رئيس التحرير: عادل صبري 12:46 مساءً | الأربعاء 13 ديسمبر 2017 م | 24 ربيع الأول 1439 هـ | الـقـاهـره 20° صافية صافية

أستاذ علوم سياسية يشرح: مصر انتظرت 20 عامًا للثأر من قطر

أستاذ علوم سياسية يشرح: مصر انتظرت 20 عامًا للثأر من قطر

سوشيال ميديا

أحمد عبد ربه

أستاذ علوم سياسية يشرح: مصر انتظرت 20 عامًا للثأر من قطر

محمد الوكيل 07 يونيو 2017 16:28

روى أحمد عبد ربه، أستاذ العلوم السياسية، تفاصيل العلاقات "المصرية - القطرية" خلال العشرون عامًا الأخيرة.

 

وقال عبد ربه، في تدوينة مطولة عبر حسابه على موقع التواصل الاجتماعي "فيس بوك": "مصر وقطر (١٩٩٧ـ٢٠١٧)، أخيرًا جاءت لحظة الثآر للمصريين، صعب حاليًا كتابة تحليل كامل للمقاطعة العربية لقطر (السعودية، الإمارات، البحرين، مصر، موريتانيا، الآردن)، لآن الخيوط كلها متشابكة، لكن ممكن مؤقتًا نقرأ الموقف المصرى تحديدًا".

 

وبدأ عبد ربه منشوره، بالحديث عن بداية الخلاف بين مصر وقطر، حيث قال: "مصر من حيث المبدآ خلافاتها مع قطر آقدم من الخلافات بين الآخيرة وبين السعودية والإمارات تحديدًا، مصر خلافاتها مع قطر ترجع لمنتصف التسعينيات تحديدًا مع انقلاب الشيخ حمد بن خليفة على أبوه الشيخ خليفة بن حمد في ١٩٩٥، الشيخ حمد كان عنده رؤية وطموح أوسع بكتير من والده المخلوع اللي كان بيحكم قطر بشكل بدوي بدائي تقليدي، احتاج الآمير الجديد سنة واحدة فقط (١٩٩٥ـ١٩٩٦)، علشان يشكل سريعًا رؤية جديدة لحكم قطر ودفعها لأدوار متعاظمة في منطقة الخليج والشرق الآوسط بعد تراجع وانحصار الدور العراقي، ومحاولة باقي دول الخليج الاستفاقة من مرحلة مابعد الغزو العراقي، الشيخ جابر الصباح بيعيد رسم آسس الحكم في الكويت وبيرمم الداخل، الملك فهد والشيح زايد في السعودية والإمارات مستمرين بسياسات تقليدية وحلفاء تقليديين، وهنا كان دور ورؤية الشيخ حمد".

 

وتطرق عبد ربه، لأزمة النظام القطري عام 1996، وبداية بث قناة الجزيرة، فقال: "محاولة انقلابية فاشلة في ١٩٩٦ من قوات موالية لوالده المخلوع، انتصر عليها الشيخ حمد بسهولة وحاكم مرتكبيها بالإعدام (لم ينفذ لاحقا بعد وساطة سعودية)، وبدأ الأمير تنفيذ رؤيته بخطوات متسارعة وذكية للغاية، انطلاق قناة الجزيرة في ١٩٩٦ واستلاهمها تجربة الـ CNN، منبر إعلامي بيضم كفاءات عديدة من صحافيين ومعديين ومقدمي برامج من كل العالم العربي، تقدر تشوف مذيعات محجبات شيك ومثقفين، في وقت كان الحجاب ممنوع في معظم وسائل الإعلام العربية ولاسيما في مصر، منبر بيفتح قضايا أكثر جراءة وانفتاح وحرية من أي منبر عربي آخر كان موجود في هذا الوقت، ساعد في انتشاره ونجاحه بداية عهد الفضائيات والسموات المفتوحة في العالم العربي، "طبق" على سطح البيت ينقلك صورة جديدة، إخراج جديد، والآهم محتوي جرئ وبيكسر تابوهات السياسة وبيفتح مساحة حرية واسعة جدًا غير مسبوقة في آي دولة عربية بلا استثناء، توسعت القناة لاحقًا وأصبحت شبكة إعلامية بتقدم السياسة والدين وبتحتكر البث الرياضي وبتأثر على كل الدول الناطقة بالعربية بل وبتستهدف العرب المغتربين في كل دول العالم بلا استثناء تقريبًا، بل ولاحقًا بتقرر مخاطبة المشاهد الغربي باللغة الإنجليزية".

 

وروى: "سريعًا وبعد خطوة الجزيرة بدأ الشيخ حمد في استخدام آداة ثانية قوية للغاية وهى آداة مؤسسة قطر Qatar Foundation، التي تم انشائها بهدف نقل آدوات ومناهج العلم والبحث الغربي أملاً في تطويره، أقسام علمية مختلفة، تمويل لمشاريع بحثية ضخمة، مؤتمرات، أبحاث، تشبيك مع جامعات عالمية علشان تفتح فروع لاحقًا وتقدم علمها بنفس باحثيها الغربيين الآكفاء في قطر، بالإضافة لاستقطاب أفضل الباحثيين العرب في كل المجالات العلمية والاجتماعية والإنسانية وكل ده مفتوح للطلبة العرب بل والأجانب أيضًا".

 

وتحدث عبد ربه، عن حفاظ قطر على الهوية الإسلامية فقال: "الخطوة التالتة كانت الدين، ويمكن ده الشيء اللي ورثه الشيخ حمد عن أبوه، فكرة الحفاظ على الهوية الإسلامية للدولة القطرية جنبًا إلى جنب مع فكرة الحداثة والتطوير والتقدم على عكس تجربة دبي والبحرين مثلاً، هنا كان دور قطر في استضافة عدد كبير من الفاعليات الإسلامية، وفي قلب ده كان الاعتماد بشكل أساسي على الشيخ يوسف القرضاوي اللي كان بدوره على خلاف مع النظام المصري، القرضاوي أصبح مواطن قطري، فاعل مهم في الخطاب الديني الإسلامي داخل قطر وخارج قطر، تأثير كبير على الدول العربية من خلال شبكات جماعة الإخوان اللي بيعتبر القرضاوي واحد من أهم منظريها، وكل ده كان بمثابة بعد مهم جدًا وموجه جدًا ومحسوب جدًا للنظام القطري".

 

وعن دور قطر السياسي والاقتصادي، قال عبد ربه: "الخطوة الرابعة والمهمة كانت الدور القطري السياسي والاقتصادي، الشيخ حمد كان براجماتى للغاية، حاول يلعب اللعبة السياسية التقليدية بمعاييرها العملية ونجح إلى حد بعيد في ده، بعد سنتين فقط من حكمه بيقرر استضافة مؤتمر قمة اقتصادي كان بمثابة منبرجديد للتقارب العربي الإسرائيلي بدعم آمريكي على آسس اقتصادية (بعد فشل الآسس السياسية في مدريد وآوسلو)، كفاية سياسة وخلينا نتقارب اقتصاديًا، مبارك كان ناشط جدًا في مواضيع التقارب العربي الإسرائيلي وكان معتبر نفسه صاحب الحق الحصري والتاريخي في ده، لكن منافس جديد دخل بقوة، قطر قررت استضافة المؤتمر عام ١٩٩٧ وبعد عام واحد من استضافة مصر له، مبارك هاج وماج بشكل غير مسبوق وأعلن مقاطعة المؤتمر، كانت حجة مبارك أن التقدم في عملية السلام غير موجود وبالتالي لا معني للتقارب الاقتصادي مع إسرائيل".

 

وأوضح: "حمد رد بقوة في حوار شهير وقال طيب وهل لما مصر استضافت المؤتمر السنة اللى فاتت كان السلام متقدم؟ طبعًا رد حمد كان قوي وحجته كانت قوية، صمم حمد على إقامة المؤتمر ودعوة الإسرائيليين، مبارك صمم على المقاطعة، فرد حمد بعبارة شهيرة نسبته له وسائل الإعلام المصرية (قطر نفت لاحقًا)، وقال ردًا على مقاطعة مبارك "وفر"، طبعًا الإعلام المصري قامت قيامته، ومبارك اتنرفز وهو المعروف بشكل عام ببروده، حدثت آزمة سياسية قوية، قطر ردت بعنف وقررت طرد المصريين من أراضيها (كان حوالي ١٠٠ آلف مصري في الوقت ده)، صحيح قرار الطرد لم ينفذ بشكل كامل ومعظم الناس فضلت موجودة والقلة اللي غادروا (اتطرودا بمعني آصح) رجعوا تاني بعد تدخل سعودي أعاد المياه لمجاريها، لكن الواقعة كانت قد وقعت بالفعل".

 

وتساءل عبد ربه: "هنا السؤال، لماذا لم تعود المياه لمجاريها بين مصر وقطر بعد آزمة ١٩٩٧؟، مصر (الرسمية) عمرها ما نسيت أو سامحت قطر أبدًا منذ تلك الأزمة في ١٩٩٧، وحتي قطع العلاقات في ٢٠١٧ أي بعد ٢٠ سنة كاملة، مصر (الرسمية) بشكل عام لها تصور عن دورها وزعامتها في المنطقة، مصر بتشوف نفسها الآحق بلعب آي دور إقليمي بحكم التاريخ والجغرافيا وقوتها الناعمة".

 

وتطرق عبد ربه إلى نقطة أخرى، وهي دور مصر الإقليمي وقتها، فقال: "مصر لعبت دور مهم في تشكيل سياسات المنطقة بعد انهيار الخلافة العثمانية بسنوات قليلة ومن قبل ما كل دول الخليج قاطبة تنشأ، مصر لعبت دور مهم في عملية التنمية داخل دول الخليج العربي، تعليم، صحة، بنية تحتية، بل والآهم من ذلك البنية القانونية والسياسية لمعظم دول الخليج كانت على إيد مصريين، ومن هنا مصر الرسمية كانت بتضيق بأي مزاحمة لدورها الإقليمي من آي دولة عربية، وهذا الضيق كان بيزيد لما تكون هذه المزاحمة من دولة خليجية، مصر الرسمية صورتها عن الخليج هي ببساطة (قبائل بدوية ترعي الغنم ولكن لديها بترول)، وهي بالمناسبة صورة وانطباع عن الخليج العربي حتى في الغرب، لكن مصر بحكم القرب والدور لم تكن أبدا لتبتلع أي منافسة خليجية، أما وأن هذه المنافسة تآتي من قطر، فلا وآلف لا، هذه الرؤية أيضًا انتقلت للنخب المصرية ،بما فيها الكثير من النخب الثورية والديموقراطية بالمناسبة اللي لسة بيشوفوا الخليج شوية بدو معاهم فلوس ورافضيين يصدقوا التطورات الحديثة".

 

واستطرد: "طيب هنا ننتقل لسؤال تاني، ليه مصر لم تتسامح مع قطر تحديدًا، رغم أن السعودية والإمارت زاحموا مصر بدرجة آو بآخرى؟، الإجابة ببساطة بترجع لنفس لحظة الخلاف (١٩٩٧) وطبيعتها، النظم الحاكمة في السعودية والإمارت والكويت منذ التسعينيات وحتى اللحظة، كانت مدينة لمبارك بدوره في حرب الخليج (١٩٩٠ــ١٩٩١)، لكن الآمير الجديد في قطر، حمد بن خليفة لم يكن يدين بآي شئ لمبارك على الإطلاق، شرعيته هو بناها بنفسه بانقلاب ١٩٩٥، بعيدًا عن مبارك وحرب الخليج، بالإضافة لده شيوخ الحكم في السعودية والإمارات والكويت كانوا تقليديين بيعرفوا إزاى يرضوا مبارك، ممكن يزاحموه في المنافسة، لكن كانوا بيعرفوا يخطبوا وده، وكانوا حقًا وصدقًا شايفين مصر كقائد وزعيم، وبالتالي مبارك ومصر الرسمية كانت بتتفهم المنافسة طالما المقامات محفوظة".

 

وكشف عبد ربه عن علاقة الأمير حمد بن خليفة، بالرئيس المخلوع محمد حسني مبارك، فقال: "لكن حمد كان مختلف، حمد كان متمرد على مصر، لايبذل نفس الجهد الخليجي لكسب ود مصر القائدة، بل إنه بيستخدم منابره الإعلامية والسياسية والعلمية والاقتصادية والدينية في منافسة شرسة مع نظام مبارك، وهو آمر سبب لمصر غضب شديد وفي نفس الوقت حيرة من كيفية الرد، رد حمد على مقاطعة مصر لمؤتمر الدوحة الاقتصادي في ١٩٩٧ وتطاوله علي مبارك وطرده للمصريين آكد لمصر الرسمية آن حمد مش شيخ قبلي تقليدي وإنه "حاطط مصر في دماغه"، مصر حاولت بشتى الطرق مواجهة المزاحمة القطرية، لكن لم تتمكن! برنامج سياسي بيقدمه مذيع مثقف وذو شخصية وحضور آسمه "رئيس التحرير" بيحاول يفتح الباب سياسيًا لكن مبارك نفسه بيضيق لما المذيع "حمدي قنديل" بيصدق نفسه وييبتدي يخبط فيه شخصيًا، يتقفل البرنامج ويتعمل بداله ١٠ برامج حوارية بدون فايدة، تتعمل شبكة قنوات النيل (رياضة وسينما وثقافة وسياسة) لكن تفشل في المنافسة، مصر واصلت لعب دورها السياسي، لكن قطر واصلت المزاحمة، اقتصاديًا مفيش منافسة لآن القطريين حسموها بسهولة، بل وقدرت قطر بلغة الكورة، "تسحب الفراودة المصريين"، مش مجرد هجرة تقليدية بعقود عمل متواضعة للمدرسين والمهنيين، لأ، قطر في ٢٠ سنة سحبت فراودة مصر ومعلميها في مجالات مختلفة، ثقافة، فن، إعلام، رياضة، بل وسياسة وآمن آيضا بل وبعضهم اتجنس بالفعل".

 

وروى عبد ربه تفاصيل زيادة التوتر بين مصر وقطر عام 2005، فقال: "٢٠٠٥ كانت لحظة جديدة أضافت المزيد من التوتر وزادت من سخط مصر الرسمية على قطر، انتخابات الرئاسة والبرلمان المصري في عام واحد، ضغوط آمريكية غير مسبوقة من إدارة بوش على مبارك للتعددية السياسية، وهنا كان دور الجزيرة اللي زودت الضغط علي المصريين، متابعة لحظة بلحظة للانتخابات، للإجراءات، لبروفايلات المرشحين، انتقادات حادة لمبارك ونظامه، مبارك فاز بعد انتخابات تعددية محدودة، لكن انتخابات مجلس الشعب جات بحوالي ١٧٪ من الإخوان، صحيح نسبة مش كافية لتعطيل مشاريع القوانيين آو حتي بناء آجندة تشريعية، لكن كافية لعمل "دوشة"، الإخوان لعبوا الدور ده "الدوشة" بمهارة، والمشهد المصري آصبح آكثر إثارة والتغطية الإعلامية للجزيرة زادت وتزايد معاها الضغط والانتقادات، وتزايد معها ضيق المصريين، بدآت اتهامات قطر بالعمالة من قبل المصريين (سياسيين ومثقفين وإعلاميين) تزيد وآصبح واضح لمصر الرسمية آنه وبلا مبالغة عدوتها الحقيقة هي قطر".

 

واكمل: "حسبة حمد كانت آسهل من حسبة مبارك بكتير، حمد نفسه كآن آكثر مهارة من مبارك، صحيح الآخير آكثر خبرة، لكن مع تعاظم دور الآول، كان مبارك بيتهاوى ومعاه نظامه! شاخ وعجز وبدآ يفقد السيطرة، عنده ٨٠ مليون، بلد مترامية الآطراف، فقر بيتزايد، مشاكل سياسية داخلية لاحصر لها، وفساد هو آصلا محرك نظامه، وفوق كل ده ضغط إخواني مدعوم بوضوح وبقوة من قطر تحديدًا، آي مؤسسة حكومية مصرية كان سهل جدًا فى آي آزمة دولية تدخل وتشوف العاملين فاتحين التلفزيون علي الجزيرة وسايبيين التغطية المصرية، آنا دخلت مبني ماسبيرو العريق في ٢٠٠٣ (غزو العراق)، في ٢٠٠٦ (حرب حزب الله مع إسرائيل)، ٢٠٠٩ (هجوم إسرائيل على غزة)، وطبعًا ٢٠١١، ٢٠١٢، ٢٠١٣ وداخل ماسبيرو وفي كل الآحداث دي وعلى بعد خطوتين فقط من أي استديو هوا للآخبار آو للسياسة، المعدين والمخرجين بل والمذيعين بيشغلوا الجزيرة، وطبعًا الرياضة نفس الشئ، احتكار كامل لكل البطولات المجمعة من الجزيرة الرياضية اللي آصبحت لاحقًا BEIN Sport وطبعًا هذا لم يغير من الآمر شيء".

 

وقارن عبد ربه بين الأضاع الاجتماعية في مصر وقطر، فقال: "حمد دولته صغيرة، غنية، مفيهاش آي حراك سياسي حقيقي، مفيش تهديد آمني كبير، قليلة السكان، معتمدة بشكل كبير على الوافدين من كل الجنسيات وفي كل المهن بما فيها الجيش والبوليس، قدر في فترة صغيرة يلعب دور إقليمي كبير، مش مجرد شيخ قبلي تقليدي معاه فلوس، لأ، هو معاه فلوس لكن عرف إزاى يستغلها، تقارب مع الإسلاميين وفي نفس الوقت مع الليبراليين والعلمانيين، خطاب عروبي قومي، وفي نفس الوقت تقارب مع إسرائيل وفتح علاقات تجارية مع تل آبيب، واستضاف قادة إسرائيليين سرًا وعلنًا، علاقات متميزة وقوية مع السعودية وفي نفس الوقت تقارب بحساب مع إيران، كل شيء وضده، لكن المهم الإخراج وهو بقوة الجزيرة كان بيجيد تمامًا الإخراج عكس مبارك في آخر سنواته اللي كان بيترنح تمامًا ومش عارف يخرج سياسته الخارجية أو الداخلية، مبارك وآبو الغيط يقابلوا "تسيبي ليفني" يتلعنوا ويتغنى العرب بكونهم عملاء، حمد يقابل ليفني تتوصف جهوده بالوساطة وتخفيف المعاناة عن الفلسطينيين، ده اسمه إخراج، حمد كان معاه الجزيرة، مبارك مكنش معاه".

 

وعن دور قطر تزامنًا مع أحداث ثورة يناير، قال عبد ربه: "التطور الآهم طبعًا كان ٢٠١١، لحظة مثالية للشيخ حمد ولقطر على حساب مصر الرسمية وبشكل عام فرصة ذهبية للعب دور إقليمي غير مسبوق وباستخدام نفس الآدوات السابقة، بلا تغيير! فراغ سياسي مصري (يناير ٢٠١١ـ يناير ٢٠١٢)، المجلس العسكري بيضرب لخمة، آجهزة الآمن المصرية اتعرضت لضربة قوية، ثوار غاضبون طوال الوقت لكن غير منظميين، كانت فرصة سانحة للإسلاميين عموما وللإخوان خصوصا، الآكثر تنظيما وقوة سياسية، وبالتالي كانت فرصة آكبر لقطر للعب دور إقليمي آقوي وآكبر وخصوصا في ظل انشغال دول الخليج الكبري (السعودية، الكويت، الإمارات) خوفا من ثورات مماثلة على آراضيها علي غرار ماحدث مع البحرين، تمددت قطر آكبر وبذكاء كبير، آصبح للجزيرة قناة كاملة مخصوصة لمصر (الجزيرة مباشر مصر)، تبث من القاهرة، صحيح هذا من الممكن تفسيره على إنه تقدير من الجزيرة لمكانة مصر (الثورة)، لكن مصر( الرسمية )التي لم تنهزم حتي بعد سيطرة الإخوان، اعتبرتها تدخل آكبر في شؤونها ورغبة من قطر في رسم آجندة مصر في مرحلتها الانتقالية".

 

وواصل: "بدآت مصر الرسمية الثآر تدريجيا بعد إزاحة الإخوان في يوليو ٢٠١٣ وتحديدا بعد فض اعتصامي "رابعة" و "النهضة"، آثناء الاعتصام كانت القنوات المصرية والعربية تنقل وجهة نظر النظام، بينما كانت الجزيرة مباشر مصر تنقل وجهة نظر الإخوان وحلفاءها السياسيين! آثناء الفض ، كانت القنوات المصرية تنقل إجراءات الفض "السلمي" من قبل القوات المصرية، بينما كانت الجزيرة تنقل "المجرزة" وطبعًا بعد الفض كان فراقًا بلا رجعة".

 

وتطرق عبد ربه إلى عهد الأمير تميم بن حمد، فقال: "الآمير تميم الذي تولي السلطة بانتقال سلمي بعد تنازل الشيخ حمد عن السلطة له تجنبا لآي مغادرة غير كريمة كما فعلها هو نفسه مع والده، تولي السلطة قبل آيام قليلة من يوليو ٢٠١٣، بعد آسبوع واحد فقط من حكمه خرج الإخوان من الحكم! ربما لم يكن محظوظا مثل والده، فقد خسر آهم لاعب سياسي عربي ومصري بعد آسبوع واحد فقط! الآمر صعب، لكنه واصل دعم الإخوان والرهان عليهم حتي بعد رابعة، حاول مواصلة سياسة المواءمات التي اتبعها والده، آرسل تهنئة للسيسي فور نجاح الآخير، استجاب للضغوط السعودية وعقد اتفاق مع مصر للتخفيف من ضغط الجزيرة علي مصر وطلب بالفعل من بعض القيادات الإخوانية الخروج من قطر، بل وآغلقت قطر "الجزيرة مباشر مصر"، لكنه وباستثناء القرار الآخير فقد تراجع عن باقي القرارت، واصلت الجزيرة مهاجمة النظام السياسي المصري بل وهاجمت الخط الآحمر "الجيش" بفيلم تسجيلي كارثي، وظلت القيادات الإخوانية علي وضعها بلا تغيير".

 

وأضاف عبد ربه: "منذ ٢٠١٤ وحتي الآسبوع الماضي وقع تميم فى آكبر خطآين سياسيين، الآول آنه لم يدرك التغيرات السياسية في مصر وآهمها آن الثورة هزمت حقا! وآن الإخوان كارت تم حرقه بالفعل! لم يلتفت لكل هذا وظل يلعب بالآسلوب القديم مع النظام المصري بسذاجة كبيرة، والثاني آنه وبعكس والده، لم يدرك التغيرات العميقة في الداخل السعودي بسبب حسابات خلافة العرش، لم يدرك قوة آوراق النظام الإماراتي، ولم يقدر تحولات السياسة الآمريكية تحت حكم ترامب، لا يهم إن كان هذا بسبب مستشاريه آم لا، في النهاية هو نظام حكم فردي قبلي، الآخطاء محسوبة عليه هو فقط! مالم يدركه تميم آن من كان يحميه من الضربة المصرية طوال السنوات الماضية هو الحماية الخليجية ببساطة! وبالطبع فور آن خسرها، كانت فرصة مصر الرسمية، فرصة انتظرتها مؤسسات الحكم السياسية والآمنية فى مصر طيلة ٢٠ عاما وتحققت آخيرا منذ يومين".

 

وعن الأزمة الأخيرة، وقطع العلاقات مع قطر، قال عبد ربه: "خسارة تميم كبيرة، وفرصته الوحيدة هو بمعجزة تحولات مفاجئة وطارئة في الداخل الآمريكي آو فى النظام الدولي، ترفع دعم ترامب عن السعوديين والمصريين، بدون هذه المعجزة، فليس آمامه سوى آن يستجيب لتنازلات مضاعفة عما تراجع عن الاستجابه له في صفقة ٢٠١٤! لو آضاع هذه الفرصة، فستخسر قطر وهو معها آكبر بكثير مما يعتقد هو، صحيح آن هذه الخسائر القطرية الفادحة لاتعني بالضرورة مكاسب للمصريين آو للسعوديين او للإماراتيين، لآن الدول العربية وما كان يسمي بـ "النظام العربي"، تتهاوي بشدة سريعا في كل الآحوال، لكن علي الآجل القصير على الآقل فهذه ضربة طال انتظارها طيلة عقدين من قبل مصر الرسمية وتم التوجيه بنجاح علي الآقل حتى الآن".

قطع العلاقات مع قطر
  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان