رئيس التحرير: عادل صبري 09:37 مساءً | الجمعة 21 سبتمبر 2018 م | 10 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 34° صافية صافية

حفتر أم السراج؟ .. بذرة صدام بين مصر والمجتمع الدولي

حفتر أم السراج؟ .. بذرة صدام بين مصر والمجتمع الدولي

العرب والعالم

الرئيس عبدالفتاح السيسي والرئيس الفرنسي فرانسوا أولاند في مؤتمر صحفي

حفتر أم السراج؟ .. بذرة صدام بين مصر والمجتمع الدولي

محمد المشتاوي 18 أبريل 2016 18:17

"مصر تدعم الجيش الوطني الليبي ممثلا في حفتر لأنها ترى أن هذا هو الطريق الأمثل للتخلص من الإرهاب ودعم قيام ليبيا من جديد"، "الجيش الليبي يجب أن يكون تحت سلطة حكومة السراج"، تصريحان الأول للرئيس عبدالفتاح السيسي، والثاني للرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند جاءا في المؤتمر الذي عقد بينهما بالأمس أثناء زيارة الأخير لمصر.

 

التصريحان لم يكونا مجرد كلام يملى للإعلام وحسب، ولكنهما يعكسان خلافا كبيرا في الرؤى بين مصر التي تدعم قائد عملية الكرامة خليفة حفتر  على أنه الشخص القادر على السيطرة على ليبيا، وبين المجتمع الدولي الذي يأبى إلا تمكين حكومة فايز سراج التي أشرفت الأمم المتحدة على تشكيلها ويريد إخضاع الأطراف كافة لقبضتها.

 

وألمح الرئيس السيسي، في المؤتمر ذاته  إلى إمكانية تدخل عسكري في ليبيا حال عدم دعم الجيش الليبي وعدم رفع الحظر الأممي عن تسليحه.

 

ومن جانبه، أوضح الرئيس الفرنسي أنه من الضروري أن يمنح البرلمان الليبي حكومة الوفاق، الشرعية الكاملة للتحضير لمرحلة جديدة، يتم خلالها تعزيز دور الجيش الليبي وصلاحياته تحت سلطة الحكومة.

 

واستطاعت حكومة الوفاق الليبية الدخول للعاصمة نهاية الشهر الماضي رغم تهديد حكومة طرابلس باعتقال أعضائها، وإطلاق بعض الميليشيات الرصاص في الهواء، حيث رأى مراقبون أن ذلك جاء بتهديد القوى الدولية  للرد عسكريا إن تعرضت حكومة الوفاق للأذى.

 

وأعلن رئيس حكومة الوفاق الوطني، فايز السراج، رسميًا بدء حكومته أعمالها من العاصمة الليبية طرابلس.

 

وقال نائب رئيس وزراء حكومة الوفاق إنها أمنت مقار ست وزارات في طرابلس وستتولى السيطرة الإدارية على بعض منها يوم الاثنين وذلك على الرغم من الوضع الأمني المضطرب.

 

ودعا مجلس الأمن في وقت سابق جميع الدول إلى التعامل مع حكومة الوفاق الليبية وحسب والتوقف عن التعاطي "مع المؤسسات الموازية".

 

مشكلة حكومة الوفاق لم تكن في طرابلس فقط ولكن أيضًا في الشرق حيث يسطير الجيش الليبي بقيادة خليفة حفتر وبرلمان طبرق المعترف به دوليا والذي يرفض حتى هذه اللحظة منح الثقة لحكومة السراج.

 

ولم تنجح حتى الآن الضغوط الأوروبية التي مورست على برلمان طبرق في استخلاص الثقة لحكومة السراج مثل إعلان الاتحاد الأوروبي الذي أعلن فرض عقوبات على من قال إنهم "يعرقلون الانتقال السلمي للسلطة  إلا أن عقيلة صالح، رئيس مجلس النواب الليبي المنعقد في طبرق، رفض حينها هذه التهديدات معلنا أنه لا يخشاها لأنه ليس لديه حسابات خارج البلاد.

 

ويحظى حفتر بدعم كبير وعلاقة وطيدة بمصر منذ إطلاقه عمليات الكرامة ضد ما أسماهم الجماعات الإسلامية المتشددة وشملت المعسكر الغربي.

 

وزار حفتر القاهرة بشكل مفاجئ 29 يناير الماضي غداة مغادرة رئيس حكومة الوفاق الوطني فايز السراج مصر إلى تونس.

 

ومصر من أكثر الدول مطالبةً برفع حظر التسليح عن الجيش الليبي لتمكينه من بسط نفوذه على كامل الأراضي الليبية.

 

أولاند يخيب الأمل المصري

 

محمد حسين أستاذ العلاقات الدولية بجامعة القاهرة أوضح أن مصر كانت تأمل من زيارة أولاند تأييد موقفها الداعم لخليفة حفتر، ولكن في النهاية فرنسا رفضت هذا الطرح وبالتأكيد جاء ذلك بعد اتصالات أجراها رئيسها مع قادة الاتحاد الأوروبي.

 

وأضاف في حديثه لـ"مصر العربية" أن الخلاف بين مصر ودول أوروبا قائم منذ فترة ومستمر وفشلت مصر عندما توجهت لمؤتمر روما وجنيف أن تقنع أوروبا بالرأي المصري في تقديم الدعم المطلق لحفتر بل أن أوروبا غير راضية عن ذلك.

 

ومع هذا رأى أستاذ العلاقات الدولية أن هذه المواقف يمكن تجاوزها إما بميل فرنسا للرأي المصري أو ميل مصر لتوجه فرنسا وهذا الأقرب لأن فرنسا ليست وحيدة في هذا التوجه فمعها أعضاء الاتحاد الأوروبي والناتو بما فيهم أمريكا ونحن غير قادرين على الضغط على الاتحاد الأوروبي، بحد تعبيره.

 

الاتحاد الأوروبي والكلام لحسينلن يسمح أيضًا بما لوح به السيسي بإمكانية اجتياح ليبيا عسكريا لتمهيد الطريق لحفتر،مستطردا:" السيسي حينما قال إنه لا يمكنه تهجير الثلاثين بيتا للسيناوية في رفح بعدها هجرهم بالفعل، وها هو الآن يقول إنه لو كان شريرا لدخل ليبيا فهو يلمح بذلك ويجس النبض".

 

تحذير من مصير صدام

 

وحذر من إقدام الرئيس السيسي على دخول ليبيا بشكل منفرد، فربما تكرر معه القوى الدولية ماحدث مع صدام حسين إبان غزوه للكويت.

 

العميد حسين حمودة المفكر الأمني والاستراتيجي رأى أن السيسي محق في دعم خليفة حفتر وليس حكومة السراج، مدللا على قوله بأن حفتر قاتل بجانب القوات المصرية ورجل عسكري من الطراز الأول والقاهرة تضمنه إلى حد كبير.

 

شكوك

 

وعن حكومة السراج أردف حمودة في حديثه لـ"مصر العربية" :" لا يمكن الوثوق في حكومة شكلتها بعض الدول الغربية لتمكنهم من ليبيا ولحماية مصالحهم وخاصة تأمين البترول لهم".

 

وواصل أن مصر جربت حفتر في أكثر من مرة خاصة عند اختطاف المواطنين المصريين على يد الجماعات المتطرفة وأبدى تعاونا كبيرا، فلن تغامر مصر وهي على خط المواجهة مع الجماعات المتطرفة الليبية بتجربة آخرين.

 

مصر تملك الأرض

 

وألمح إلى أنه لو حدث صدام من أي نوع بين مصر والمجتمع الدولي سنتنصر فيه مصر لأنها من تملك الأرض وصاحبة أقوى قوة عسكرية في الشرق الأوسط وجنودها مستنفرين على الحدود مع ليبيا وفي باب المندب بينما القوات الدولية تحارب من الجو.

 

وشدد المفكر الاستراتيجي على أن مصر هي الأكثر تعرضا للخطر من الجانب الليبي وليس المجتمع الدولي لذلك من حقها تأمين نفسها بالطريقة التي تراها.

 

اقرأ أيضًا:

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان