رئيس التحرير: عادل صبري 04:23 صباحاً | الخميس 20 سبتمبر 2018 م | 09 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 36° صافية صافية

نهاية "إيبولا" في غرب إفريقيا.. والحصيلة 11 ألف وفاة في عامين

نهاية إيبولا في غرب إفريقيا.. والحصيلة 11 ألف وفاة في عامين

شئون دولية

ضحايا إيبولا

نهاية "إيبولا" في غرب إفريقيا.. والحصيلة 11 ألف وفاة في عامين

وكالات 15 يناير 2016 13:31

انتصار ساحق حقّقته بلدان غرب إفريقيا في مواجهة فيروس "إيبولا" القاتل، وذلك عقب إعلانها، أمس الخميس، من قبل منظّمة الصحة العالمية،  مناطق خالية من هذا الوباء، وإن كان هذا الانجاز يظلّ مؤقتا غير نهائي، ويستدعى ملازمة الحيطة والحذر، بحسب المنظمة.

 

 نشوة انتصار يأتي محمّلا بخسارة بشرية ثقيلة، حيث حصد المرض الفيروسي حياة نحو 11 ألف و315 شخص في منطقة غرب إفريقيا، وأثّر بشكل سلبي على أنظمتها الإجتماعية والاقتصادية التي اهتزّت بقوّة تحت وطأة فيروس سجّل أول ظهور له في غينيا كوناكري، في ديسمبر 2013.


  فبالأمس، أعلنت الصحة العالمية " target="_blank">منظمة الصحة العالمية "نهاية انتشار فيروس "إيبولا" في ليبيريا، بإعتبارها إحدى البلدان الأكثر تضررا من الوباء في المنطقة (إلى جانب غينيا كوناكري وسيراليون)، وإيقاف جميع القنوات المعروفة لانتقال المرض في غرب إفريقيا". إعلان يأتي إثر 42 يوما، أي دورتين من 21 يوما لكل واحدة، واللازمة لحضانة الفيروس، بحسب معايير "الصحة العالمية"، لتصبح بذلك البلاد خالية من الفيروس، على خطى كلّ من غينيا كوناكري (في 29 ديسمبر الماضي)،
وسيراليون في الـ 7 من نوفمبر الماضي.

   نهاية سعيدة لأزمة صحية حملت في جرابها خسائر عديدة سجلتها البلدان المتضررة من الفيروس، غير أن ذلك لم يمنع تمكّنها، في النهاية، من القضاء عليه. فالبداية كانت كارثية بعض الشيء، خصوصا مع تركة تعتبر ثقيلة من الخسائر البشرية لهذا الوباء الذي ظهر لأول مرة، في 1976، في كلّ من السودان والكونغو الديمقراطية، وأودى، منذ ظهوره في فبراير 2014، بحياة 11 ألف و300 شخص في كل من غينيا كوناكري وسيراليون وليبيريا، بحسب "الصحة العالمية، ضمن حصيلة يؤكّد بعض الخبراء والمراقبين إنها أقلّ بكثير من حالات الوفاة على ارض الواقع.


   وضرب الوباء في 9 بلدان، غير أنّ الأكثر تضررا تظلّ غينيا كوناكري (3 آلاف و804 حالة إصابة وألفان و536 وفاة)، وليبيريا (10 آلاف و675 حالة إصابة و4 آلاف و809 حالة وفاة)، وسيراليون (14 ألف و122 إصابة بالفيروس و3 آلاف و955 حالة وفاة)، بحسب إحصائيات يعود تاريخها إلى الـ 9 من شهر ديسمبر/ كانون الأول الماضي، فيما يظلّ عام 2014 الأكثر دموية، بحصيلة وفيات بلغت الـ 7 آلاف و779 جراء هذا الوباء.


خسائر بشرية فادحة تنضاف إلى لائحة من الخسائر الأخرى التي طالت، في 2014، اقتصادات تلك البلدان، بما في ذلك السياحة، علاوة على أنظمتها التربوية وحتى الدينية، حيث حرم مسلمو البلدان المتضررة من الوباء من أداء مناسك الحج في المملكة العربية السعودية، وذلك لموسمين متتاليين (2014 و2015)، خشية العدوى.

    كما تسبّب تمسّك السلطات المغربية بطلب تأجيل كأس الأمم الأفريقية لعام 2015 جراء انتشار "إيبولا"، والذي قضى، في 2014، على حياة 7 آلاف و779 إفريقي، إلى حرمانها من قبل الاتحاد الأفريقي لكرة القدم، من احتضان هذه البطولة (من 17 يناير إلى 8 فبراير الماضيين)، لتجرى، في النهاية، في غينيا الاستوائية.


   جملة الإجراءات الوقائية التي اتّخذتها البلدان المتضررة بغرض احتواء الفيروس، والتي من بينها إغلاق الحدود، كان لابدّ وأن تتسبّب في الركود الاقتصادي، حيث تراجعت نسبة النموّ في ليبيريا من 5.9 % في 2013، إلى 0.4 % في 2014. أمّا غينيا كوناكري، فقد سجّلت الانخفاض نفسه، وذلك عقب مرور معدّل نموّها من 4.5 % إلى 1.3 % بالنسبة للفترة الزمنية ذاتها، فيما تراجع المؤشر نفسه في سيراليون من 11.3 % إلى 6 %، بحسب بيانات البنك الدولي، والذي أشار إلى أنّ خسائر البلدان الثلاثة فيما يتعلق بالناتج المحلي الإجمالي ناهزت الـ 2.4 مليار دولار.

    تسلسل سريع للأحداث قفز فجأة للواجهة، وذلك منذ إبلاغ كوناكري، في 23 مارس 2014، "الصحة العالمية" عن وجود "وباء سريع الانتشار"، غير أنّ المنظمة الأممية لم تعلن التعبئة الدولية إلا في أغسطس من العام نفسه، فيما لم تحصل البلاد على أولى المساعدات إلاّ منتصف أكتوبر من السنة ذاتها، ثم كان عليها انتظار مطلع 2015، لتحقيق أولى انتصارات القارة ضدّ الفيروس القاتل.

    وطوال العام الماضي، أظهرت سلطات البلدان الأفريقية رغبة حقيقية في التصدي للوباء والاتّعاظ مما حدث في 2014، وذلك عبر الإلتزام بتوعية شعوبها سواء فيما يتعلّق بالتدخّل المباشر أو عزل الحالات المصابة في المراكز الطبية المخصصة لها، إضافة إلى متابعة المرضى، وخاصّة التنسيق على الصعيد الوطني.


    وفي استجابة بديهية للتعبئة الدولية لمواجهة الفيروس، إضافة إلى جملة التدابير التي أقرتها حكومات البلدان المعنية، وصفت "الصحة العالمية"، انطلاقا من 22 يناير الماضي، التراجع الذي سجّله انتشار الوباء بـ "الجذري"، ليسجّل في 2015، نحو 3 آلاف و521 حالة وفاة، أي مرتين أقل من حصيلة 2014.


نتيجة كانت متوقّعة إلى حدّ ما نظرا للجهود المبذولة من قبل البلدان المتضررة من الوباء، والتي تمكّنت عبر إنشاء مراكز متخصّصة لمكافحة الوباء، وتشكيل تنسيقيات وطنية وإقليمية، من الحدّ من انتشار مرض عابر للحدود، قبل إعلان القضاء عليه بالأمس.  


    وبحسب منظمة الصحة العالمية، فقد مكّنت التعبئة الدولية، من جانبها، الدول الثلاث الأكثر تضررا من الفيروس، من الحصول على "القدرات الكافية لعزل وعلاج المرضى ودفن من يموت منهم جراء إصابته بالوباء".

أمّا على الصعيد المالي، فقد مكّنت المبادرات الحكومية الأفريقية والدولية من تعبئة 7.872 مليار دولار، بحسب أحدث بيانات البنك الدولي الصادرة في 18 نوفمبر الماضي، وذلك لتمويل جملة الأنشطة الهادفة إلى تعزيز الأنظمة الصحّية للقارة خلال السنوات القادمة.


     وتأكيدا لتراجع حالات الإصابة بفيروس "إيبولا"، قررت السلطات الغينية، في فبراير الماضي، استئناف الدروس بالمدارس التي سبق وأن أغلقت لمدة 3 أشهر ونصف، خشية انتشار الوباء. والقرار نفسه اتخذته سيراليون، في أبريل الماضي، بعد عام كامل من تعليق الدروس بمختلف المؤسسات التعليمية في البلاد.


جملة من القرارات التي تشي بانفراج الأوضاع الصحية، تأكّدت، أواخر يناير/ كانون الثاني الماضي، بإعادة فتح السنغال لحدوده مع غينيا كوناكري، إثر 5 أشهر من إغلاقها تحسّبا من خطر انتشار "إيبولا" على لكن، ورغم إعلان "الصحة العالمية" لمنطقة غرب إفريقيا خالية من "إيبولا"، إلاّ أنّ ظهور المرض من جديد، أواخر نوفمبر الماضي في ليبيريا، لدى شخص أصيب به في وقت سابق قبل أن يشفى ليصاب به مرّة أخرى، يدفع نحو مواصلة توخّي الحذر وعدم المجازفة بالحديث عن اجتثاث نهائي للفيروس، ضمن تدابير وقائية

توقّعات مفعمة بالأمل تحمل معها ذات الشحنة الإيجابية بالنسبة لاقتصادات البلدان المتضررة من الوباء، حيث من المتوقّع أن تقفز نسبة النمو في غينيا كوناكري، مهد ظهور الفيروس، إلى 4 %، مع جنوح المرض نحو نهايته، وفقا لتقديرات صندوق النقد الدولي.

وتوقّيا لما يمكن أن يحمله المستقبل معه من معطيات غير متوقّعة، فإنه من المنتظر أن يدخل "المركز الإقليمي لمراقبة الأمراض" في أفريقيا، انطلاقا من مارس 2016، حيّز النشاط، بحسب "منظمة الصحة لغرب أفريقيا"، بميزانية مقدّرة بـ 5 مليون دولار بالنسبة للعام المقبل، فيما من المتوقّع إضافة ميزانية تكميلية بقيمة 2 مليون دولار، لتمويل عمليات التدخّل الطبي السريع عند تفشي الأوبئة بشكل عام.


اقرأ أيضا:

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان