رئيس التحرير: عادل صبري 11:51 مساءً | الثلاثاء 25 سبتمبر 2018 م | 14 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 34° صافية صافية

خبراء عن التحكيم الدولي لحلايب وشلاتين: الخرطوم يخسر

خبراء عن التحكيم الدولي لحلايب وشلاتين: الخرطوم يخسر

العرب والعالم

السيسي والبشير

خبراء عن التحكيم الدولي لحلايب وشلاتين: الخرطوم يخسر

أحمد جدوع 18 أبريل 2016 12:00

في الوقت الذي مازال يتعرض النظام المصري لردة فعل عنيفة وغضب شعبي عارم من قراره بالتنازل للمملكة العربية السعودية عن جزيرتي تيران وصنافير، جاء السودان ليطالب هو الآخر القاهرة بشكل رسمي باسترداد حلايب وشلاتين وهو ما يضع الرئيس عبدالفتاح السيسي في اختبار صعب ومحرج أمام مؤديه ومعارضيه، ما يثير تساؤلا هل تخسر مصر حلايب وشلاتين بعد تيران وصنافير؟

 

وتقع منطقة حلايب وشلاتين على الحدود بين مصر والسودان، وتقطنها قبائل تمتد بجذورها التاريخية بين الشعبين، كما تتنقل هذه القبائل بسهولة عبر الحدود بين البلدين، وتعد مدينة حلايب البوابة الجنوبية لمصر على ساحل البحر الأحمر، وتظل الوظيفة الرائدة لها هي تقديم الخدمات الجمركية للعابرين إلى الحدود السودانية.

 

الحديث عن قضية حلايب وشلاتين عقب اتفاق جديد لترسيم الحدود البحرية بين مصر والمملكة العربية السعودية، أعطي السعودية حق السيادة على جزيرتي تيران وصنافير بالبحر الأحمر، بعد مخاطبات طويلة بين السعودية ومصر، وممارسة مصر لأعمال السيادة على الجزيرتين منذ عام 1950.

 

مطالب سودانية

وطالبت وزارة الخارجية السودانية، في بيان، أمس السلطات المصرية بالتفاوض المباشر لحل قضية منطقتي حلايب وشلاتين "أسوة بما تم مع السعودية حول جزيرتي تيران وصنافير، أو "اللجوء إلى التحكيم الدولي باعتباره الفيصل لمثل هذه الحالات كما حدث في إعادة طابا للسيادة المصرية.

 

وأضافت الوزارة في بيانها الذي نشرته وكالة الأنباء السودانية أن "السودان ومنذ العام 1958 قد أودع لدى مجلس الأمن الدولي مذكرة شكوى يؤكد فيها حقوقه السيادية على منطقتي حلايب وشلاتين وظل يجددها، مؤكدًا فيها حقه السيادي". 

 

رد مصر

 في المقابل، أكد المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية أحمد أبوزيد، في بيان، على أن "حلايب وشلاتين أراض مصرية وتخضع للسيادة المصرية"، وقال: "ليس لدي مصر تعليق إضافي علي بيان الخارجية السودانية".

 

وتبلغ مساحة حلايب وشلاتين 20 ألف كيلو متر مربع، على ساحل البحر الأحمر، وتتبع محافظة أسوان في مصر، وتم تخصيص مقعد لها في مجلس النواب المصري هذا العام لأول مرة.

 

بداية الخلاف

ويعود الخلاف بين مصر والسودان على تلك المنطقة إلي عام 1899،حين تم ترسيم الحدود بين مصر والسودان، وفقًا لاتفاقية الحكم الثنائي بين مصر وبريطانيا، وضمت مناطق من دائرة عرض 22 شمالًا لمصر، ويقع عليها مثلث حلايب، وبعد ثلاثة أعوام أعاد الاحتلال البريطاني الذي كان يحكم البلدين حينها، مثلث حلايب ليتبع الإدارة السودانية، لأن المثلث أقرب للخرطوم منه للقاهرة.

 

وفي عام 1958 أرسل الرئيس المصري جمال عبد الناصر، قوات إلي المنطقة، ثم قام بسحبها بعد قترة قصيرة، لاعتراض الخرطوم، وظهر النزاع مرة آخري عام 1992 عندما اعترضت مصر على إعطاء حكومة السودان حقوق التنقيب عن البترول في المياه المقابلة لمثلث حلايب لشركة كندية، فقامت الشركة بالانسحاب حتى يتم الفصل في مسألة السيادة على المنطقة.

 

أرسلت السودان في يوليو 1994، مذكرة للأمم المتحدة ومجلس الأمن ومنظمة الاتحاد الأفريقي وجامعة الدول العربية، تشتكي الحكومة المصرية بـ39 غارة شنتها القوات المصرية في الحدود السودانية، منذ تقدم الحكومة السودانية بمذكرة سابقة في مايو 1993.

 

ورفض الرئيس المخلوع محمد حسني مبارك في 1995، مشاركة الحكومة المصرية في مفاوضات وزراء خارجية منظمة الاتحاد الأفريقي في إديس أبابا لحل النزاع الحدودي، لاحقا وبعد محاولة اغتيال مبارك في قمة أديس أبابا، اتهمت الحكومة المصرية نظيرتها السودانية بالتخطيط لعملية الاغتيال، فأمر مبارك بمحاصرة وطرد القوات السودانية من حلايب وفرض الحكومة المصرية إدارتها على المنطقة.

 

غير قانوني

وقال الدكتور نبيل حلمي ـ خبير القانون الدولي، إن طلب السودان منطقتي حلايب وشلاتين عبر التفاوض أو التحكيم الدولي غير قانوني، مشيراً أن مصر لايوجد بينها وبين السودان معاهدات تدفعهما للجوء للتحكيم الدولي فضلا عن أن مصر لابد وأن توافق أولا على التحكيم من عدمه.

 

وأكد في تصريحات لـ"مصر العربية" أن حلايب وشلاين مصرية 100%، مشيراً إلى أن السودان نفسه كان مصريا فكيف تكون حلايب وشلاتين سودانية، كما أن مصر تمتلك خط عرض كامل فى الأرض السودانية منذ أن نالت السودان استقلالها عام 1955.  

 

وأوضح أن السودان من حقها اللجوء للتحكيم الدولي، لكن قطعا ستخسر قضيتها وذلك لأن إدارتها لمثلث حلايب كان في ظرف استثنائي وبموافقة مصرية ثم سحبت هذه الإدارة منذ سنين، وفتح هذا الملف في هذا التوقيت ربما يعكر صفو العلاقات بين البلدين الشقيقين لا أكثر.

 

ذرع فتن

بدوره قال ممدوح عمارة، عضو مجلس النواب عن دائرة حلايب وشلاتين إن دائرته مصرية ولا علاقة لها بالسودان، والموضوع محسوم لدى السلطات المصرية والشعب المصري بشكل عام والمواطنين بحلايب وشلاتين بشكل خاص.

 

وأضاف في تصريحات لـ"مصر العربية" أن مصر والسودان يربطهما تاريخ وعلاقة طيبة طويلة، ولا داعي لفتح مثل هذه الملفات الخلافية، مشيراً أن من الأولى أن يفتح يتعاون السودان مع مصر من أجل إنهاء ملف سد النهضة والذي يمثل خطر حقيقي للدولتين.

 

وأوضح أن الحكومة مهتمة بشكل كبير بحلايب وشلاتين والدليل على ذلك أنه لاول مره أن يدخل يكون لها نائب ممثلا لمواطنيها بمجلس النواب، فضلا عن وضع ميزانية أكبر من أي ميزانية وضعت خلال الـ30 عام الماضية.

 

ودعا عمارة السلطات السودانية البعد عن ما يعكر صفو العلاقات مع مصر خاصة وأن المواطنين بحلايب وشلاتين تربطهم علاقات وصلات قرابة بالأشقاء السودانيين ولا نريد ذرع فتن وتوتر بين هذه العلاقات، مشيراً إلى أنه على استعداد لتقريب وجهات النظر على الرغم من أن دوره كنائب تشريعي ورقابي.

 

 وأكد الدكتور محمد حسين ـ أستاذ العلاقات الدولية بجامعة القاهرة، أنه لا توجد مشروطية للتحكيم الدولي على حلايب وشلاتين خاصة لأن الطرف الأصيل في الموضوع " مصر" لن يوافق على التفاوض من الأساس وذلك لأن الأرض مصرية .

 

وأضاف في تصريحات لـ"مصرالعربية" أن السودان الآن يدفع بتوتر العلاقات مع مصر في هذا الوقيت لا أكثر، والنظام السوداني يعلم تماما أن الأرض ليست سودانية ، مطالبا السودان بالحذر من المخططات والمؤامرات الخارجية التي تسعى لتقسيم المنطقة وهذا حدث في جنوب السودان وربما يحدث في دارفور.
 

اقرأ أيضًا:

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان