رئيس التحرير: عادل صبري 10:50 مساءً | الثلاثاء 23 أكتوبر 2018 م | 12 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 33° صافية صافية

السباق الرئاسي في النيجر.. هل ينبئ بأزمة ما بعد الانتخابات؟

السباق الرئاسي في النيجر.. هل ينبئ بأزمة ما بعد الانتخابات؟

شئون دولية

ايسوفو يسعى لولاية ثانية

السباق الرئاسي في النيجر.. هل ينبئ بأزمة ما بعد الانتخابات؟

وكالات 14 مارس 2016 11:29

الدور الثاني للانتخابات الرئاسية في النيجر، المقرّر في الـ 20 من شهر مارس الجاري، والذي قاطعته المعارضة في البلاد بدعوى "التمييز" بين مرشّحيه، الرئيس المنتهية ولايته محمدو يوسوفو، والمعارض هاما أمادو، يمتلك لمؤشرات يمكن أن تجعله "اقتراعا خاليا من المصداقية"، وهو ما قد يتحول لأزمة سياسية، بحسب قراءات لعدد من المراقبين.

 


أمادو بوباكار حسن، أستاذ القانون الدستوري بجامعة نيامي (العاصمة)، قال إنّ إحداثيات الوضع الراهن في النيجر توشك على إثارة أزمة سياسية ومؤسّساتية، مضيفا، في حديث للأناضول، أنّ "الإنسحاب من الهيئات المعنية بتنظيم الإقتراع يفترض أنّ المعارضة لن تعترف بنتائج التصويت، وبالتالي برئيس الجمهورية القادم، وهذا ما من شأنه أن يقود البلاد نحو طريق مسدود على الصعيد السياسي، نظرا لغياب المصداقية وبالتالي الشرعية الانتخابية".


وبالنسبة للخبير النيجري، فإنّ الإبقاء على مرشّح المعارضة (أمادو) وراء القضبان (مسجون منذ نوفمبر الماضي على خلفية اتهامه في قضية الاتجار بالأطفال الرضّع بين نيجيريا وبلده)، وذلك رغم تقديم العديد من مطالب الإفراج المؤقّت عنه من قبل هيئة الدفاع عن قضيته، يشكّل أبرز الأسباب التي عجّلت بإعلان المقاطعة.


حسن لفت في هذا الصدد، إلى أنه، ورغم أنّ "توجيه اتّهامات بحدوث إخلالات أو عمليات تزوير تعدّ من الأمور الشائعة في إفريقيا، غير أنه من النادر الذهاب مباشرة إلى خيار المقاطعة"، مستعرضا الانتخابات الرئاسية الأخيرة في توغو مثالا على ذلك.


هاما أمادو، المعارض الذي سبق وأن شغل منصب رئيس لبرلمان بلاده قبل أن يجد نفسه متهما في قضية الاتجار بالرضع والتي هزت الأوساط النيجرية والنيجيرية بسبب تورّط شخصيات معروفة فيها، فرّ إلى فرنسا، ليعلن من هناك أن اتّهامه لا يعدو أن يكون "حيلة سياسية" لاستبعاده من السباق الرئاسي.


ورغم الجدل الواسع الذي رافق أطوار هذه القضية، إلا أنّ أمادو عاد إلى بلاده، منتصف نوفمبر الماضي، ليقع إعتقاله مباشرة. مسار كان جلّ المراقبين للشأن السياسي في البلاد يجزمون بأنه سيحرم الرئيس السابق للبرلمان من فرصة الترشّح للانتخابات الرئاسية، بيد أنّ حيثيات الواقع مثّلت مفاجأة للجميع، وبدّدت الكثير من التخمينات الماضية بهذا الإتّجاه، وذلك حين صادقت المحكمة الدستورية في البلاد، في يناير الماضي، على ترشّح أمادو، استنادا إلى عدم إدانته بعد في التهم المنسوبة إليه.
 

 

والأسبوع الماضي، نقل أمادو المدعوم من قبل أحزاب المعارضة المنضوية ضمن إئتلاف "التحالف من أجل التناوب في 2016"، إلى مستشفى نيامي، مع الإبقاء عليه في حالة إيقاف. المتحدّث باسمه، المنان ساني، أكّد، من جانبه، انسحاب أمادو من الدور الثاني للانتخابات، داعيا النيجريين إلى مقاطعة التصويت.


وعموما، فقد تحدّثت المعارضة عن حدوث "تزوير" في الدور الاول من الانتخابات الرئاسية، و"انتهاك للدستور" من خلال التقليص في فترة الحملة الانتخابية من 21 إلى 10 أيام، إضافة إلى عدم "الإعلان الرسمي" عن نتائج الدور الأوّل للإقتراع رسميا، وإن أظهرت النتائج غير الرسمية تقدّم يوسوفو بـ 48.4 % من الأصوات، مقابل 17.7 % لمنافسه أمادو.


من جهته، إعتبر البروفيسور يوسوفو عبدو، المختص في العلوم السياسية بجامعة "موموني عبده" في نيامي، أنّ اقتراع الـ 20 من مارس الجاري، لن تكون له "شرعية" و"مصداقية"، إلا في صورة مشاركة مرشّح المعارضة، والذي ينبغي أوّلا الإفراج عنه، لافتا خلال مداخلة تلفزيونية له، إلى أنّ "المعارضة لن تخسر شيئا، بما أنّ المسألة محسومة (لفائدة محمدو يوسوفو)، وقد كان ينبغي عليها إتخاذ مثل هذا القرار (المقاطعة) للحصول على تأثير الصدمة الكهربائية".


فـ "أن يكون مرشح المعارضة في السجن"، يتابع عبدو، "فإنّ ذلك لن يكون في صالح الوضع عموما، حتى في صورة فوز يوسوفو، وأمادو يمتلك جميع الضمانات اللازمة لكي يكون زعيما مستقبليا للمعارضة في بلاد، والحسّ السليم يفرض أن يفرج عنه".


وردّا على قرار المقاطعة الذي أعلنت عنه المعارضة، أعلن كلّ من الحزب الحاكم ولجنة الانتخابات، أنّ الدور الثاني سيجري "بمشاركة المعارضة أو من دونها". ومن هنا، ولئن لم يشكّل قرار المعارضة عائقا أمام تنظيم الإقتراع، إلا أنّ المخاوف تتفاقم بشأنه ما عساه يحدث عقب إعادة انتخاب يوسوفو رئيسا للبلاد.


وزير نيجري سابق، قال للأناضول، مفضلا عدم نشر هويته، إنّ بلاده "يمكن أن تنزلق نحو أزمة ما بعد الانتخابات، عقب اقتراع الـ 20 من هذا الشهر، سيما وأن البلاد تعيش، كلّ 5 سنوات، منذ خوضها للمسار الديمقراطي في 1990، على وقع أزمة سياسية، وفي ظلّ الأجواء المسمومة السائدة حاليا، أعتقد أننا نتجه ببطء، ولكن بثبات، نحو أزمة جديدة لما بعد الانتخابات".


إحداثيات سياسية تقف على طرفي نقيض، ووضع يتّسم بتوتّر شديد، دفع بالعديد من منظمات المجتمع المدني إلى الدعوة إلى تفادي التصعيد. ففي بيان صدر، أوّل أمس السبت، دعت أبرز النقابات المركزية في البلاد، والمنضوية صلب "اتحاد النقابات العمالية في النيجر"، الرئيس المنتهية ولايته، "باسم الضمير الأعلى للأمة، إلى إقرار حوار سياسي مع المعارضة، لتجنيب بلادنا إجراء إقتراع رئاسي بدون مصداقية".


ومساء أمس الأحد، دعت العديد من الجمعيات الإسلامية مختلف الفاعلين السياسيين إلى الحوار، محذّرة من تفجّر النعرات العرقية والجهوية في الجدل السياسي من جديد. أما النظام الحاكم في البلاد، فأعلنت كوادره على العمل على التهدئة، دون إرفاق التصريحات بأي تدابير ملموسة على أرض الواقع.


يوسوفو بوباكار كادو، المفتّش العام للدولة لدى رئاسة الجمهورية في النيجر، وعضو الحزب الحاكم، كتب عبر حسابه بموقع التواصل "فيسبوك": "لازلنا نعتقد أنّ الحوار ممكن، وأنّ الوضع الإجتماعي والإقتصادي لبلادنا يحتّم من الطبقة السياسية النيجرية خلق مناخ سلمي وهادئ وودّي، لمواصلة العملية الانتخابية الجارية، ونحن ندرك أنّ بعض الأرواح الداعمة لمبدأ الحرب، لا تتفهّم دعوتنا إلى ضبط النفس، والتهدئة والتحلّي باللياقة في الصراع السياسي، ومع ذلك، يكفي ملاحظة ما حدث وما يحدث في بعض البلدان الإفريقية مثل بوروندي (...) لتفهّم التمشّي الذي نعتمد، ولإدراك كم أنّ السلام ثمين".


وفي خضم الأجواء المشحونة، تتواصل الحملة الانتخابية على إيقاع فاقد للكثير من الحيوية وللألوان. ففي نيامي، وحده الحزب الحاكم من ينبض على هذا الإيقاع، في وقت يجوب فيه مرشحه، الرئيس المنتهية ولايته، مختلف مناطق البلاد، حيث يعقد اجتماعات شعبية بمعية بعض المرشحين الخاسرين في الدور الأول، وعدد من قادة الأحزاب السياسية الداعمين لترشّحه.

اقرأ أيضا:

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان