رئيس التحرير: عادل صبري 04:56 صباحاً | الخميس 18 أكتوبر 2018 م | 07 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 28° صافية صافية

"شباب المجاهدين"..من الأفول للضرب خارج الحدود

شباب المجاهدين..من الأفول للضرب خارج الحدود

العرب والعالم

حركة "شباب المجاهدين" بالصومال - أرشيف

تاريخ حافل بالدماء..

"شباب المجاهدين"..من الأفول للضرب خارج الحدود

معتز بالله محمد 23 سبتمبر 2013 17:19

عادت حركة "شباب المجاهدين" لتتصدر عناوين الأخبار في العالم، بعد احتجازها لعشرات الرهائن في مركز تجاري بالعاصمة الكينية نيروبي، وقتل نحو 70 رهينة حتى اللحظة.


عمليا أثبتت الحركة أنها قادرة على النهوض مجددا وتنفيذ عمليات موجعة في عقر دار أعدائها، بعد سلسلة من الضربات القاصمة تلقتها "الشباب" على مدى العامين الأخيرين.


مع المحاكم
وقد مرت الحركة بالكثير من التطورات منذ طور تكوينها الأول، عندما كانت جزءا من المحاكم الصومالية، قبل أن تنقلب عليها، وتعيد بلورة منظومة فكرية أكثر تشددا، عبرت عن نفسها في عشرات العمليات التفجيرية داخل وخارج الصومال.


ويعود تاريخ إنشاء "الشباب" إلى عام 2006 حيث برزت كتنظيم شبابي تابع لاتحاد المحاكم الإسلامية المنحل، الذي كان يقاتل القوات الأثيوبية التي كانت قد دخلت إلى الصومال لدعم الحكومة المؤقتة الضعيفة، وانسحب عام 2009.


انشقاق
لكن تفاوض الشيخ شريف أحمد رئيس المحاكم الإسلامية مع الأمريكان بعد اندحار المحاكم على يد القوات الإثيوبية، وكذلك تحالفه مع المعارضة الصومالية في مؤتمر "أسمرة" عام 2007 ، ثم انتخابه رئيسا للبلاد أواخر يناير 2009 ، جعل "الشباب" تعلن انشقاقها بل وتوجيه عملياتها إلى نظام شيخ شريف الذي وصفته بالمرتد وعميل الأمريكان.


نجحت الحركة في تكبيد قوات الحكومة المؤقتة خسائر فادحة وسيطرت على مناطق واسعة من البلاد، منها أجزاء واسعة من العاصمة مقديشو وميناء كيسمايو الاستراتيجي.


فرضت "الشباب" تطبيق الشريعة في المناطق الخاضعة لسيطرتها، بما في ذلك رجم النسوة المتهمات بالزنا حتى الموت دون استيفاء شروط إثبات الجريمة، وقطع أيدي اللصوص.

 

وأتاحت السيطرة على ميناء كيسمايو الفرصة أمام الحركة للحصول على أموال طائلة من الضرائب، التي كانوا يفرضونها على السفن وذلك لتجهيز قواتها وتمويل نشاطاتها المختلفة في المناطق الأخرى.


وفي منتصف عام 2009 انسحب مقاتلو المحاكم الإسلامية، من أجزاء كبيرة من مقديشو بعد أن دحرتهم "الشباب" في مواجهات عنيفة بين أصدقاء الأمس الذين قاتلوا معا ضد المحتل الإثيوبي.


وبدأت "الشباب" موجة من التفجيرات وعمليات الاغتيال التي طالت مسئولين في الحكومة المؤقتة التي باتت عاجزة تماما عن التصدي لتلك العمليات المتصاعدة.


القوات الأفريقية
ولما فشلت الحكومة الصومالية في التغلب على الحركة، استعانت بقوات الاتحاد الأفريقي التي دخلت الصومال عام 2011م، وكانت القوات الكينية هي الأكبر حيث بلغ قوامها نحو 4 آلاف جندي.


بدأ نفوذ "الشباب" يتراجع وفقدت الكثير من الأراضي التي كانت تسيطر عليها، حيث تمكنت القوات الكينية من طردها من العاصمة مقديشو في أغسطس 2011 وكذلك تم طرد عناصرها من ميناء كيسمايو في سبتمبر 2012، لتبدأ " الشباب" العمل بطريقة حرب العصابات لمواجهة التفوق الكمي والنوعي الذي يتمتع به العدو.


ونجحت في تنفيذ ضربات موجعة معظمها " انتحارية" ضد قوات الاتحاد الأفريقي، وتحديدا القوات الكينية التي تتزعم الحملة ضدها، بل وصل نشاطها العملياتي إلى مقديشو مجددا، فكانت تضرب وتختفي، لتجهز لعملية أخرى وهكذا.


اقتتال داخلي
شهدت الحركة على المستوى الداخلي صراعات كثيرة بين تيار متشدد وآخر آكثر تشددا، حيث تقاسم الحزب الإسلامي برئاسة شيخ حسن ضاهر عويس ( الأب الروحي للسلفية الجهادية في الصومال ) مع الشباب المجاهدين السيطرة على بعض الأقاليم والمدن التي تقع في جنوب البلاد، لكن سرعان ما انقلب الحلفاء على بعضهم البعض واندلعت معارك عنيفة بين الجانبين، سقط خلالها العديد من قيادات الصف الأول والثاني، وانتهت بانضمام الكثير من قيادات الحزب الإسلامي إلى الحركة في عام 2010 الذي وصف أيضا بـ "عام الجماعة" .


الزعيم غودان
يتزعم حركة "الشباب" أحمد عبدي غودان، الذي يلقب أيضا بـ "مختار أبو زبير"، وينحدر أصلا من منطقة أرض الصومال الشمالية المنفصلة عن الجسد الصومالي، والتي تذهب بعض التقارير إلى أن أبنائها يشكلون الغالبية العظمى من مسلحي الحركةـ وقد تولى غودان قيادة "الشباب" بعد مقتل سلفه معلم آدن حاشي ايرو في غارة جوية أمريكية عام 2008.


الشباب والقاعدة
رغم تبني الحركة فكر القاعدة إلى أن انضمامها الرسمي للتنظيم قد تأخر حتى فبراير 2012، وعندما أعلن غودان في شريط مصور أنه "يبايع" أيمن الظواهري زعيم "التنظيم".


وتتحدث تقارير عن انضمام مئات المقاتلين الأجانب للقتال إلى جانب "الشباب" التي مازالت تبسط نفوذها على أجزاء واسعة من المناطق الريفية، فيما يتحدث الأمريكان أن الهزائم التي مني بها "تنظيم" القاعدة في أفغانستان وباكستان عقب مقتل أسامة بن لادن، ستدفع بالمزيد من مسلحيها للجوء إلى الصومال.


وتوصف الحركة الصومالية بأنها حركة سلفية جهادية تتبنى العنف منهجا للتغيير وتهدف من وراء عملياتها التي تنفذها في أرجاء الصومال، إلى إقامة دولة إسلامية، كما تصف الحركة في بياناتها التي تنشرها على شبكة الإنترنت، الحكومة الصومالية المؤقتة بـ"المرتدة".


اريتريا الحاضنة
وبحسب خبراء في شئون الجماعات الإسلامية في أفريقيا، فإن ارتيريا هي الحاضنة والداعم الوحيد للشباب في منطقة القرن الأفريقي وشرق أفريقيا، رغم نفي أسمرة تزويد الحركة بالسلاح وفتح معسكرات لتدريب مقاتليها.


يد طولى
العملية الأخيرة التي نفذتها "الشباب" في كينيا- والتي استعانت السلطات في نيروبي خلالها بقوات إسرائيلية خاصة لتحرير الرهائن- تثبت بما لا يدع مجالا للشك أن الحركة ليست قادرة فحسب على تنفيذ عمليات داخل الأراضي الصومالية ضد قوات الحكومة المؤقتة والقوات الأفريقية الموالية لها، بل باستطاعتها أيضا تنفيذ عمليات انتقامية في عقر دار كينيا، الأمر الذي يؤكد على اليد الطولى للحركة.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان