رئيس التحرير: عادل صبري 10:39 صباحاً | الأربعاء 12 ديسمبر 2018 م | 03 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 22° غائم جزئياً غائم جزئياً

بزيارة نتنياهو لإفريقيا.. إسرائيل تسيطر على منابع النيل

بزيارة نتنياهو لإفريقيا.. إسرائيل تسيطر على منابع النيل

أيمن الأمين 04 يوليو 2016 20:06

تحركات وصفت بالغامضة يقوم بها رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو تجاه القارة السمراء، لغزو دول منابع النيل "أوغندا وكينيا وإثيوبيا وروندا، والسيطرة عليها.

 

زيارة نتنياهو تأتي كأول جولة لرئيس حكومة تل أبيب منذ 22 عاما، منذ زيارة إسحق رابين، رئيس وزراء تل أبيب الأسبق، إلى الدار البيضاء عام 1994.

 

توقيت زيارة وفد تل أبيب لإفريقيا، برئاسة نتنياهو، و70 من رجال الأعمال الإسرائيلين، بمثابة تحدي واضح للقاهرة، كما أنها كشفت هشاشة الدبلوماسية العربية في القارة السمراء، والتي كانت تعول عليها لسنوات، فالحكومة الإسرائيلية قررت التطبيع مع أفريقيا، والآن تحاصر القرار العربي. بحسب مراقبين.

وسط أفريقيا

ويبدأ رئيس الوزراء الإسرائيلي، جولة خارجية تشمل 4 من دول شرق ووسط القارة الأفريقية، وهي: أوغندا وكينيا وإثيوبيا ورواندا.

في حين، تحدثت تحليلات بأن زيارة نتنياهو إلى أوغندا ستشهد، التوقيع على 5 اتفاقيات تعاون في مجالات عدة، وأهمها الاقتصاد، والزراعة، والري. أما كينيا، فستكون المحطة الثانية لجولة نتنياهو في القارة الأفريقية، بموجبها سيتم الاتفاق على ملفات التعاون العسكري والأمني..

 

العاصمة الأثيوبية أديس أبابا ستكون المحطة الثالثة لنتنياهو، حيث سيلقي نتنياهو خطابا في مقر الاتحاد الأفريقي، في أديس أبابا، وسيدعو من خلاله إلى تأسيس شراكة وتعاون بين بلاده والاتحاد.

القارة السمراء

المراقبون، أوضحوا لـ"مصر العربية" أن تل أبيب تسوق لنفسها عسكريًا واقتصاديًا عبر غزوها للقارة السمراء..

 

وأيضا تبحث عن فرض نفوذها في المنطقة، عبر رسائل هامة إحداها شفوية عبر تطميناتها لبعض الدول الفقيرة والانفتاح عليها اقتصاديا، وأخرى عبر محاصرة حوض النيل، باتفاقات مع إثيوبيا، ما يعطيها القدرة على التحكم في أحد أهم نقاط ضعف دول المصب.

 

في حين وصف البعض تحركات تل أبيب، أنها تأتي في سياق مساعي اٍسرائيل لتعزيز نفوذها مع دول القارة السمراء من خلال تكثيف تعاونها في عدة مجالات وفي مقدمتها المجالات العسكرية والأمنية والاقتصادية والزراعية والمائية.

الدكتور أيمن شبانة، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة ونائب مدير مركز الدراسات السودانية بمعهد الدراسات الأفريقية، قال إن ثمة أسباب هامة تقف وراء التحركات الإسرائيلية في القارة السمراء أولها: تدعيم العلاقات الاقتصادية تجاريا واستثماريا، خاصة وأن تلك الدول محط أنظار السياسة الخارجية الإسرائيلية في أفريقيا الآن، وأن تحقيق هذا الهدف لا بدا له من مراكز لخدمة المستثمرين الإسرائيليين.

الأمن العربي

وأوضح المتخصص في الشؤون الأفريقية لـ"مصر العربية" أن إسرائيل تسعى بهدفها الثاني، في التأثير على الأمن المائي المصري والعربي، والتشدد في مواجهة مصر، خصوصا وأن أثيوبيا في الأيام المقبلة عن جدول تشغيل المرحلة الأولى للسد، قائلا: "تل أبيب تريد نقل تجاربها السابقة، في كيفية تعامل أثيوبيا مع القاهرة.

 

وتابع: "تدعيم العلاقات الأمنية بين إسرائيل والقرن الأفريقي، عسكريا، وإن كان التدعيم العسكري غير معلن في الزيارة، إلا أنه لايغيب عن قلب تل أبيب.

 

وأشار إلى أن إسرائيل أيضا، تسعى للحصول على عضو مراقب في الاتحاد الأفريقي، بأن تحضر الاجتماعات ولاتصوت، لكن حضورها قد يمثل ضغوطا على قرارات بعض الدول، وهو ما حاولت إليه إسرائيل في القمة الـ22 والتي حضرها الرئيس عبد الفتاح السيسي، لكنها فشلت بسبب الجهود المصرية والجزائرية.

 

وأنهى شبانة كلامه، "إسرائيل تحلم بحصة من النيل تبلغ 1 مليار متر مكعب، وسيحاول نتنياهو طرح تلك الفكرة مجددًا خلال زيارته لدول حوض النيل والضغط على القاهرة، خصوصا مصر وإسرائيل تربطهما حدود برية.

بدوره، وصف الدكتور عادل عامر، رئيس مركز المصرييين للدراسات القانونية والسياسية والاقتصادية زيارة نتنياهو لأفريقيا، بأنها صك اعتراف بالوجود الإسرائيلي في القارة السمراء، وأيضا لكسب زعامة ومكانة جديدة في تلك الدول.

 

وأوضح الخبير السياسي لـ"مصر العربية" أنه منذ حادثة أديس أبابا عام 1991، وبدأ القطيعة المصرية لأثيوبيا وغيرها من الدول الإفريقية، بدأت أصابع إسرائيل تلعب وتتمكن من صناعة القرار الأفريقي، بموجبها تم تنحية القاهرة، ولعبت تل أبيب مكانها.

اتفاقيات اقتصادية

وتابع: "إسرائيل تريد دورا أكبر في دول شرق أفريقيا، وهي ما لجأت إليه الآن عبر استقدام رجال أعمالها للقارة، وكسب اتفاقيات اقتصادية تمنحها مكانة وسيطرة أكبر في تلك الدول.

 

وأشار عامر إلى أن نتنياهو يحاصر القاهرة عبر التحكم في دول حوض النيل، والتحكم في صناعة قرارها، عبر اتفاقيات إلزامية تمنحه الأحقية في نيل حصة من مياه النيل تمر عبر جنوب السودان فالأردن وصولا إلى تل أبيب.

 

وأنهى عامر كلامه، أن حجم الاستثمارات الإسرائيلية في أفريقيا تجاوز الـ17 مليار دولار سنويا، وهو ما يؤكد حجم العائدات الاقتصادية التي تجنيها تل أبيب من تلك الدول.

وحول فرص الاستجابة للطلب الإسرائيلي المتوقع، أوضح محمد حبيب، أستاذ القانون الدولي في جامعة أديس أبابا، أن عضوية المراقب في منظمة الوحدة الأفريقية (الاتحاد الأفريقي حاليا) كانت مقتصرة منذ تأسيسه في عام 1963 على المنظمات الأممية مثل الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة والجامعة العربية.

الاتحاد الأفريقي

وأضاف، لـ"الأناضول"، أنه بعد تحويل منظمة الوحدة الأفريقية إلى الاتحاد الأفريقي في 2002، تم فتح باب عضوية المراقب لشركاء الاتحاد الأفريقي التنمويين.

 

"حبيب" أوضح أن الاتحاد يرفض، حسب ميثاقه، قبول عضوية "أي دولة تحتل أراضي دولة أخرى".

 

يذكر أن العلاقات الإسرائيلية – الإفريقية تعود إلى بداية الخمسينيات من القرن الماضي، حيث عاشت هذه العلاقات ربيعها المزدهر حتى حرب 1967، حيث أدى العدوان الإسرائيلي على مصر وسوريا والأردن، آنذاك، إلى تغيير صورة إسرائيل، من دولة فتية ومسالمة في نظر الأفارقة، إلى دولة قوية عدوانية وتوسعية.

 

وشكلت حرب 1967 بداية مراجعة لدى بعض الدول الإفريقية، وبداية مسار لقطع العلاقات شمل آنذاك أربع دول فقط هي غينيا، وأوغندا، وتشاد، والكونغو برازفيل.

 

وعقب حرب أكتوبر 1973، عمدت الدول الإفريقية إلى قطع علاقاتها الدبلوماسية مع إسرائيل بشكل جماعي بقرار ملزم صادر من منظمة الوحدة الأفريقية (التي تعرف حالياً بالاتحاد الإفريقي)، حيث قطعت 31 دولة علاقتها مع تل أبيب..

 

إلا أن بعض الدول الإفريقية بدأت في إعادة علاقاتها مع إسرائيل بشكل فردي إثر توقيع مصر وإسرائيل على اتفاقية كامب ديفيد للسلام في عام 1978.

اقرأ أيضا:

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان