رئيس التحرير: عادل صبري 01:33 صباحاً | الأربعاء 24 أكتوبر 2018 م | 13 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 33° صافية صافية

الفلوجة .. تاريخ من المجازر والبطولات

الفلوجة .. تاريخ من المجازر والبطولات

العرب والعالم

غارات الجيش العراقي والميليشيات الشيعية تدك الفلوجة مع بد اقتحامها

الفلوجة .. تاريخ من المجازر والبطولات

أحمد جدوع 25 مايو 2016 15:09

تقف الكلمات عاجزةً ٲمام حجم المجازر التي تعرضت لها مدينة الفلوجه، 50 كيلومترا غربي بغداد، منذ الغزو الأمريكي للعراق عام 2003 سواء من القوات الأمريكية، نظرا لكونها كانت من أشرس اللمناطق عداء للغزو، أومن الميليشيات الشيعية التي كان لها دور كبير في قتل وتهجير أهالي الفلوجة لأسباب طائفية نظرا لأن غالبية سكان المدينة من السنه.  

 

أبرز المجازر

 

المجزرة الأولى للمدينة كانت على يد قوات الاحتلال الأمريكي بأسلحة ثقيلة في بداية الغزو وذلك بسبب مقتل  4 جنود من شركة بلاك ووتر الأمريكية على جسر في أطراف المدينة يطل على نهر الفرات.

 

 ودار القتال في المدينة بصفة وحشية من القوات الأمريكية، وحاولت المقاومة آنذاك تشتيت القوات وتحولت المعركة لحرب عصابات، وهو ما دفع الأمريكان للاعتماد على القصف العشوائي للمنازل ما أدى إلى مقتل عدد كبير من المدنيين ورغم ذلك لم يستسلم سكان المدينة الصامدة.

 

أما معركة الفلوجة الثانية وقعت في الفترة ما بين 7 نوفمبر، 2004 و23 ديسمبر، حيث ضاعفت القوات الأمريكية تعزيزاتها 7 أضعاف عن المعـركة الأولى، وبلغت أعداد جنودها أكثر من 15ألف جندي، مقابل حوالي 1000 مقاتل كانوا متحصنين داخل المدينة.

 

بعد محاولات فاشلة للتفاوض مع أهالي المدينة، نفذت القوات الأمريكية حصارا خانقا على الفلوجة حيث قطعت عنهم التموين والمدد من الخارج نهائيا ثم  وجهت الضربات الجوية للمدينة بشكل متواصل.

 

وعجزت القوات الأمريكية عن اقتحام المدينة بعد عدة محاولات لاختراقها من جهاتها الأربع, ما دفعها إلى استقدام طائراتB52 العملاقة وقاذفات أخرى من الخليج، واستمرت القوات الأمريكية في تطوير وتيرة هذا الهجوم، وتصعيده حتى وصل إلى ذروة الوحشية من استخدام الأسلحة الكيماوية، والفسفور الأبيض، إلى القنابل العنقودية، والقنابل فائقة الوزن.

 

وقد أعلنت القوات الأمريكية آنذاك عن مقتل 1600 مقاوم، واعتقال 1050 شخصا من أهالي الفلوجة، وترك القتلى في الشوارع ولم يقم أحد بإخلائهم، حتى سارت الدبابات الأمريكية تسير فوق جثثهم واستمرت رائحة الجثث المتعفنة لضحايا الهجمات الأمريكية تفوح في العديد من المناطق.

 

وخرجت الفلوجة عن سيطرة الحكومة العراقية في الأول من يناير عام 2014 على يد أبناء العشائر المنتفضين بوجه المالكي، قبل أن يستغل تنظيم داعش الفرصة، وينزل من مخابئه في صحراء الأنبار قرب الحدود السورية، ويدخل المدينة ويعلن سيطرته عليها.

 

من أكبر المدن العراقية

 

وتعتبر مدينة الفلوجة ثالث أكبر المدن العراقية بعد الموصل والبصرة، وكان يقطنها حوالي مليون نسمة قبل الغزو الأمريكي، وهي ذات طبيعة خلابة، إذ يخترق نهر الفرات المدينة، بينما تحدها من الجنوب الغربي بحيرة الحبانية والشمالي بحيرة الثرثار، ومن الشرق منطقة زراعية واسعة تمتد إلى مدينة أبو غريب في بغداد، ومن الغرب منطقة الحبانية السياحية ومئات من الهكتارات الزراعية وبساتين النخيل.

 

ويغلب على أهلها الطابع الديني القبلي، ويقطنها مسلمون وأقلية مسيحية وصابئة وقد غادرت الطائفتان الأخيرتان المدينة بعد الاحتلال الأميركي واتساع الفوضى والعنف كباقي مدن العراق.

 

المدينة التي لم يستسلم أبناؤها للقوات الأمريكية إلا بعد سير الدبابات على جثثهم، دخلت فى حربها الثالثة بعد إعلان رئيس الوزراء العراقي حيد العبادي بداية الأسبوع الجاري من داخل مقر قيادة العمليات المشتركة بالمنطقة الخضراء في بغداد بدء عمليات تحرير من عصابات "داعش".

 

وإن كانت المعركة بين الحكومة العراقية والتنظيم المتطرف وليس مع الأهالي إلا أن هناك تخوفات كثيرة أن يدفع ثمن تحريرها المدنيون خاصة أن هناك معلومات تداولتها وسائل الإعلام عن مجازر محتملة، قد ترتكبها مليشيات الحشد الشعبي بحق أبناء المدينة ذات الغالبية السنية أثناء عملية الاقتحام.

 

كما أن تنظيم داعش زرع عبوات ناسفة في الطرقات العامة للتصدى لعملية اقتحام الجيش للمدينة، وبدأ في قتل المدنين وهو مايشير إلى أن أهالي المدينة سيكونون وقود هذه الحرب التي ليس لهم فيها ناقة ولا جمل.

 

 من جانبها، كشفت هيئة "الحشد الشعبي" أن الفصائل التابعة لها، والمشاركة في معركة تحرير الفلوجة، هي "لواء أنصار المرجعية" و"لواء علي الأكبر" و"بدر" و"سرايا عاشوراء" و"سرايا العقيدة" و"لواء المنتظر" و"كتائب سيد الشهداء".

 

وأما "الحشد العشائري"، فتعداده 1000 عنصر، سيكونون في طليعة القوات المقتحمة مع فوج تكتيكي من الشرطة، دربه الأمريكيون في قاعدة الحبانية جنوب الرمادي.

 

احتدام المعركة

 

وميدانيا ولليوم الثالث على التوالي لا تزال المعارك محتدمة على أسوار الفلوجة من جهاتها الأربع، بالتزامن مع قصف جوّي وصاروخي لمليشيات الحشد الشعبي، ما خلف 11 قتيلا بينهم أربعة أطفال وامرأتان، فيما أصيب 17 آخرين لترتفع حصيلة الضحايا منذ بدء الهجوم على الفلوجة لأكثر من 100 قتيل وجريح بين المدنيين.

 

يأتي هذا وقت تتسارع الأحداث في بغداد فمن اعتصام مطالبا بالإصلاح، إلى اقتحام متكرر للمنطقة الخضراء حيث مقر الحكومة العراقية والمؤسسات المهمة استهدف البرلمان، ثم تفجيرات متتالية ببغداد، عكست إبرة البوصلة لتتجه مرة أخرى للفلوجة وسط ضبابية للمشهد العراقي.  

 

 بدوره قال المحلل السياسي العراقي ـ صفاء الموصلي إن الفلوجة مدينة المآذن تعرضت لكثير من الحملات العسكرية بدءا من الأمريكان وحتى المشاريع الإيرانية العسكرية والسياسية، مشيراً إلى أن ما يحدث للفلوجه اليوم هى عملية انتقامية من المدنين وليس تحريريها من داعش.

 

وأضاف في تصريحات لـ"مصر العربية" أن تلك المدينة التي دفعت جورج بوش الابن الرئيس الأمريكي السابق يعترف أنها خارج سيطرة قواته على العراق نظرا للصمود الأسطوري لأبنائها في وجه الغزو الأمريكي، الآن بضوء من أمريكا أبنائها سيفرمون بين نيران القوات الحكومية وتنظيم داعش الإرهابي.

 

ثأر من الفلوجة

 

 وتساءل هل معركة الفلوجة تصفية حسابات وثأر من المدينة التي قاومت الاحتلال وكبدته خسائر كبيرة والتي رفضت الرضوخ لإيران ومشاريعها الصفوية الهدامة؟

 

وأشار إلى أن التحالف الأمريكي والحشد الطائفي"المجرم"، على حد وصفه، والحرس الثوري الإيراني باستهداف المدنين في الفلوجة ومحاصرتهم ومنع دخول الغذاء والدواء والمواد الأساسية لهم، وعندما حاولت مجموعة من المدنيين الخروج كانت النتيجة عزل النساء عن الرجال ووضعهم في مخيمات قريبة من الفلوجة واقتياد الرجال إلى جهة مجهولة.

 

وأوضح أن هذه الحادثة  كان لها صدى داخل الفلوجة ما أدى إلى امتناع الباقين من الخروج متحملين الجوع والقهر ونار الموت تحت يد داعش والتحالف الدولي وتحالف لمليشيات والحشد الطائفي.

 

 وأعلنت الأمم المتحدة إنها قلقة بشأن مصير نحو 50 ألف مدني لا يزالون في الفلوجة، بينما تسعى القوات العراقية إلى تحريرها من ما يعرف بتنظيم الدولة الإسلامية.

 

وقال المتحدث باسم الأمم المتحدة، ستيفان دوجاريك في تصريحات صحفية اليوم، إن المدنيين في "خطر كبير"، داعيا إلى فتح ممرات آمنة للسماح لهم بالخروج.

 

 اقرأ أيضًا:

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان