رئيس التحرير: عادل صبري 01:29 صباحاً | الأحد 16 ديسمبر 2018 م | 07 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 22° غائم جزئياً غائم جزئياً

الصفقة الأمريكية الروسية حول سوريا دعمت الأسد

الصفقة الأمريكية الروسية حول سوريا دعمت الأسد

العرب والعالم

بشار الأسد

محللون:

الصفقة الأمريكية الروسية حول سوريا دعمت الأسد

مصطفى السويفي 23 سبتمبر 2013 19:54

بالنسبة للثوار السوريين المنقسمين والمحاصرين، فإن الإدراك السائد بينهم هو أنه لن يكون هناك تدخل عسكري حاسم من قبل الغرب لصالحهم، يمثل صفعة نفسية كبرى.

 

في المقابل، يكتسب نظام الرئيس بشار الأسد قوة، وهو ما يعود في جانب كبير منه إلى قلق المجتمع الدولي، من أنه في حال الإطاحة به فربما تكون النتيجة عبارة عن سوريا إسلامية في قبضة القاعدة، حسبما أفاد محللون للأسوشيتد برس.

 

وكانت النتيجة الفورية لذلك هي الطفرة التي بدت الأسبوع الجاري في الاقتتال بين الثوار المعتدلين والجهاديين.

 

ومن المرجح أن تكون النتيجة بعيدة الأمد حربا استنزافية طويلة تستمر في التدمير البطيء لسوريا كدولة متماسكة، وتزيد من إشعال لهيب الكراهية الطائفية والتطرف في الشرق الأوسط المضطرب.

 

وقبل أسبوعين فقط، أظهرت إدارة أوباما استعدادا لشن ضربة عسكرية أمريكي ضد النظام السوري، ردا على هجوم وقع يوم الحادي والعشرين من أغسطس بأسلحة كيماوية، تقول واشنطن إن قوات الأسد شنته وأودى بحياة المئات من المدنيين في مناطق تسيطر عليها المعارضة قرب دمشق.

 

وحاد الرئيس باراك أوباما عن مساره بعد اتفاق طموح بين الولايات المتحدة وروسيا، يدعو إلى تجريد سوريا من ترسانتها من الأسلحة الكيماوية في غضون أسبوع، وإزالة أو تدمير كل محتوياتها من البلاد بحلول منتصف العام 2014.

 

ووافق الأسد على الفور، وأرسل أمس الجمعة "إعلانا مبدئيا" لمنظمة حظر الأسلحة الكيماوية، يوضح تفاصيل برنامج الأسلحة في سوريا.

 

وتسبب الاتفاق فجأة في خلط الأوراق، حيث أدهش قوات المعارضة التي عقدت آمالا على ضربات تقودها الولايات المتحدة تساعد على تغيير موازين القوى في الجمود القاتل بسوريا، وأودى الصراع، الذي دخل حاليا عامه الثالث، بحياة أكثر من مائة ألف شخص وأدى إلى نزوح ملايين الأشخاص عن منازلهم.

 

وكان أوباما قد حذر في أغسطس 2012 من أن استخدام الحكومة السورية ترسانتها من الأسلحة الكيماوية سيعد بمثابة "خط أحمر" سيؤدي إلى عواقب وخيمة، والآن، فإن إدراك أن حتى هجوم السارين الذي تقول الولايات المتحدة إنه قتل أكثر من 1400 شخص لن يؤدي إلى عمل عسكري قد أثار لدى الثوار شعورا بالمرارة والوهن، بل وربما عزز من النزعة المتطرفة بين صفوف الثوار.

 

وبينما كثفت الولايات المتحدة وروسيا - الحليف الأبرز للأسد - من جهودهما لعقد مؤتمر سلام من أجل سوريا، فإن الصفقة الروسية قللت ربما من فرص موافقة الطرفين على التفاوض، وتقول قوات المعارضة إن الاتفاق دعم شرعية الأسد بدرجة كبيرة، على الأقل حتى منتصف العام 2014، حينما يفترض أن تنتهي عملية تدير الترسانة الكيماوية السورية، ومن المقرر أن تجرى الانتخابات الرئاسية في ذات التوقيت تقريبا، وقد ألمح الأسد بأنه ربما يخوض المنافسة مجددا.

 

راندا سليم، الباحثة بمعهد الشرق الأوسط في واشنطن، قالت "هذه الصفقة تضع النظام في مقدمة ومركز العملية الدبلوماسية الدولية"، وربما يؤدي هذا إلى عدم شعور الأسد بالحاجة إلى الانخراط في القضايا التي تتعامل مع عملية انتقالية سياسية.

 

وأضافت "يدفع هذا أيضا فصائل المعارضة المسلحة إلى الانصراف عن السعي إلى صفقة يعتقدون بأنها لن تكون في صالحهم في التركيبة الحالية للفاعلين السوريين".

 

وتقول قوات المعارضة إنها بالموافقة على التخلي عن مخزونه من الأسلحة الكيماوية، نجح الأسد في التخلص من تهديد العمل العسكري الأمريكي بينما لا يتخلى سوى عن القليل جدا في المقابل، وعلى خلاف الطائرات الحربية التابعة للنظام والتي صدت تقدم المتمردين واستعادت مناطق كانت تسيطر عليها المعارضة، لا تعتبر الأسلحة الكيماوية جوهرية لبقاء النظام أو استراتيجيته العسكرية.

 

ويعزز التركيز على الدبلوماسية والتي ستؤدي إلى طول أمد الحرب، يعزز من الرواية الجهادية بأن الغرب ليس مهتما بانتصار المتمردين على الإطلاق.

 

ويقول المعارض السوري المخضرم كمال اللبواني "الأسد كوفئ على استخدامه أسلحة كيماوية، بدلا من معاقبته".

 

وقال في إشارة إلى الانتشار السريع لمسلحي القاعدة وتصاعد وتيرة الاقتتال الداخلي بين المتمردين خلال الأسبوع الماضي "إنه قرار منحرف سينعكس في زيادة التطرف على الأرض".

 

واجتاح مسلحون من دولة العراق والشام الإسلامية، وهو تنظيم منبثق عن القاعدة، اجتاحوا يوم الأربعاء الماضي بلدة بالقرب من الحدود مع تركيا بعد معارك محتدمة طردوا خلالها مقاتلين من الجيش السوري الحر المدعوم من الغرب.

 

وتراجعت حدة القتال اليوم الخميس بعد التوصل إلى اتفاق لإطلاق النار مع المتطرفين الذين سعوا إلى بسط نفوذهم عبر الأراضي التي تسيطر عليها المعارضة في شمال البلاد، وأصدرت جماعة المعارضة الرئيسية السورية في المنفى، الائتلاف الوطني السوري، أصدرت بيانا شديد اللهجة يقول إن مسعى الجهاديين لإنشاء دولة إسلامية يقوض الكفاح من أجل سوريا حرة.

 

وقال اللبواني إن العالم يشهد الآن ميلاد "دولة إسلامية متطرفة قادرة على زعزعة استقرار البلاد من باكستان حتى شمال أفريقيا".

 

أضاف اللبواني "نحن أكبر الخاسرين في كل هذا، الشعب الذي رفع راية الديمقراطية والمجتمع المدني والحرية".

 

ويقول بروس هوفمان، مدير مركز الدراسات الأمنية في جامعة جورجتاون، قال إن سوريا أصبحت أكثر محورية لتنظيم القاعدة من العراق.

 

وقال "إنها تضع ثلاثة من أكبر حلفاء الولايات المتحدة في المنطقة: تركيا، الأردن، إسرائيل في مرمى ضربات القاعدة".

 

أما من جهة الاقتتال بين المتمردين، فقال إن أي تلميح إلى إمكانية تطهير المتمردين لصفوفهم من المتطرفين هو محض أمنيات.

 

ويقول نزار الحراكي ممثل الائتلاف في العاصمة القطرية الدوحة، يقول إن تراجع الولايات المتحدة عن شن عمل عسكري يثبت غياب أي رغبة حقيقية لدى المجتمع الدولي في إزاحة الأسد لعدم وجود بدائل.

 

واتهم الولايات المتحدة وروسيا بمنح نظام الأسد حياة جديدة "على حساب دماء الشعب السوري".

 

ماري هارف، نائبة الناطق باسم الخارجية الأمريكية سعت إلى دحض تلك الاتهامات.

 

وقالت هذا الأسبوع في واشنطن "من الواضح أن لدى النظام مسؤوليات هنا...بالأساس مسؤولية الاعتراف بأسلحته والمخزونات، وتأمين المفتشين ليتمكنوا من التفتيش عليها وفي النهاية إزاحتها إيذانا بتدميرها".

 

وتابعت تقول "لكن ذلك لا يعني أن الأسد ينبغي أن يبقى".

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان