رئيس التحرير: عادل صبري 04:27 صباحاً | الثلاثاء 13 نوفمبر 2018 م | 04 ربيع الأول 1440 هـ | الـقـاهـره 26° صافية صافية

بعد 100 عام من وعد بلفور.. القدس عاصمة لإسرائيل والعرب مازالوا متمسكين بـ«الشجب»

بعد 100 عام من وعد بلفور.. القدس عاصمة لإسرائيل والعرب مازالوا متمسكين بـ«الشجب»

العرب والعالم

الملك سلمان والسيسي وترامب

بعد 100 عام من وعد بلفور.. القدس عاصمة لإسرائيل والعرب مازالوا متمسكين بـ«الشجب»

أسامة نبيل 06 ديسمبر 2017 20:51

بعد مائة عام من وعد بلفور "2 نوفمبر 1917" لاحتلال الأراضي الفلسطينية، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، مساء الأربعاء 6 ديسمبر، رسميًا، الاعتراف بمدينة القدس المحتلة كعاصمة لما سماها دولة إسرائيل.

 

وقال الرئيس الأمريكي في مؤتمر صحفي، "وفيت بالوعد الذي قطعته بالاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، فقبل 70 عاما الولايات المتحدة اعترفت بدولة إسرائيل، ومنذ ذلك الحين كانت القدس العاصمة للشعب اليهودي، والقدس مقر الحكومة الإسرائيلية ومقر الكنيست والمحكمة العليا ورئيس الوزراء والرئيس الإسرائيلي.

 

وأضاف ترامب، أن أصحاب كل الديانات أحرار وفق معتقداتهم داخل مدينة القدس، وأطالب وزارة الخارجية الأمريكية بالبدء فورا في إجراءات نقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس.

 

بلفور جديد:

مائة عام وعشر كلمات، خطها آرثر جيمس بلفور، وزير خارجية بريطانيا عام 1917، كانت كفيلة بأن تحدد معالم حقبة جديدة في الشرق الأوسط، تَهَبُ فيها لندن أرضاً لا تملكها، يقطنها شعب أعزل، لشعب مبعثر في أرجاء الأرض بلا وطن.

 

ففي الثاني من نوفمبر، عام 1917، بعث "بلفور" رسالة إلى اللورد روتشيلد أحد زعماء الحركة الصهيونية في تلك الفترة، لتُعرف فيما بعد باسم "وعد بلفور".

 

وتعد تلك الرسالة أول خطوة يتخذها الغرب، لإقامة كيان لليهود على تراب فلسطين، وقد قطعت فيها الحكومة البريطانية تعهدا بإقامة دولة لليهود فيها.

والآن بعد مائة عام، يعاود الغرب ولكن عن طريق مستعمر جديد، تعلن الولايات المتحدة القدس عاصمة أبدية لإسرائيل، فهل سينتظر العرب مائة عام أخرى للتنديد والشجب والبكاء على الأطلال.

 

شجب وإدانة:

خلال الأيام القليلة الماضية، تواصلت عمليات الشجب والإدانة على لسان المسئولين العرب والمسلمين في شتى أنحاء العالم، تنديدا بقرار ترامب بنقل العاصمة الأمريكية إلى القدس المحتلة.

 

ودعا الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، إلى إطلاق هبة شعبية عربية إسلامية في وجه قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بالاعتراف بمدينة القدس المحتلة عاصمة لإسرائيل.

 

 

وقال الاتحاد، في بيان له، "ندعو علماء الأمة ودعاتها إلى تبصير شعوب الأمة بخطورة القرار الأمريكي، وتنظيم فعاليات احتجاجية من اليوم وفي أيام الجمع القادمة نصرة لمدينة القدس، في إطار هبة فلسطينية عربية إسلامية شعبية عالمية، في وجه هذا العدوان الأمريكي على أولى القبلتين".

 

 

ووصف القرار الأمريكي بأنه "إجراء استفزازي قد يدفع المنطقة إلى أتون الجحيم".

 

وشدد على أن القرار "سيدفع الشعب الفلسطيني والشعوب العربية والمسلمة للدفاع عن مدينتهم المقدسة بكل ما يستطيعون".

 

ودعا الاتحاد زعماء الدول العربية والإسلامية إلى رفض القرار الأمريكي بكل الصور واتخاذ إجراءات "تعبر عن العروبة ونبض الشعوب".

 

 

وطالب الشعوب العربية والإسلامية بالعمل على إسقاط قرار ترامب بكافة الصور المشروعة، والتفاعل الإيجابي والحكيم والضغط الفعال على أصحاب القرار لاتخاذ الخطوات اللازمة نحو القدس وفلسطين.

 

كما دعا تيار في جماعة الإخوان المسلمين بمصر، إلى انتفاضة في العالم الإسلامي، لمحاصرة المصالح الأمريكية والإسرائيلية، وحذر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، من تحول بلاده إلى "دولة عدو".

 

وقال "المكتب العام للإخوان"، المحسوب على جبهة القيادي الراحل محمد كمال، عضو مكتب الإرشاد بالجماعة (أعلى هيئة تنفيذية)، إن قرار ترامب المرتقب هو "اعتداء رسمي من الولايات المتحدة الأمريكية على الأراضي والمقدسات الإسلامية".

 

وهاجمت "الدعوة السلفية"، كبرى الجماعات السلفية الإسلامية بمصر، الأربعاء، التوجه الأمريكي نحو مدينة القدس المحتلة، وشبهته باتفاقية "سايكس بيكو"، و"وعد بلفور"، الذين غيرا ملامح الخريطة العربية.

 

وفي بيان، اعتبرت "الدعوة السلفية، إعلان الإدارة الأمريكية الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، ونقل السفارة الأمريكية في إسرائيل إلى القدس "نوع من فرض هذا الواقع".

 

واتهمت الدعوة، الولايات المتحدة بأنها "صدّرت إلى بلاد المسلمين أنواعًا مختلفة من الأزمات والفوضى المبرمجة وليست الخلاقة؛ لكي تُمرر هذه الخطوة العدوانية الجديدة، كما فعلت بريطانيا وفرنسا من قبْل في (سايكس – بيكو) وفعلت بريطانيا في (وعد بلفور)".

 

وطالبت "الدعوة السلفية"، الحكومات الإسلامية أن "تهب جميعًا لوقف هذه القرارات، واتخاذ موقف قوي وواضح، يتضمن ردود فعل سياسية واقتصادية مناسبة لفداحة القرار، وتحديه لمشاعر ما يزيد على مليار ونصف المليار مسلم".

 

من جانبه، قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، إن خطوة مدينة القدس، "تمهد الطريق أمام استياء واسع في العالم الإسلامي بأسره، وتقوض أرضية السلام، وتشعل توترات وصراعات جديدة في المنطقة".

 

وأضاف خلال مؤتمر صحفي مشترك مع العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني بالعاصمة أنقرة، أن منظمة التعاون الإسلامي ستعقد اجتماعا طارئا (حول القدس) بإسطنبول الأربعاء المقبل.

 

وأوضح الرئيس التركي أن القدس تعتبر "قرة عين المسلمين كافة"، وأي محاولة تتجاهل هذه الحقيقة التاريخية مآلها الفشل.

 

وأضاف أن "استقرار وسلام وأمن منطقتنا هام بالقدر الذي لا يمكن أن يكون ضحية لحسابات سياسية داخلية".

 

وأردف: "أريد التوجه بهذه الدعوة للعالم بأسره، يجب الابتعاد عن أي خطوة من شأنها تغيير الوضع القانوني للقدس المؤكدة بقرارات الأمم المتحدة، ولا يحق لأحد أن يتحكم بمصائر ملايين الناس إرضاء لأهوائه الشخصية".

 

وأضاف قائلا: "خطوة كهذه لن تخدم سوى المنظمات الإرهابية (في إشارة لقرار ترامب المرتقب حول القدس)".

 

وأكد الرئيس التركي، أن السبيل الوحيد لتحقيق الاستقرار في الشرق الأوسط هو تأسيس دولة فلسطينية مستقلة ضمن حدود 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.

 

وأشار إلى أهمية تحرك العالم الإسلامي معا (تحرك جماعي) فيما يتعلق بالحفاظ على وضع القدس.

 

من جانبها، أعلنت الجامعة العربية، أن لجنة مبادرة السلام العربية ستعقد السبت المقبل اجتماعًا بالقاهرة على المستوى الوزاري للنظر في التطورات الخاصة بالقدس، في ضوء اعتزام الإدارة الأمريكية الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل.

 

ويأتي اجتماع لجنة "مبادرة السلام العربية"، قبيل الاجتماع غير العادي لمجلس الجامعة على مستوى وزراء الخارجية العرب، السبت، للنظر في تداعيات الخطوة الأمريكية بشأن القدس.

 

وقال سعيد أبو علي، الأمين العام المساعد، ورئيس قطاع فلسطين والأراضي العربية المحتلة بالجامعة العربية، في تصريحات إعلامية اليوم، إن "القرار الأمريكي المرتقب سيؤدي إلى مواقف وسياسات وتحركات جوهرها مراجعة العلاقات العربية مع الولايات المتحدة".

 

وأشار إلى "خطوة اللجوء إلى مجلس الأمن الدولي والمنظمات الدولية، وحشد الجهود الدولية الواسعة النطاق الرافضة لهذه الخطوة الأمريكية".

 

 

واتهم أبو علي الإدارة الأمريكية بأنها "تجاوزت وانتهكت ووضعت نفسها في نفس الخندق الإسرائيلي المعادي".

 

وتضم لجنة مبادرة السلام العربية كلا من: الأردن (رئيسًا) وعضوية مصر والبحرين وتونس والجزائر والسعودية والسودان والعراق وفلسطين وقطر ولبنان المغرب واليمن، وسوريا (المجمدة عضويتها)، إلى جانب الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط.

 

 

وعام 1980 قررت القمة العربية في عمان قطع العلاقات الدبلوماسية مع أي دولة تقوم بنقل سفارتها إلى القدس.

 

 

وفي مصر، استنكرت مؤسسة الرئاسة القرار الأمريكي، وأعربت على قلقها البالغ من تداعيات القرار، وشدد الرئيس عبد الفتاح السيسي، على أهمية التعامل بحذر مع ملف القدس؛ لمكانة المدينة الدينية والتاريخية، لدى مختلف الشعوب العربية والإسلامية.

 

وفي عمان، قال العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، إنه "لا بديل عن حل الدولتين"، وذكّر خلال لقائه بالرئيس التركي، بأنه أعرب خلال المكالمة الهاتفية التي أجراها أمس الثلاثاء، مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، عن قلق بلاده بشأن قرار الولايات المتحدة نقل سفارتها لدى إسرائيل إلى القدس.

 

وقال "ينبغي أن يتم التوصل إلى حل نهائي واتفاق سلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين. وبذلك ينبغي أن يتمكن الفلسطينيون من تأسيس دولتهم جنبا إلى جنب مع إسرائيل، وتكون عاصمتها القدس الشرقية".

 

أما الرياض، فقد عبر مصدر مسؤول بوزارة الخارجية السعودية، عن قلق المملكة العربية السعودية البالغ والعميق من القرار الأمريكي.

 

وأوضح المصدر وفق ما نشرته "واس"، أن السعودية ترى أن الإقدام على هذه الخطوة يعد إخلالاً كبيراً بمبدأ عدم التأثير على مفاوضات الحل النهائي، ويخالف القرارات الدولية والتي أكدت على حقوق الشعب الفلسطيني التاريخية والراسخة في القدس، التي لا يمكن المساس بها أو محاولة فرض أمر واقع عليها.

 

أما الأزهر، فقد أصدر بيانا دعا فيه لعقد مؤتمر عالمي حول القدس في يناير المقبل.

القدس عاصمة فلسطين الأبدية
  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان