رئيس التحرير: عادل صبري 03:11 صباحاً | الأربعاء 26 سبتمبر 2018 م | 15 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 34° صافية صافية

شعار حجاج السودان: "يا داخل هذا الدار صلي على المختار"

شعار حجاج السودان: يا داخل هذا الدار صلي على المختار

العرب والعالم

منزل-حاج-سوداني

شعار حجاج السودان: "يا داخل هذا الدار صلي على المختار"

الخرطوم: مصر العربية 08 أكتوبر 2013 16:06

الحج في السودان يعتبر مناسبة احتفالية مبهجة عند معظم فئات الشعب السوداني رغم تنوع طقوس الاحتفال بمغادرة الحجيج من منطقة إلى أخرى ولكن جميعها تلتقى عند تعظيم شعيرة الحج.

 

فهناك عادات وتقاليد ومعتقدات ترتبط بذلك الموسم فنجد في بعض المناطق السودانية من يبدأ طقوس الحج قبل وصول الحاج للأراضي المقدسة وآخرين تبدأ الطقوس عندهم بعد أداء الحجاج للمناسك والعودة لأرض الوطن ، ولكن في الحالتين يحرص الجميع على تمييز بيت الحاج عبر طلائه باللون الأبيض، ووضع رسومات على جدار المنزل لها تعكس دلالات الاهتمام والاحتفاء بهذه الشعيرة، كمجسم الكعبة الشريفة وكتابة تهنئة على جدران منزله منها "حج مبرور وذنب مغفور" وعبارة "يا داخل هذا الدار صلي على النبي المختار" ، إلى جانب عبارات مختلفة تشير لقدسية ذلك المنزل وأنه منزلا مبارك.

 

وهناك بعض القرى تعمد لطقوس خاصة ودائمًا ما تتم مع كل من يحج لأول مرة فيخرج ذلك الحاج أو الحاجة من منزلة قبل طلوع الشمس ويستقر في منطقة بعيدة تمامًا عن القرية ويظل بها إلى أن تأتي السيارة التي ستقله في رحلته للحج.


وعادة ما يتم وداع الحاج خاصة في القرى عند مشارف تلك القرية ويقوم المؤذن برفع الأذان استنادًا للآية الكريمة "وأذن في الناس بالحج يأتوك رجالاً وعلى كل ضامر يأتين من كل فج عميق ".

 

ويتحول منزل الحاج عادة لملتقى الأهل والأصدقاء ويتميز ذلك المنزل بحركة دؤوبة ولا تخف عنه الأرجل إلى أن يغادر الحاج إلى الأراضي المقدسة، وتتعالى أصوات النساء بالزغاريد المعبرة عن الفرحة وتملأ المكان رائحة الشواء فتقام والولائم لتمتد أحيانا لثلاثة أيام بلياليها بجانب إنشاد المدائح وتلاوة القرآن.

 

وتحرص أسرة الحاج أو الحاجة على ترتيب احتياجات الحاج قبل الموعد بوقت كافي والتي أساسها "القهوة" التي لها ارتباط بمعتقد ، يطلق عليه "قهوة منى" إذا يتجمع أولئك الحجيج بمنطقة "بمنى" أثناء الحج، يحتسون أكوابًا من القهوة في شكل احتفائي معتقدين أن هذه القهوة ربما تجمعهم حولها مرة أخرى، كما اعتادت النساء دائمًا يحملن معهن "الحناء، وتقوم أغلبهن بتخضيب أيدهن وأقدامهن بالحناء على أمل اللقاء مرة أخرى في رحاب الأراضي المقدسة.

 

ولا تختلف الاحتفالات والطقوس التي تصاحب عودة الحاج السوداني عن تلك التي تتم قبل ذهابه كثيرا، حيث اعتاد السودانيون استقبال الحاج بالذبائح وإقامة الولائم وترديد الأناشيد والمدائح وقرأة الأوراد ويلجأ بعض الحجاج إلى عادة القفز سبع مرات فوق شاة بعد ذبحها، وهو يكبر ويلطخ الأيدي اليمني لشباب الحي بدم الذبيحة ثم طبع هذه الدماء على جدران وأبواب منزل الحاج.

 

ويتسابق الأهل والأصدقاء في الدفع بالهدايا للحاج وبعضها قد تكون الذبائح نفسها في حين يقدم البعض الأخر المواد التموينية المهمة التي تستهلكها أسرة الحاج في يوم الوليمة الذي لا يختلف كثيرًا عن وليمة الزواج فتمتد السرادقات في "الشارع" وبعضهم يوزع مشروب الكركديه، الأرز باللبن كجزء من طقوس وعادات منطقتة.

 

الحاج بدورة يكون حريصًا على جلب أكبر كمية من السبح وسجادات الصلاة لتوزيعها كهديا بجانب مياه زمزم التي عادة مايخص بها المرضى من أهل الحي أو طالبي الزواج.

 

يذكرأن أغلب تلك العادات أوشكت على الإندثار شيئا فشيئا خاصة في المدن في حين يتمسك سكان القرى بها وذلك بسبب الضائقة الاقتصادية التي تعيشها البلاد لاسيما بعد فقدان خزينة الدولة لأكثر من نصف مواردها بعد إنفصال جنوب السودان عن الشمال وخروج بترول الجنوب من معادلة الاقتصاد القومي السوداني، ما جعل أغلب حجاج المدن يكتفون بوليمة ما بعد العودة من رحلة الحج وفي إطار محدود للغاية.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان