رئيس التحرير: عادل صبري 09:04 صباحاً | الاثنين 20 أغسطس 2018 م | 08 ذو الحجة 1439 هـ | الـقـاهـره 37° صافية صافية

لماذا سقط حزب "جودلاك" بعد 16 عاما في نيجيريا؟

لماذا سقط حزب جودلاك بعد 16 عاما في نيجيريا؟

شئون دولية

الرئيس النيجيري جودلاك جوناثان

لماذا سقط حزب "جودلاك" بعد 16 عاما في نيجيريا؟

وكالات - الأناضول 15 أبريل 2015 12:12


علي مدار 16 عاما، هيمن "حزب الشعب الديمقراطي" (بي دي بي)، علي مقاليد الحكم في نيجيريا من خلال السيطرة علي الرئاسة، وغرفتي البرلمان، وحكومات الأقاليم، لكن في أيام معدودات خسر الحزب كل شيء دفعة واحدة.

 

ورأى مجموعة من الخبراء أن هذا يعزى إلى عدة أسباب من بينها سوء الأداء، تفشي الفساد، وانشقاق كثير من حكام الأقاليم والبرلمانيين وانضمامهم للمعارضة وكذلك اعتراض الكثير من رموز الحزب علي تأجيج الرئيس الخاسر جودلاك جوناثان الخلافات الدينية والعرقية بين المواطنين.

 

عند تشكيل (بي دي بي)، لأول مرة في عام 1998، كان تجمعا لمختلف تكتلات القوى النيجيرية التي تأتي من جميع الدوائر العسكرية والسياسية والتقليدية والدينية والاقتصادية.
 

وكما هو متوقع، حصل الحزب على الدعم وفاز بالانتخابات في معظم أنحاء البلاد، لا سيما في المنطقة الشمالية وجزء كبير من الدلتا الغنية بالنفط والمنطقة الجنوبية الشرقية.
 

وفي المرتبة الثانية جاء "حزب كل الشعب" (إيه بي بي)، الذي وصل إلى السلطة في عدد قليل من الولايات، وثالثا جاء "التحالف من أجل الديمقراطية" (إيه دي)، الذي فاز بمقاعد ولايات الحكام فقط في المنطقة الجنوبية الغربية "التقدمية".
 

لذلك، في الوقت الذي كان ينظر إلى "حزب الشعب الديمقراطي" (بي دي بي)، وكذلك "حزب كل الشعب" (إيه بي بي)، إلى حد ما، باعتبارهما من أحزاب "المؤسسة القديمة"، (مصطلح يعني أنهما مملوكان للجيش، الذي سلم السلطة للتو آنذاك، والنخبة الشمالية وأتباعها في الجنوب) أطلق حزب "التحالف من أجل الديمقراطية" (إيه دي)، على نفسه اسم "حزب التقدميين"، أي أولئك الذين كانوا يتصدون دائما للحكم العسكري.
 

وعلى الرغم من مزاعم سوء الأداء، وإشارة المنتقدين إلى اتساع مستويات الفقر، وتدهور ملف حقوق الإنسان، وتفشي الفساد على نطاق واسع، فاز "حزب الشعب الديمقراطي" (بي دي بي)، بفارق كبير، في كل الانتخابات الرئاسية ومعظم الانتخابات حكام الولايات بين عامي 1999 و2011.
 

علاوة على أن مزاعم المعارضة المدعومة بالأدلة حول تزوير الانتخابات لم تقلل من نفوذ الحزب الحاكم.
 

لكن هكذا كان الحال حتى 28 مارس من هذا العام، عندما خسر الرئيس الحالي غودلاك جوناثان الذي ينتمي لحزب "حزب الشعب الديمقراطي" (بي دي بي)، أمام منافسه محمد بخاري، مرشح حزب "مؤتمر كل التقدميين" (إيه بي سي) المعارض.
 

أضف إلى ذلك، أن (بي دي بي)، تحول من حزب يحافظ على الأغلبية في غرفتي البرلمان ليصبح حزب أقلية، حيث، حصل حزب (إيه بي سي) على 64 من إجمالي 109 مقاعد في مجلس الشيوخ، و206 من إجمالي 360 مقعدا في مجلس النواب.
 

ثم مني الحزب الحاكم بهزيمة "مذلة" في انتخابات حكام الولايات في 11 إبريل الجاري، لتزيد أزماته، حيث فاز في 7 فقط من إجمالي 29 ولاية أجريت فيها الانتخابات، في حين فاز حزب المعارض في 19، وأعلنت الانتخابات "غير حاسمة" في 3 ولايات، ما استدعى جولة إعادة مقررة في وقت لاحق هذا الشهر.
 

وقبل الانتخابات الأخيرة، كان الحزب الحاكم يسيطر على 22 ولاية مقابل 13 فقط لحزب المعارضة، بينما كان يحكم الولايات المتبقية حزب التحالف الكبير لكل التقدميين (إيه بي جي إيه).
 

لكن كيف سقط حزب "حزب الشعب الديمقراطي" الذي كان لا يقهر، والذي كان يفضل أن يطلق على نفسه اسم "أكبر حزب في أفريقيا السوداء"؟
 

من جانبه، عزا الكاتب والمحلل السياسي، "أولوسولا سميث"، خسائر الحزب الأخيرة إلى سوء الأداء، القناعة بالوضع الراهن، والغطرسة وفشل تقبل حقيقة أن حكمه قد ينتهي بسهولة- خاصة إذا لم تتمكن مؤسسات الدولة الرئيسية، مثل الهيئة الانتخابية، والشرطة والجيش، من القيام بواجبها.
 

فيما يرى آخرون، رغم ذلك، أن تراجع حظوظ الحزب كشكل من أشكال التدمير الذاتي.
 

وفي حديث للأناضول، قال عليو سيروما، الرئيس السابق لاتحاد العمال النيجيري، "مات حزب الشعب الديمقراطي في 31 أغسطس 2013، عندما انشق عنه سبعة من حكام الولايات المنتمين له، ومعظمهم من الشمال".
 

وأضاف "كان ذلك يوم تفجرت حربه (الحزب) الأهلية في أعقاب المشاحنات الداخلية بشأن من الذي ينبغي اختياره مرشح الحزب للرئاسة".
 

واعتبر "سيروما" أن "السماح لهؤلاء الحكام، وعدد من النواب بالعمل مع حزب مؤتمر كل التقدميين المعارض كان خطأ جسيما".
 

ومن جهته، قال أديكولا أديولا، الكاتب والمحلل السياسي، إن جوناثان قد ارتكب "أخطاء كثيرة للغاية وفظائع لن ينساها مؤسسو الحزب الحقيقيين، وسماسرة السلطة بداخله".
 

وأضاف "إنهم يعتقدون أنه كان يعبث بركائز خطيرة في البلاد من خلال اللعب بورقة العرقية -الدينية".
 

واعتبر "إديولا"، أن "هؤلاء رجال عجائز (رجال الحزب) كانوا -لسبب ما- يرون نيجيريا باعتبارها إرثهم من بريطانيا".
 

وأشار إلى أنه "انزعجوا من تأليب جوناثان المسيحيين ضد المسلمين، ومنحه السلطات بشكل متعمد أقربائه من أقلية إيجاو العرقية على حساب مصلحة البلاد".
 

كما أعربت بعض الشخصيات الهامة في الحزب، من بينهم الرئيس السابق أولوسيغون أوباسانغو، عن خشيتهم من فكرة بقاء جوناثان في منصبه، وخطر ترك نيجيريا تنزلق إلى الهاوية.
 

وفي هذا السياق، قال إيسيان كوفر، أستاذ العلوم السياسية في جامعة "كالابار"، "ثمة مخاوف من أنه كان يسلح مليشيات ويعزز التعصب العرقي والديني، التي قد يفضي إلى إشعال البلاد".
 

وأضاف في حديث لوكالة الأناضول: "كان جليا من لهجة رسائل الرئيس السابق أوباسانغو وجنرال البحرية المتقاعد مورتالا نياكو، التي كانت موجهة إلى الرئيس والأطراف المعنية الرئيسية الأخرى".
 

في رسالة بعث بها في يناير من عام 2013، اتهم أوباسانغو جوناثان بـ"الكذب بشأن التزامه بمبادئ الحياد داخل الحزب، بالتغاضي عن الفساد، وتمكين أمراء الحرب العرقية، وتقسيم نيجيريا على أسس دينية، و رفضه "عمدا" التصرف بسرعة مع أزمة "بوكو حرام" لأسباب سياسية.
 

أما "نياكو" من جهته، في مذكرة لاذعة مؤرخة في أبريل 2014، ذهب إلى حد القول إن الرئيس كان وراء التمرد (بوكو حرام) من أجل تدمير الشمال.
 

وحذر جنرال البحرية من الإجراءات التي قد تعجل بحرب أهلية أخرى - بعد 45 عاما من حرب أهلية دامية خاضتها نيجيريا لإحباط محاولة انفصال من قبل شعوب "إيغبو" في المنطقة الشرقية، خلفت أكثر من مليون قتيل.
 

"نياكو" الذي كان يشغل آنذاك منصب حاكم ولاية أداماوا (شمال شرق)، من بين سبعة حكام مرتدين انشقوا عن اتفاقية "حزب الشعب الديمقراطي" لتشكيل آخر مواز، قبل أن ينضموا إلى حزب المعارضة الوليد "مؤتمر كل التقدميين".
 

وفي 1 أبريل الجاري، فاز بخاري، الذي يؤدي اليمين الدستورية رئيسا للبلاد في 29 مايو المقبل، بالانتخابات بعد الفوز على منافسه الرئيس الخاسر غودلاك جوناثان.
 

وعلى الرغم من نجاح الجيش النيجيري مؤخرا في استعادة عدة مناطق كانت تخضع لسيطرة "بوكو حرام" التي استولت سابقا على مناطق واسعة بولايات "أداماوا"، و"بورنو"، و"يوبي" شمال شرقي البلاد، تظل الجماعة المتشددة مصدر قلق أمني كبير في المنطقة.
 

وتقاتل نيجيريا منذ أكثر من 6 سنوات جماعة "بوكو حرام" المتمردة التي حصدت عملياتها حياة عشرات الآلاف، وشردت أكثر من 6 ملايين شخص على الأقل، ودمرت البنية التحتية في أجزاء كثير من البلاد.
 

وتعني بوكو حرام، بلغة قبائل "الهوسا المنتشرة في شمالي نيجيريا "أن التعليم الغربي حرام،، وقد تأسست كجماعة مسلحة في في يناير 2002، على يد محمد يوسف، وتقول إنها تطالب بتطبيق الشريعة الإسلامية في جميع ولايات نيجيريا، حتى الجنوبية ذات الأغلبية المسيحية.

اقرأ أيضا: 

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان