رئيس التحرير: عادل صبري 03:56 مساءً | الاثنين 22 أكتوبر 2018 م | 11 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 33° صافية صافية

عين السعودية الحمراء .. تضع الأمم المتحدة في موقف حرج

عين السعودية الحمراء .. تضع الأمم المتحدة في موقف حرج

العرب والعالم

بان كي مون أمين عام الأمم المتحدة

تراجع الهيئة وضعها في مرمى سهام المنظمات الدولية

عين السعودية الحمراء .. تضع الأمم المتحدة في موقف حرج

محمد المشتاوي 07 يونيو 2016 22:19

باتت الأمم المتحدة في وضع لا تحسد عليه بعد أن أقبلت على رفع اسم التحالف العربي والمملكة العربية السعودية من القائمة السوداء للدول والمجموعات المتهمة بانتهاك حقوق الأطفال، بعد إعراب المملكة عن غضبها الشديد من قرار المنظمة الدولية.

 

واتهمت الأمم المتحدة المملكة بقتل 60% من مجمل قتلى الأطفال في الحرب التي تخوضها المملكة في اليمن ضد الحوثيين.  

 

 

 

قرار الأمم المتحدة برفع السعودية في قائمة الدول المنتهكة لحقوق الاطفال بعد يومين فقط  من وضعها،  جعل الأمم المتحدة في مرمى سهام المنظمات الدولية الأخرى المهتمة بحقوق الإنسان.

 

 

منظمة هيومان رايتس واتش اتهمت بان كي مون الأمين العام للأمم المتحدة بـ"التلاعب السياسي" في أعقاب الاحتجاج السعودي الغاضب، واتهمت الأمم المتحدة بقلب الأمور على عقب.

 

وأما منظمة العفو الدولية (أمنيستي) فاعتبرت مرسوم الأمم المتحدة بـ"قوادة سافرة"، ورأت أن القرار يهدم مصداقية الأمم المتحدة بالكامل.

 

 وقالت مؤسسة "أوكس فيم" أحد أكبر المنظمات الخيرية التي تعمل في مجال الإغاثة أنت قرار الهيئة العالمية بالتراجع يعد فشلا أخلاقيا.

 

كما اعتبرت المؤسسة أن تقرير الأمم المتحدة حول الأطفال والحرب دليل آخر أن دول مثل أمريكا وبريطانيا يجب أن توقف مبيعات الأسلحة الطائشة لكل المشاركين في الصراع.

 

إصرار السعودية

 

وما صعّب موقف الأمم المتحدة إنها أعلنت بالأمس أن أنها ستجري مراجعة للتقرير مع التحالف العربي، ولكن إصرار السفير السعودي للأمم المتحدة عبدالله المعلمي على حذف اسم التحالف من القائمة السوداء بشكل غير مشروط ولا رجعة فيه، جعل الهيئة الدولية تحذفه سريعا.

 

وقد اعتبرت الحكومة السعودية  القرار بأنه كان مبالغة همجية، بالادعاء أن التحالف كان مسؤولا عن قتل 60 % من ضحايا الأطفال والجرحى في اليمن السنة الأخيرة.

 

وكانت الأمم المتحدة  أطلقت تقريرا الأسبوع الماضي يهاجم كل من التحالف العربي والحوثيين بسبب عدد الانتهاكات الضخمة، متضمنا الهجوم على المدارس والمستشفيات.

 

وينسب للتحالف العربي قتل 510 أطفال وجرح 667 آخرين، وينسب للحوثيين قتل 142 طفلا وجرح 247 في 324  حادثة الطرف المسؤول عنها لا يمكن تحديده.

 

وأطلقت السعودية التحالف العربي في دعم للرئيس اليمني منصور هادي في مارس 2015 لردع الحوثيين الذين سيطروا على العاصمة صنعاء  والعديد من المدن المهمة وخلفت الحرب 6400 قتيل وأكثر من 80 %  من السكان أصبحوا في وضع بائس وفي حاجة لمساعدات إنسانية.

 

وزاد مخاوف المنظمات الدولية الحقوقية حول الضربات الجوية السعودية اتهامات للمملكة باستهداف مدنيين بقنابل عنقودية.

 

غموض الموقف

 

أمين يسري سفير مصر السابق باليمن قال إن الأمم المتحدة تدعي أن رفع اسم المملكة من القائمة السوداء بشكل مؤقت بينما السعودية تقول إنه نهائي فالمسألة غير واضحة حتى الآن.

 

الفرق بين رفع الاسم مؤقتا ونهائيا كبير بحسب ما يوضح يسري في حديثه لـ"مصر العربية" فإذا كان الرفع مؤقتا فهذا طبيعي  ومنطقي إذا تتشككت المنظمة في المعلومات التي وصلتها أو إن كانت غير قادرة أن تقطع بالشيء وهنا تظل التهمة قائمة.

 

أما إن كان الرفع نهائيا فهو يعني أن الأمم المتحدة رضخت للضغوط السعودية وهو أمر غير معتاد في الأمم المتحدة كما يراه سفير مصر السابق في اليمن، فمن الممكن أن يتراجع مندوبي الدول ويضغطوا على حكوماتهم لسحب طلب معين من المنظمة ولكن الأمم المتحدة  ككيان من الصعب التراجع.

 

أمريكا تهدئ التوتر

 

دكتور محمد مصطفى أستاذ القانون الدولي والخبير في العلاقات الدولية رمى إلى أن الاعتبارات و والمواءمات السياسية تفوق قوانين الأمم المتحدة وقواعدها، مفيدا بأن أمريكا وراء رفع الأمم المتحدة اسم السعودية من القائمة السوداء لكسر حدة التوتر مع المملكة في وقت لا تريد واشنطن خسارة الرياض نهائيا خاصة بعدما تأزمت الأمور عقب إصدار قانون يسمح بمحاسبة المملكة في حادث 11 سبتمبر وبعد أن وصلت الأمور للهاوية.

 

وتابع في حديثه لـ"مصر العربية" أن أمريكا حاولت تخفيف حدة التوتر مع السعودية ان وصل لذروته.

 

تمرير صفقات عسكرية

 

بُعد آخر رجحه بقوة الخبير بالعلاقات الدولية وهو أن الولايات المتحدة أرادت تمرير بعض الصفقات العسكرية بابتزاز السعودية لتعويض بعض المشاكل الاقتصادية لديها، منوها بأن هذه سياسة أمريكا كلما أصبحت في وضع عوز للمال تضغط على بعض الدول بلمف حقوق الإنسان أو ملفات أخرى لتشتري منها صفقات بـ20 أو 30 مليار دولار فتحل المشكلة لأمريكا ويغلق الملف.

 

واختتم:" ليس كل الأمور تدار من فوق الطاولة ولكن معظمها يسير من تحت الطاولة".

 

وتمر العلاقات السعودية الأمريكية بسلسلة من التوترات كان آخرها رفض واشنطن إدراج اعتبار جماعي الحوثي ضمن القوائم الإرهابية، وأعدته جهة في المشاورات السياسية الجارية في الكويت.

 

كما تنظر السعودية للولايات المتحدة الأمريكية نظرة خيبة الأمل فترى المملكة أن واشنطن خذلتهم في سوريا، فبعدما كانت تطالب بالرحيل الفوري لبشار الأسد وفقما تريد الرياض بات موقفها أكثر ميوعة.

 

كما تنظر المملكة بعين القلق للتقارب الأمريكي الإيراني عقب الاتفاق النووي الذي رفع العقوبات الاقتصادية على طهران ما يحرر يدها في سوق النفط لتنافس المملكة.

 

وهددت الرياض بسحب استثماراتها من الولايات المتحدة المقدرة بـ750 مليار دولار بعد موافقة الكونجرس الأمريكي على مشروع قانون من شأنه السماح للمواطنين الأمريكيين بمقاضاة الحكومة السعودية فيما يتصل بهجمات 11 سبتمبر 2011.

 

كل هذا تُرجم لتجاهل الملك عبدالعزيز لاستقبال الرئيس الأمريكي باراك أوباما حين زيارته للرياض في المطار مكلفا عادل الجبير باستقباله بينما فضل هو استقبال باقي زعماء الخليج في القمة الخليجية الأمريكية أواخر إبريل الماضي.

 

اقرأ أيضًا:

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان