رئيس التحرير: عادل صبري 08:45 صباحاً | الأحد 23 سبتمبر 2018 م | 12 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 34° صافية صافية

بصراع أعدائه في العراق .. الفرج يدق أبواب "داعش"

بصراع أعدائه في العراق .. الفرج يدق أبواب داعش

العرب والعالم

الصراع "الشيعي - الشيعي" و"الشيعي - الكردي" يصب في صالح التنظيم

بصراع أعدائه في العراق .. الفرج يدق أبواب "داعش"

محمد المشتاوي 29 أبريل 2016 17:39

في وقت تستعد فيه الحكومة العراقية للمعركة الحاسمة ضد تنظيم الدولة الإسلامية "داعش" بتحرير آخر وأكبر معاقلها في الفلوجة والموصل، لدرجة أن حيدر العبادي رئيس الوزراء أعلن أن 2016 هي عام انتهاء داعش بالعراق، هبت الرياح بملا تشتهي الحكومة وميليشياتها الشيعية خاصة الحشد الشعبي -سيئة السمعة-.

 

بداية المصائب للعبادي ورفقائه كانت بانتفاضة أنصار الزعيم الشيعي مقتدى الصدر ضد حكومته والفساد الذي بلغ الزبى فخرج مئات الآلاف يتظاهرون بالمنطقة الخضراء حيث مقر مجلس الوزراء والسفارات الأجنبية.

 

ونجح أنصار الصدر في كسر الرفض الأمني بتنظيم اعتصام، فتخطوا الحواجز الأمنية ونصبوا 300 خيمة واعتصم الصدر بنفسه، ليجبر العبادي على إجراء تعديل وزاري وعرضه على البرلمان الذي يسيطر عليه ائتلاف دولة القانون المقرب من إيران والداعم للحكومة لتدخل الأزمة في منحى آخر.

 

وأقبل وزراء تيار الصدر في الحكومة على الاستقالة نتيجة إصرار بعض الكتل السياسية على مرشحين من كتلهم للوزارة الجديدة المرتقبة وعدم تخلي هذه الكتل عن مصالحها الضيقة رغم تعهد رئيس الوزراء بتعيين وزراء تكنوقراط محل وزراء عينوا على أساس الانتماءات السياسية لكنه لم ينجح في الوفاء بهذا التعهد، ودخل نواب التيار الصدري أيضًا في اعتصام بالبرلمان العراقي.

 

وقال الناطق باسم التيار الصدري، جواد الجبوري قال في تصريحات صحفية إن كل الخيارات مفتوحة الآن بالنسبة للتيار الصدري، بما في ذلك عودة الاعتصامات على أبواب المنطقة الخضراء للمطالبة بإصلاحات حقيقية في البلاد.

 

 وقد أربك هذا التصعيد الحكومة العراقية التي كانت تضع اللمسات الأخيرة لاقتحام الموصل ومواجهة تنظيم داعش به.

 

ورجح صلاح نصراوي الكاتب الصحفي والسياسي العراقي، أن استمرار الصراع لفترة طويلة خاصة بعدما أحاط المنطقة الخضراء معقل الحكومة بأنصاره يخلق إمكانية أن يتحول الصراع السلمي لعسكري ما  يهدد الدولة العراقية التي على حافة الانهيار.

 

وفي حديثه لـ"مصر العربية" أرجع جزءا من أسباب تصاعد الأزمة للصراع "الشيعي – الشيعي" وبعضه صراع تاريخي بين الحركات الدينية الشيعية على السلطة والنفوذ وأيضا موارد الدولة، خاصة ما بين تيارات دولة القانون وحزب الدعوة و عمار الحكم وتيار الصدر.

 

صراع شيعي كردي

 

دراماتيكية الوضع العسكري لم تكن أقل سوءا من السياسي بالنسبة للحكومة وذراعها غير الرسمي الحشد الشعبي، فقد وقعت اشتباكات عنيفة بين حلفاء الأمس ضد داعش "الحشد الشعبي – قوات البشمركة" مطلع الأسبوع الجاري قتل فيها 10 أشخاص وأصيب عشرين في مواجهات بين الجانبين في بلدة طوزخورماتو المتنازع عليها شمال بغداد.

 

وأبلغ الأكراد الأمين العام لمنظمة بدر قائد الحشد هادي العامري، المنضوية تحت الحشد الشعبي أن بقاء عناصره في المناطق الكردية يشكل حالة من إعلان الحرب.

 

ووقعت هدنة بين الحشد الشعبي وقوات البشمركة ومع هذا وقع قتلى أثناء اتفاق وقف إطلاق النار.

 

وكان الطرفان يتعاونان في حربهم ضد تنظيم الدولة الإسلامية التي أسفرت عن انتزاع الأكراد مدينة سنجار من يدهم، وانتزعت ميليشيا الحشد الشعب والجيش العراقي مدن بيجين والرمادي ومناطق أخرى.

 

يصب في صالح التنظيم

 

العميد حسين حمودة الخبير في مكافحة الإرهاب الدولي قال إن الصراع " الشيعي – الشيعي" يصب في صالح داعش بما لا يدع مجال للشك، خاصة في ظل دخول التيار الصدري به لأنه تيار عريض ووطني وذو ثقل كبير في العراق ومعارض لتوجهات إيران، ونجح في تنظيم تظاهرات واعتصامات مؤثرة.

 

ورأى أيضًا في حديثه لـ"مصر العربية" أن الصراع "الشيعي – الكردي" يخدم التنظيم أكثر فكلاهما من أشد أعداء داعش بل أن الأكراد أشد قوة وتدريبا وأسلحة، بعدما منحتهم الولايات المتحدة الأمريكية دعما هائلة بعد معارك كوباني في سوريا.

 

ولكن في الوقت نفسه أشار حمودة إلى أن هذا يفيد داعش مؤقتا مبينا أن التنظيم ليس له مستقبل إلا في ظل تأجج الصراع الشيعي السني ولكن إن كان هناك تحالف سني شيعي ضده فهذا أكثر ما يهدده لأنه يستمد قوته من دعم العشائر السنية النابع من محاولة تقويض الظلم الشيعي تجاههم.

 

صراعات ممكن الاحتواء

 

عمرو منصور المتخصص في شؤون الحركات الإسلامية رأى أن تناحر أعداء داعش لن يمنحه قبل الحياة مدللا على ذلك بأنه مهما حدث من خلاف بين الأطراف الشيعية تظل إيران بمثابة الأب لهم والذي لا يجرؤ أى طرف من الأطراف الشيعية على الخروج عن طاعته خروجا مطلقا، فما يحدث هى هو مجرد خلافات ومطامع بين الإخوة داخل البيت الواحد وإذا ما وصلت هذه الخلافات إلى مستوى تهديد استقرار البيت والمصالح الاستراتيجية للأسرة فيستدخل الأب الإيراني بحكمته أحيانا وبنفوذه أحيانا لإعادة ضبط العلاقات بينهم والاستقرار للبيت.

 

وفيما يتعلق بالصراع بين الحشد الشعبي والأكراد قال منصور لـ"مصر العربية" إن خطورته لن تظهر الآن فى مواجهة داعش فهذه الخلافات رغم شدتها أحيانا يمكن ببعض الضغوط الأمريكية على الطرفين أن تحتوى، لكن خطورة هذه الخلافات هى فى مرحلة ما بعد داعش فى ضوء التوحش العسكري ووصول كميات ضخمة من الأسلحة للحشد الشعبي، والتى ستجعله أكثر عدوانية ورغبة فى السيطرة على مزيد من الأراضي لاسيما كركوك لأهميتا النفطية وهو ما سيواجه بمقاومة شرسة من الأكراد الراغبين فى الحفاظ على حدود إقليمهم شبه المستقل.

 

وعن تقييمه لحالة تنظيم داعش الآن أوضح المتخصص في  شؤون الحركات الإسلامية أن الدولة الإسلامية ليست في حالة انهيار لكنها تعييد تقييم وضعها بعد خسائرها العسكرية ونقص المقاتلين والموارد وتزايد قوة الحصار المفروض عليها وإن كان بصورة محدودة، فقيادتها تسعى بكل قوة للإبقاء على وجودها فى الحياة لأطول فترة ممكنة.

 

اقرأ أيضًا:

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان