رئيس التحرير: عادل صبري 03:45 صباحاً | الاثنين 22 أكتوبر 2018 م | 11 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 33° صافية صافية

بانقلاب أردوغان على سياساته .. الثورة السورية تودع أكبر داعميها

بانقلاب أردوغان على سياساته .. الثورة السورية تودع أكبر داعميها

العرب والعالم

رجب طيب أردوغان اعتذر لفلاديمير بوتين عن إسقاط الطائرة السورية وأُعلن إنهاء الأزمة بينهما

بانقلاب أردوغان على سياساته .. الثورة السورية تودع أكبر داعميها

محمد المشتاوي 03 يوليو 2016 02:59

تأتي الرياح للثورة السورية بما لا تشتهي السفن فبعد تراجع داعميها واحد تلو الآخر وتدخل الروس العنيف ضدهم لصالح بقاء بشار الأسد في السلطة سبقه الذي قلب الأمور ومكن الأسد من الاستمرار بعد أن كان قاب قوسين من الانهيار رغم  الدعم الإيراني وميليشيا حزب الله اللبنانية وأخريات عراقية جاء أكبر داعميها الرئيس رجب طيب أردوغان ليقدم اعتذارا لروسيا ويدق ناقوس الخطر بالنسبة لها.

 

الاعتذار كان عن إسقاط تركيا طائرة عسكرية روسية نوفمبر الماضي قالت إنها اخترقت مجالها الجوي، وأرسل إردوغان رسالة للرئيس الروسي فلاديمير بوتين يعرب فيها عن "التعاطف والعزاء" لـ "أسرة الطيار الذي قتل في الحادث".

 

ورفضت حينها تركيا الاعتذار وزادت التوتر والتحدي مع روسيا التي قابلت الخطوة بفرض عقوبات تجارية وإيقاف الرحلات السياحية إلى تركيا معلنة أنها لن ترفع الحظر حتى تتلقى اعتذارا.

 

وبدأت موسكو بعد اعتذار أنقرة برفع حظر سفر السياح الروس من التوجه إلى تركيا، على أن تواصل رفع العقوبات الاقتصادية الأخرى، التي فرضتها على أنقرة واحدة تلو الأخرى.

 

التحول في السياسة الخارجية التركية التي رافقها أيضًا تطبيعا مع إسرائيل ومغازلة لمصر وفقما ما جاء على لسان علي يلدريم توحي بأن ثمة تغيرا جذريا في سياسات تركيا المعتادة وهو ما سيترتب عليه تغيرات في علاقة تركيا بأصدقائها.

 

وجرت مكالمة جرت الخميس الماضي بين الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، ونظيره التركي، رجب طيب أردوغان، أعلنا فيها إنهاء الأزمة بينهما.

 

تعاون

ما عزز هذه القلق أكثر للمعارضين السوريين ما أعلنه وزير الخارجية الروسي، سيرجي لافروف،  بأن موسكو ستستعيد التعاون مع تركيا لحل الأزمة السورية.

 

وحدث لقاء بين لافروف ووزير خارجية تركيا في منتجع سوتشي الروسي ودعا الأول إلى اتصالات عسكرية بين بلاده وتركي وقال: "نتمنى أن يضع هذا الاجتماع الإطار المناسب لتطبيع العلاقات".

 

ونقلت وكالة أنباء ريا الروسية عن الوزير التركي: "ينبغي على تركيا وروسيا العمل معا من أجل حل سياسي في سوريا".

 

أردوغان يحاول الطمأنة 

الرئيس التركي حاول طمأنة حلفائه في المعارضة السورية الذين تخوفوا أن يكون تطبيع تركيا مع روسيا بداية تطبيعها مع النظام السوري ليجدد أردوغان على ثبات موقف بلاده من الأزمة السورية.

 

وحاول أردوغان التأكيد على ذلك بالقول إنه لا يمكن القبول بحكم ظالم  يمارس إرهاب الدولة، وتسبب في مقتل 600 ألف سوري، وتجاوزت ممارساته العدوانية.

 

وأوضح أن "جهات لم ترغب في أن يحكم الشعب السوري بلده بإرادته، ولعل تنظيم داعش، أحد الأدوات التي يتم استخدامها لهذا الغرض، فضلاً عن تنظيمي ب ي د، وي ب ك".

 

التطمينات ربما لا تكون كافية لطرد القلق عن أصدقاء أردوغان في سوريا فإن لم يكن الأمر سيصل لتطبيع كامل مع النظام السوري فمن المؤكد أنه سيترتب عليه تقليل الدعم التركي للمعارضة السورية التي تعتمد عليه بشكل أساسي في مقاومة قوات الأسد وحليفته الكبرى روسيا التي غيرت معايير المعادلة منذ أن دخلت الحرب السورية.

 

الثورة تخسر 

زكريا عبدالرحمن الخبير السياسي السوري أكد أن من سيخسر بالتطبيع التركي الروسي هي الثورة السورية من يوم، مفيدا بأن منذ استقالة  هيلاري كلينتون من الخارجية الأمريكية منتصف 2012 وأصبحت الثورة تفقد مناصريها واحد تلو الآخر فأعطتها أمريكا ظهرها، ثم قطر ثم السعودية وأخيرا تركيا.

 

واعتبر في حديثه لـ"مصر العربية" أن كل ذلك مخطط سلفا، ونتيجة للتقارب الإيراني الأمريكي.

 

اختفاء الدعم

وأردف أن النظام التركي يحاول إظهار التطبيع على أنه تنازل في مقابل مكاسب ولكن ذلك لا ينطلي على المراقبين، بحد تعبيره، لافتا إلى أن الدعم المادي والعسكري التركي للمعارضة السورية سيقل ثم يختفي.

 

وأشار زكريا إلى أنه قد أُعلن فيما سبق أن المعارضة غير الراغبة في بقاء الأسد ستختفي بقدوم الرئيس الأمريكي، منوها بأن أردوغان لن يطبع مع الأسد في العلن ولكن أفعاله من ستقوم بهذا الدور.

 

ورأى أن أردوغان يتبع السياسة الأمريكية التي كانت في البداية في صف الثورة السورية فطالبته بدعمها حتى تشتعل الأمور في سوريا ومن ثم دعته للانسحاب.

 

وتابع:" أردوغان ليس له سياسة خاصة في المنطقة فتسير وفقما تريد أمريكا وكل هدف واشنطن الآن تنظيف سوريا من كل رافض لبقاء بشار باعتباره متطرفا".

 

معارضة مع المحاصصة 

وذكر الخبير السياسي السوري أن الغرب يستهدف خلق معارضة تقبل بالمحاصصة الطائفية حتى تكون سوريا مثل لبنان والعراق، ومن يرفض النظام الطائفي سيقتل عاجلا أم آجلا.

 

هيثم المالح المعارض السوري المالح رأى أن الثورة السورية ستضرر ضررا كبيرا بتطبيع تركيا مع روسيا، ولكن في الوقت نفسه اعتبر أن من حق تركيا فعل ذلك.

 

وأضاف :" من حق الأتراك تصحيح المسار وتخفيف الضغط عليهم"، لافتا إلى أن روسيا تعاونت مع حزب العمال الكردستاني ضد تركيا، والشعب السوري فباتت موسكو تستعمل حزب العمال بشكل مزدوج ضد الأتراك من جانب، وإجهاض الثورة السورية من جانب آخر.

 

وتمنى المالح التوفيق لتركيا في الاتجاه الجديد الذي تسير وفقه، ولكن حذر الجميع بأن المنطقة على وشك الانفجار إن لم تحل الأزمة السورية ويرفع العذاب عن الشعب على يد النظام.

 

اقرأ أيضًا:

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان