رئيس التحرير: عادل صبري 05:21 مساءً | السبت 17 نوفمبر 2018 م | 08 ربيع الأول 1440 هـ | الـقـاهـره 26° صافية صافية

بتعيين عدو سلفاكير نائبا له.. هل ينتهي الصراع في جنوب السودان؟

بتعيين عدو سلفاكير نائبا له.. هل ينتهي الصراع في جنوب السودان؟

العرب والعالم

رئيس جنوب السودان سيلفا كير ونائبه رياك مشار

بتعيين عدو سلفاكير نائبا له.. هل ينتهي الصراع في جنوب السودان؟

أحمد جدوع 28 أبريل 2016 12:38

 بعد غياب لأكثر من عامين عاد قائد التمرد والنائب السابق لرئيس جمهورية جنوب السودان "رياك مشار" ليبدأ فصل جديد من اللعبة السياسية مع الرئيس سيلفا كير، خصمه اللدود الذي يفترض أن يشكل معه حكومة انتقالية في إطار اتفاق السلام لوقف الصراع الذي يبدو بينهما سياسيا لكن النفط هو كلمة سر هذا الصراع بحسب مراقبين.


 
 ووصل مشار أمس إلى عاصمة دولة جنوب السودان "جوبا"، على متن طائرة أممية من إقليم "قامبيلا" الإثيوبي، وتوجه إلى القصر الرئاسي وأدى القسم نائبا أول لرئيس دولة الجنوب، في أول خطوة لتنفيذ بنود اتفاق السلام الذي وقع في أغسطس من العام المنصرم.

 

بداية الصراع

 

واندلع صراع مسلح بين المتمردين وحكومة الجنوب قبل أكثر من عامين بدولة جنوب السودان بعد إقالة مشار من منصبه، وقتل عشرات الآلاف وشُرِّد نحو مليوني شخص نتيجة الصراع في جنوب السودان، التي استقلت عام 2011.

 

وفر مشار من جوبا في بداية الصراع في منتصف ديسمبر 2013، بعد أن وجهت له تهمة محاولة الانقلاب على النظام الحاكم - وهو ما نفاه - لكن ذلك أدى إلى اندلاع أعمال عنف متبادل تطورت فيما بعد إلى صراع شامل.

 

وتعد دولة جنوب السودان الناشئة واحدة من أقل الاقتصادات نموا في افريقيا، وتعتمد بصورة كبيرة على النفط،و تشهد علاقاتها مع السودان توترات بسبب خلافات حول تقاسم عائدات النفط.

 

دعم الخرطوم

 

ونظرا لأن مشار هو ابن المؤتمر الوطني الحاكم في الخرطوم فقد حظى بدعم نظام الشمال له في وجه سيلفاكير بالرغم من علاقات البشير بالأخير إلا أن الخلافات على النفط دفعت الخرطوم لذلك نظرا لأن الجنوب يحتوى على أكثر من 80 % من حقول البترول السودانية.

 

 المجتمع الدولي لم يتخذ مواقفًا حاسمة إزاء الأوضاع المتدهورة في الجنوب، فالأمم المتحدة تصدر بيانًا تلو الآخر تطالب فيه الطرفين بالتوصل إلى حل سياسي ينهى الأزمة الراهنة، مع دعوتهم للتخلي عن العنف، ولكن هذه دعوات لم يكن لها أي صدى في جوبا.

 

لكن الاتحاد الإفريقي رعى اتفاقًا أكثر عملية من نداءات الأمم المتحدة يقضي بوقف إطلاق النار بين الأطراف المتنازعة، لتكون عودة مشار هى أول خطوة لتنفيذ بنود اتفاق السلام الذي وقع في أغسطس من العام المنصرم.

 

الصراع على النفط

 

وقالت أسماء الحسيني الباحثة المتخصصة في الشئون السودانية، إن الوضع  السياسي متأزم في جنوب السودان، ولعل عودة مشار تمنح المشهد السياسي الأمل والبدء الحقيقي في تنفيذ اتفاق السلام.

 

وأضافت في تصريحات لـ"مصر العربية" إن الخسائر التي خلفها الصراع لم يكشف عنها بشكل دقيق وهو ما قد يترك في النفوس كثيرا من المراره، وأشارت إلى تأخر وصول مشار حوالى أسبوع يكشف عن الخلافات وفجوة الثقة بين الطرفين.

 

وتأجل وصول مشار إلى جوبا أكثر من مرة خلال الأيام الثمانية الأخيرة،  بسبب خلافات بين الحكومة والمعارضة حول حجم الأسلحة وعدد الجنود المرافقين له، فضلا عن طريقة استقباله، قبل أن يصل أخيرا عصر اليوم.


ووجه مشار السبت الماضي اتهاما إلى الحكومة بالمماطلة في عودته، وقال إنه وصل إلى مطار غامبيلا غرب إثيوبيا تمهيدا للعودة إلى جوبا، لكن الحكومة لم تمنحه تصريحا لإكمال رحلته رغم إتمام المراقبين إجراءات التحقق من كمية الأسلحة التي ينقلها حراسه الشخصيين.

 

وأوضحت الحسيني أن الخلاف بينهما يبدو سياسيا لكن النفط يلعب دور مهم فيه فعائدات النفط تأتي من مناطق قبيلة النوبير التي ينتمي إليها مشار والتي تتنزاع أصلا مع قبيلة الدينكا التي ينتمي إليها الرئيس سيلفاكير، ما دفع مشار إلى التطلع إلى المنافسة على كرسي الرئاسة.   


 
وأشارت إلى أن مشار تسانده قبيلته في هذا التطلع وذلك لأنهم يتعبرون أنهم أصحاب الفضل في استخراج البترول وحمايته حتى الانفصال.

 
مسؤولية المجتمع الدولي


 
وأكدت الحسيني أن المجتمع الدولى يتحمل مسؤولية سياسية وأخلاقية عن ما يحدث في جنوب السودان، وذلك لدعمه الانفصال قبل أن تبنى المؤسسات السياسية والاقتصادية بشكل سليم، لذا يتوجب رعاية دولية حقيقة للسلام بالجنوب قبل أن يمتد الصراع إلى دول الجوار.
 

بدوره قال محمد إدريس محلل سياسي سوداني، إن اتفاق السلام  بين مشار وسلفاكير لم يأت وفق حوار داخلي حقيقي لكنه فرض بإرادة غربية تجهل الكثير عن واقع الجنوب الذي يعاني منذ الانفصال بشكل قد يؤدي إلى الانفجار.

 

الجرح ضمد على صديد

 

وأضاف في تصريحات لـ"مصر العربية" أن الصراع الدامي لمدة اقتربت من الثلاث أعوام ترك جراح ليس فقط بين مشار وسلفاكير وإنما على مستوى القواعد، مشيرا إلى أن الجرح ضمد على صديد، ومن الممكن انفتاقه بشكل سريع لكن وقتها سيكون بشعا.

 

وأوضح أن التحديات التي تنتظر مشار وسلفاكيرة كبيرة للغاية، وعليهما إذا حقا صدقا في ترحابهما ببعض عبر وسائل الإعلام مؤخرا أن يدعو العداوة بينهما جانبا، والمستقبل القريب كفيل بتأكيد ذلك من عدمه.

 

 وكان سلفاكير ومشار تحدثا بعد عودة الأخير بشكل متفائل عن المستقبل لوسائل الإعلام في حفل أداء اليمين الدستورية لتوليه منصب النائب الأول لرئيس جمهورية جنوب السودان.

 

 وقال مشار لصحفيين في القصر الرئاسي في جوبا، حسب وكالة الأنباء الفرنسية: "أنا ملتزم للغاية بتنفيذ هذا الاتفاق بحيث يتم البدء في عملية المصالحة الوطنية وتضميد الجراح في أقرب وقت ممكن."

 

 وفي الوقت نفسه، رحب سيلفا كير بعودة مشار إلى جنوب السودان، وأشار إليه مرتين على أنه "أخ" له، في خطابه الذي نشره الموقع الالكتروني المحلي لـ "راديو تمازوج".

 

اقرأ أيضًا:

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان