رئيس التحرير: عادل صبري 02:13 صباحاً | الخميس 13 ديسمبر 2018 م | 04 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 22° غائم جزئياً غائم جزئياً

"باطن الأرض".. آخر خيارات لاجئي سوريا

باطن الأرض.. آخر خيارات لاجئي سوريا

العرب والعالم

لاجئي سوريا-ارشيف

في لبنان..

"باطن الأرض".. آخر خيارات لاجئي سوريا

الأناضول 24 سبتمبر 2013 11:08

أصبحت "باطن الأرض" في لبنان الخيار الأخير للاجئين السوريين الذين ضاقت المساحات بهم بعد أن تخطى عددهم، عتبة المليون و100 ألف لاجئ، بحسب السلطات اللبنانية.


نحو 200 عائلة سورية في بلدة "البيسارية" بقضاء الزهراني في جنوب لبنان، لم تجد في المنطقة مساحة تسكن فيها، فالتجأت إلى مستودع تحت الأرض يفتقر للحد الأدنى من الظروف الملائمة للعيش بات يُعرف بـ "مستودع الذل والقهر".


وصار السكن تحت الأرض "الملاذ الأخير المتوفر" للاجئين سوريين في لبنان استنفدوا كل خيارات الإيواء المتاحة الأخرى

.
ففي البقاع اللبناني (شرق) عائلات تعيش في مزارع كانت منذ وقت قريب للدواجن، أو في مقابر "استوطنوها"، وفي طرابلس وعكار (شمال) شكلت المتاجر والمخازن الملجأ الوحيد لعائلات لم تجد غرفًا تقيها حرارة الصيف أو صقيع الشتاء.


وانتشرت الخيام العشوائية التي صنعت على عجل من الأقمشة واللوحات الإعلانية في المزارع والسهول، أما المشاهد الأكثر حدة ومأساوية فهي في العاصمة بيروت، حيث لم يجد عشرات النازحين إلا الأرصفة، والفسحات الضيقة تحت جسور المشاة ليعيشوا بها.


ظروف الإيواء "الغريبة" التي يلجأ إليها النازحون السوريون في لبنان، لا تشبه تلك التي يعرفونها في بلدان اللجوء الأخرى، وبالتحديد في الأردن وتركيا، حيث يعيشون في مخيمات أقيمت على الحدود مع سوريا يتوفر فيها حد أدنى من مقومات العيش.


أما في لبنان فلا تزال الحكومة ترفض اللجوء لخيار المخيمات خوفًا من تجربة المخيمات الفلسطينية التي لا تزال على حالها منذ العام 1948 وتضم حوالي 460 ألف لاجئ فلسطيني يعيشون أيضًا في ظروف مأساوية.


وقالت المسؤولة الإعلامية في مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في لبنان دانا سليمان لوكالة الأناضول، إن "القرار بشأن إقامة مخيمات للاجئين السوريين يبقى بيد الحكومة اللبنانية التي ترفض حتى الساعة التعاطي معه".


وأشارت إلى أن المفوضية قدّمت أكثر من اقتراح لحل أزمة الإيواء لكنّها لم تصل إلى نتيجة.


وأضاف سليمان "اقترحنا إقامة مركزين كبيرين لاستقبال اللاجئين في الشمال والبقاع لكن لم نلق تجاوبًا، تمامًا كما حدث مع اقتراح إقامة مراكز استقبال في البلدات اللبنانية تتسع لـ 20 عائلة، وقد رفضت البلديات ذلك".


وتابعت هناك "أزمة" في ملف إيواء السوريين خاصة أن "الخيارات باتت تضيق"، مشيرة إلى أنّه يتم البحث عن كل المراكز الشاغرة ليعاد ترميمها لتصلح لاستقبال اللاجئين.


وتعمل أكثر من منظمة دولية وجمعية محلية لتأمين مأوى للاجئين تمامًا كما المساعدات الغذائية والعينية، لكنّ مسألة الإيواء تبقى الأصعب لأنها تتطلب مبالغ كبيرة من المال.


نزيه الريس، مدير جمعية "Cedars for Care"، وهي جمعية إنسانية أهلية لبنانية تهتم بالأشخاص المستضعفين، كرّست قسمًا كبيرًا من وقتها مؤخرًا لمساعدة النازحين السوريين، قال إن "اللاجئين يعيشون في وضع مزرٍ جدًا فهم يفترشون الأرصفة والشوارع، ولا تختلف أحوال إيوائهم كثيرًا بين منطقة وأخرى".


وأضاف الريس لوكالة الأناضول "حاولنا في بداية الأمر مساعدتهم بمسألة الإيواء لكن التكاليف تفوق قدرتنا فحوّلنا مساعداتنا للغذاء والملابس".


أم محمد، التي تسكن إحدى الغرف الضيقة في مستودع "البيسارية" تحت الأرض، تصرخ وبحرقة شديدة تطلب المساعدة العاجلة من أجل معالجة ابنتها الصغيرة "فرح" التي لم يتجاوز عمرها السنة و3 أشهر، والتي تعاني من شد عصبي في رأسها يمنعها من فتح عينيها بشكل طبيعي.


وقالت أم محمد، التي هربت من محافظة حمص السورية (وسط) في شهر شباط/ فبراير الماضي مع زوجها وأبنائها الثلاثة، إن الأطباء أبلغوها أنه من الممكن أن تجرى عملية لابنتها "فرح" كي تتمكن من فتح عينيها بشكل طبيعي، لكنّها لا تملك تكاليفها.


حالة أم محمد، واحدة من عشرات الحالات المماثلة في مستودع اللجوء في منطقة "البيسارية"، الذين يعانون من تفاقم الحالات المرضية العضوية، إضافة لحالات نفسية لا تقل خطورة.


"في ظل هذه الظروف، من الطبيعي أن لا يذهب أطفالنا إلى المدرسة كغيرهم من أطفال هذا العالم"، بهذه الكلمات يشتكي "أبو حسن الحمصي" من معاناة أولاده الأربعة وأكثر من 130 طفلا آخر في المستودع، حرموا هذا العام من الدخول إلى المدرسة بسبب "عدم التفات الجمعيات والمنظمات إليهم".


أما "أم يوسف" فلا تملك إلا البكاء، وتتساءل وهي تلوح بيديها قائلة، "أين الناس؟ أين المنظمات؟ أين الجمعيات؟ نحن نعيش تحت الأرض، الأمراض نهشت أجسامنا، والجوع أهلك أطفالنا، لم نعد نعرف معنى السعادة والفرح لا في الأعياد ولا في غيرها".


وعن عدد اللاجئين السوريين في المنطقة، أكد أحد المسؤولين البلديين في منطقة "البيسارية" في قضاء الزهراني، والذي رفض ذكر اسمه، أنّه تخطى عدد السكان الأصليين للمنطقة والذين يبلغ عددهم 5500 شخص.


ويضيف المسؤول البلدي أن بلديات قضاء الزهراني أمنت 10 مراكز لإيواء الأعداد المتزايدة من النازحين، مشيرًا إلى أن قدرة البلديات محدودة جدًا مقارنة بالأعداد الضخمة من الوافدين السوريين.


أزمة اللاجئين السوريين في لبنان أزمة متعددة الأوجه، تنهش المجتمع السوري كما المجتمع اللبناني، إذ كشف تقرير صادرة مؤخرًا عن البنك الدولي بعنوان "تداعيات الأزمة السورية على الاقتصاد والمجتمع اللبناني" أن المصاريف المباشرة للخزينة اللبنانية لتأمين الخدمات الإضافية للنازحين السوريين، بلغت 1.1 مليار دولار، وأن 170 ألف لبناني سيكونون تحت خط الفقر بإطار التداعيات السورية على لبنان.


ويبلغ عدد اللاجئين السوريين المسجلين لدى مفوضية شؤون اللاجئين بلبنان 663 ألفاً، فيما تؤكد السلطات اللبنانية تخطي العدد الإجمالي للسوريين في لبنان المليون ومائة ألف لاجئ، يحصل جزء منهم على مساعدات من الأمم المتحدة.


وتطالب الحكومة اللبنانية المنظمات الدولية والدول المعنية بتقديم العون لها؛ كون إمكانياتها الاقتصادية لا تتحمل هذا العدد.


ومنذ مارس 2011، تطالب المعارضة السورية بإنهاء أكثر من 40 عامًا من حكم عائلة الأسد، وإقامة دولة ديمقراطية يتم فيها تداول السلطة.


غير أن النظام السوري اعتمد الخيار العسكري لوقف الاحتجاجات؛ مما دفع سوريا إلى معارك دموية بين القوات النظامية وقوات المعارضة؛ حصدت أرواح أكثر من 100 ألف شخص، فضلا عن ملايين النازحين واللاجئين، ودمار واسع في البنية التحتية، بحسب إحصاءات الأمم المتحدة.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان