رئيس التحرير: عادل صبري 03:24 مساءً | الأحد 16 ديسمبر 2018 م | 07 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 22° غائم جزئياً غائم جزئياً

أكراد تركيا.. من صناديق الذخيرة إلى مقاعد البرلمان

أكراد تركيا.. من صناديق الذخيرة إلى مقاعد البرلمان

شئون دولية

احتفالات الأكراد بدخول البرلمان

أكراد تركيا.. من صناديق الذخيرة إلى مقاعد البرلمان

أحمد جمال , وكالات 08 يونيو 2015 09:55

تعتبر المسألة الكردية من أكبر المشكلات التي واجهت تركيا في تاريخها الحديث منذ الدولة العثمانية وحتى الآن وشهدت العلاقات التركية الكردية تاريخًا ملوثاً بالدماء والصراعات الدامية الإ أن الانتخابات البرلمانية الأخيرة والتي جرت أمس وانتهت بدخول حزب الشعوب الكردي للبرلمان لأول مرة يفتح الباب أمام مشاركة الأكراد فى العملية السياسية .

 

تجاوز حزب الشعب الديموقراطي الكردي عتبة العشرة في المئة في شكل كبير (12,5% من الأصوات) وقال احد نواب الحزب سيري سوريا اوندر للصحافيين حصدنا 80 مقعدا في البرلمان. هذه النتائج تمثل نصرا للحرية على الطغيان، للسلام على الحرب".

 

فيما حصد حزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا المركز الأول فى الانتخابات بنسبة 40,8%  فيما حصل اكبر حزبين منافسين للحزب الحاكم، وهما حزب الشعب الجمهوري (اشتراكي ديموقراطي) وحزب العمل القومي اليميني على 25,2 في المئة و16,5 في المئة من الاصوات على التوالي.

 

تاريخ الأكراد

والأكراد هم شعوب تتواجد في المنطقة الجبلية في جنوب غرب آسيا، والمعروفة بجبال كردستان، والتي يُطلق عليها الأكراد “كردستان الكبرى” ويعتبرونها وطنهم التاريخي، وهي أجزاء من العراق، وسوريا، وتركيا وإيران، بالإضافة إلى هذه المناطق يتواجد الأكراد في لبنان وأرمينيا وآسيا الوسطى، ولغتهم الرسمية هي اللغة الكردية.

في تركيا، تقدّر نسبة الأكراد بحوالي 20% من عدد السكان، 70% سنّة ويتبعون المذهب الشافعي، و30% علويون، مع وجود أقليات من اليزيديين.

 

يعتبر الجدل حول الأكراد وأصلهم وحقهم في وطنهم “كردستان الكبرى” من أكبر الجدالات التي استمرّت على مر التاريخ، وزادت حدّتها في الآونة الأخيرة نظرًا للأحداث والتغيرات في المنطقة، وقد استطاع الأكراد الوصول للاستقلال والحكم الذاتي في العراق بعد الغزو الأمريكي وتشكيل الولايات المتحدّة لمنطقة حظر الطيران.

 

كما تعترف إيران بالمنطقة الكردية على أرضها من خلال محافظة “كردستان” ، إلا أن المسألة الكردية حتى في الدول التي استطاع الأكراد الحصول على اعتراف بأراضيهم فيها، تُعَد من أعقد المسائل وأكثرها اضطرابًا، ففي العراق قام الأكراد بمعارك ضد الجيش العراقي لسنوات طويلة، وقاموا بحركات تمرد في إيران، وقد شهدت تركيا توترًا تاريخيًا مع الأكراد من بداية الدولة الحديثة وحتى يومنا هذا.

 

وتعتبر معركة جالديران عام 1513م بين الدولة العثمانية والدولة الصفوية من المعارك الفاصلة في التاريخ الكردي- التركي، فالأكراد يرون أن هذه المعركة كانت السبب في تقسيم كردستان الكبرى بين الدولتين الصفوية والعثمانية وهو ما يجعلهم يطالبون بحقهم التاريخي في دولة كردستان الكبرى، إلا أنه في رأي بعض المؤرخين لم يكن هناك أي وجود تاريخي لدولة كردستان بين الدولتين، وبالرغم من ذلك فإن المعركة كانت مرحلة فاصلة في العلاقات الكردية – التركية، حيث انحاز الأكراد إلى جانب العثمانيين ضد الصفويين الفرس مرجحين الانتماء المذهبي “السنّي” برغم من انتماءهم العرقي “للفرس”.

 

في أكتوبر عام 1923 أٌعلنت الجمهورية التركية بسقوط الخلافة العثمانية، وإعلان مصطى كمال أتاتورك أول رئيس لجمهورية تركيا الحديثة، وبالرغم من تعاون الأكراد السابق معه إبان حرب الاستقلال ضد قوات التحالف، إلا أنه أنكر الهوية الكردية بما تعنيه من ثقافة ولغة وحقوق، بل أن الأيديولوجية العلمانية رفضت تسميتهم بالأكراد وأطلقت عليهم “أتراك الجبل”، واعتبرتهم أتراكًا يجب “تمدينهم”.

 

لحظة سقوط الخلافة العثمانية وتأسيس الجمهورية التركية في رأي بعض المحللين هي لحظة ملتبسة إلى حد كبير، وبها جوانب من الغموض خاصةً في الشأن الكردي، فيما يرى محللون أن المشكلة الكردية قد كانت صنيعة الاستعمار من الأساس، والتحوّلات من تأييد حصول كردستان على الاستقلال في اتفاقية سيفر، إلى إنكار دولة كردستان والحكم الذاتي للأكراد في اتفاقية لوزان، لم يكن إلا نتيجة تغيّر في رؤية الاستعمار للمصالح من الأكراد واستقلالهم.

 

جاء الدستور التركي عام 1923 ليقر اللغة التركية لغة رسمية واحدة، ولا يقر التعدد القومي والعرقي، ولا التعدد اللغوي، وعلى إثر ذلك قد تعرّض الأكراد لما وُصِف بسياسات “تتريك” قسرية، كان يتم تطبيقها أحيانًا باستخدام الأسلوب الأمني.

 

وكانت الثورات والانتفاضات ضد سياسات الدولة خلال حكم أتاتورك وحده 18 مرة، كان من أهمها انتفاضة عام 1925م والتي عُرِفت بانتفاضة الشيخ سعيد النورسي، وانتفاضة آغري 1928 – 1930، وثورة ديرسيم 1938، وكانت هذه الانتفاضات مما بين الانتفاضات الإسلامية ضد علمانية الدولة التركية الحديثة، أو انتفاضات قومية ضد سياسات الدولة التركية.

 

استطاع الأكراد بهذه الانتفاضات أن يشكلوا أكبر مصدر تهديد للأمن القومي لدولة تركيا، فكانت العمليات القمعية لانتفاضات الأكراد، والتي توُصف أحيانًا بـ “حرب الاستقلال الداخلية”.

اردوغان والأكراد

وفي 21 إبريل 1998 قضت محكمة أمن الدولة في مدينة ديار بكر التركية بالحبس على رجب طيب إردوغان مدة عشرة اشهر، وكان آنذاك رئيس بلدية إسطنبول وناشطا إسلاميا بارزا  وأدانت المحكمة إردوغان بـ"التحريض على الكراهية".

 

بعد أقل من سنة على ذلك، في 18 فبراير 1999، ألقي القبض في كينيا على عبد الله اوجلان، زعيم حزب العمال الكردي بتهمة قتل 30 ألف مواطن تركي، وحكم عليه بالموت ولكنه نجا فقط عند إلغاء عقوبة الإعدام في تركيا في شهر يونيو من عام 2002.

 

وفي العام الماضي دعا زعيم حزب العمال الكردستاني عبد الله أوجلان، المعتقل في السجون التركية، أتباعه من الانفصاليين الأكراد إلى عقد مؤتمر حول نزع السلاح لإنهاء النزاع مع أنقرة.

 

قال أوجلان في رسالة نقلها النائب عن الحزب الديمقراطي الشعبي سيري ثريا أوندر: "في حين نقترب من حل هذا النزاع الذي يعود إلى 30 عاما بإرساء سلام نهائي، هدفنا الأول هو التوصل إلى حل ديمقراطي".

 

ونقل النائب عن أوجلان قوله "أدعو حزب العمال الكردستاني إلى مؤتمر استثنائي في الربيع لاتخاذ قرار استراتيجي وتاريخي بنزع الأسلحة".

 

وأكد النائب أوندر أن الأكراد وأنقرة "أقرب إلى إرساء السلام من أي وقت مضى".

 

وتعد هذه المرة الأولى التي يتم فيها قراءة رسالة لأوجلان مباشرة على الهواء بحضور ممثلين عن الحكومة التركية، حيث حضر الحدث نائب رئيس الوزراء التركي يالتشين آق دوغان.

 

تخالفات جديدة

وبعد  نجاح في تخطي نسبة الحسم التي تصل الى 10%  فإن الخبراء يشيرون إلى ائتلافا بين حزب "العدالة والتنمية" وحزب "الشعب الديموقراطي" يعني في الواقع تحالف بين اردوغان وأوجلان بعد الانتخابات مباشرة. لهذا التحالف، بين قائدين يعيش كل منهما العقد السابع من عمره، إمكانية لتغيير وجه تركيا والى حد ما وجه المنطقة.

.

الثنائي الائتلافي اردوغان وأوجلان، يمكنه ان يعلن ان تركيا الجديدة، التركية الكردية، تزيل معارضتها لدولة كردية مستقلة في شمال العراق وسوريا، لكن بشرط ان توقع الدولة الجديدة مع إقامتها على تحالف دفاعي كامل مع تركيا. إشارات تركية بأن مدينة الموصل يجب ان تكون عاصمة الدولة الكردية ستصعد العلاقات بين تركيا وتنظيم "الدولة الإسلامية"، العراق وما تبقى من معسكر الأسد، لكنه في المقابل سيؤشر على الأمة التركية وبالأساس الى القومية التركية، هدفهم المقبل.

 

 المصالحة التركية الكردية هي واحدة من النتائج المحتملة التي سيكون لها تأثير عميق على هوية تركيا، التي ستصبح دولة ثنائية القومية، وأيضاً على ما يحدث في العراق وسوريا.

 

وللمرة الأولى في تاريخ الجمهورية التركية، قرر حزب الشعوب الديمقراطية الكردي الذي يعد الجناح السياسي لحزب العمال الكردستاني الترشح للانتخابات التركية باعتباره حزبا مستقلا بعد أن كان الكرد يترشحون لهذه الانتخابات مستقلين، ثم يقومون بتشكيل حزب سياسي داخل البرلمان إذا كانت لديهم كتلة برلمانية مؤلفة من أكثر من عشرين نائبا.

اسباب الترشح

في معرض ترشح الحزب الكردي، ثمة سؤال يطرح بقوة، وهو لماذا قرر الحزب الترشح؟ معظم الإجابات عن هذا السؤال تذهب إلى أربعة عوامل أو أسباب أساسية، وهي:

 

- الفوز الكبير الذي حققه زعيم الحزب صلاح الدين دميرتاش في الانتخابات الرئاسية التي جرت العام الماضي، حيث حصل على قرابة 10% من مجموع أصوات الناخبين، وهو ما عزز ثقة الكرد بأنفسهم وقدراتهم الانتخابية، وعمليا تنبع هذه الثقة من الكتلة الانتخابية الكردية الكبيرة نسيبا، والتي تقدر بنحو ثمانية ملايين ناخب يتركزون بشكل أساسي في مناطق الجنوب والشرق، فضلا عن المدن الكبرى ولا سيما إسطنبول وأنقرة وأزمير.

 

- الإنجاز السياسي المتمثل في إطلاق عملية السلام الكردية التركية، وتحول هذه العملية إلى بند مدرج على جدول أعمال السياسة التركية، وقد تعزز هذا الأمر مع صدور بيان مشترك من الحزب الكردي والحكومة التركية في فبراير/شباط الماضي على شكل مسودة بيان يحدد مرجعية السلام على أساس النقاط التي وضعتها كل من الحكومة التركية وزعيم حزب العمال الكردستاني عبد الله أوجلان.

 

ورغم أن هذه العملية لم تشهد خطوات عملية بعد ذلك، فإنها كرست حزب الشعوب الديمقراطية ممثلا للكرد في التفاوض مع الحكومة والتطلع إلى إيجاد حل سياسي للقضية الكردية من خلاله.

 

- تصاعد الدور الإقليمي للكرد في المنطقة في مرحلة ما بعد ثورات الربيع العربي، وتحول الكرد إلى لاعب إقليمي مهم بعد أن كانوا ورقة في الحسابات الإقليمية والدولية، وقد ألهمت معركة عين العرب (كوباني) كرد تركيا وشدت من عصبهم القومي وتطلعهم إلى نيل المزيد من الحقوق التي حرموا منها، خاصة أن المعركة انتهت لصالح الكرد على الأرض رغم حجم الدمار الكبير.

 

- التجربة المتواضعة للحزب الكردي في الحكم المحلي منذ فوزه في العديد من البلديات في المناطق الجنوبية والشرقية في الانتخابات البلدية الأخيرة، حيث سمحت له هذه التجربة بنسج شبكة علاقات اجتماعية تجاوزت المكون الكردي كبعد قومي إلى الانفتاح على العديد من الأوساط التركية ولا سيما اليسارية منها فضلا عن الأقليات الدينية والطائفية في البلاد، وقد كرست هذه التجربة الحزب الكردي بوصفه الحزب الأول لجهة الحصول على عدد الأصوات في المناطق الكردية

 

اقرأ أيضا:

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان