رئيس التحرير: عادل صبري 09:21 مساءً | الجمعة 14 ديسمبر 2018 م | 05 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 22° غائم جزئياً غائم جزئياً

بعد أن أذابت لحوم السوريين.. ما هي القنابل الفسفورية والعنقودية؟

بعد أن أذابت لحوم السوريين.. ما هي القنابل الفسفورية والعنقودية؟

العرب والعالم

انفجار قنبلة عنقودية

لعدة سنوات..

بعد أن أذابت لحوم السوريين.. ما هي القنابل الفسفورية والعنقودية؟

محمد المشتاوي 07 يوليو 2016 07:51

ضاربين عرض الحائط بالقوانين الدولية التي تحرمها يلجأ بشار الأسد الرئيس السوري وحلفاؤه الروس لاستخدام القنابل الفسفورية والعنقودية لاجتثاث الثورة السورية من جذورها مستغلين صمت المجتمع الدولي وعجزه عن تنفيذ قراراته ضد بشار.

 

منذ أيام قليلة مضت قصفت مقاتلات روسية أحياء في مدينة حلب بقنابل فسفورية وحارقة، وحينها  قتل سبعون شخصا آخرين في قصف بقنابل عنقودية على مسجد وسوق ومنازل بدير الزور.

 

هذا المشهد بات متكررا فقد سبق لمقاتلات روسية أن استخدمت النوع نفسه من القنابل في ريف حلب خلال الأيام الماضية.

 

كما ألقت الطائرات قنابل عنقودية على مسجد في أحد أسواق المدينة التي تخضع بالكامل لسيطرة تنظيم الدولة الإسلامية.

 

فما هي القنابل الفسفورية والعنقودية التي زادت الحرب السورية وحشية؟

 

القنابل الفسفورية

 

فكرتها قائمة على مزج الفسفور الأبيض مع الأكسجين، حيث أنه يتفاعل مع الأكسجين بسرعة كبيرة منتجا نارا ودخانا أبيضا كثيفا، وصمم بالأساس ليقاوم الكمامات الغازية المعدة للحروب الكيمياوية إذ أن الفسفور الأبيض عند ملامسته الجلد، يحرق كل طبقاته حتى يصل إلى العظم.

 

كما أن استنشاق الفسفور يؤدي إلى ذوبان القصبة الهوائية، والرئتين، ودخان القذيفة يصيب بحروق شديدة في الوجه والعينين والشفتين، والغريب أنه لا يتفاعل مع الملابس ويتكره ويحرق الجلد وما تحته.

 

قذيفة واحدة كفيلة أن تقتل كل موجود في محيطها حتى 150 مترا، كما أنها  تمتد لتترسب في التربة أو قاع الأنهار والبحار و على أجسام الأسماك.

 

ولم يكن الروس أول من يستخدمون هذه القنابل فرغم أنها محرمة بموجب المادة الثالثة من اتفاقية جنيف التي تحظر استخدام الأسلحة الحارقة ضد الأهداف المدنية أو حتى أهداف عسكرية بجوار أماكن مدنية إلا أن الأمريكان استخدموها منذ أمد بعيد في الحرب على فيتنام ومرورا بالحرب على الفلوجة في 2004 حين استعصى على الأمريكان اقتحامها إبان غزو العراق.

 

كما استخدمها الإسرائيليون حلفاء الأمريكان هذه القنابل في الحرب على على قطاع غزة عام 2009 .

 

العنقودية

 

وأما القنابل العنقودية فهي عبارة عن قنبلة تحتوي العديد من القنابل الصغيرة داخلها وبعد انفجارها تنطلق القنابل الصغيرة فوق المنطقة المستهدفة لتنسفه نسفا بالنسبة للأشخاص أو المعدات أو أي شيء، فقد صممت من أجل استهداف مناطق كبيرة فهي تعتمد على العشوائية في الاستهداف فلا تضرب هدفا بعينه ولكن تدمر منطقة بكل ما فيها.

 

وكلما ارتفع المكان الذي تلقى منه القنابل العنقودية كلما زادت احتمالية إصابتها للأهداف وتحقيق أكبر دمارا ممكنا، ويصل طول نصف قطر المساحة التي يغطيها الانفجار إلى 76 متراً.

 

ورغم أن معدل فشل انفجار هذه القنابل كبير بقرابة 5% إلا أن هذا ليس أمرا جيدا للمستهدفين فهذه القنابل تتحول إلى ألغام قد تنفجر في أي وقت وتعيش فاعليتها لسنوات طويلة.

 

وللعنقودية قدرة على  اختراق مدرعة يبلغ سمكها حوالي 17 سنتيمترا، وتحتوي أحد أنواع القنابل العنقودية على قنابل صغيرة تنجذب نحو الحرارة حيث تنطلق تلقائيا نحو العربات والمركبات العسكرية.

 

واستخدمت القنابل العنقودية في حرب كوسوفو، واستخدمها الإسرائيليون في حرب لبنان 2006 لبنان خلفت مئات القتلى.

 

وعن القنابل العنقودية يقول ميسرة بكور رئيس مركز الجمهورية للدراسات السوري أنها  تنثر ذخائر صغيرةً متفجرةً وهي قنابل صغيرة وغير موجَّه كلٌّ منها وزنه أقل من 20 كيلو جرامـًا مصممة للانفجار قبل الاصطدام أو عنده أو بعده.

 

كل وسائل التعامل معها محرمة

 

وأشار في حديثه لـ"مصر العربية" إلى أن الذخائر العنقودية  محظورة حظرًا شاملاً بموجب بنود اتفاقية الذخائر العنقودية المبرمة في 2008 وذلك سواء استخدامها أو إنتاجها أو تخزينها أو نقلها، ويحظر على الدول الأطراف مساعدة أي شخص على القيام بأي نشاط تحظره أحكام الاتفاقية أو تشجيعه أو حثه على ذلك.

 

وتابع:" تقع على عاتق الدول التي تمتلك ذخائر عنقودية، أو التي تتضرر بها، التزاماتٌ محددة تتمثل في تدمير المخزونات، وإزالة مخلفات الذخائر العنقودية، وتقديم المساعدة للضحايا".

 

وأما عن قنابل الفوسفور الأبيض فأكد بكور أنه يحرق جسم الإنسان ولا يبقي منه إلا العظام، كما أن استنشاقه لفترة قصيرة يسبب السعال ويهيج القصبة الهوائية والرئة، أما استنشاقه لفترة طويلة فيسبب جروحا في الفم ويكسر عظمة الفك، وبالإضافة إلى كونه سلاحا محرقا، تنبعث من الفوسفور الأبيض أثناء اشتعاله سحابة كثيفة من الدخان تستغلها الجيوش للتغطية على تحركات الجنود.

 

تجاهل للقوانين الدولية

 

ولفت رئيس مركز الجمهورية للدراسات أن بشار الأسد والميليشيات الداعمة له دأبوا على استخدام كل أشكال القمع ضد الشعب السوري  من الاعتقال إلى سلاح الجوع بما في ذلك الأسلحة المحرمة دولياً، حيث أنه غير مهتم بالقانون الدولي أو القانوون العرفي الدولي الذي جرم كل هذه الممارسات.

 

ورأى أن سبب استهتار نظام دمشق بهذه الاتفاقيات هو عدم جدية المجتمع الدولي بمحاسبته ولكونه مسنودا بالفيتو الروسي في مجلس الأمن الدولي الذي يمنع تحويل ملفه لمحكمة الجنايات الدولية.

 

تراجع أوباما

 

 ودلل على كلامه بتراجع أوباما عن معاقبة النظام السوري بعد تجاوزه خطوط أوباما الحمراء وقصف مدن وبلدات الغوطة في ريف دمشق بالغازات الكيميائية ولم يحاسبه أحد، مكملا:" بل نلاحظ اليوم أن هناك بعض دول المجتمع الدولي تحاول إعادة تأهيل نظام دمشق تحت عنوان مكافحة الإرهاب وقال المثل من أمن العقاب أساء الأدب".

 

وواصل:" من سيحاسب نظام دمشق على استخدامه الفوسفور الأبيض ضد السوريين  وقد استخدمت أمريكا هذا السلاح في مناسبات عديدة في فيتنام، والفلوجة  كما الجيش الروسي ضد المقاتلين الشيشان في منتصف التسعينيات من القرن الماضي".

 

لا تسقط بالتقادم

 

وذكر بكور أن استخدام القنابل العنقودية والفسفورية تمثل جريمة حرب لا تسقط بالتقادم ويحاسب عليها مرتكبها بصفته شخصية بغض النظر عمن أعطاه الأوامر ويحق للمتضررين اللجوء للقضاء، كما أن على مجلس الأمن تحويل هذه الجرائم لمحكمة الجنايات الدولية.

 

واختتم:" هناك حاجةً ماسة اليوم لمساعدة دولية من أجل  إزالة مخلفات القنابل العنقودية في سوريا كما يتوجب  على مجلس الأمن على الأقل الطلب من روسيا وميليشيا الأسد الكف عن استخدام الذخائر ، المحرَّمة دولياً التي تتسم بالعشوائية بحكم طبيعتها."

 

 

اقرأ أيضًا:

 

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان