رئيس التحرير: عادل صبري 10:53 صباحاً | السبت 15 ديسمبر 2018 م | 06 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 22° غائم جزئياً غائم جزئياً

حكومة الوحدة الوطنية في تونس.. لماذا الآن؟

حكومة الوحدة الوطنية في تونس.. لماذا الآن؟

العرب والعالم

الباجي قائد السبسي

حكومة الوحدة الوطنية في تونس.. لماذا الآن؟

أحمد جدوع 04 يونيو 2016 18:38

وجه الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي ضربة قد تقضى على طموح حليفه زعيم رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي وذلك بعد دعوة السبسي إلى تشكيل حكومة وحدة وطنية تضم جميع القوى السياسية والمدنية. بحسب مراقبين.

 

الغنوشي لم يتوقع الدعوة لتشكيل حكومة جديدة بهذه السرعة في الوقت الذي يراهن فيه على كسب الشارع التونسي وتعزيز نفوذه في إدارة مؤسسات الدولة التونسية بعد أسبوع واحد من المؤتمر التاريخي لحركة النهضة الذي استطاع الغنوشي بدهاء كسب المزيد من الرأي العام.

 

وأعلن مؤسس ورئيس حركة النهضة الإسلامية التونسية راشد الغنوشي خلال المؤتمر العاشر للحركة خروجها  من الإسلام السياسي وتحولها لحزب مدني بفصل الدعوى عن السياسة، فيما لا تثق الأوساط السياسية في جدية القرار.

 

فشل

 

وأكد السبسي مساء الخميس الماضي في حوار للقناة التلفزيونية الأولى الحكومية أن الائتلاف الحاكم الذي يقوده الحبيب الصيد " بمشاركة النهضة فشل في تحقيق الأهداف المرجوة"، ولابد من تشكيل حكومة وحدة وطنية مختلف الأطياف السياسية إضافة إلى منظمتي الأعراف وإتحاد الشغل.

 

تأكيد  الرئيس التونسي على فشل الحكومة جاء في أعقاب جهود مضنية قادتها مختلف الأحزاب السياسية عدا النهضة وقوى المجتمع المدني مارست من خلالها شتى أشكال الضغوط السلمية من أجل وضع حد لاحتكار الائتلاف للحكم واستفراده بمواقع صنع القرار السياسي والإداري الفاشل.

 

 ورأى رياض الشعيبي أمين عام حزب البناء الوطني التونسي أن مبادرة السبسي غير جادة لأنها لم تلامس المشاكل الحقيقية ولم تقدم حتى صيغة ممكنة لتوسيع قاعدة الحكم، لافتا إلى أن رئيس الجمهورية يهرب من مواجهة حقيقة الوضع المتأزم في البلاد ويقدم حلولا مغشوشة للتحديات الخطيرة التي نمر بها.

 

توزيع قاعدة المشاركة

وأضاف في تصريحات لـ"مصر العربية" أن المطلوب من الرئيس ليس توزيع قاعدة المشاركة في الحكومة في هذه المرحلة فلا احد ينازع الائتلاف الرباعي الحاكم شرعيته الانتخابية ولكن ما ننتظره هو مراجعة عميقة للسياسات المتوخاة.

 

وأوضح أنه لابد من اتخاذ الاجراءات الكفيلة بالتسريع بإرساء المؤسسات الدستورية وتركيز الخيارات الوطنية الإجتماعية فيما يخص الوضع الاقتصادي بالبلاد  ووضع استراتيجية واضحة لمقاومة الفساد تعيد الثقة للمواطن في مؤسسات دولته، و دون مثل هذه الاجراءات والمراجعات العميقة للخيارات التنموية ستبقى الحكومة في أزمتها ولن تستطيع أن تخرج البلاد من الوضع الحالي.

 

وأشار الشعيبي إلى أن فلسفة حكومة الوحدة الوطنية المقترحة هي تكريس واقع اللوبيات واقطاعيات القوة بتمليكها السلطة وتقنين مصالحها بغض النظر عن ما تنتظره المجموعة الوطنية.

 

وتابع : مطالب القوى السياسية أعمق بكثير من إعادة توزيع مواقع الحكم مثل  تلازم عملية التنمية الاقتصادية بتطبيق معايير العدالة الاجتماعية بما تعنيه من تحسين المقدرة الشرائية ووضع مخطط لتوفير الشغل لطالبيه والنهوض بالجهات المحرومة.

 

واستطرد: "بالإضافة إلى ذلك إعادة بناء الثقة بين الدولة والمجتمع بتطبيق معايير الشفافية في إدارة الدولة ومحاربة الفساد واحترام الحقوق الأساسية للمواطنين السياسية منها والاقتصادية والاجتماعية، واحترام روح الدستور التونسي في بناء نظام سياسي جديد خيارات وهياكل وأشخاص وارساء المؤسسات الدستورية الضامنة لاستمرار المسار الديمقراطي".

 

سوء الأوضاع الاقتصادية

 

وبعد عام ونصف من تشكيل حكومة ائتلاف تضم حزب نداء تونس العلماني وخصمه حزب النهضة الإسلامي إضافة لحزب آفاق وحزب الاتحاد الوطني الحر لا يزال كثير من التونسيين يشعرون بالضيق نتيجة سوء الأوضاع الاقتصادية وقلة فرص العمل للشباب.

 

أما عادل رجائي ـ ناشط سياسي تونس فقال إن تحالف الدين مع السياسة هو أساس النكبة التونسية كما وصفها، مشيراً إلى أن السبسي أراد توصيل رسالة للغنوشي بأنه لم يعد يريد التحالف معه مراهنا على اتحاد الشغل كفصيل يمتلك مصداقية شعبية واسعة.

 

وأضاف في تصريحات لـ"مصر العربية" أن مبادرة السبسي تحمل في طياتها أيضاً تحميل كافة الأطراف مسؤولية الفشل السياسي والإقتصادي الذي جاء على أجنحة  سياسيات حكومة الصيد.

 

وأوضح أن الوضع الحالي للبلاد لا يحتمل تغيير حكومات وإنما يحتاج خطة وزارية لإنقاذ الإقتصاد التونسي ورفع معدل النمو  .

 

النهضة تثمن المبادرة

حركة النهضة التونسية اكتفت في بيان مقتضب لها بتثمين مبادرة  تشكيل حكومة وحدة وطنية، واعتبرتها امتدادا لخيار التوافق الوطني ومنسجمة مع المنهجية التشاركية مع مختلف الأطراف السياسية والاجتماعية.

 

بدوره أكد رئيس الحكومة التونسية الحبيب الصيد الجمعة أمس أنه مستعد لخيار تشكيل حكومة وحدة وطنية إذا اقتضت مصلحة البلاد ذلك، مضيفا أنه سيبحث الموضوع الاثنين المقبل مع الرئيس الباجي قائد السبسي.

 

 ورغم مرور عام ونصف على تشكيل الحكومة الحالية، لا تزال حالة من الاستياء تهيمن على التونسيين من أداء الفريق الحكومي، وسبق أن أقر الصيد بأنه البلاد تواجه تحديات اقتصادية واجتماعية.

 

اقرأ أيضًا:

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان