رئيس التحرير: عادل صبري 02:06 مساءً | الأحد 25 فبراير 2018 م | 09 جمادى الثانية 1439 هـ | الـقـاهـره 26° صافية صافية

لا صوت يعلو فوق صوت القاعدة في العراق

لا صوت يعلو فوق صوت القاعدة في العراق

العرب والعالم

أعمال عنف في العراق-ارشيف

التنظيم بات قوة عسكرية تؤرق "المالكي"..

لا صوت يعلو فوق صوت القاعدة في العراق

مصطفى السويفي 13 أكتوبر 2013 19:45

في الأول كانت كرة النار، ثم صرخات الضحايا.. التفجير الانتحاري خارج مقبرة في بغداد أسقط ناصر وليد علي على الأرض وأمطر ظهره بالشظايا.

 

علي كان أحد المحظوظين. فقد لقي واحد وخمسون شخصا على الأقل حتفهم في هجوم الخامس من أكتوبر، الكثير منهم زوار شيعة كانوا يسيرون في طريقهم إلى أحد المراقد المقدسة لديهم. ولم يعلن أحد مسؤوليته، لكن ليس ثمة شك في أن جناح القاعدة المحلي هو الذي يقع عليه اللوم.
فالتفجيرات الانتحارية والسيارات المفخخة من أوراقه الرابحة، والمدنيون الشيعة من أهدافه المفضلة.


القاعدة تنبعث مجددا في العراق منذ انسحبت القوات الأمريكية في أواخر عام 2011، حسبما أفادت الأسوشيتد برس في تقرير بثته اليوم الأحد.

 

 

ويبدو التنظيم الآن أقوى مما كان عليه في السنوات الماضية. وأثبتت الجماعة الإرهابية أنها قادرة على تنفيذ هجمات تسفر عن خسائر جماعية عدة مرات في الشهر، لترتفع بعدد القتلى في العراق إلى أعلى مستوى منذ عقد ونصف عقد. وترى في كل هجوم وسيلة لإشاعة جو من الفوضى من شأنه أن يضعف سلطة الحكومة التي يقودها الشيعة.

 

وعززت عمليات هروب من السجون وقعت مؤخرًا صفوف القاعدة، في حين تغذي مشاعر التهميش لدى السنة والفوضى الناجمة عن الحرب الأهلية في سوريا المجاورة نهوض التنظيم مرة أخرى.

 

"لا أحد قادرا على السيطرة على هذا الوضع"، حسبما قال علي، الذي يشرف على مقبرة للسنة تمددت بجوار مسجد أبو حنيفة في عام 2006، عندما هدد الاقتتال الطائفي بانزلاق العراق في حرب أهلية شاملة.

 

وتابع "لسنا آمنين في المقاهي أو المساجد، ولا حتى في ملاعب كرة القدم"، ضاربا المثل ببعض الأهداف التي تكرر استهدافها في الأشهر الماضية.

وتيرة القتل تسارعت بشكل ملحوظ في أعقاب حملة دموية لقوات الأمن على معسكر للمحتجين السنة في بلدة الحويجة شمال البلاد في أبريل. وتظهر أرقام الأمم المتحدة مقتل 712 شخصًا بسبب العنف في العراق في ذلك الشهر، وهو مستوى كان ساعتها الأعلى منذ عام 2008.

عدد القتلى الشهري لم يكن بهذا الانخفاض منذ ذلك الحين؛ فشهد سبتمبر سقوط 979 قتيلاً.


في الوقت نفسه، لا تحتكر القاعدة العنف في العراق، البلد الذي يمتلك فيه معظم العائلات بندقية واحدة على الأقل. جماعات سنية أخرى، من بينها جيش رجال الطريقة النقشبندية، الذي يرتبط بعلاقات مع أعضاء في حزب البعث المحظور الآن، يشن هجمات أيضا، هذا علاوة على الميليشيات الشيعية التي تعيد تعبئة صفوفها بينما يتصاعد العنف.

 

لكن الموجات العشوائية لتفجيرات السيارات المفخخة والهجمات الانتحارية التي تشنها القاعدة، في أحيان كثيرة في مناطق مدنية، تتحمل الجزء الأكبر من نزيف الدم.

 

في وقت سابق من هذا العام أعاد التنظيم تسمية نفسه إلى الدولة الإسلامية في العراق والشام - "داعش"، ليسلط الضوء على طموحاته عبر الحدود.
وتلعب دورا عسكريا أكثر نشاطا جنبا إلى جنب مع المقاتلين السنة في المعركة من أجل الإطاحة بالرئيس السوري بشار الأسد، ونفذ أعضاؤها هجمات ضد السوريين بالقرب من الحدود السهلة الاختراق داخل العراق.

 

الولايات المتحدة من جانبها، تعتقد أن زعيم التنظيم أبو بكر البغدادي، يدير "داعش" الآن من داخل سوريا.

 

"ونظرًا للفراغ الأمني، فمن المنطقي بالنسبة له القيام بذلك"، حسبما يقول بول فلويد، وهو محلل عسكري في شركة الاستخبارات العالمية "ستراتفور" الذي خدم بعدة جولات للجيش الأمريكي في العراق. وقال إن الاضطرابات في سوريا ربما تجعل من الأسهل على تنظيم القاعدة الحصول على المتفجرات لاستخدامها في العراق.


وأضاف "نعلم أن مخزونات الجيش السوري تقع في أيدي المتمردين. ولا يوجد ما يمنع تدفق بعض هذه الأشياء عبر الحدود".

المسؤولون العراقيون أيضًا يعترفون أن الجماعة تزداد قوة.

 

وبدأ تنظيم القاعدة بنشاط تجنيد المزيد من الشبان العراقيين للمشاركة في مهام انتحارية بعد سنوات من الاعتماد أساسا على المتطوعين الأجانب، وفقا لاثنين من مسؤولي الاستخبارات. وقالا إن البغدادي أصدر أوامر تدعو إلى تنفيذ خمسين هجوما في الأسبوع، التي إذا ما تحققت ستشكل تصعيدًا ملحوظًا.

 

وقدر أحد المسؤولين أن القاعدة لديها الآن ثلاثة آلاف مقاتل متدرب على الأقل في العراق وحده، بينهم نحو مائة متطوع ينتظرون أوامر شن هجمات انتحارية. وتحدث كلا المسؤولين شريطة عدم ذكر اسميهما لأنهما غير مخولين بالكشف عن معلومات استخباراتية.

 

وقالت دراسة أصدرها معهد "دراسة الحرب" في واشنطن هذا الشهر إن تنظيم القاعدة في العراق برز كمنظمة قوية ومرنة وقادرة للغاية.

 

وأضافت صاحبة الدراسة جيسيكا لويس "التنظيم عاد كقوة عسكرية محترفة قادرة على التخطيط والتدريب وتوفير الموارد وتنفيذ هجمات متزامنة ومعقدة في العراق".

 

وخلصت الدراسة إلى أن تنظيم القاعدة استطاع تنفيذ أربع وعشرين هجمة منفصلة تشمل تفجير ستة سيارات ملغومة أو أكثر في يوم واحد خلال عام والتي تزامنت مع حملة "كسر الجدران" التي أنهاها التنظيم في يوليو الماضي.

 

ونفذت القاعدة هجمات حملت طابعا عسكريا على سجنين في بغداد في الحادي والعشرين من يوليو الماضي وحررت أكثر من 500 سجين، معظمهم من أعضاء القاعدة.

 

وقال المحلل العسكري فلويد "من الأسلم أن نفترض أن نسبة معقولة منهم ستتدفق مرة أخرى إلى صفوف التنظيم لتعزيز القوى الفاعلة لديه".

 

وتصدت القوات الأمريكية والعراقية، بما في ذلك الميليشيات السنية المعارضة لفكر التنظيم المتطرف، للقاعدة بعد أن طبقت الولايات المتحدة استراتيجية "التعزيز" عام 2007.

 

وأدت هذه الاستراتيجية إلى نشر قوات إضافية في العراق وتحويل التركيز من المجهود الحربي إلى تعزيز الأمن للعراقيين وكسب ثقتهم.
"بحلول عام 2009، أصبحت القاعدة وجماعات سنية أخرى متطرفة بضعة خلايا صغيرة تكافح من أجل البقاء وقادرة على شن هجمات رمزية فقط"، حسبما أشار كينيث بولاك، مسؤول سابق في إدارة بيل كلينتون ومحلل لشؤون الشرق الأوسط في معهد بروكينغز في تقرير سابق هذا العام.

وهناك مخاوف الآن من تراجع نتائج هذا العمل الشاق للحد من خطر القاعدة.


ويقول عراقيون سنة وشيعة إنهم بدأوا يفقدون الثقة في قدرة الحكومة على حفظ أمن البلاد.

 

وقال علي ناصر، وهو شيعي ويعمل موظف حكومي، إن تنظيم القاعدة يستطيع تفجير السيارات الملغومة التي يريدها ويختارها. وأضاف "يبدو أن القاعدة هي التي تدير البلاد وليس الحكومة في بغداد".


وفي الوقت نفسه، يعد كثير من السنة غير مستعدين للثقة في الحكومة حيث يشعرون بالتهميش والإهمال.

 

ويقول مسؤولون عراقيون إن انعدام الثقة أعاق جهود جمع معلومات استخباراتية، حيث هناك عدد قليل من السنة على استعداد للإبلاغ عن المشتبه بهم في تنفيذ أنشطة إرهابية.

 

وقالت إيما سكاي، المستشارة السياسية السابقة للجنرال راي أوديرنو عندما كان قائد القوات الأمريكية في العراق، "خلال تطبيق استراتيجية التعزيز، ساعدنا في إنشاء نظام مناعي بالعراق لردع هذه الهجمات. الآن هذا النظام المناعي غير فعال".

 

وأضافت "من قبل كان على الولايات المتحدة حماية الساحة السياسية والمساعدة في تحرك البلاد إلى الأمام. إلى متى سيستمر ذلك بعد حدوث تغيرات؟".

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان