رئيس التحرير: عادل صبري 06:38 مساءً | الجمعة 19 أكتوبر 2018 م | 08 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 28° صافية صافية

بعد هجرة أهلها وداعش .. ما مصير الفلوجة؟

بعد هجرة أهلها وداعش .. ما مصير الفلوجة؟

العرب والعالم

أثناء فرار أهالي الفلوجة من المدينة

بعد هجرة أهلها وداعش .. ما مصير الفلوجة؟

محمد المشتاوي 11 يوليو 2016 20:06

"خاوية على عروشها" هكذا يمكن تلخيص حال مدينة الفلوجة العراقية التي هجرها أهلها بناء على طلب الحكومة العراقية قبيل اقتحامها لطرد الدواعش، أو لتجنب أهوال الحرب والقصف العشوائي من جانب الميليشيات الشيعية التي دعتها الحكومة للمشاركة رغم رفض العشائر السنية الشديد.

 

مدينة المساجد كما تلقب لم يعد يرفع بها الآذان أو غيره فلا يعلو صوت فوق صوت الصمت هناك، فباتت أقرب لمدينة الأشباح لا يتحرك بها سوى الآليات العسكرية التي ما زالت تطارد بعض جيوب تنظيم الدولة الذين ما زالوا بالمدينة.

 

أهال الفلوجة الذين ذاقوا ويلات المذلة في معسكرات لم تجهزها الحكومة لاستقبالهم فباتوا يعيشون في العراء بلا خيام تحميهم من وطيس الحرارة أو الرياح وبلا مياه أو حمامات لتتركهم يتقاتلون من أجل قارورة مياه، يطالبون بالعودة إلى منازلهم في الفلوجة ولكن يبدو أن ذلك لن يكون حلم سهل المنال.

 

تصريحات قيادات الحشد الشعبي المسجلة بالفيديو باعتبار الفلوجة سرطان يجب اجتثاثه ربما يؤكد ما سبق، ويدلل على ذلك قول أحد الضباط العراقيين: الناس في الفلوجة مختلفين عقائديا وفكريا، وعقلية الناس هنا مختلفة بعض الشيء عن بقية البلاد.. هذا المدينة مركز الإرهاب .. نحن بحاجة للتعليم وتدريب وتأهيل المجتمع مرة أخرى كما نقلت صحيفة الجارديان البريطانية"

 

ويعزز هذا التوجه أيضًا العبارات الطائفية التي ملأت جدران المدينة الخاوية مثل :" هذا انتصار لمن نعبد .. الفلوجة الآن في أيدي فيلق بدر".

 

الأهالي يخشون خطر التغيير الديموغرافي في المدينة لأنها كانت غصة دوما في حلق من حاول دخولها بدءا من الاحتلال الأمريكي في 2004 الذي اضطر من أجل دخولها للجوء للشركات الأمنية الخاصة واستخدام الأسلحة الكيماوية وكانت أبية أيضا على الميليشيات الشيعية الطائفية حتى لحظات ما قبل سيطرة داعش عليها في 2014.

 

ورغم إعلان الحكومة إعلان تحرير مدينة الفلوجة بشكل كامل في 20/6/2016، ولكن حتى هذه اللحظة ليس بمقدور النازحين العودة إلى بيوتهم، والحجج في ذلك كثيرة ما بين سعي الدولة العراقية لتهيئة البنية التحتية ما قبل عودة النازحين، أو طرد باقي خلايا داعش إلى آخره.
 

التهجير جريمة دولية

دكتور محمد مصطفى أستاذ القانون الدولي والخبير بالعلاقات الدولية قال إن هناك احتمالية لعدم السماح لأهالي الفلوجة بالعودة لمنازلهم، ورأى أن ذلك إن حدث ستعد جريمة دولية.

 

وأضاف في حديثه لـ"مصر العربية" أن هذا سيكون بمثابة التهجير القسري المجرم دوليا وفق بنود ونصوص القانون الدولي.

 

وأكد أن أي شخص سوف يمنع من العودة لمنزله في الفلوجة سيكون صاحب حيثية ويمكن له اللجوء للمحاكم الدولية لملاحقة المسؤولين عن ذلك قضائيا، وكما يقول هي جريمة لا تسقط بالتقادم.

 

من جانب آخر رجح حسين دلي الناشط الإعلامي العراقي عودة أهالي الفلوجة لمنازلهم ولكن ليس الآن فبرأيه هذا سيستغرق عدة شهور.

 

تغيير ديموغرافي 

المشكلة ليست في توقيت العودة كما ذهب دلي ولكن في محاولة الحكومة تغيير ديموغرافيا البلدة، فبحسب ما يعتقد فإن الحكومة ستقوم باقتطاع مناطق من الفلوجة والمدن المحيطة بها وضمها لبغداد ضمن مناطق شيعية وخصوصا منطقة الكرمة شمال شرق الفلوجة أو تغيير تبيعتها الإدارية.

 

ونوه دلي بأن هذا السيناريو حدث لعدة مناطق سنية من قبل ولن تكون جديدة من نوعها.
 

الحشد الشعبي

وتشير أنباء إلى دخول مقاتلي الحشد العشائري إلى مدينة الفلوجة للبدء بتثبيت مواقع لهم هناك والتمركز فيها الى جانب القوات الأمنية، رغم أن الاتفاق كان أن تساهم الميليشيا الشيعية  سيئة السمعة في المعارك من خارج المدينة حتى تمكن للقوات العراقية من اقتحامها؛ نظرا للجرائم التي اقترفتها الميليشيا في كل المدن التي حررت من قبضة داعش بدءا من بيجي إلى ديالى والرمادي وغيرها حيث نكلت وعذبت عناصر الحشد أهالي السنة ودمرت مساجدهم ونهبت أموالهم.

 

وقد أعلن عضو مجلس محافظة الأنبار عذال الفهداوي، اليوم الاثنين، المباشرة بإعادة إعمار مدينة الفلوجة بعد تحريرها من تنظيم "داعش".

 

وقال الفهداوي في تصريحات صحفية، إن "الدوائر الخدمية، بالتنسيق مع مجلس محافظة الأنبار، باشرت بإعمار مدينة الفلوجة وتنظيف الطرق وتأهيل البنى التحتية فيها".

 

اقرأ أيضًا:

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان