رئيس التحرير: عادل صبري 09:31 صباحاً | الجمعة 19 أكتوبر 2018 م | 08 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 28° صافية صافية

العمالة المصرية بالخارج.. طريق الغربة مفروش بالوجع

العمالة المصرية بالخارج.. طريق الغربة مفروش بالوجع

العرب والعالم

من اليمين:المتهم الرئيسي الشمري والمعتدى عليه أشرف أبو اليمين ومن قام بالتصوير محمد عويس

العمالة المصرية بالخارج.. طريق الغربة مفروش بالوجع

أحمد جدوع 30 مايو 2016 13:15

نشأت ظاهرة العمالة المصرية في الخارج نتاج مجموعة من الظروف السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي دفعت المصريين للهروب من الفقر إلى أرض ضاعت فيها سنوات العمر بالغربة وكذلك كثير من الكرامة التي صنعت لهم واقعا مريرا ومستقبلا مظلما.

وأثار حادث اعتداء أحد المواطنين في دولة الكويت على عامل مصري هناك بعد أن جرد من ملابسه الانتباه إلى الانتهاكات المماثلة التي وقعت من قبل بحق المصريين خاصة في الدول العربية.

 

وانتشر على مواقع التواصل الاجتماعي فيديو يظهر فيه مواطن كويتي يدعى علي عبدالله الشمري، وهو يقوم بالضرب والتلفظ بألفاظ نابية وامتهان لإنسانية عامل مصري يدعى أشرف أبو اليمين جابر سويلم مصري الجنسية من مواليد 1981 بسبب خلافات مالية.

 

تمكنت الأجهزة الأمنية الكويتية من إلقاء القبض على من قام بتصوير الواقعة، ويدعى محمد عويس عبدالقوي مبروك، وهو مصري الجنسية، وأدلى باعترافات أولية تفيد بأنه الذي قام بنشر وبث وقائع هذا المقطع الذي تعود أسبابه إلى خلافات مالية مع المتهم الرئيسي.

 

وفي وقت سابق، أعلن المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية المستشار، أحمد أبو زيد، أن القطاع القنصلي بوزارة الخارجية قام باتصالات مكثفة مع السفارات والقنصليات المصرية في عدد من الدول العربية اليوم ، لمحاولة التعرف على معلومات دقيقة بشأن ما تم تداوله من فيديو على أحد مواقع التواصل الاجتماعي، يتضمن تعدي أحد الأشخاص على مواطن يعتقد أنه مصري.

 

وقال إن تلك الاتصالات أسفرت عن تأكيد القنصلية المصرية في الكويت التحقق من وقوع الحادث في الكويت، وذلك بناء على ما أكدته السلطات الكويتية المعنية، بعد القيام بعمليات بحث وتحريات مدققة، تم على إثرها تحديد أسماء الجناة والشخص المعتدى عليه، واتخاذ قرار بإغلاق المتجر الذي يملكه الجاني، والذي يقع في منطقة المنقف بالعزيزية بالكويت.

 

انتهاكات متكرره

هذه الواقعة ليست الأولى في الكويت بشكل خاص وفي الدول العربية بشكل عام فقد سبق تداول نشطاء موقع التواصل الاجتماعي "فيس بوك" صوره لمصري مغترب، يعمل سائقاً لتوصيل الطلبات للمنازل في الكويت، يدعي محمد صلاح يونس محمود، من محافظة سوهاج، بعد أن تعرض إلي اعتداء من أحد المواطنين الكويتيين.

 

وتتكرر هذه الوقائع باستمرار في الدول العربية منها على سبيل المثال ما حدث بالسعودية في عام 2012 للمواطن عبدالرحيم سيد عبدالعال، 57 عاما، من محافظة أسيوط بمنطقة سحمان شمال المدينة المنورة الذي تعرض لإطلاق نار على أيدي مجموعة من الشباب السعودي .

 

 وفي لبنان تعرض مواطن مصري في عام 2010، للقتل بطريقة وحشية، والتمثيل بجثته، وذكرت مصادر أمنية لبنانية أن الشاب المصري "محمد مسلم" يشتبه بارتكابه (38 عاما) جريمة قتل طفلتين إحداهما في السابعة من عمرها والثانية في والتاسعة، إضافة إلى جديهما، وقد عثر على جثث الضحايا الأربع في المنزل.

 

 وفي العام الماضي شهدت شبكات التواصل الإجتماعي هاشتاج #نائب_أردني_يضرب_عامل_مصري، بعد انتشار فيديو ظهر فيه مواطن مصرى يدعى خالد المصري وهو يتم الاعتداء عليه من بالأيدي من النائب الأردني زيد الشوابكة وأشقائه، داخل أحد المطاعم المشهورة بمدينة العقبة .

 

حجم العمالة المصرية

ووفقًا لآخر إحصائية لوزارة القوى العاملة والهجرة عن حجم العمالة المصرية في الخارج، فقد بلغت 3 ملايين و549 ألفا و780 عاملا في مختلف الدول العربية والأجنبية، وهم موزعون على دول العالم المختلفة.

 

 وجاءت المملكة العربية السعودية في المقدمة بـ985 ألف عامل، والأردن بـ860 ألف عامل، وليبيا بـ750 ألف عامل، والإمارات العربية المتحدة بـ262 ألف عامل، والكويت بـ220 ألف عامل.

 

 نظام الكفبل سبب الانتهاكات

وقال مؤمن رميح - مدير الإدارة الدولية بمركز القاهرة الجديدة للتحكيم الدولى إن القانون الدولى حظر ممارسة التعذيب بكافة أشكاله من سوء المعاملة أو العقوبة ضد أى شخص حسبما جاء فى المادة 5 من الإعلان العالمى لحقوق الإنسان والمادة 7 واتفاقية الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب.

 

وأضاف في تصريحات لـ"مصر العربية" أن التعذيب يعرف فى القانون الدولي بأنه أى عمل ينتج عنه ألم أو عذاب شديد، جسديا أو عقليا لمعاقبته على أمر قد ارتكبه أو يشتبه فى ارتكابه ولعل الصورة التميزية المنتشرة عبر صفحات التواصل الإجتماعى تكشف عن حقيقة قيام مواطن كويتى بتعذيب متهم وتصويره عاريا دون أن يهتز له جفن أو أن يلتبس قلبه برطاط الرحمة والرأفة وفق ما جاءت به اتفاقيات حقوق الإنسان فى شأن التعذيب.

 

وأوضح أنه يقع على سلطات التحقيق فى دولة الكويت سلامة نزاهة التحقيق واجراءه على نحو يكفل تحقيق العدل للمجنى عليه الضحية دون الاستناد إلى أى معايير تمييزية تحاول أن تخلي ساحة مرتكب التعذيب من الجرم المثبت فى حقه.

 

وأشار رميح أن غالبية الانتهاكات تحدث بسبب نظام الكفيل وهو من اخطر الأنظمة التي يتعرض لها المصريين في البلدان العربية و الذي يتعرض المصريين معه للاحتجاز غير القانوني ومنعهم من الحق في التنقل والسفر وإعطاء الكفيل سلطات مصادرة جوازات السفر وسحب الإقامة و اضطرار المواطن المصري إلى التنازل عن مستحقاته جبرا خوفا من التعرض للحبس المجحف لحقوقه وهو ما يعد انتهاكا واضحا لما جاءت به المادة 13 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والتي تنص على أن لكل فرد الحق في حرية التنقل وفي اختيار محل إقامته داخل حدود الدولة أو مغادرتها برضائه. 

 

وطالب رميح السلطات الكويتية تقديم المتهم إلى المحاكمة الجنائية تمهيدا لتوقيع الجزاء عليه حسب ما هو مقرر فى القانون الكويتى، مشيراً إلى أنه أيضا طبقا لقواعد القانون الدولى فإن التزام الدولة بجبر ضرر الضحية هو من أولى الواجبات المفروضة عليها فضلا عن اقتضاء التعويض العادل والمناسب من قبل الجانى.

 

بيان لمجلس النواب

بدوره أكد جبالي المراغي ـ رئيس لجنة القوى العاملة بمجلس النواب،و رئيس اتحاد عمال مصر، إن هذا فعل غير مقبول ويتخذ كافة الإجراءات القانوينة من أجل إعادة حق هذا العامل، مشيراً إلى انه سيخاطب اتحاد عمال الكويت بما أنه عضو فى اتحاد العمال العرب.

 

وأضاف في تصريحات لـ"مصر العربية"أنه سيتقدم ببيان عاجل في مجلس النواب بهذه الواقعة  التي وصفها بالمشينة التي تسئ لمصر وللمصريين في الخارج، لضرورة تفعيل التشريعات التي تحمي العماله المصرية في الخارج .

 

الانتهاكات داخل مصر قبل خارجها

بدوره قال محمد أبو ذكري مدير مركز نضال لحقوق الإنسان، إن ما يحدث للعماله المصرية أمر طبيعي في ظل الانتهاكات التي تحدث لهم في مصر سواء من ناحية تدني المستوى المعيشي، أو من خلال القوانين المجحفه بالعماله داخل وطنهم ما يدفعهم للهروب للجحيم الذي ينتظرهم في الخارج.

 

 وأضاف في تصريحات لـ"مصر العربية" أن الانتهاكات التي يتعرض لها العمال تعكس قيمة وحجم دولتهم في الخارج، ومع ذلك لا نجد تحرك جاد على المستوي الرسمي لإعادة حقوق العمال بشكل قانوني وأشار إلى أن هناك وقائع عديدة خاصة في الكويت بنفس الطريقة ولن يتخد فيها إجراء حازم.

 

وأوضح أنه لا توجد مؤسسات عمالية حقيقة في مصر تدافع عن حقوق العماله سواء في الداخل أو الخارج، لافتاً أن آلاف العمال في مصر يتعرضون لأسوأ من ذلك داخل مصر لكن لقمة العيش وعدم وجود رقابة واستغلال أصحاب رؤس الأموال تجعلهم يصموت عن تلك الانتهاكات.

 

وطالب أبوذكرى بتفعيل الاتفاقات الدولية العمالية والتي من المؤكد أن الكويت موقعه عليها من أجل إعادة حق العامل المصري وكل العماله، وهذا سيكون رادع لكل من تسول له نفسه في إلحاق أذي من أي نوع على العماله المصرية في الخارج.

 

  اقرأ أيضًا:

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان