رئيس التحرير: عادل صبري 07:30 صباحاً | السبت 22 سبتمبر 2018 م | 11 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 34° صافية صافية

التعديلات الدستورية .. أزمة سياسية جديدة بالأردن

التعديلات الدستورية .. أزمة سياسية جديدة بالأردن

العرب والعالم

عبد الله الثاني بن الحسين ـ ملك الأردن

التعديلات الدستورية .. أزمة سياسية جديدة بالأردن

أحمد جدوع 20 أبريل 2016 15:21

في خطوة مفاجئة أعلنت الحكومة الأردنية عدد من التعديلات الدستورية، ما تسبب في حالة من الجدل بسبب صفة الاستعجال التي أضفيت عليها والتي قد تدخل الأردن في أزمة سياسية خاصة أن تلك التعديلات تركت للملك وحده صلاحيات منفردة في تعيين القيادات العسكرية والأمنية دون موافقة مجلس الوزراء.

 وأعلنت الحكومة الأردنية جملة من التعديلات المقترحة على الدستور الأردني لسنة 2016، من أبرزها إقرار صلاحيات منفردة للملك بتعيين ولي العهد ونائب الملك ورئيس وأعضاء مجلس الأعيان رئيس وأعضاء المحكمة الدستورية وقائد الجيش ومدير المخابرات ومدير الدرك، دون توقيع رئيس الوزراء ومجلس الوزراء.

 

وبحسب مجلس الوزراء الأردني -نقلا عن وكالة الأنباء الأردنية "بترا"- فإن التعديلات أقرت "لتعزيز مبدأ الفصل بين السلطات وتعزيز استقلالية المحكمة الدستورية والسلطة القضائية وتعزيز حياد قوات الدرك وعدم تأثرها وتأثيرها بالسياسة".

 

ويعد هذا التعديل الدستوري الثالثَ منذ بداية الربيع العربي في 2011، حيث أجريت تعديلات دستورية موسعة، لحقتها تعديلات محدودة في 2014 منح بموجبها الملك الأردني عبد الله الثاني بن الحسين صلاحية مطلقة بحق تعيين قائد الجيش ومدير دائرة المخابرات العامة وإقالتهما، بعد أن كان لرئيس الحكومة صلاحيات مشتركة بالتنسيب.

 

اتساع صلاحيات الملك

 

وبهذه التعديلات تتسع رقعة صلاحيات الملك الأمنية والسياسية على البلاد في ظل ضعف قوى المعارضة في الأردن خاصة الإسلامية التي استطاع النظام الأردني تقسيمها وإشغالها بمشاكل داخلية مزقتها، بعد أن كانت تنادي منذ 5سنوات بتقليص صلاحيات الملك .

 

ووفقا لمراقبين فإن مبدأ تلازم السلطة والمسؤولية سيغيب عن بعض جوانب الحكم في البلاد  حيث كانت الحكومة في السابق مسؤولة أمام مجلس الشعب في اختياراتها للقيادات ولأن الملك محصن من كل تابعة ومسؤولية وفقا للدستور فمن يحاسب مسؤلا لم تعينه الحكومة؟.

 

 ويرى البعض أن التعديلات جاءت لحماية البلاد من أي هزات سياسية بعد تجاوز اختبارات الربيع العربي، ويراها البعض الآخر أنها إدارة ظهر للشعب ومساس مباشر بروح الدستور وجوهر نظام الحكم الأردني باعتباره "نيابيا ملكيا".

 

انفراد بالسطة

 

 وبالتالي فإن الوضع الحالي بعد التعديلات يكون الملك منفردا بالسطلة، ما يتناقض مع المادة 24 من الدستور التي تنص على أن الأمة هي مصدر السلطات وما جاء في المادة 26 التي تنص على أن "السلطة التنفيذية تناط بالملك ويتولاها بواسطة وزرائه وفق أحكام الدستور بحسب خبراء.

 

بدوره قال محمد خالد ناشط سياسي أردني إن التعديل الدستوري الذي أعلنت عنه الحكومة لن يعبر عن الشعب الأردني ولن تتم الموافقة عليه، لافتا  إلى أن الملك عبدالله يواجه مهمه صعبة للوصول إلى شعبه، عكس والده الراحل الملك حسين الذي كان أقرب للشعب الأردني رغم بعض التحفظات على سياساته.

 

الملك يدير ظهره 

 

وأضاف في تصريحات لـ"مصر العربية" أن من أخطر ما جاء بالتعديلات هى إمكانية تولي مزدوجى الجنسية قيادات عليا في البلاد، متسائلا كيف سيُقسِم المسؤول الأردني بعد التعديل الدستوري على ولائه للأردن في حين أنه إذا كان حاملا لجنسية أخرى لن يحصل عليها إلا بعد القسم أيضا بالولاء للدولة التي منحته الجنسية.

 

وأوضح أن هذه التعديلات تؤكد إدارة ظهر الملك للشعب ومساس مباشر بروح الدستور وجوهر نظام الحكم الأردني باعتباره نيابيا ملكيا، لكن بعد التعديل يصبح للملك صلاحية حل المجلس بل وتكون مدة حل المجلس مفتوحة بعد أن كانت محددة بأربعة شهور، بعدها، وإذا لم تجر انتخابات جديدة، يعود المجلس السابق وكأن شيئا لم يكن.

 

 وأشار إلى أن مبدأ تلازم السلطة والمسؤولية سيغيب عن بعض جوانب الحكم في البلاد  حيث كانت الحكومة في السابق مسؤولة أمام مجلس الشعب في اختيارتها للقيادات، لكن الآن الملك هو من سيختار القيادات ولأن الملك محصن من كل تابعة ومسؤولية وفقا للدستور فمن يحاسب مسؤولا لم تعينه الحكومة؟.

 

جنوح سلطوي

 

ويرى الدكتورمحمد حسين أستاذ النظم السياسية بجامعة القاهرة، أن الهاجس الأمني يرواد ملك الأردن خوفا من إحياء خطة "إيجال ألون" الإسرائيلية والتي تسعى لتسكين اللاجئين الفلسطينين شرق الأردن، خاصة وأن حوالي70% من الشعب الأردني من أصول فلسطينية.

 

وأضاف في تصريحات لـ"مصر العربية" أن ملك الأردن يجنح عن طريق هذه التعديلات ليكون سلطوي ويتدخل في كل شؤون الأردن من أجل الحفاظ على ملكه، وهذا مخالف للدستور الأردني، لافتا إلى أن هذه التعديلات سترفض إذا عرضت على استفتاء شعبي خاصة وأن الوضع  العام للشعوب العربية منذ  اندلاع ثورات الربيع العربي يسمح بالتمرد على أية قرارات خاصة من هذا النوع.

 

وأوضح أنه من الممكن أن تولد هذه التعديلات انفجارا شعبيا بالأردن، وتكون ذريعة خارجية للتدخل في الأردن الذي ينعم باستقرار داخلي إلى حد ما في ظل التمزق الذي تشهده المنطقة العربية.

 

اقرأ أيضًا:

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان