رئيس التحرير: عادل صبري 08:37 صباحاً | الثلاثاء 16 أكتوبر 2018 م | 05 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 28° صافية صافية

الواقعية السياسية تحكم القضاء الدولي حيال بشار رغم أدلة وقوع فظائع

الواقعية السياسية تحكم القضاء الدولي حيال بشار رغم أدلة وقوع فظائع

شئون دولية

بشار الاسد

الواقعية السياسية تحكم القضاء الدولي حيال بشار رغم أدلة وقوع فظائع

لاهاي - أ ف ب - 16 مايو 2015 12:35

تقف الواقعية السياسية حاجزاً أكثر من أي وقت مضى بين القضاء الدولي والمسؤولين عن الفظاعات التي ترتكب في سورية، على رغم تراكم الأدلة منذ أكثر من أربع سنوات من النزاع في هذا البلد، برأي المحللين.

وقامت منظمات غير حكومية بتوثيق الجرائم التي وقعت خلال النزاع فيما أعلنت مجموعة من المحققين الدوليين الجمعة أن لديها ما يكفي من الأدلة لملاحقة الرئيس السوري بشار الأسد ومعاونين بارزين له.

لكن، إن كان محققو لجنة العدالة والمساءلة الدولية يؤكدون إعداد ثلاث قضايا ضد نظام الرئيس بشار الأسد بسبب ارتكاب جرائم حرب وأخرى ضد الإنسانية، فإن الأسرة الدولية ليست على استعداد لمقاضاة دمشق.

وتمنع أسباب سياسية أي محكمة من النظر في أخطر الجرائم التي ارتكبت في هذا النزاع الذي أوقع أكثر من 220 ألف قتيل بينهم ما لا يقل عن 67 ألف مدني و11 ألف طفل.

وقال مارك كيرستن الخبير في القانون الدولي ومقره في لندن: «من المرجح أن يكون هذا النزاع الأول الذي يثير هذا العدد من التحقيقات في ارتكاب فظاعات وجرائم حرب وجرائم بحق الإنسانية، من غير أن يؤدي ذلك إلى إنزال العدالة».

فالمحكمة الجنائية الدولية التي تنظر في أخطر الجرائم، لا تملك أي صلاحية في سورية التي ليست من دولها الأعضاء، كما أن روسيا حليفة الأسد ستستخدم حق النقض (فيتو) في مجلس الأمن الدولي لمنعه من إصدار قرار يجيز للمحكمة الجنائية فتح تحقيق.

إضافة إلى ذلك، بات كثرٌ يعتبرون الأسد «شراً لا بد منه» من أجل التوصل إلى حل سلمي للنزاع، ما يجعل من المستبعد كلياً تشكيل محكمة خاصة على غرار المحكمة التي أنشئت بعد حروب يوغوسلافيا السابقة في مطلع التسعينات أو الإبادة في رواندا عام 1994.

وأوضح أوليفييه ريبلينك الباحث في معهد «تي إم سي اسر» في لاهاي أن هذه المحاكم الخاصة أنشئت «في غمرة نهاية الحرب الباردة»، مؤكداً أن «الأمور مختلفة اليوم». وقال لوكالة «فرانس برس»: «ينبغي انتظار تغيير للنظام في سورية مع تشكيل لجنة لكشف الحقيقة، من نوع اللجان التي تعقب الثورات».

كما أن الصلاحية العالمية التي منحتها بعض الدول لنفسها من أجل النظر في الجرائم المرتكبة خارج أراضيها لا تبدو خياراً ممكناً في حالة سورية. وقال ريبلينك أن «السلطات القضائية الغربية قد تستخدم أدلة ضد متطرفين عائدين إلى البلاد... لكن أحداً لن ينطلق في محاكمة ضد نظام الأسد أو ضد الأسد نفسه».

وحتى لو لم تؤد الأدلة التي جمعتها لجنة العدالة والمساءلة الدولية إلى محاكمة، إلا أنها لن تكون من دون فائدة.

ورأى كيرستن أنه «إن انتظرنا (تحقيقاً من) المحكمة الجنائية الدولية أو من محكمة خاصة، فإن قسماً من هذه الأدلة سيضيع»، محذراً من أنها «قد تدمر، ثم إنه مع مرور الزمن لن يعود الأشخاص يذكرون الأحداث بسهولة».

وقال ريبلينك أن مجرد وجود هذه الأدلة يمكن أن ينعكس سلباً على الأسد لأنها «قد تجعل من الصعب على بعض الدول الاستمرار في دعم النظام».

وفي مطلق الأحوال، ليس من المؤكد أن ملايين الوثائق والصور والفيديوات التي جمعتها لجنة العدالة والمساءلة لقاء مجازفة كبرى سيكون من الممكن الأخذ بها أمام محكمة.

وسبق أن تم استخدام أدلة جمعها محققون مستقلون أمام القضاء الدولي، لا سيما أمام المحكمة الجنائية الدولية، غير أن جيل كوستر فان فورهوت الباحثة في «معهد لاهاي للعدالة الدولية» حذرت من مصاعب قد تظهر في هذا السياق.

وقالت: «قد تقوم عقبات، على سبيل المثل حين لا تكون الأدلة جمعت من أجل محاكمة»، مضيفة أنه «في مثل هذه الحالة، فإن الأدلة قد تعتبر غير صالحة، وبالتالي قد لا يتم قبولها أو قد تعتبر ذات قيمة قانونية دنيا».

والوسيلة الوحيدة لاختبار متانة الإثباتات برأي كيرستن تكون بإجراء محاكمة، وهو ما تملك الأسرة الدولية وحدها السلطة لتحقيقه.

وختم: «كل شيء مرهون بالإرادة أو بالسياق السياسي الذي يجعل الملاحقات ممكنة، ليس فقط بحق الأسد بل كذلك بحق الذين يحملون أكبر مقدار من المسؤولية (عن الجرائم) من طرفي النزاع».

 

نقلا عن الحياة

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان