رئيس التحرير: عادل صبري 11:44 مساءً | الخميس 24 مايو 2018 م | 09 رمضان 1439 هـ | الـقـاهـره 39° صافية صافية

بهرام .. صحفي سوداني مُلهِم للمحتجين ومُحْرِج للحكومة

بهرام .. صحفي سوداني مُلهِم  للمحتجين ومُحْرِج للحكومة

العرب والعالم

الاحتجاجات في السودان

بهرام .. صحفي سوداني مُلهِم للمحتجين ومُحْرِج للحكومة

الأناضول 01 أكتوبر 2013 05:43

يبدو أن المواجهة الساخنة بين الصحفي السوداني بهرام عبدالمنعم وبين وزيري الداخلية السوداني إبراهيم حامد والإعلام أحمد بلال خلال مؤتمر صحفي، أمس الإثنين، بثّته عدة فضائيات محلية وأجنبية على الهواء، واتهم خلالها بهرام الحكومة بـ "الكذب وقتل المحتجين" ليرد عليه وزير الإعلام واصفًا إياه بـ"قليل الأدب" أمام الجميع جعلت منه رمزًا ملهمًا للاحتجاجات التي دخلت أسبوعها الثاني بالبلاد.

وخلال المؤتمر الصحفي، قال بهرام: "لماذا الإصرار على الكذب وقناصة المؤتمر الوطني (الحزب الحاكم) هم من قتلوا المتظاهرين؟ .. لماذا تصرون على الحكم فوق جثث الشهداء"، ليقاطعه وزير الإعلام أكثر من مرة ويتوعّده باتخاذ إجراءات قانونية ضده بسبب اتهاماته، بينما كان حامد يؤيد بلال، ويطلب منه بصوت خافت، سمعه المشاهدون، طرد الصحفي من المؤتمر.

وفور توجيه بهرام لسؤاله الذي رفض الوزيران الإجابة عليه، انتشرت تعليقات السودانيين الداعمة لبهرام على مواقع التواصل الاجتماعي، بشكل متسارع طغى على كل ما أورده الوزيران من معلومات عن الاحتجاجات وموقف الحكومة منها.

لكن والي ولاية الخرطوم، عبد الرحمن الخضر، الذي تحدث في المؤتمر بجانب الوزيرين، حاول تهدئة الموقف، وطلب من وزير الداخلية على الهواء مباشرة، عدم اتخاذ أي إجراء ضد بهرام، وقال إنه يقدر الانفعال والتوتر الذي جعله يقول ذلك، وإن "على كل الأطراف تجنّب الانفعال لتدارك الأحداث التي تشهدها البلاد".

وقال بهرام "عند نهاية المؤتمر أخذني رجال الأمن التابعين لقاعة الصداقة التي أجري بها المؤتمر إلى مكتبهم، وتحدثوا معي بلطف، وقالوا لي نحن نقدّر انفعالك، لكن عليك تجنبه لأنه يزيد من تعقيد الوضع، وسمحوا لي بالمغادرة بعد دقائق من النقاش".

ورجّح بهرام (33 عاما) أن يكون سبب امتناع الأمن عن اعتقاله هو بث المؤتمر على الهواء مباشرة.

ووصل بهرام إلى مقر صحيفته "اليوم التالي"، المستقلة، وسط تجمع عشرات الصحفيين لتهنئته على ما رأوا أنه انتصار للصحافة السودانية التي يرى كثيرون أنها فقدت مصداقيتها عند الشارع السوداني خلال تغطيتها الاحتجاجات بسبب القيود التي يفرضها عليها جهاز الأمن.

وتزامن ذلك مع حملة تأييد واسعة من مواطنين وناشطين على مواقع التواصل الإجتماعي توجت بتأسيس صفحة على موقع (فيسبوك) باسم (متضامنون مع بهرام عبد المنعم ) انضم لها نحو 10 آلاف شخص خلال الساعات الخمس الأولى من تأسيسها.

وعلّق المواطن عز النوبة على صفحته "بهرام قبل سؤاله يعلم جيدًا أن دعوات الملايين من إخوانه سوف تعينه حتي وإن اعتقلوه سيظل وسيبقي رمزًا للحقيقه المفقودة .. الله معاك ونحن معاك".

وكتبت الطالبة الجامعية  فاطمة محمد: "بهرام رمز وملهم لثورتنا".

بينما كتبت مذدلفة عثمان، مدير تحرير جريدة الخرطوم (مستقلة): "بهرام عبد المنعم حديث الشارع السودانى .. أعدت الى الصحفيين بعضا من الأمل وحفظت قدرا من ماء الوجه".

من جهته، سأل الناشط أحمد عبد الله ساخرا "ما هي إجابة سؤال بهرام؟"

وكتب الصحفي عقيل أحمد "ببساطة هذه هي الصحافة الوطنية التي نريد، الصحافة التي تقول للقاتل أنت قاتل .. شكرا بهرام أخرجتنا من حالة الإحباط التي كادت تقتلنا"

وعلّق الصحفي الطيب صالح بكتابة "مبروووووك للصحافة السودانية بـ(بهرام) ... أزال الزميل بهرام بسؤاله (الشجاع) تهمة مشاركة الصحفيين في سفك الدم، كما حرّر بسؤاله (شهادة براءة) للصحفيين مما ينشر في صحافة التلفيق وتغيير الحقائق".

وتناقش إدارة الصفحة الآن مع أعضائها جعل الصفحة "منبرًا للدفاع عن كل الصحفيين الأحرار ونقل الحقائق إلى الشعب السوداني وفضح كذب الإعلام الحكومي"، وسط تأييد كبير من الأعضاء والصحفيين.

يأتي ذلك وسط حملة أمنية غير مسبوقة على الصحف منذ اندلاع الاحتجاجات التي دخلت أسبوعها الثاني، وقتل فيها 34 بالرصاص حسب إحصائيات الشرطة و116 حسب المعارضة.

ومنع الأمن السوداني 7 صحف من الصدور بعضها إلى أجل غير مسمى وبعضها لعدة أيام وهذا إجراء عقابي عادة ما يستخدمه الأمن ضد الصحف دون سند قانوني.

وقال صحفيون تحدثوا، لمراسل الأناضول، في وقت سابق، إن الأمن طلب من رؤساء تحرير الصحف وصف الاحتجاجات بأنها "عمليات تخريب وعدم إيراد أي تصريح للمعارضة والاكتفاء بتصريحات الحكومة".

ونفّذت شبكة الصحفيين السودانيين - وهي هيئة موازية لنقابة الصحفيين التي تقول الشبكة إنها يسيطر عليها موالون للنظام - السبت الماضي، إضرابًا شارك فيه نحو 76 % من أعضائها الذين يتجاوزون 600 صحفي، قبل أن ترفعه مساء الأحد، وتعلن عن إضراب جديد صباح الثلاثاء.

ويحتل السودان المرتبة 170 من أصل 179 دولة في مؤشر حرية الصحافة الذي تصدره منظمة مراسلون بلا حدود.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان