مسؤلياته القانونية والحقوقية، وأيضا على السلطة الفلسطينية تحريك دعاوى قضائية ضد الاحتلال وجرائمه.

من جهته، أكد خطيب المسجد الأقصى ورئيس الهيئة الإسلامية العليا د. عكرمة صبري، "خطورة الوضع الراهن داخل المسجد الأقصى، حيث وعدت حكومة الاحتلال المتطرفين بتوسيع الاقتحامات للمسجد الأقصى بعد انقضاء شهر رمضان وهذا ما حدث فعلاً".

 

وأضاف صبري في تصريحات صحفية، أن "الاقتحامات شملت إرهابيين حاولوا تفجير قبة الصخرة، وهذا بحد ذاته إعلان حرب على المسجد الأقصى، وهذه الحرب من خلال الزيارات الميدانية، للحاخامات وأعضاء الأحزاب والوزراء".

باب المغاربة

وذكر المركز الإعلامي لشؤون القدس، أن عدد المقتحمين للمسجد الأقصى عام 2015، فاق الخمسة عشر ألف مقتحم من باب المغاربة، وبلغ عدد المقتحمين منذ بداية العام الحالي حتى شهر مايو الماضي، قرابة خمسة آلاف مستوطن، وتزداد الاقتحامات الجماعية في فترة الأعياد اليهودية.

 

بدورها، أكدت مؤسسات إسلامية في مدينة القدس إن سلطات الاحتلال الإسرائيلي صعّدت خلال الأيام القليلة الماضية من "إرهابها وتخويفها" لموظفي دائرة الأوقاف الإسلامية بالمدينة وحراس المسجد الأقصى ولجنة إعماره.

وأضافت المؤسسات في بيان مشترك لها، أن السياسة التي تتبعها سلطات الاحتلال بحق موظفي الأقصى تهدف إلى تخويفهم وإسكات كل من يتدخل في تصرفات المتطرفين اليهود، "الذين يؤدون صلواتهم التلمودية" بحضور رجال شرطة الاحتلال.

 

وأشارت إلى قيام السلطات الإسرائيلية خلال الأيام الماضية باعتقال اثنين من حراس الأقصى وأحد موظفي لجنة إعماره، إضافة إلى استدعائها عددا من موظفي المسجد وتسليمهم بلاغات بالإبعاد عنه، واتخاذ إجراءات عقابية إضافية ضدهم بدفع غرامات مالية.

 

وتسمح الشرطة الإسرائيلية للمستوطنين باقتحام ساحات المسجد الأقصى من خلال باب المغاربة، وتوفر لهم الحماية أثناء وجودهم داخل المسجد.

"الهيكل الثالث"

على الجانب الآخر، تظهر دراسة حديثة التغييرات المهمة في الموقف الإسرائيلي حكومة ومجتمعا خلال السنوات الأخيرة، بشأن كل ما يتعلق بـالمسجد الأقصى ومسألة دخول اليهود إليه والصلاة فيه وبناء ما يُسمى "الهيكل الثالث".

 

"سياسة إسرائيل تجاه الأقصى" دراسة أعدها د. محمود محارب من جامعة القدس لصالح المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، تشير إلى أن الحركات الدينية اليهودية تستند في دعوتها إلى تدمير مسجديْ الأقصى وقبة الصخرة وبناء "الهيكل الثالث" إلى قوة إسرائيل العسكرية في الأسلحة التقليدية والنووية، وأن إسرائيل باتت تملك من القوة التي تمكنها من بناء "الهيكل الثالث" وإزالة المسجدين، وأن الثمن الذي ستدفعه في حال قامت بذلك لن يكون مرتفعا، وبإمكان إسرائيل تحمله.

 

وتغيرت فتاوى الحاخامات على مدى عقود من تحريم اقتحام الأقصى إلى وجوب اقتحامه.

وتعود الدراسة المنشورة في مارس الماضي إلى مسألة تحريم الشريعة اليهودية دخول اليهود إلى الحرم الشريف الذين يُطلقون عليه "جبل الهيكل" بسبب وجوب الحفاظ على طهارة المكان الذي كان فيه الهيكل -وفق زعمهم- وعدم تنجيسه بدخول اليهود إليه من دون التطهر من النجاسة.

 

وتتطرق الدراسة إلى دور القضاء الإسرائيلي في تغيير هذا الوضع، إذ شهد تغييرا في موقفه من الأقصى وجماعات الهيكل، وأن المحكمة العليا الإسرائيلية درجت حتى منتصف الثمانينيات على عدم الاستجابة لطلب هذه الجماعات بدخول الأقصى، ورفضت إصدار الأوامر بتطبيق "قانون الأماكن المقدسة".

 

بيد أن المحكمة غيرت من توجهها أواخر العقد، لتؤكد أن من حق اليهود دخول الحرم والصلاة فيه استنادا إلى القانون نفسه.

 

وأيضا، فإن الدراسة تجزم بأن مقاومة الفلسطينيين مهمة لكنها غير كافية لصد أطماع الاحتلال.

 

أما الكنيست -تستنتج الدراسة- فشهد في الأعوام الأخيرة نشاطا مكثفا في توسيع "الوضع القائم". ففي عامي 2013 و2014 ناقش 14 مرة موضوع "جبل الهيكل" مقارنة مع أربع مرات فقط طوال العقد الذي سبق ذلك. وترافق ذلك مع دعوات العديد من الوزراء بالسماح لليهود الدخول إلى الحرم ورفع العلم الإسرائيلي فوقه.

 

وتخلص الدراسة إلى أن مقاومة الفلسطينيين لا سيما المقدسيين وتصديهم المستمر للاعتداءات الإسرائيلية على الأقصى مهم جدا، ولكنه لا يكفي وحده لحماية الحرم، وما لم تضع الدول العربية والإسلامية إستراتيجية واضحة تستند إلى جميع العوامل الكفيلة بجعلها تدفع ثمنا لا يمكنها تحمله، فسوف تستمر الحركات اليهودية والمجتمع الإسرائيلي وحكومته في السير نحو تغيير الوضع القائم وتهويد الأقصى.


اقرأ أيضا:

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان