رئيس التحرير: عادل صبري 01:32 مساءً | الثلاثاء 18 ديسمبر 2018 م | 09 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 21° غائم جزئياً غائم جزئياً

لاجئو سوريا التحدي الأكبر أمام اقتصاد الأردن

 لاجئو سوريا التحدي الأكبر أمام اقتصاد الأردن

العرب والعالم

لاجئون سوريون في مخيم الزعتري

تقرير دولي:

لاجئو سوريا التحدي الأكبر أمام اقتصاد الأردن

الأناضول: 22 سبتمبر 2013 18:20

ذكر تقرير بريطاني أن الأزمة في سوريا تؤثر بشدة على الاقتصاد الأردني، إذ أن تكلفة دعم نحو 500 ألف لاجئ سوري مسجل لدى السلطات الأردنية ربما يمثل التحدي الأكثر وضوحا بالنسبة لحكومة المملكة التي تواجه ضغوطا خطيرة في الميزانية

.

 

وبلغ حجم موازنة الأردن لعام 2013 نحو 10.5 مليار دولار منها 8.75 مليار دولار نفقات جارية تتمثل في رواتب موظفي الجهاز الحكومي ومتطلبات قطاعات الصحة والتعليم والخدمات وغيرها ، فيما بلغ حجم النفقات الرأسمالية 1.755 مليار دولار، ويقدر أن يبلغ العجز المالي للمملكة لهذا العام نحو 1.83مليار دولار.

 

ويقول التقرير الذي أصدرته مجموعة "اكسفورد بيزنس جروب" البريطانية إن الحكومة الأردنية أنفقت حوالي 53 مليون دولار على الرعاية الطبية للاجئين السوريين بين يناير وأبريل من العام الجاري، بينما قدمت وكالات الأمم المتحدة 5 ملايين دولار فقط في صورة الدعم المباشر خلال هذه الفترة.

 

وأوضح التقرير البريطاني، إن الحكومة الأردنية ستضطر إلى زيادة إجمالي الإنفاق على الصحة السنوية بقيمة 135 مليون دولار في عام 2013 لتقديم نفس المستوى من الرعاية إلى اللاجئين الجدد المتوقع أن يصلوا بحلول نهاية العام.

 

وفي تصريحات سابقة للأناضول، قال العميد وضاح الحمود مدير إدارة مخيمات اللاجئين السوريين في الأردن، إن أعداد السوريين المتواجدين في الأردن وصلت إلى مليون و300 ألف، بينهم 550 ألف لاجئ مسجلين لدى الجهات المعنية.

 

وتشير التقديرات إلى أنه ستكون هناك حاجة إضافية لـنحو 180 مليون دولار لتوسيع وترقية 10 منشآت قائمة في المحافظات الشمالية لمواجهة المطالب الواسعة النطاق بشأن نظام الرعاية الصحية هناك.

 

وإضافة إلى الضغوط المالية المباشرة بسبب تدفق اللاجئين على المالية العامة بالمملكة، يواجه المواطنون بالأردن عواقب اقتصادية لا تعد ولا تحصى مباشرة وغير مباشرة للعنف عبر الحدود.

 

يذكر أن القطاع الزراعي الذي يمثل نحو 4% من الناتج المحلي الإجمالي في الأردن، من أكثر المجالات تضررا، حيث يقيم حوالي 60٪ من اللاجئين السوريين في المدن أو القرى الصغيرة بمحافظات أربد والمفرق والبلقاء وعجلون، حيث تمثل الزراعة المورد الرئيسي للحياة هناك، وفق منظمة الأغذية والزراعة (الفاو).

 

 وأدى نقص منتجات الدواجن الرخيصة المستوردة من سوريا، وارتفاع سعر العلف الحيواني في السوق المحلية وزيادة الأمراض التي تنقلها الحيوانات بسبب ضعف الرقابة على الحدود المتوترة، إلى ارتفاع سعر البيض أربعة أضعاف، وفقا لمنظمة الأغذية والزراعة.

 

كما ارتفعت أسعار الأعلاف الحيوانية بما يتراوح بين 22-38% بين عامي 2009 و2012، ويرجع ذلك أساسا إلى زيادة تكاليف النقل نتيجة تغيير الطريق التجاري من طرطوس في سوريا إلى موانئ جديدة أبرزها العقبة وحيفا.

 

ويشير التقرير البريطاني إلى أن التجارة غير الشرعية عبر الحدود في مجال الثروة الحيوانية السورية أدت إلى تراجع ثمن الأغنام والماعز بنسبة النصف في بعض المناطق من الأردن.

 

كما دفعت المنافسة بين اللاجئين السوريين والأردنيين في المناطق الريفية إلى تراجع الأجور الزراعية الموسمية إلى 150 دينار أردني ( 210 دولار ) مقابل 30 يوما من العمل.

 

 وأعلن رئيس الجمعية الأردنية لمصدري ومنتجي الخضراوات والفواكه، زهير جويحان الأسبوع الماضي، أن حجم خسائر القطاع الزراعي بالمملكة من مزارعين ومصدرين وشركات تعبئة وتغليف، جراء الأزمة السورية بلغ حوالي 100 مليون دينار، كانت تصدر إلى أوروبا الشرقية.

 

وقال جويحان إن الصادرات السنوية للمملكة من الخضراوات والفواكه إلى أوروبا، كانت تقارب 50 ألف طن، مقابل كميات لا تذكر للعام الحالي.

 

 وأشار التقرير البريطاني الصادر الأسبوع الماضي إلى أن السلع الزراعية التي كان يتم نقلها مرة واحدة برا عبر سوريا إلى الأسواق في شبه الجزيرة العربية والعراق، أو كان يتم  شحنها عبر ميناء اللاذقية إلى بلدان أوروبا الشرقية، يتم نقلها حاليا عن طريق البحر عبر موانئ في اسرائيل وتركيا أو مصر، أو عن طريق الجو من لبنان، بتكلفة أعلى بكثير للمنتجين.

 

وذكرت جمعية المصدرين الأردنيين  للفواكه والخضروات أن بعض المزارعين في وادي الأردن تخلصوا من كميات كبيرة من الخضار كان من المقرر تصديرها بسبب ارتفاع تكاليف النقل بشكل باهظ.

 

ويقول التقرير إن المخاوف من حدوث أزمة وشيكة في إمدادات الغذاء بالأردن في تصاعد مستمر، حيث تواجه الحكومة ارتفاع فاتورة الواردات بسبب زيادة الطلب من اللاجئين وانخفاض الواردات الغذائية السورية بنسبة 50٪ على الأقل.

 

وتقدر منظمة الأغذية والزراعة ، في فصل الربيع، أن احتياطيات الحكومة الأردنية من المواد الغذائية الاستراتيجية التي تكفي ستة أشهر، يمكن أن تنضب في غضون أربعة أشهر اذا استمر عدد اللاجئين في التزايد بنفس المعدل الحالي.

 

وذكرت المؤسسة العامة للغذاء والدواء بالأردن أن المملكة استوردت 87٪ من احتياجاتها الغذائية في عام 2012، بتكلفة سنوية إجمالية 2.2 مليار دينار أردني ( 3.1 مليار دولار)، وهو ما يمثل 14٪ من إجمالي فاتورة الواردات.

 

ويشير التقرير البريطاني إلى أن تأثير اللاجئين السوريين على الاقتصاد الأردني ليس سيئا في المجمل، فقد انخفض معدل البطالة من 12.9٪ إلى 12.2٪ هذا العام، وفقا لتقرير صادر عن اللجنة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا التابعة للأمم المتحدة، على الرغم من الاعتقاد الشائع على نحو متزايد بين الأردنيين أن السوريين يأخذون وظائفهم

 

وفي عام 2012، ضخ السوريون رأس مال بأكثر من مليار دولار في الاقتصاد الأردني، والذي من المتوقع أن ينمو بنسبة 3% فقط في عام 2013، وفقا لأكثر التوقعات تفاؤلا.

 

وتراجعت الأردن الى المرتبة 68 عالميا وبواقع 4 درجات وفقا لتقرير التنافسية العالمي 2013 – 2014 الذي أصدره المنتدى الاقتصادي العالمي في وقت سابق من الشهر الجاري، وذلك من بين 148 دولة شملها التقرير.

 

ويذكر التقرير البريطاني، أنه في أعقاب قرار الحكومة الأردنية في يوليو الماضي بتقليص دعم الوقود حوالي 2.4٪ ومضاعفة معدلات الضريبة على الهاتف المحمول، يبدو أن التوترات بين السوريين والمضيفين الأردنيين في تزايد.

 

وكانت الحكومة الأردنية قد وافقت على تنفيذ برنامج التقشف الكبير عندما حصلت على قرض بقيمة ملياري دولار من صندوق النقد الدولي لمنحها فرصة للتعامل مع عجز الموازنة بقيمة 2.8 مليار دولار، ومن المتوقع أن تقدم الحكومة على مزيد من خفض الدعم.

 

وتعاني الأردن من ارتفاع حجم المديونية التي تجاوزت 25 مليار دولار وعجز مالي مزمن يتوقع أن يصل العام الحالي الى 1.83 مليار دولار وأعباء طارئة تزايد أعداد اللاجئين السوريين.

 

وفي حال إقرار أي خفض للدعم الحكومي، فمن المتوقع أن تتفاقم الفوارق بين الأردنيين ذوي الدخل المنخفض واللاجئين السوريين الذين يتزايد عددهم ويتلقون مساعدات مباشرة من وكالات المعونة ويتمتعون بالعديد من نفس الخدمات الحكومية مثل مواطني المملكة.

 

وتأسست مجموعة أبحاث «اكسفورد بيزنس جروب» للنشر في عام 1994 من جانب خريجي جامعة أكسفورد ومقرها بريطانيا وتحظى بمكانة عالمية، وتنشر مجموعة التقارير الرسمية والاقتصادية الموجزة التي تخص 34 دولة في جميع أنحاء العالم من مكاتبها في اسطنبول ودبي لندن وشبكة من المكاتب المحلية في البلدان التي تعمل فيها.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان