رئيس التحرير: عادل صبري 06:35 مساءً | الجمعة 23 فبراير 2018 م | 07 جمادى الثانية 1439 هـ | الـقـاهـره 26° صافية صافية

المرزوقي: خطر إرهابي يهدد جلسات الحوار

المرزوقي: خطر إرهابي يهدد جلسات الحوار

العرب والعالم

المنصف المرزوقي

المرزوقي: خطر إرهابي يهدد جلسات الحوار

الأناضول 05 أكتوبر 2013 18:54

حذر الرئيس التونسي محمد المنصف المرزوقي من "الخطر الإرهابي الذي قد يستهدف جلسات الحوار الوطني"، معتبرًا أن هذا "الخطر جدّي وإن كان تحت السيطرة".

 

جاء ذلك في كلمة للمرزوقي في افتتاح مؤتمر الحوار الوطني بين الفرقاء السياسيين في تونس، اليوم السبت، بعد تأخّر لحوالي ثلاث ساعات بسبب خلافات بين القوى السياسية، حول ترتيبات انطلاق الحوار، ورفض الائتلاف الحاكم التوقيع على خارطة الطريق، التي دعت إليها مبادرة الاتحاد العام التونسي للشغل (نقابة العمال المركزية).

 

وقال الرئيس التونسي، في كلمته بقصر المؤتمرات في العاصمة إن "هناك من يجتمعون وراء حدودنا وداخلها لزرع العنف والفوضى، ظاهريا باسم معتقدات منحرفة وباطنيا لتحقيق أجندات خفية"، دون أن يسمي تلك الأطراف.

 

وأشار إلى أن "الخطر الإرهابي يستهدف النظام الديمقراطي، سيّما وأن قتلة (القياديين المعارضين) شكري بلعيد (في فبراير الماضي) ومحمد البراهمي (في يوليو الماضي) ومن يحركهم، أصبحوا خبراء في لحظة ضربنا، فكلّما قربنا من الحلّ كلما تدخلوا لإفشاله".

 

ودعا المرزوقي الشعب التونسي والنخبة السياسية إلى الصبر و" طول النفس " على ما أسماها "التحديات التي تهدد الثورة التونسية"، دون تحديدها.

 

وطالب المجتمعين بالإسراع في إيجاد التوافقات المطلوبة من الحوار، بخصوص صياغة الدستور الجديد، وتشكيل لجنة الانتخابات وتحديد موعد إجراءها، لاس يّما في ظل التطلعات الدولية لنجاح "التجربة الديمقراطية والثورة السلمية في تونس"، على حد قوله.

 

ومضى قائلاً: "تمكنا من التصدي لجميع المحاولات للإخلال بالاتجاه الديمقراطي، الذي وضعناه وهناك من يخططون لضرب الاستقرار في البلاد".

 

من جانبه، دعا الأمين العام للاتحاد العام التونسي للشغل، حسين العباسي، في كلمته، القوى السياسية إلى استعادة الثقة فيما بينها، والالتزام بـ"حسن النية والاحترام والتسامح لإنجاح الحوار".

 

ورأى العباسي أن الحوار الوطني من شأنه حل الأزمة السياسية في البلاد، داعيًا المتحاورين إلى "الانطلاق الفعلي في تفعيل خارطة الطريق".

 

وطرح الرباعي الراعي للحوار الوطني (اتحاد الشغل، الاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والصناعات التقليدية، والهيئة الوطنية للمحامين التونسيين، والرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان)، مبادرة مؤخرًا للخروج من الأزمة السياسية الراهنة بعنوان "خارطة طريق لحل الأزمة السياسية في تونس".

 

والمبادرة مدتها 4 أسابيع، ويتم خلالها استئناف عمل المجلس الوطني التأسيسي (البرلمان المؤقت)، والمصادقة على مسودة الدستور الجديد، وإصدار قانون الانتخابات، وحل الحكومة الحالية وتشكيل حكومة جديدة برئاسة شخصية وطنية مستقلة.

 

وبينما أعلنت الحكومة والمعارضة قبولهما من حيث المبدأ بهذه الخارطة، تتمسك المعارضة باستقالة فورية للحكومة الحالية قبل بدء الحوار مع الحكومة، فيما تصر الأخيرة على بقاء الحكومة الحالية حتى: المصادقة على الدستور، وتحديد موعد الانتخابات، والانتهاء من تشكيل الحكومة الجديدة، وتدعو المعارضة إلى الدخول في حوار للاتفاق على كل تفاصيل خارطة الطريق.

 

في سياق متصل، توجّه رئيس الحكومة، علي لعريض، في كلمته خلال افتتاح الحوار، إلى الشعب التونسي، داعيًا إياه إلى الصبر على الوضع السياسي والاقتصادي الصعب، الذي تعيشه البلاد، مراهنًا على " نضجه في إفشال المغامرات غير المحسوبة الساعية لإفشال المسار الديمقراطي والانقلاب عليه"، حسب تعبيره.

 

وأكّد لعريض تمسّكه ببقاء حكومته في تسيير شؤون البلاد إلى حين التوافق حول تشكيل حكومة كفاءات، وأنها منفتحة على الحوار الوطني المنادي بتشكيل تلك الحكومة، قائلًا: "لن نغامر بإدخال البلاد في المجهول أو الفتنة".

 

كما دعا رئيس الحكومة التونسية إلى "التهدئة الاجتماعية" وإلى تفادي "الاحتقان الإعلامي" خلال الفترة المقبلة.

 

وأضاف أن "نجاح المسار في المرحلة القادمة يستوجب الالتزام بالعمل على تحقيق تهدئة اجتماعية تنصرف فيها البلاد للعمل والإنتاج".

 

واعتبر أن من ضمانات نجاح المسار الانتقالي في المرحلة القادمة النأي بالمؤسستين الأمنية والعسكرية عن التجاذبات الضيقة بين الأحزاب.

 

وطالب بالابتعاد عن المصالح التونسية وعلاقاتها الخارجية عن التجاذبات السياسية والإعلامية الضيقة.

 

وكان انطلاق مؤتمر الحوار الوطني تعطل صباح اليوم، لثلاث ساعات، بسبب خلافات حول الترتيبات النهائية لأسس الحوار، ورفض الائتلاف الحاكم التوقيع على خارطة الطريق، بحسب أعضاء في المؤتمر.

 

وفي تصريحات لوكالة "الأناضول" قبيل انطلاق المؤتمر، قال المولدي الرياحي القيادي في حزب "التكتل الديمقراطي من أجل العمل والحريات"، شريك في الائتلاف الحاكم، أن "الترويكا (الائتلاف الحاكم) تفاجأت اليوم بطلب جبهة الإنقاذ المعارضة التوقيع على وثيقة خارطة الطريق لإطلاق الحوار الوطني، في الوقت الذي لم يطرح هذا الطلب في جلسات الوساطة التي قادها اتحاد الشغل بين المعارضة والائتلاف الحاكم"، على حد قوله.

 

وأشار الرياحي إلى أن الفرقاء السياسيين تناقشوا لفض الخلافات القائمة حول ترتيبات انطلاق الحوار ورفض أحزاب الائتلاف الحاكم التوقيع على وثيقة خارطة الطريق التي دعت إليها مبادرة الاتحاد العام التونسي للشغل.

 

وترفض حركة النهضة، قائدة الائتلاف الحكومي، التوقيع على الوثيقة؛ لما تتضمنه من دعوة إلى استقالة الحكومة مع انطلاق الحوار الوطني، ذلك في الوقت الذي عبّر فيه رئيس الحكومة علي لعريض منذ أيام أن حكومته لن تستقيل إلا مع انتهاء المرحلة التأسيسية بالتوافق على الدستور ووضع قانون انتخابي وتحديد موعد الانتخابات.

 

وعلم مراسل الأناضول أن مبادرات وساطة قادها اتحاد الشغل والمنظمات الراعية للحوار الوطني، لإقناع النهضة بالتوقيع على وثيقة جديدة تم تعديلها ووصفت بـ"التوافقية"، فيما لم يحصل على تفاصيل الوثيقة المعدلة.

 

ووقع على وثيقة مبادرة الاتحاد كل من أحزاب حركة النهضة (قائد الائتلاف الحكومي) وحزب العمال وحركة الديمقراطيين الاشتراكيين وحزب الأمان وحركة الحرية والكرامة وحركة الجمهورية وحزب المسار الديمقراطي الاجتماعي وحزب الديمقراطيين الموحد وحركة نداء تونس وحزب التيار الشعبي والحزب الجمهوري وحزب المبادرة والحزب الجمهوري المغاربي والحزب الشعبي وحزب الخيار الثالث وحزب الاتحاد الوطني الحر وحزب التحالف الديمقراطي وحزب التكتل من أجل العمل والحريات (شريك في الائتلاف الحاكم) وحزب آفاق تونس وحزب الإقلاع، وهي جميعها أحزاب ممثلة في المجلس التأسيسي (البرلمان المؤقت).

 

في حين رفضت أحزاب تيار المحبة وحزب الاصلاح والتنمية وحزب المؤتمر من أجل الجمهورية (شريك في الائتلاف الحاكم) التوقيع وطلبت مهلة لمزيد تدارس الوثيقة قبل التوقيع عليها.

 

وأحزاب حركة الحرية والكرامة، وحركة الجمهورية، والجمهوري المغاربي، وتيار المحبة، وحزب الإصلاح والتنمية هي أحزاب معارضة ولكنها أقل معارضة للترويكا ووتلاقى معها في معظم النقاط والمسائل، أما باقي الأحزاب هي أحزاب معارضة.

 

وقال العباسي بعد كلمات الافتتاح أن انطلاق جلسات الحوار بين الأحزاب الموقعّة على المبادرة سيكون صباح الاثنين المقبل.

 

وتعاني تونس أزمة سياسية منذ اغتيال النائب المعارض محمد البراهمي يوم 25 يوليو الماضي، حيث خرجت مظاهرات تطالب الحكومة بالاستقالة وبحل البرلمان وتشكيل حكومة إنقاذ وطني تتزعمها كفاءات وطنية.

 

وبينما تتهم قوى المعارضة التونسية الائتلاف الحاكم، بقيادة حزب حركة النهضة (إسلامي)، بالفشل في إدارة المرحلة الانتقالية، يتهم مسؤولون في الائتلاف قوى في المعارضة بالعمل على إفشال الثورة التي أطاحت بالرئيس زين العابدين بن علي يوم 14 يناير 2011.

 

وإضافة إلى حزب حركة النهضة، يضم الائتلاف التونسي الحاكم حزبي "المؤتمر من أجل الجمهورية" (يساري)، الذي يتزعمه شرفيا رئيس الجمهورية، المنصف المرزوقي، و"التكتل الديمقراطي من أجل العمل والحريات" (اشتراكي ديمقراطي)، ويتزعمه رئيس البرلمان المؤقت، مصطفى بن جعفر.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان