رئيس التحرير: عادل صبري 11:29 صباحاً | الاثنين 17 ديسمبر 2018 م | 08 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 22° غائم جزئياً غائم جزئياً

لماذا تستهدف طالبان باكستان المدارس؟

لماذا تستهدف طالبان باكستان المدارس؟

شئون دولية

آثار من الهجوم على جامعة باتشا خان

آخرها جامعة باتشا خان

لماذا تستهدف طالبان باكستان المدارس؟

محمد المشتاوي 21 يناير 2016 15:04

حلقة جديدة أضافتها حركة "طالبان باكستان" في سجل استهدافها لأماكن التعليم في باكستان بتبنيها الهجوم على جامعة قرب بيشاور شمال غرب البلاد بالأمس، فيما يطرح تساؤلا عن سبب رغبة الحركة في استهداف المدارس والجامعات؟.

 

واقتحم ما لا يقل عن 4 من حركة طالبان حرم جامعة باتشا خان ، وقتلوا ما لا يقل عن 20 شخص معظمهم طلاب ومدرسين، حيث تسللوا قادمين من الحقول المجاورة للجامعة وتسلقوا الجدار الخلفي في الساعة التاسعة صباحا مستغلين ضباب الشتاء.

 

وفتح المهاجمون –وغالبيتهم مراهقون- النيران على الناس، وهم يصرخون بصيحات "الله أكبر" وفي النهاية فجروا الأحزمة الناسفة التي كانوا يرتدونها.

 

سيناريو متكرر

 

ارتفاع هجمات التنظيم على أماكن التعليم جاء منذ عام  2014 ففي 5 يناير 2014 لقي الطالب  اعتزاز حسن مصرعه خلال محاولته منع مهاجم انتحاري من دخول مدرسته.

 

وفي ديسمبر من العام نفسه اقتحم مسلحون مدرسة في بيشاور مرتكبين مجزرة خلفت عشرات القتلى من الأطفال، وهو ما دعم الحملة العسكرية واسعة النطاق للجيش الباكستاني للعصف بالمليشيا.

 

و في 15 ديسمبر عام 2015، فتح مسلحون على دراجة نارية، النار قرب البوابة الأمامية لمدرسة للبنات.

 

الهجوم على التعليم منذ أمد بعيد  أصبح إشارة وحشية لطالبان باكستان، التي وضعت المدارس أمام النيران، إذ تحرم الفتيات من المدارس، وتقتل الطلاب على مكاتبهم، لتفرض أيدولوجيتها المتشددة على المجتمع الباكستاني.

 

وحسب صحيفة الجارديان البريطانية فمنذ 2011، كانت هناك 29 هجوما على المدارس والجامعات في باكستان – يرتفع لـ 30 لو تم تضمين الهجوم على حافلة مدرسة التي كانت تحمل ملالا يوسفزاي عندما أطلق عليها النار.

 

وجاءت عملية جامعة باتشا خان  على خلاف وتيرة التنظيم في الفترة الأخيرة، فلأكثر من عام والتنظيم يعاني التهميش بعد حملة الجيش عليه، مع أقل هجمات له منذ سنوات.

 

خليفة عمر منصور القيادي بحركة طالبان وصّف الهجمات بأنها عقوبة للحملة العسكرية القاسية ضدهم، قائلا:" إنه درس للقيادة العسكرية لباكستان".

 

دوافع

 

وعن أسباب استهداف التنظيم للمدارس  قالت صحيفة واشنطن بوست الأمريكية:" مهاجمة طالبان للتعليم في باكستان وأفغانستان كان علامة مبكرة  على أيدولوجيتها المتشددة ووسائلها عديمة الرحمة"، مبينة أن استهداف المدارس جاء باعتبارها رمزا للسلطة والحداثة والمعاصرة التي يكرهها الجهاديون.

 

وأفادت  بأن الهجمات على التعليم بات منذ وقت بعيد إشارة  لوحشية باكستان طالبان، التي وضعت المدارس أمام مرمى النيران، حيث تحرم الفتيات من المدارس وتقتل الطلاب وهم في فصولهم، وذلك من أجل فرض أيدولوجيتهم المتشددة على المجتمع الباكستاني.

 

وأضافت الصحيفة أن هجوم 2014 هيأ الرأي العام لطريقة التعامل مع الميليشيات الجهادية، الحملة العسكرية القاسية لدحر هذه المجموعات، وكان من بينها إعدام أكثر من  300 مسجون السنة الماضية، بحكم شبكة جديدة من المحاكم العسكرية، ومنذ هذا الحين الهجمات الطالبانية في باكستان نادرة نسبيا.

 

 

فيما رأت صحيفة جارديان أن الهجوم على  جامعة باشا خان من المحتمل أن يكون بسبب اسمها نفسه، حيث جاء الهجوم خلال احتفال الجامعة بذكرى وفاة "باشا خان" الشخصية البشتونية العلمانية التي أسست الجامعة.

 

وباشا خان أحد الثلاثة الذين ذكرتهم ملالا في خطابها أمام اﻷمم المتحدة، بجانب اﻷم تيريزا، ونيلسون مانديلا باعتبارهم أبطالا قاوموا الاستعمار، وينظر لباشا خان على أنه الزعيم البشتوني المناهض للاستعمار، لكنه أقل شهره من الأخريين.

 

وعن استهداف ملالا قال الجريدة:" السيارة التي كانت تقل ملالا بجانب أطفال يبلغ عمرهم 15 عاما، بسبب تجرئها على تحدي حكم طالبان".

 

دعاية

 

سامح عيد المتخصص في شؤون الحركات الإسلامية بدوره رأى أن استهداف الجامعة جاء بعد فترة هدوء عاشها التنظيم إجباريا عقب الضربات الأمنية له في باكستان، فاختار الاعتداء على المدارس كما فعل من قبل ليعلن عن نفسه من جديد بحادث صاخب يثير العالم.

 

وأوضح في حديثه لـ"مصر العربية" أن الحادث نوع من دعاية التنظيم لنفسه، بعد تعرضه لبعض الهزائم في باكستان.

 

وألمح إلى أن حركة طالبان أكثر تشددا من القاعدة لكونها من الجيل الثاني لحركات الجهاد الإسلامية العالمية والجيل الثاني يكون دوما أكثر تشددا من الأول، لذلك تنظيم داعش أكثر تطرفا من الاثنين السابقين.

 

ودلل بهدم طالبان لتمثال بوذا في أفغانستان رغم عدم إقدام القاعدة على ذلك، فالقاعدة تميل لفقه المواءمات، والتفكير وتقدير المواقف، بجانب أن آلاف المسلمين مروا على هذه التماثيل على مدار 14 قرن ولم يقدم أحد على هدمها.

 

ولفت المتخصص في شؤون الحركات الإسلامية إلى أن التنسيق بين طالبان باكستان والحركة الأم في أفغانستان ضعف جراء الحملة العسكرية الواسعة ضده في باكستان وهو ما يولد نوع من اللامركزية في اتخاذ القرارات التي قد ينبع عنها كثير من الأخطاء.

 

 

وأدان رئيس الوزراء الباكستاني نواز شريف الهجوم على جامعة باتشا خان، واعتبر أن المهاجمين ليس لديهم "ملة أو دين". وأكد عزم حكومته "على استئصال خطر الإرهاب" من باكستان.

 

وتوعد شريف بالرد "بدون هوادة" على المجزرة وأمر قوات الأمن بملاحقة مدبري هجوم الأربعاء.

 

وبدأت باكستان اليوم الخميس 21 يناير يوم حداد وطني على ضحايا الاعتداء ونكست الأعلام فوق كل المباني الحكومية في داخل وخارج البلاد، فيما تقام صلوات في العاصمة إسلام آباد.

 

اقرأ أيضًا:

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان