رئيس التحرير: عادل صبري 05:47 مساءً | الأحد 16 ديسمبر 2018 م | 07 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 22° غائم جزئياً غائم جزئياً

تحليل: قوات أمريكا بالكاميرون.. هل تكون قاعدة عسكرية

تحليل: قوات أمريكا بالكاميرون.. هل تكون قاعدة عسكرية

شئون دولية

القوات الأمريكية في الكاميرون

تحليل: قوات أمريكا بالكاميرون.. هل تكون قاعدة عسكرية

وكالات 26 أكتوبر 2015 11:48

تعليقات وقراءات مختلفة تلك التي أثارها قرار واشنطن، منذ أسبوعين، بإرسال 300 جندي أمريكي إلى الكاميرون.. حضور عسكري أمريكي أثار ردود أفعال مختلفة سواء في وسائل الإعلام المحلّية أو الدولية أو حتى في مواقع التواصل الإجتماعية.

 مصادر أمنية كاميرونية عديدة، أعربت في تصريحات متفرّقة للأناضول، عن عجزها استيعاب "خيار الرئيس بقبول انتشار الجنود الأمريكيين" في بلاده، بل إنّ البعض منها ذهب لأبعد من ذلك، متسائلا عما إن كانت هذه الخطوة تمهّد لإرساء قاعدة عسكرية أمريكية في الكاميرون.

البعض من تلك المصادر لم يخف استغرابه من قبول رئيس بلاده بانتشار الجنود الأمريكيين على أراضيه، وتساءل عما إن "كان الأخير يدرك جيدا مخاطر انعكاسات قرار مماثل على حساب العلاقة الجيدة مع الروس والصينيين؟"، فيما لفت البعض الآخر إلى أن "الأمريكيين يتطلّعون، منذ فترة طويلة، إلى إرساء قاعدة (عسكرية) في الكاميرون لتغطية منطقة وسط افريقيا، غير أننا كنا دائما نجد ذريعة ملائمة لرفض ذلك دون المساس بعلاقاتنا (الثنائية)".

الأمريكيين قاموا بالفعل بتهيئة الأرضية المناسبة منذ بعض الوقت، بحسب المصادر نفسها، فـ "في مطلع السنوات الـ 2000، كانوا قاب قوسين أو أقلّ من الحصول على القاعدة الجوية في العاصمة ياوندي، حيث كانوا يتطلّعون إلى اتخاذها قاعدة لهم في وسط افريقيا"، غير أنّ "الفاتورة التي قدّمتها السلطات الكاميرونية بدعوى أشغال إعادة التهيئة والتجهيز كانت مرتفعة إلى درجة تمدّدت معها المحادثات بين الجانبين، وفي الأثناء، تفطّنت الكاميرون إلى مخاطر التواجد العسكري الأمريكي في بلادها، ليسقط، تبعا لذلك، المشروع بأكمله في الماء".

وتقع القاعدة الجوية في ياوندي في المطار الدولي السابق للعاصمة الكاميرونية، والذي وقع إهماله لبعض الوقت، حين شيّد مطار جديد في إحدى ضواحي المدينة، فكان أن تحوّل المطار القديم إلى آخر عسكري، يطلق عليه اسم "القاعدة الجوية".

وبحسب الرئيس الأمريكي، باراك أوباما، فإنّ قواته ستكون مكلّفة بـ "مهام استخباراتية واستطلاع جوي"، في إطار الحرب التي تشنها بلدان حوض بحيرة تشاد (نيجيريا والكاميرون وتشاد والنيجر وبنين) ضدّ مجموعة "بوكو حرام" المسلّحة.

أمّا عن المخاطر المرتبطة بالتواجد العسكري الأمريكي في الكاميرون، فتحدّث مصدر أمني رفيع للأناضول، بالأساس عن "تفاقم العنف على الحدود مع نيجيريا"، فيما قال مصدر آخر إنّ "الأمريكان أقاموا، في 2010، 2011 و2012، في الكاميرون، لإجراء دراسات ميدانية لإعداد القوات الكاميرونية في حال وقوع هجوم إرهابي، والأخير وقع في 2010  مع أوّل عملية اختطاف للسياح"، مشيرا إلى أنّ الجنود الأمريكيين استكشفوا، خلال تواجدهم في الكاميرون، جميع المناطق الحدودية مع نيجيريا، حتى أنهم يعرفون جيدا جميع القرى الكاميرونية المحاذية لولايات بورنو وأداماوا (في نيجيريا).

فـ"باراك أوباما"، يتابع المصدر نفسه، "أوضح أن القوات الأمريكية ستبقى في الكاميرون إلى أن يصبح دعمها غير ضروري"، ولهذا "لم نفاجأ بسيطرة بوكو حرام، أياما قليلة إثر وصول الأمريكان، على مدينة كيراوا (أقصى شمالي الكاميرون)، وفي اعتقادنا أن أعمال العنف ستتجدّد، وهذا ما سيبرّر التواجد الأمريكي في الكاميرون ويقود، في النهاية، نحو تشكيل قاعدة عسكرية لطالما أرادتها واشنطن".

لكن لماذا ينظر إلى القاعدة العسكرية الأمريكية على أنّها خطر داهم؟

الضابط السامي بالجيش الكاميروني اكتفى بالقول في هذا الصدد، إنّ الجميع يدرك ما آلت إليه الأوضاع في البلدان التي شهدت تدخّل الأمريكيين ومكوثهم فيها، ويستنتج العبر من ذلك"، دون تقديم إيضاحات أو تفاصيل أكثر دقة.

وبالنسبة للحكومة الكاميرونية، فإنها ترى، وعلى عكس ما تقدم، أن انتشار القوات الأمريكية "سيقدّم لقوات الدفاع والأمن إسهاما قيّما في الحرب ضدّ مجموعة بوكو حرام الإرهابية"، بحسب ما صرح به مؤخرا لوسائل الإعلام المحلية، الأمين العام للرئاسة الكاميرونية فرديناند نغوه نغوه.

تعاون عسكري أمريكي لم يلق رفضا قاطعا صلب بعض بعض قوات الدفاع الكاميرونية، حيث قال ضابط من الجيش إن "الأمريكيين متقدمون للغاية على الصعيد التكنولوجي، وإن أرادوا بالفعل مساعدتنا، فبإمكانهم البقاء في بلدهم ودعمنا لاقتناء المعدات العسكرية وتدريب جنودنا في الولايات المتحدة الأمريكية على استخدام تلك المعدات".

وفي أبريل الماضي، أرسل ملحق عسكري يضم 8 جنود فرنسيين إلى الكاميرون لـ "العمل جنبا إلى جنب مع القوات المسلحة الكاميرونية، لتدريب 60 من المتخصّصين في العبوات الناسفة". وبعكس ما يحصل اليوم، لم يثر وصول الملحق العسكري الفرنسي إلى الكاميرون أي جدل يذكر، وذلك بسبب العدد المنخفض للجنود.

لكن حتى هذا الطرح الذي يربط حجم الجدل بعدد الجنود لا يجد سندا يذكر في خضم حيثيات الواقع، بما أن الجنود التشاديين الذين تم ارسالهم إلى الكاميرون لمساعدة الأخيرة على التصدي لـ "بوكو حرام" كانوا أكثر عددا حتى من الجنود الأمريكيين، ومع ذلك، حظوا باستقبال الأبطال لدى وصولهم إلى الكاميرون.


اقرأ أيضًا:

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان