رئيس التحرير: عادل صبري 04:01 صباحاً | الأربعاء 19 ديسمبر 2018 م | 10 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 21° غائم جزئياً غائم جزئياً

بنين.. لهجات الأجداد لكسر "الاستعمار اللغوي"

بنين.. لهجات الأجداد لكسر الاستعمار اللغوي

شئون دولية

بنين تحارب لغة الاستعمار

بنين.. لهجات الأجداد لكسر "الاستعمار اللغوي"

وكالات - الأناضول 29 سبتمبر 2015 10:45

تراث لغوي زاخر تسعى بنين إلى مسح الغبار عنه لمواجهة احتكار اللغة الفرنسية للخطاب بين سكان البلاد، وذلك عبر برنامج أطلقته السلطات مؤخرا بغرض تعويد الشباب على استخدام اللغات واللهجات المحلّية، ومن أبرزها لغة الـ "آدجا".

 

المرحلة التجريبية للمشروع الوطني لتعلّم الـ "آدجا"، أكثر اللغات استخداما من قبل سكان الأرياف بمناطق الجنوب الغربي لبنين، انطلقت منذ نهاية أغسطس الماضي، بدائرة كيساماي التابعة لقسم كوفو، بمبادرة من المنظمة الدولية "هانغر بروجكت بنين" (أمريكية غير حكومية تعنى بمكافحة الجوع عبر العالم)، وبالشراكة مع وزارة الثقافة ومحو الأمية، فيما بدأ تطبيقه الفعلي في الـ 10 من سبتمبر الماضي، بمدرسة هونغاماي من نفس المنطقة، حيث تقدم نوال دوسو دروسا في الأبجدية لـ 30 تلميذا تتراوح أعمارهم ما بين 8 و 25 عاما جلسوا جنبا إلى جنب يتابعون بأعين الفضول ما خفي عنهم من موروثهم اللغوي.
 

 

مشروع طموح يهدف إلى إعادة البريق لموروث لغوي يكاد يتلاشى في ظلّ هيمنة اللغة الفرنسية على مجال التخاطب، وقد نال استحسان العديد من المشاركين فيه ممّن إلتقتهم الأناضول، بل إنّ معظمهم أبدى حماسا بشأن هذا البرنامج الذي يشمل في مرحلته الأولى تعليم 500 شاب، بحسب المسؤولين عنه.
 

"أنا منبهرة  بهذا البرنامج الذي مكننا من الغوص في ثقافة الأجداد"، تقول  إيلا إسبيرانسيا هونسا، إحدى المشاركات في دروس اللغة، بحماس ترجمته كلماتها المتدفّقة، فـ "بعد سنوات أمضيتها في المدرسة، أدركت أنني لم أتعلم سوى لغات أجنبية، يمكنني الآن التواصل بشكل أفضل مع أفراد الأسرة ممن لم يذهبوا إلى المدارس ولا يتقنون سوى اللغات المحلية".
 

غيسلان فانو، طالب في اختصاص المالية، يعتبر من جانبه أنه حان الوقت للقطع مع "الاستعمار اللغوي" الفرنسي، مشيرا إلى أنّه "على امتداد المسار المدرسي والجامعي، يدرسوننا اللغات الأجنبية، وخصوصا  الفرنسية،  ولذلك أشعر بالسرور لمجرد المشاركة في هذه الدروس اللغوية".
 

فانو بدوره شاب بنيني ممن يرون أنه ينبغي تبنّي تصوّر لهذه المبادرة يمتد على فترة زمنية طويلة، لتمكين شباب آخرين من الاستفادة منها وحماية الموروث الثقافي والهوية الوطنية. رأي يتّفق فيه معه هونورات أغيسي، المختص في الأنتروبولوجيا، والذي قال، إنّ "إعادة الاعتبار للغات الوطنية الإفريقية يبقى حلا ملائما للشعوب الإفريقية كي تعزز هوياتها الوطنية وتنطلق في مسيرة التنمية على أسس متينة".
 

الخبير أضاف إنّ "اللغة تعتبر عنصرا محددا لهوية الشعوب، وركيزة مهمة للتواصل، فلا نمو لأي أمة بمنأى عن لغتها، لأنّ مسار التطور يمضي بشكل أيسر عبر استعمال اللغة الأم ، فبعد القطع مع الاستعمار السياسي الذي عرقل التنمية في عدد من الدول الإفريقية، وخصوصا في دول إفريقيا السوداء، حان الوقت الآن للقطع مع الاستعمار اللغوي الذي حوّل أبناءنا إلى أكوي (البيض، بلغة الفون المحلية)".
 

 أغيسي أعرب عن قناعته الراسخة بضرورة  التفكير في إدماج اللغات المحلية في النظام التعليمي الحكومي بالبنين، بما أنّ "التصور الجديد للتنمية يفرض التفكير انطلاقا من الذات ولفائدة الذات، واستنادا إلى الموارد واللغات المحلية".
 

إيمانويل ميديتي، المكلف ببرنامج "التعبئة الاجتماعية والتربوية" بمنظمة "هانغر بروجكت بنين"، أوضح، من جانبه، إنّ برنامج تعليم لغة الـ "أدجا" يستهدف شباب بنين، وهو برنامج ينبغي تعميمه على كامل التراب الوطني لمساعدة الشباب على تبني لغته الأم كتابةً و قراءةً"، على حدّ تعبيره، مضيفا إنّ البرنامج يحمل، علاوة على بعده التعليمي، بعدا ثقافيا لا يقلّ أهمية، من أجل "إلتزام أكبر من قبل الشباب بالمحافظة على التراث الوطني"، ذلك أنّ محو الأمّية في بنين يجري في بيئة غير مناسبة ، حيث لا تتجاوز الميزانية العامة المخصصة للقطاع التعليمي  في البلاد الـ 1 %، فضلا عن التفرقة القائمة بين  التعليم الرسمي وغير الرسمي، بما أنّ المعلومات تقدّم في لغة لا يفهمها 70 % من السكان الأمّيين".
 

وفي سياق متصل، أوضح ويلفريد آتشا، المنسق البلدي لمحو الأمية صلب وزارة الثقافة والسياحة في بنين، من جانبه للأناضول، إنّ شباب قرى كودجاهوي وهونغامي بدائرة كيساماي يستفيدون من هذا البرنامج، مشيرا إلى أنّ هذه المبادرة التي يشرف على تفعيلها نحو 20 من المدربين ضمن برنامج يتواصل إلى موفى شهر سبتمبر الجاري، ستمكّن من تقاسم أفضل للثقافات وللموروث اللغوي المحلي، من خلال تطوير الحسّ الوطني للشباب.
 

وخلال العام الدراسي المنقضي (2014- 2015)، أطلقت سلطات بنين برنامجا تجريبيا يرمي إلى إدماج 6 لغات وطنية في النظام التعليمي العمومي، من بينها لغتي الـ "فون"   والـ "باربا"، من أصل أكثر من 50 لغة محلية متداولة بشكل أو بآخر في البلاد، بحسب أحدث إحصاء أجراه عدد من الجامعيين في بنين. بينما تعتبر الفرنسية اللغة الرسمية والموروثة عن الاستعمار الفرنسي الذي غادر البلاد في أغسطس 1960.
 

اقرأ أيضا:

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان