رئيس التحرير: عادل صبري 06:58 مساءً | الثلاثاء 18 ديسمبر 2018 م | 09 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 21° غائم جزئياً غائم جزئياً

بعد مصر وتركيا .. هل تلحق السعودية بقطار التطبيع الإسرائيلي؟

بعد مصر وتركيا .. هل تلحق السعودية بقطار التطبيع الإسرائيلي؟

العرب والعالم

سلمان ونتنياهو

بعد مصر وتركيا .. هل تلحق السعودية بقطار التطبيع الإسرائيلي؟

أحمد جدوع 11 يوليو 2016 14:10

بينما تتسع رقعة المقاطعة الدولية للكيان الصهيوني في أوروبا وأمريكا، يبدو أن تل أبيب وجدت ما يؤمن روعها في أحضان بعض الدول العربية والإسلامية مثل مصر وتركيا وكذلك المملكة العربية السعودية  لتتجاوز العلاقات الظلام وتظهر إلى النور وتأخذ شكلها الرسمي.

 

ويعود تاريخ التطبيع العربي إلى اتفاقية كامب ديفيد التي وقع عليها الرئيس محمد أنور السادات ورئيس وزراء إسرائيل مناحيم بيجن في 17 سبتمبر 1978، لتنتهى حالة الحرب بين البلدين والبدء في علاقة وانفتاح بينهما، لكن ظلت العلاقة بين البلدين عبارة عن تنسيق أمني حتى في فترة حكم الرئيس المخلوع محمد حسني مبارك.

 

لكن منذ 2014 تطورت كثيرا العلاقات ولم يتوقف عند التنسيق الأمني وتبادل التمثيل الدبلوماسي الرفيع بين مصر وإسرائيل، إنما تتجاوز ذلك إلى الدعم في المحافل الدولية والتعبير عن الود والإعجاب إلى حد الانبهار والزيارات الرسمية المتبادلة.

 

أما تركيا فبعد بعد جولات مفاوضات عديدة في عدد من المدن الأوروبية ووساطات عديدة توصلت أنقرة وتل أبيب إلى اتفاق لتطبيع العلاقات بين البلدين بعد سنوات من التوتر والقطيعة في أعقاب قتل الكوماندوذ الإسرائيلي مواطنين أتراك كانوا على متن السفينة "مافي مرمرة" التي كانت تسعى للوصول إلى قطاع غزة المحاصر من قبل إسرائيل.

 

وحدة الموقف

وهذه السعودية التي دائماً ما فاخرت حتى التسعينيات بكونها الدولة العربية الوحيدة التي لم تقم أي علاقة بالكيان الصهيوني سرعان ما بدأت في استدارة بطيئة نحو علاقات جيدة مع تل أبيب.

 

الود السعودي الإسرائيلي بدأ بسلسلة من التصريحات لعدد من الشخصيات السعودية تجاه تل أبيب على رأسها الأمير تركي الفيصل رئيس المخابرات السعودية الأسبق، الذي يعد عراب التقارب السعودي-الإسرائيلي، حيث ضمن ما دعى إليه إدماج إسرائيل جغرافياً مع دول المنطقة، وغيرها من التصريحات والدعوات التي جوهرها انتهاء عداء السعودية مع الكيان..

 

كما شمل الود السعودي الإسرائيلي لقاءات مفتوحة شملت مناظرة بين عاموس يادلين وتركي الفيصل إلى مشاركة من الأخير في مؤتمر عُقد في تل أبيب وجه فيه خطاباً يشرح ضرورة إنهاء العداء بين إسرائيل والدول العربية والانتباه والعمل سوياً لمواجهة مخاطر الإرهاب.

 

تغير الخطاب السياسي للبلدين

مثل هذه التصريحات والود انعكس في الخطاب السياسي والإعلامي الإسرائيلي الذي أصبح يتحدث بصيغة تربط التقارب والتطبيع مع السعودية بدول الخليج بالكامل منذ بداية العام الماضي ويتم التوصية بفتح مجالات استراتيجية مع دول الخليج وعلى رأسها المملكة السعودية.

 

وتبلورت الرؤية السعودية تجاه التقارب مع إسرائيل وخرجت إلى العلن على لسان الملياردير السعودي، الأمير الوليد بن طلال، الذي صرح في حوار له مع شبكة "بلومبرج" الأميركية بنقاط التلاقي الضروري من وجهة نظره بين بلاده وبين إسرائيل.

 

كما جمعت لقاءات عدة  ممثلي الدولتين، وبالأخص لقاء الجنرال السعودي السابق أنور عشقي، بمدير عام وزارة الخارجية دوري جولد. ويعمل عشقي مستشار استراتيجي في المملكة، فيما يعد دوري جولد مقربا من رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو الذين عينه في هذا المنصب".

 

وبحسب شبكة "بلومبرج" الأمريكية، فإن اللقاء بين الاثنين بمثابة ختم على سلسلة لقاءات سرية بين مندوبين من الدولتين. فمنذ بداية 2014 عقدت 5 لقاءءات مختلفة في الهند وإيطاليا والتشيك.

 

ومع استمرار هذا التقارب والألفة بين الرياض وتل أبيب  فإنه من غير المستبعد أن تتجاوز العلاقات بين الدولتين مرحلة التنسيق الأمني واللقاءات السرية والعلنية الرسمية وغير الرسمية إلى مرحلة التطبيع العلني.

 

المجتمع السعودي مهيأ للتطبيع

ويبدو أن المجتمع السعودي مهيأ للتطبيع مع الكيان الصهيوني وذلك من خلال استطلاع للرأي العام أجراه معهد السیاسات والاستراتیجیة التابع لمرکز هرتسیلیا الإسرائيلي عبر الهاتف داخل السعودیة حول القلق من تهدیدات إیران وداعش وإسرائيل.

 

ووفق الاستطلاع فإن 53% من السعودیین یرون فی إیران عدوهم الأساسي، فیما أعرب 22% من المشارکین في الاستطلاع أن عدوهم الأساس هو "داعش"، بینما قال 18% فقط من المشارکین فی الاستطلاع إن إسرائيل هي العدو.

 

الهدف هو التصدي لإيران

وقال الدكتور سعيد اللاوندي أستاذ العلاقات الدولية، إن تطبيع السعودية مع إسرائيل ليس بعيدا وذلك لأننا أمام دولتين اسمهما السعودية الأولى مملكة الملك عبدالله والثانية خاصة بالملك سلمان.

 

وأضاف في تصريحات لـ"مصر العربية" أن السعودية مختلفة تماما اليوم عن الأمس، فهى حلت محل الرئيس العراقي الراحل صدام حسين حينما كان يدعم المعارضة الإيرانية.

 

وأوضح أن الإجتماع الأخير للمعارضة الإيرانية ظهر جليا فيه الأمير تركي الفيصل وهي مسؤول سعودي سابق، وإن كان بشكل رسمي لكن ظهوره يعني أن السعودية تحاول بقدر الإمكان التقرب من إسرائيل نكاية في إيران.

 

وأشار إلى أن العلاقات بين  الممكلة وإسرائيل في تطور متصاعد لحد يجعلنا نقول أنه في خلال فترة وجيزة ستصبح العلاقات بين البلدين في أفضل ما يكون وبشكل رسمي وعلني وهو ما سيترتب عليه خروج علاقات باقي دول الخليج مع إسرائيل إلى النور أسوة بالسعودية.

   

وتعتبر المملكة العربية السعودية إسرائيل دولة عدوة لها،  وتعتبر السعودية من الدول الأعداء بالنسبة للكيان الصهيوني  لكن السعودية وإسرائيل يعارضون توسع نفوذ إيران وهو ما دفعهما لتعميق علاقتهما بشكل أوسع.

 

ورأت الدكتورة نهى بكر أستاذ العلاقات الدولية بالجامعة الأمريكية أن أبسط تعريف للسياسة هو فن الممكن، والممكلة العربية السعودية تحاول بشتى الطرق التصدي لإيران حتى وإن كان ذلك ثمنه التطبيع مع إسرائيل.

 

وأضافت في تصريحات لـ"مصر العربية" أن التطبيع الاقتصادي بالنسبة لدول خليجية موجود بالفعل وإن كان لا يأخذ الطابع الرسمي، وحتى هناك علاقات سياسية غير معلنة لكن ما يدور في المنطقة العربية الآن يجعل الدول لا تفكر إلا في مصالحها فقط بغض النظر عن مع من ستتحد.

اقرأ ايضًا:

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان