رئيس التحرير: عادل صبري 11:40 مساءً | السبت 15 ديسمبر 2018 م | 06 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 22° غائم جزئياً غائم جزئياً

حقوقي جزائري: المعارضة هشة والنظام يحكم نفسه

حقوقي جزائري: المعارضة هشة والنظام يحكم نفسه

العرب والعالم

الدكتور مصطفى بوشاشي

في الجزء الأول من حواره لـ "مصر العربية"

حقوقي جزائري: المعارضة هشة والنظام يحكم نفسه

حوار| أميمة أحمد _الجزائر 06 يوليو 2016 07:22

الدكتور مصطفى بوشاشي محامي ورئيس سابق للرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان، ونائب برلمان، استقال قبل انتهاء عهدته النيابية، يدرس في كلية الحقوق بجامعة الجزائر، أحد مؤسسي تنسيقية الحريات والانتقال الديموقراطي، التي عقدت مؤتمرها الأول 10 يونية 2016 في مدينة مزفران الساحية بزرالدة غرب الجزائر ..

 

"مصر العربية" تحاور الخبير القانوني وتفتح معه أهم الملفات التي تدور على الساحة السياسية الجزائرية وكواليس صناعة القرار الجزائري.

 

وإلى نص الحوار..

 

في البداية، كنتم من المؤسسين لتنسيقية الحريات والانتقال الديموقراطي في مؤتمر مزفران1 بزرالدة 2014، لماذا غبتم عن مزفران 2؟

 

كان لدي أمل على غرار كل الجزائريين بأن اتحاد المعارضة من إسلاميين وليبراليين في حد ذاته إنجاز، وعلقت آمالا وعلق الشعب الجزائري آمالا على أن هذا الاتحاد للمعارضة يمكنه أن يكون بداية حركية داخل المجتمع من أجل فرض التغيير السلمي على النظام السياسي القائم في الجزائر، وقلت في ذلك اليوم في مداخلتي  بأن للمعارضة اليوم  مسؤولية أكبر من مسؤوليتها قبل مؤتمر مزفران لأننا خلقنا أملا لدى الجزائريات والجزائريين..

 

ثم بدأت الاجتماعات الدورية للتنسيقية، وقلت للأخوة في أول اجتماع، كنت من بين الأشخاص في هيئة التشاور والمتابعة، حتى يكون للمعارضة قوة اقتراح، يجب أن نناضل مع الشعب الجزائري، ليس خارجه، وشرحت موقفي آنذاك، بأن التغيير السلمي هو مطلب كل الجزائريات والجزائريين، ولفرض التغيير على النظام يجب أن نذهب إلى المواطن، وطرحت أن تكون هناك أربعة تجمعات في الشرق والغرب والوسط  والجنوب، وأن تحشد كل الأحزاب والشخصيات لهذه التجمعات لشرح أرضية مزفران..

 

طبعا الأخوة استحسنوا ذلك، ولكن رأوا بأن الفكرة ربما من الناحية العملية صعبة لأن النظام السياسي سيمنع هذا النوع من التجمعات، ثم لاحظت هناك نوع من التراخي في النضال مع الشعب الجزائري، هذه الأسباب دفعتني إلى أن أنسحب من التنسيقية ليس لأنني ضدها، ولكن لأن هذه التنسيقية أو هذه المعارضة بالمنطق الذي ارتأته في النضال ومعاينة الأزمة السياسية والحلول التي تقترحها لاتملك من الآليات والوسائل والقوة لتفرضها على النظام السياسي القائم، والتي يعترف بها الشركاء الاقتصاديين وغير الاقتصاديين خارج الجزائر.

 

وأضاف بوشاشي، ليس للمعارضة القوة لتحقيق أهدافها، لهذا قلت معارضة تناضل خارج الشعب، والنظام يحكم بدون الشعب، وبالتالي لاجدوى بالنسبة لي، ولكن لاشك بأن للأخوة بهذه التنسيقية موقف آخر.

 

 

"لأول مرة بعد الاستقلال تلتئم المعارضة بأطيافها السياسية المختلفة، جمعت قرابة 400 شخصية تمثل أحزاب إسلامية و علمانية وجمعيات مدنية وشخصيات، إذا فأين مواقع الخلل في  تنسيقية الحريات حتى لم تحقق شيئا ملموسا على الأرض؟

رؤيتنا لكي تحقق التنسيقية هدفها  لقد قلتها للأخوة ومازلت أؤكد عليه، لأنه لاقوة للمعارضة، ولامعارضة حقيقية إلا إذا ناضلت مع  الجزائريات والجزائريين وهو الوصول إلى الشارع لمؤازرة المتابعين قضائيا، ومؤزارة العاطلين عن العمل، النقابيين، بتنظيم  تجمعات لشرح الأرضية للجزائريات والجزائريين بأننا لسنا بصدد العنف، وبأنه سبب اتحادنا ومطالبنا هناك نظام شمولي يرفض أن تكون هناك للشعب الجزائري أي دور في تقرير السياسات العامة، هذا لايمكنك أن تناضل خارج الشعب وإذا ناضلت خارج الشعب أنت تتخذ منطق النظام الذي يحكم بدون الشعب.

هل يسمح لكم النظام  بتنظيم تجمعات لشرح أرضية تدعو لتغييره؟

طبعا لا، ولكن هل سمحت فرنسا بالثورة في الجزائر؟ هل يسمح أي نظام شمولي بالاحتجاج ؟ ذلك هو النضال لماذا؟ عندما يكون عندنا نظام سياسي شمولي يرفض أي تغيير ديموقراطي، أي مشاركة حقيقية للمعارضة للأحزاب السياسية للشعب في صناعة القرار .

 

عندما يكون مناضلون ،عاطلون عن العمل ، معارضون للغاز الصخري من أبناء الجنوب ونقابات عائلات المفقودين وغيرهم، وعندما تنزل كل المعارضة إلى الشارع، وتطالب بوقفات احتجاجية ، معنى ذلك ينزل مسؤولون سابقون، قادة أحزاب للقيام بذلك، أعتقد بأنهم يخلقون حركية داخل المجتمع، مثلا ، نطلب كتنسيقية تجمعا سلميا في قسنطينة، أو في ورقلة، وتلتزم الأحزاب المنضوية تحت لواء التنسيقية بنشر الوعي وتحفيز الناس على المشاركة في هذه الوقفة الاحتجاجية..

أعتقد أنه لايمكن للنظام عندما يلاحظ بأن كل الأحزاب السياسية، كل الشخصيات الوطنية، تشارك في هذا النوع من الحركات الاحتجاجية، أعتقد لايمكن للسلطة أن تعتقل الآلاف، أو تعتقل رؤساء وزراء سابقين  وقادة أحزاب، فهذا هو النضال لأنه لايمكن أن تطالب بأشياء والنظام يعطيها بالمجان ، لو أننا في 15 ولاية في الشرق، حيث الناس يأتون إلى التجمع  بالسيارات أو راجلين هل يمكن للنظام ولديه من القوة أن يفرض رأيه على المعارضة؟، أعرف النظام لايريد نوع من الوقفات الاحتجاجية المعبرة عن تطلعات الشعب، ولكن لايمكن نقف مكتوفي الأيدي ، بحجة  النظام لايريد ذلك، النظام سيستعمل القوة لمنع ذلك.

 

ليس فقط استخدام النظام القوة لمنع التظاهر، بل السؤال هل هذه الأحزاب المنضوية تحت لواء التنسيقية متجذرة شعبيا برأييكم  لتحشد الناس للمشاركة في تجمعات احتجاجية؟

حتى التي لم تكن متجذرة، إنشاء التنسيقية ووضع أرضية عامة للهدف والحقوق والحريات والانتقال إلى ديموقراطية  حقيقية، أمام انتخاب رئيس مريض، في أغلب الأنظمة السياسية انتخاب رئيس جديد هو نوع من التخفيف من حدة أزمة سياسية، انتخاب الرئيس وهو مريض لايتكلم إلى شعبه، زاد في أزمة النظام السياسي، وزادت الأزمة في الجزائر، هذه المعطيات الموجودة في الساحة السياسية، جعلت مسعى التنسيقية والأحزاب بغض النظر عن تجذرها داخل المجتمع يعطيها نوع من الشرعية والتجذر..

 

بالإضافة أنه هذه أكثر من 30 حزبا ، وشخصية وطنية ، هذه هي الجزائر في نهاية المطاف بكل التيارات السياسية، بالإضافة إلى أن المسعى لم يكن مسعى حزبي، بينما هو مسعى يعبر عن تطلعات الشعب نتيجة الأهداف ونتيجة الأرضية، أعطت أملا كبيرا  لكل الجزائريات والجزائريين، ولاحظنا ذلك في وسائل الإعلام، لاحظنا كذلك في وسائل التواصل الاجتماعي بأن هناك بصيص أمل ولد نتيجة هذا التجمع، وكما قلت للأخوة لدينا مسؤولية بعد مازفران أكثر من مسؤولية الأحزاب قبل مازفران..

لماذا؟ لأن الشعب علق آمالا على التنسقية، لو أن النظام يرى بأن المعارضة تحاول أن تناضل مع الشعب أعتقد بأنه كان يضطر إلى الدخول ربما في المفاوضات مع المعارضة ككل، والذهاب إلى نوع من ندوة وطنية، الهدف منها هي وضع آليات لمرحلة انتقالية.

رد النظام على دعوة التنسيقية للحوار بتنظيم جولة حوارات وقادها أحمد أويحي ودعا كل من في التنسيقية للحوار، ماهي قراءة  التنسيقية  لحوار السلطة مع القوى السياسية والاجتماعية؟

الحوار هو نوع من الرد على المعارضة، وهذه المشاورات كانت حول تعديل الدستور قادها مدير ديوان رئاسة الجمهورية السيد أحمد أويحي، وقبله السيد بن صالح رئيس مجلس الأمة  قام بمشاورات حول الإصلاحات، هي كلها عبث حقيقي، لماذا ؟ لأنه لاتوضع الدساتير بهذه الطريقة، والكل يدرك بأن الهدف منها هو إعطاء الشرعية لقرارات السلطة فيما يخص تعديل الدستور، للقول فقط بأننا لقد قمنا بمشاورات مع كل الطبقة السياسية، ويريدون إعطاء شرعية لتعديل الدستور من خلال هذه المشاورات، لكن الكل يدرك بما فيهم السيد أويحيى بأن تلك العملية هي فقط للاستهلاك لاغير، ومن ناحية  أخرى، الكل يعرف بأن فكرة تعديل الدستور ليست  لوضع دستور جديد تكمن فيه معالم الديموقراطية، الفصل بين السلطات، وإمكانية الأحزاب السياسية في المشاركة الفعلية في تأطير المجتمع المدني أن يكون له دور كجميع الأنطمة الديموقراطية..

 

الهدف فقط هو لربح الوقت،  فليس لدى النظام السياسي أفق ولا مشاريع فيقوم  بإلهاء الناس لصرفها عن  الشغور القائم في السلطة اليوم، لهذا أضاعوا ستة أشهر وهم يتحدثون عن تعديل الدستور، ثلاثة أشهر وهم يطبلون لمشروع الدستور، وبعد ذلك يقومون بإصدار الدستور ويقومون بتحليل مواد الدستور لشهور أخرى، كل العملية هي فقط لربح الوقت..

 

"في فترة زمنية كان الأخوة الذين يحكمون البلد يملكون من الأموال من أجل شراء السلم الاجتماعي، لكن اليوم شحت الأموال ولا يمكن القيام بذلك بنفس الوتيرة، إذن يختلقون أحداثا ويحاولون تضخيمها لإلهاء الناس عن وضع سياسي واقتصادي مرير في الجزائر، والنتيجة أن الدستور الجديد الذي وضع لاشيء في هذا الدستور".

 

لماذا وأنتم الخبير بالقانون  تشككون بالدستور الجديد  وشرعيته؟

الدستور المعدل لم يقدم شيئا جديدا، ليس هناك فصل حقيقي بين السلطات، السلطة القضائية دائما ليست مستقلة، رئيس الجمهورية يمتلك كل الصلاحيات، السلطة التشريعية مغيبة، ولأتجاوز فكرة الدساتير، لماذا؟ لأنه لايوجد شيء جديد في الدستور لتكريس الديموقراطية، وبالتالي لاشيء جديد، لكن دعيني أقول شيء الأخوة الذين يحكمون هذا الوطن الدساتير هي فقط ثوب  للخروج به إلى الناس، الأخوة لايحترمون الدستور ، ولايحترمون القوانين التي يضعونها، وتأتي تشريعات مناقضة للدستور، وبالتالي الدستور من الناحية السياسية هو فقط لإلهاء الناس، أضف إلى ذلك  ليس في الدستور الجديد أي شيء يوحي بأن هناك تغييرا حقيقيا  ونية للنظام السياسي للذهاب إلى ديموقراطية  حقيقية، وحتى الذين حرروا الدستور وضعوا أشياء بدون معنى.

 

الدستور الجديد كرّس المناصفة بالعمل بين الرجل والمرأة ، وأجبر الأحزاب على حصة 30% للنساء في القوائم الانتخابية، أليس تقدما نحو الديموقراطية؟

لا  أبدا،  دولة فيها حقوق الإنسان منتهكة يكون الحديث عن إبراز حقوق المرأة هو نوع من محاولة للتغطية وتقديم النظام السياسي نفسه للعالم الغربي على أنه يهتم بشؤون المرأة، وأن فكرة المناصفة هي فقط للتقرب للغرب ولمحاولة إعطاء صورة بأنه نظام عصري ، ولكن هذا نظام شمولي  لايؤمن بالحقوق والحريات، ويستمر بالانتهاكات لحقوق الناس، هذه هي المفارقة..

ثانيا: فكرة المناصفة غير موجودة في  دساتير النظام الديموقراطي لأنه يتناقض مع الديموقراطية والمساواة، كل الناس متساوون أمام المرافق المختلفة بما فيها المؤسسات  المنتخبة، كل الديموقراطيات في الغرب بدأ دور المرأة ضعيفا وتطور مع تطور الديموقراطية.

هذا منافي للديموقراطية ولفكرة مساواة المواطنين، ثانيا: فكرة تطور المرأة بأن تأخذ مكانتها داخل المجتمع لايأتي بتشريعات يضعها نظام شمولي، هذه تأتي بتطوير  مجتمعاتنا بأن نعلم أبناءنا بأن كل امرأة في الجزائر هي أمك هي أختك هي زوجتك ابنتك ، ننشر هذه الثقافة ، ثقافة احترام المرأة ودورها ، هو أكبر من دور الرجل ، في تربية الأبناء وتعمل داخل وخارج المنزل، هذا الذي يجب أن نعلمه لأولادنا، وبالتالي المرأة ستأخذ حقوقها وستصل إلى مرتبة أن تكون مناصفة للرجل ، وعليه أقول فكرة المناصفة وفكرة 30 بالمائة هي لذر الرماد في العيون عن عيوب النظام الغير ديموقراطي.

تعتبرون ماتقوم به السلطة من حوار وتعديل دستور لصرف نظر الشعب عن شغور منصب الرئاسة، وتنسيقية التغيير الديموقراطي  بسبب مرض الرئيس بوتفليقة منذ 2013، تطالب بتطبيق المادة 88 من الدستور بشغور الرئاسة وتنظيم انتخابات رئاسية مسبقة.. إلى أي مدى هذا المطلب واقعي أمام ظهور الرئيس يستقبل زوار الجزائر العرب والأجانب؟

أعتقد بأن رئيس الجمهورية يقر بأنه مريض حتى قبل الانتخابات الرئاسية 2014 ،وهو رجل متقدم في السن، أنا لست طبيبا، ولكن التحاليل التي أقرأها بأن سن الرئيس ومرض الرئيس سيجعله عاجزا أن يقوم بواجباته الكبيرة مائة بالمائة، هناك آلاف المراسيم التي توقع، هناك مئات الموظفين السامين الذين يعينون، هناك آلاف القرارات التي تتخذ في مجالات مختلفة، هو رئيس السلطة ويجب أن يُراقب كل هذا الطاقم الحكومي الذي يعمل في وضعه الصحي وفي سنه هل يمكن للرئيس شفاه الله أن يقوم بكل هذه المهام؟

 

على هذا باعتقادي بأنه صعب جدا إن لم يكن ذلك مستحيلا ، اليوم  الرئيس يستقبل ضيفا أجنبيا مرة كل شهر ولانراه في أي ولاية ولانراه في أي اجتماع ولايخاطب الجزائريات والجزائريين ولايتحدث حول الأحداث الكبرى التي تعرفها الجزائر في الساحة الوطنية والدولية ، هل يطمئن قلب الجزائريين بأن الرئيس فعلا يحكم؟ ولايمكن أن نبرر بأنه يستقبل الأجانب، فقبل أن يستقبل الأجانب يجب أن يدير الشأن الداخلي، الشأن الخارجي يمثل 10 بالمائة من عمل رئيس جمهورية وإنما الشأن الداخلي هو الأهم، على هذه أعتقد بأن الظروف الصحية للرئيس تجعل القيام ربما بعمله صعب جدا، وهذا الذي جعل الطبقة السياسية وجموع الجزائريين تتساءل من يحكم ؟ من يأخذ القرارات ؟ وهي أسئلة مشروعة؟


اقرأ أيضا:

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان