رئيس التحرير: عادل صبري 03:47 صباحاً | الجمعة 14 ديسمبر 2018 م | 05 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 22° غائم جزئياً غائم جزئياً

مظاهرات السودان.. غلاء فاحش وحريات مكبوتة

مظاهرات السودان.. غلاء فاحش وحريات مكبوتة

العرب والعالم

اشتباكات الخرطوم - أرشيف

مظاهرات السودان.. غلاء فاحش وحريات مكبوتة

معتز بالله محمد 26 سبتمبر 2013 18:56

قامت قوات الأمن السودانية بتعزيز إجراءاتها الأمنية حول المناطق الحساسة بالعاصمة، بعد يوم دام سقط خلاله عشرات القتلى خلال تصدي السلطات لمظاهرات حاشدة احتجاجا على رفع أسعار بعض السلع الاستهلاكية وعلى رأسها المحروقات.

 

وانتشرت القوات اليوم الخميس، حول المنشآت الحيوية ومحطات الوقود في الخرطوم، فيما انتشر الجيش حول المقار العسكرية، وعلى طريق الجامعة السودانية القريب من القصر الرئاسي.

 

 لكن تلك الإجراءات لم تحل دون انطلاق عدة مظاهرات في ضاحية "الكدرو" شمالي الخرطوم وفي حي أبو كدوك في أم درمان، وتحدثت التقارير عن إصابة 15 شخصًا خلال مظاهرات اليوم، إثر اشتباكات عنيفة مع الشرطة.

 

ويتحدث ناشطون عن سقوط أكثر من 100 قتيل منذ انطلاق المظاهرات الاثنين الماضي في حين تتحدث مصادر طبية عن 38 قتيلا فقط، بخلاف عشرات القتلى.

مظاهرات واسعة

وكانت رقعة الاحتجاجات قد اتسعت الأربعاء وانتقلت من الخرطوم إلى بورسودان 100 كم شمال شرق الخرطوم، وإلى عطبرة التي تبعد 400 كم شمال الخرطوم، كما وصلت موجة الغضب التي تعتبر هي الأكبر ضد الحكومة، منذ أكثر من عام إلى مدن واد مدني والمناقل بولاية الجزيرة، وكسلا بشرق السودان، والأبيض في كردفان، ونيالا عاصمة ولاية جنوب دارفور، فيما كان الطلاب هم عماد الاحتجاجات التي سرعان ما انضم إليها فئات أخرى من السودانيين.

ويرى مراقبون أن طريقة تعاطي حزب المؤتمر الحاكم مع ما يوصف بـ" الهبة الشعبية" تصب الزيت على النار، سواء فيما يتعلق بالاستخدام المفرط للقوة أو تصريحات مسئولي الحزب التي ترفع من غضب الشارع الغارق أصلا في مشكلاته.

وقد وصف الفاتح عز الدين القيادي بـ"المؤتمر" المحتجين بـ"المجموعات الإجرامية والتخريبية" ، مضيفا أن الخرطوم تسعى إلى إعادة الأمور إلى نصابها، والاستفادة من سعر الوقود في قضايا التنمية.

ويحتج السوادنيون على قرار الحكومة برفع الدعم عن المحروقات في وقت يواصل فيه الاقتصاد السوداني تدهوره، منذ انفصال جنوب السودان عام 2011، مستأثرا بثلاثة أرباع إنتاج البلاد من النفط.

شغب ونيران

وشاب المظاهرات أعمال شغب وإضرام النيران في عدد من الممتلكات العامة والخاصة، وقام المحتجون بإشعال النار في مقرات تابعة للحزب الحاكم، ومبنى تابع لإحدى الجامعات ومحطات وقود، كما أغلقوا الطريق الرئيس إلى المطار، وأحرقوا عددا من السيارات، في مرآب فندق كبير، يبعد 500 متر عن مطار الخرطوم، وفي محطة وقود على الطريق نفسها، وأشعلوا النار في الإطارات المستعملة وفي الأشجار، وانتشرت سحابة دخان كثيفة سوداء، فوق عدد كبير من أحياء العاصمة.

ومع الازدياد التدريجي لأعداد المتظاهرين قامت السلطات بقطع اتصالات الانترنت لعدة ساعات وأعلنت في ولاية الخرطوم، إغلاق المدارس لأجل غير مسمى.

آراء متباينة

وفيما يتوقع البعض تصاعد الغضب الشعبي خلال الأيام القادمة، ردا على ما يصفونه بالتعامل" الوحشي" من قبل الأمن، يرى آخرون أن أعمال العنف والسلب التي واكبت المظاهرات، قد أفقدت المحتجين تعاطف قطاع كبير من السودانيين، وأجبرت السلطات على التعامل بقسوة، مع ما اعتبرتها محاولات لإحراق البلاد، والتعدي على ممتلكات المواطنين، زاعمين أن تلك الاحتجاجات لاقت بعض التفهم من الحكومة في بدايتها، لكن الجنوح للعنف، أفقدها البوصلة السياسية وحدّ من التأييد الواسع لها، كما يقولون.

ويأتي قرار الحكومة برفع أسعار المحروقات في سياق ما تصفه بالإصلاحات الاقتصادية، وبعد تصريحات سابقة للرئيس عمر البشير قال فيها إن دعم المنتجات النفطية "أصبح يشكل خطرا كبيرا على الاقتصاد".

وقد أدى القرار إلى رفع محطات الوقود الأسعار من 12 جنيهًا سوادنيًا للجالون (3.8 لتر)، إلى 21 جنيها، أي نحو ثلاثة دولارات على أساس السعر في السوق السوداء، التي فقد بها الجنيه السوداني نحو ثلثي قيمته، مقابل الدولار منذ انفصال الجنوب. وارتفع سعر جالون السولار، الذي تستخدمه الشاحنات إلى 14 جنيها من 8.5 جنيه.  وزاد سعر اسطوانة غاز الطهي، إلى 25 جنيها من 15 جنيها.

اقتصاد متهاو

ويعاني السودان من مشكلات اقتصادية يعجز المواطن البسيط عن التعايش معها، بعد فشله في الوفاء بمتطلباته المعيشية مع ارتفاع معدلات التضخم، وتدهور قيمة العملة، نتيجة لفقدان عائدات النفط بعد انفصال جنوب السودان، التي استثأرت بنحو 75% من إنتاج النفط، البالغ 470 ألف برميل يومياً.

وفيما تؤكد الحكومة أن معدلات التضخم السنوي تقلصت  إلى 23.8 % في يوليو، من 37.1 % في مايو، فإن خبراء قد شككوا في صحة هذه الأرقام، وقالوا إن معدل التضخم يبلغ 50% أو أكثر.

وشهد عام2012، تظاهرات عنيفة، ضد نظام البشير بعد إعلان تدابير تقشف مماثلة، منها زيادة الضرائب وأسعار النفط.

وبعيدا عن الأزمة الاقتصادية الطاحنة، يعاني السوادنيون من غياب أجواء الحرية وقيام السلطات بتكميم الافواه، واعتقال المعارضين والتنكيل بهم، فضلا عن صراع داخلي في دوائر الحزب الحاكم، واستمرار الحرب الأهلية في غرب البلاد، وتزايد حدة التوترات مع دولة الجنوب.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان