رئيس التحرير: عادل صبري 03:12 مساءً | الخميس 13 ديسمبر 2018 م | 04 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 22° غائم جزئياً غائم جزئياً

حكومة ائتلافية أو انتخابات مبكرة.. مستقبل تركيا بين سيناريوهين

حكومة ائتلافية أو انتخابات مبكرة.. مستقبل تركيا بين سيناريوهين

شئون دولية

احدى الناخبات حلال الانتخابات البرلمانية التركية

حكومة ائتلافية أو انتخابات مبكرة.. مستقبل تركيا بين سيناريوهين

أحمد جمال , وكالات 08 يونيو 2015 20:36

بعد ظهور النتائج غير الرسمية للانتخابات البرلمانية التركية أمس الأحد، يتحدث الجميع الآن عن سيناريوهين لتشكيل اما تشكيل حكومة ائتلافية او إجراء انتخابات مبكرة خاصة بعد إعلان زعماء أحزاب المعارضة الملتصقة بأيديولوجياتها السياسية أنهم من المحال أن يشاركوا في حكومة ائتلافية مع حزب العدالة والتنمية، الذي طالما اتهموه بالتورط في قضايا فساد وانتقدوا سياساته الداخلية والخارجية.



وبناء على هذه المعطيات، قد تتجه تركيا لانتخابات عامة مبكرة في حال عدم إمكانية أي من الأحزاب تشكيل حكومة ائتلافية، أو حتى حكومة أقلية، خلال 45 يوما من تكليفهم من قبل رئيس الجمهورية بحسب النص الدستوري.
 

45 يوما حاسمة

وعقب انتهاء ماراثون انتخابات البرلمان أمس تدخل تركيا في هذا الأثناء، خضم مرحلة حرجة مدتها 45 يومًا، لتشكيل حكومة جديدة، على ضوء نتائج الانتخابات البرلمانية، ولم تمكّن أي من الأحزاب المشاركة فيها، من الحصول على نسبة من الأصوات، تخوله تشكيل حكومة بمفرده.

 

وأشار مراقبون اليوم الإثنين، أن أمام مجلس الأمة الكبير (البرلمان)، أوراق عمل حافلة، تبدأ اعتبارًا من الأسبوع الحالي. حيث تلتئم الجمعية العامة للبرلمان، برئاسة النائب الأكبر سنًّا، في اليوم الخامس عقب إعلان اللجنة العليا للانتخابات عن النتائج الرسمية في التلفزيون الحكومي، ليؤدي النواب اليمين الدستوري، ثم تبدأ الترشيحات لمنصب رئيس البرلمان في الأيام الخمس الأولى، عقب أداء اليمين، وتجري الانتخابات في الأيام الخمس التالية.

 

ومن جانبه دعا نائب رئيس الوزراء التركي والناطق باسم الحكومة التركية "بولنت أرينج" أحزاب المعارضة التركية الذين فازوا بمقاعد في البرلمان التركي خلال الانتخابات التي جرت بالأمس، إلى تشكيل حكومة ائتلافية من خلال اتحاد أحزاب الحركة القومية والشعب الجمهوري والشعوب الديمقراطي.

 

وأضاف أرينج أنّ تجاوز حزب الشّعوب الدّيمقراطي للعتبة الانتخابية كان مشروعاً لإحباط تقدّم حزب العدالة والتنمية وأنّ كل الأحزاب تكاتفت من أجل تحقيق هذا الهدف.

 

وفي هذا الصّدد ندّد أرينج بتصريحات رئيس حزب الحركة القومية "دولت باهجلي" قائلاً: "لقد عقدتم تحالفاً ثلاثياً من أجل وقف تقدّم حزب العدالة والتنمية ودعمتم تجاوز حزب الشّعوب الديمقراطي للعتبة الانتخابية. والآن أدعوكم لتشكيل حكومة ائتلافية مع هؤلاء".

 

وردّاً على سؤال أحد الصّحفيّين حول احتمال عقد تحالف بين حزب العدالة والتنمية وحزب الحركة القومية من أجل تشكيل الحكومة القادمة، أوضح أرينج أنّ الباب لم يُغلق تماماً في وجه التّحالف مع حزب الحركة القومية وأنّ مسؤولي الحزب سيتدارسون كافّة السيناريوهات المحتملة.

 

كما أوضح أرينج في نهاية حديثه أنّ حزب العدالة والتنمية مستعدّ للقيام بواجبه تجاه خدمة الشّعب التركي، حيث قال في هذا الصّدد: "لنمنح الفرصة لهؤلاء الأحزاب كي يقوموا بتشكيل حكومة ائتلافية وعندما يستنجدون بنا فإنّنا سنلبي طلب شعبنا بالتأكيد".


حكومة ائتلافية

ومن ناحيته أفاد نائب رئيس الوزراء التركي "نعمان كورتولموش" بأن بلاده ستلجأ إلى تجربة حكومة ائتلافية خلال الفترة القادمة بعد نتائج الانتخابات البرلمانية يوم أمس الأحد، وأنه يجب النظر إلى هذا بشكل جدي.

 

جاء ذلك خلال تصريحات أدلى بها كورتولموش للصحفيين قبيل دخوله إلى اجتماع مجلس الوزراء واللجنة التنفيذية في مركز حزب العدالة والتنمية بأنقرة برئاسة رئيس الوزراء "أحمد داود أوغلو".

 

وأوضح كورتولموش بأن الانتخابات التي جرت الأحد أثبتت مستوى الديمقراطية في تركيا نظراً للحملات التي تم اتباعها والنتائج التي صدرت عنها، معبراً عن احترامه لقرار الشعب ورأيه.

 

وأشار إلى أن الانتخابات كانت بمثابة رسالة لكل حزب سياسي وأنه يجب تقييم هذه الرسالة بشكل دقيق، قائلاً: "لقد أثبتت الانتخابات ضرورة تقييم ملاحظات الشعب التي صدرت مابعد الانتخابات، خلال مسيرة تركيا القادمة".

 

وأضاف: "ينبغي على كافة الأحزاب السياسية إتمام الإصلاحات الديمقراطية في تركيا، من الضروري جداً تغيير البنى الرئيسية لأنظمة 12 سبتمبر المعادية للديمقراطية كقانون الأحزاب السياسية ونظام الانتخابات ودستور مدني وديمقراطية حقيقية".

اجتماع عاصف

فيما دعا رئيس الوزراء التركي "أحمد داود أوغلو" الوزراء في الحكومة التركية للاجتماع في مقرّ حزب العدالة والتنمية بالعاصمة أنقرة لتقييم النتائج الأولية غير الرّسمية للانتخابات البرلمانية التي جرت بالأمس وتحديد الخطوات القادمة التي سيقدم عليها الحزب.

 

وفي هذا السياق، أكّدت مصادر من داخل الحزب، أنّ من المتوقّع أن يقدّم داود أوغلو استقالته لرئيس الجمهورية رجب طيب أردوغان، وذلك تطبيقاً للقوانين والدّساتير المعمول بها في الدّولة، ريثما يقوم أردوغان بتكليفه لتشكيل حكومة جديدة في البلاد.

 

وبحسب القوانين التركية، فإنّ رئيس الجمهورية سيقوم بتكليف أحد النواب الفائزين في الانتخابات بتشكيل الحكومة الجديدة ومن ثمّ سيبدأ النائب المُكلّف بالعمل على تشكيل هذه الحكومة.

 

وسيقوم أعضاء البرلمان الجدد بأداء اليمين الدستوري بعد إعلان النتائج الرّسمية بـ 5 أيام.


لامفر من الانتخابات المبكرة

إلا أن النائب البرلماني السابق في حزب العدالة والتنمية ورئيس اللجنة الدّستورية السابق في البرلمان التركي "برهان كوزو" من ناحيته يرى أنّه من المستحيل تشكيل حكومة ائتلافية بين الأحزاب التي فازت في الانتخابات البرلمانية التي جرت بالأمس، وأنّ إجراء انتخابات مبكرة لا مفرّ منها.

 

وعبّر كوزو عن عدم رضاه بالنتيجة التي حققها حزبه قائلاً: " لم نكن نتوقّع هذه النتيجة لكنّنا نحترم إرادة الشّعب وسنستمرّ في تقديم الخدمة لمواطنينا. إلّا أنّني متأكّد بأنّ حكومات الائتلاف لا تخدم مصالح البلاد لذا لا بدّ من إجراء انتخابات مبكّرة".

 

وأوضح كوزو خلال تصريحاته التي أدلى بها لصحيفة ملليت التركية أنّ نتائج الانتخابات الأخيرة دليل على ضعف النّظام البرلماني المعمول به في البلاد، داعياً في هذا السياق إلى ضرورة الانتقال بالبلاد إلى النّظام الرّئاسي.  

 

سيناريوهات مختلفة


بدأ التطرق في كواليس السياسة في أنقرة إلى السيناريوهات المحتملة لتشكيل حكومة بعد فشل حزب العدالة والتنمية من التوصل للعدد المطلوب (275+1) لتشكيل حكومة بحزب منفرد، وعلى ذلك من المفترض أن تتشكل حكومة ائتلافية من حزبي العدالة والتنمية والحركة القومية، أو حكومة ائتلافية من حزبي العدالة والتنمية والشعب الجمهوري، أو حكومة ائتلافية من حزبي العدالة والتنمية والشعوب الديمقراطية الكردي.


 

أو سيناريو آخر وهو تشكيل حكومة ائتلافية من أحزاب الشعب الجمهوري والحركة القومية والشعوب الديمقراطية، وسيناريو أخير وهو حكومة أقلية من حزبي الشعب الجمهوري والحركة القومية مدعوما من خارج الائتلاف من حزب الشعوب الديمقراطية.

 

فيما أكد عدد من المراقبين في تصريحات لوكالة أنباء الأناضول أن هناك ثلاث سيناريوهات محتملة، تنتظر تركيا في المرحلة القادمة، أولها تشكيل حكومة ائتلافية بين الأحزاب التي تمكنت من دخول البرلمان، والثاني تشكيل حكومة أقلية، والثالث التوجه إلى انتخابات نيابية مبكرة.

 

 ومن المنتظر أن يقدم رئيس الوزراء أحمد داود أوغلو، استقالة مجلس الوزراء إلى الرئيس، رجب طيب أردوغان، الذي سيطلب من الحكومة الاستمرار في أداء مهامها، إلى حين تشكيل حكومة جديدة.

 

ولفت المراقبون إلى أن الرئيس التركي سيكلّف رئيس الحزب صاحب عدد المقاعد الأعلى في البرلمان، أو أي عضو في الحزب بتشكيل الحكومة التركية الـ 63، في حين سيتوجب على الحزب تشكيل الحكومة الجديدة خلال 45 يومًا، وفقًا للدستور التركي.

 

ونوه المراقبون إلى أن سيناريو تشكيل حكومة ائتلافية، هو السيناريو الأبرز في هذه المرحلة، لكون حزب العدالة والتنمية، صاحب أكبر عدد من المقاعد، لم يتمكن من الحصول على 276 مقعدًا، وهو النصاب اللازم لحصول الحكومة على ثقة البرلمان.

 

وأشار المراقبون إلى أن داود أوغلو سيجري مباحثات مع الأحزب السياسية الثلاثة الأخرى في البرلمان، (حزب الشعب الجمهوري، حزب الحركة القومية، حزب الشعوب الديمقراطي)، من أجل تشكيل الحكومة الجديدة. وفي حال عدم تمكن داود أوغلو من تشكيل الحكومة، يمكن لرئيس الجمهورية أن يكلف آخر بذلك.

 

وأضاف المراقبون أن عدم حصول مجلس الوزراء المشكّل على ثقة البرلمان، سيعني تشكيل مجلس وزراء جديد خلال 45 يومًا، وفي حال عدم تشكيل المجلس الجديد أو عدم حصوله على الثقة، وقتها يحق لرئيس الجمهورية اتخاذ قرار، بالاستشارة مع رئيس البرلمان، لإجراء انتخابات جديدة.

 

ووفقًا للدستور فإن على مجلس الوزراء تقديم استقالته، في حال تم اتخاذ القرار بالتوجه إلى انتخابات جديدة، فيما يقوم رئيس الجمهورية بتعيين رئيس وزراء لتشكيل مجلس وزراء مؤقت، خلال 5 أيام من الإعلان عن قرار إجراء انتخابات جديدة في الجريدة الرسمية، دون الحصول على ثقة البرلمان. ويعمل المجلس المؤقت خلال فترة الانتخابات وإلى حين التئام البرلمان عقب الانتخابات. 

 

وجرت الانتخابات النيابية التركية، أمس الأحد، بمشاركة 20 حزبًا و165 مرشحًا مستقلًا، ووفق النتائج غير الرسمية للانتخابات، بلغ عدد نواب "العدالة والتنمية"  258 نائبا، و"الشعب الجمهوري" 132 نائبا، و"الحركة القومية" 80 نائبا، و"الشعوب الديمقراطي" 80 نائبا.

 

اقرأ أيضا:

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان