رئيس التحرير: عادل صبري 12:58 مساءً | الأربعاء 19 سبتمبر 2018 م | 08 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 36° صافية صافية

في شهرين .. تونس ترفض ثم تؤيد التدخل العسكري بليبيا

في شهرين .. تونس ترفض ثم تؤيد التدخل العسكري بليبيا

العرب والعالم

الرئيس التونسي

مراقبون يسردون أسباب التراجع

في شهرين .. تونس ترفض ثم تؤيد التدخل العسكري بليبيا

محمد المشتاوي 27 أبريل 2016 15:05

"نرفض أي تدخل عسكري في ليبيا فأي ضربات هناك ستؤثر على أمننا القومي" " لا نعارض أي تدخل عسكري أجنبي ضد داعش ليبيا" تصريحان لمسؤولين تونسيين تعكسان مدى التحول الذي أصاب الدولة في غضون شهرين فقط بين الرفض القاطع لأي تدخل في ليبيا وقبوله.

 

التصريح الأول جاء على لسان محمد الناصر رئيس مجلس نواب الشعب التونسي في شهر فبراير الماضي الذي توجه لبروكسيل منتصف فبراير حيث مقر البرلمان الأوروبي لإعلان رفض بلاده الشديد التدخل العسكري في ليبيا والتمسك بالحلول السلمية كاشفا إبلاغه البرلمان الأوروبي بأن أي تدخل أجنبي أو ضربات عسكرية في ليبيا سيكون له تأثير كبير وواضح على أمن تونس القومي".


وفي هذا الوقت كررت معظم المؤسسات التونسية بما فيها وزارة الخارجية رفضها الدامغ لأي محاولات للتدخل العسكري في ليبيا.

 

والتصريح الثاني جاء على لسان رئيس تونس الباجي قائد السبسي معلنا أثناء حديثه لصحيفة لاستامبا الإيطالية أنه لا يُعارض التدخل العسكري الخارجي ضد تنظيم داعش في ليبيا، مفيدا بأنه مع "التدخل العسكري الخارجي" على أن يكون التعاون في هذا الشأن مع الأمم المتحدة".


 

السبسي الذي تمنى عودة الاستقرار في ليبيا، أشار إلى أن "الإرهابيين الذي يهاجمون تونس يأتون من "هذا البلد" في إشارة لليبيا.

 

التدخل العسكري الروسي في سوريا دفع داعش بحسب ما رأى الرئيس التونسي إلى إعادة تنظيم صفوفه في ليبيا، مشيرا إلى تواجد العديد من المتشددين التونسيين الذين التحقوا بهذا التنظيم ويتدربون هناك لشن هجمات داخل تونس.

 

وتعاني تونس من الهجمات التي تصيبها من جانب المتطرفين القادمين من الجارة الليبية كان آخرها هجمات مدينة بن قردان الحدودية مع ليبيا أول الشهر الماضي، والتي تسببت بمقتل 36 متطرفاً و10 عناصر أمن وجندي واحد و7 مدنيين، وقد أثارت المواجهات تراشقا كلاميا بين تونس وليبيا.

 

تبرير

 

المتحدث باسم الرئاسة التونسية معز السيناوي حاول بالأمس الثلاثاء تجنيب بلاده الانتقادات التي تتهمها بتبديل مواقفها معلنا أن تونس ما زالت مستمرة في رفض التدخل العسكري في ليبيا لكنها تؤيد ضربة محددة ضد تنظيم "داعش" المتطرف في هذا البلد.

 

وقال المتحدث إن موقف الرئاسة التونسية من التدخل العسكري في ليبيا لم يتغير وهي ضد التدخل العسكري ومع أي حل سلمي وتفاوضي في هذا البلد الشقيق.

 

وأوضح السيناوي في تصريحات صحفية فيما بعد أن تونس تؤيد ضربة مشابهة لعملية صبراتة رغم أنها لم تكن بغطاء أممي وهي التي نفذتها طائرة أمريكية خلفت 40 قتيلا في صفوف داعش فبراير الماضي.

 

ونفى المتحدث باسم الرئاسة التونسية أي نوايا لتونس للمشاركة في أي تدخل محتمل في ليبيا بناء على العقيدة التي تتبناها تونس سياسيا وعسكريا لعدم التدخل خارج أراضيها.

 

وتحاول تونس إيجاد حل سياسي بالأساس للأزمة الليبية الممتدة من أكثر من عام ونصف على خلفية تقاتل المعسكر الشرقي والغربي على السلطة، فجمعت تونس للمرة الأولى ممثلين عن المؤتمر العام في الغرب وبرلمان طبرق للتوصل لحل وسط أثمر عن إعلان وثيقة المبادئ التي بني عليها مؤتمر الصخيرات في المغرب الذي أنجب حكومة الوفاق الليبية بقيادة فايز السراج.

 

وكانت تستضيف تونس حكومة الوفاق الليبية التي لم تكن قادرة على دخول العاصمة طرابلس بسبب رفض حكومة طرابلس الاعتراف بها وإغلاق المجال الجوي أمامها ولكن مؤخرا نجحت الحكومة الدخول للعاصمة ولكن عن طريق البحر والتمركز في قاعدة بحرية هناك تحت ضغط دولي وتمكنت شيء فشيء من تسلم 8 وزارات حتى الآن.


ضغوط دولية

 

زكريا عبدالرحمن الخبير بالشؤون العربية رأى أن تغير موقف تونس جاء نتيجة ضغوط المجتمع الدولي الذي يستهدف انتزاع موافقة دول الجوار على احتلاله ليبيا، بحد تعبيره.

 

واعتبر عبدالرحمن في حديثه لـ"مصر العربية" أن ما يؤخر التدخل العسكري الدولي في ليبيا هو خطة الغرب بالضغط على دول الجوار لتأييدهم هذا التدخل أو على الأقل تحييدهم وعدم معارضتهم له، لانتزاع شرعية في هذا الغزو.

 

وذكر الخبير بالشؤون العربية أن نظام السبسي علماني وما يهمه هو رضاء المجتمع الدولي عليه حتى يستمر بالسلطة دون الاكتراث بما سيصيب دول الجوار.


فشل البديل

 

بدوره رأى اللواء أركان حرب طلعت مسلم الخبير العسكري أن تغير الموقف التونسي جاء بعد تأكده أن البديل السياسي لم يؤت ثماره في ليبيا وأصبح لا بد من حل عسكري.


 

وأوضح في حديثه لـ"مصر العربية" أن تونس رأت أيضًا أن المواجهات العسكرية المحلية في ليبيا مع تنظيم داعش فشلت ولم تكسر تمدده، فعليها القبول بتدخل دولي يكون قادر على تحجيم التنظيم خاصة أنها أصابها الكثير من الأذى بسببه.

 

ويتخذ تنظيم داعش من مدينة سرت معقلا له ويحاول التمدد خارجها باستهدا منطقة الهلال النفطي وهو ما يؤرق الغرب الذي يستعد لتوجيه ضربة عسكرية له.
 

اقرأ أيضًا:


 


 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان