رئيس التحرير: عادل صبري 04:18 مساءً | الخميس 13 ديسمبر 2018 م | 04 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 22° غائم جزئياً غائم جزئياً

مكبات النفايات في بوروندي...شريان حياة

مكبات النفايات في بوروندي...شريان حياة

شئون دولية

مكبات النفايات في بوروندي

مكبات النفايات في بوروندي...شريان حياة

الأناضول 27 فبراير 2015 09:58

عند المنطقة الغربية من العاصمة البوروندية "بوجمبورا"، وتحديدا ببلدة تدعى "بوتيرير"، ينتصب مصب نفايات حكومي  يضم جحافل من البشر لم تمنعهم العطونة المنبعثة من المكان ولا المخاطر الصحية التي يمكن أن تنجر عن الاحتكاك بالأوساخ، عن النبش في كوم النفايات المتراكمة بحثا عما يسد الرمق أو عن بقايا أشياء صغيرات يفرطون فيها بالبيع مقابل النزر القليل من المال.

 

هي غريزة حب البقاء دفعت بالمشردين والأرامل والأطفال دون عائل إلى ظروف عيش صعبة.

 

"مريم كارينزو" من بين هؤلاء الذين صارت همومهم تتراكم تلالا على الأكتاف، لم تعد طموحاتها تتجاوز إسكات أصوات صوت الخواء الصادر عن بطني أطفالها، تروي للأناضول معاناتها اليومية قائلة: "أنا أرملة ويجب أن أعيل طفلين ليس لدي خيار، هنا انبش القمامة علي أحصل على بعض بقايا ما يتركه ميسورو الحال".

 

دولار يتيم هو كل الحصيلة اليومية لـ "مريم". تحصل عليه بعد أن تفرط بالبيع في بعض قطع من الفحم أو قطعا حديدة ذات فائدة، ولو ضئيلة، تعثر عليها بين أكوام النفايات، لبعض الأسر التي تعيش في الجوار.

 

وحين يبتسم الحظ لـ "مريم" ويرتفع منسوب مداخيلها، فإنها تقتصد شيئا من المال تقتني به ملبسا أو بعض الأسمال مما يستر الأجساد النحيلة.

 

وعلى الرغم من أن السلطات منحت "مريم" وأبناءها بيتا يأويهم، فإنها المرأة الثلاثينية ضلت تشكو ضيق الحال قائلة: "غالبيتنا لا نمتلك أراضي زراعية للعيش مما تنبته، وعوض التسول او السرقة، نلتقط ما يسقط عن الفائض من موائد الأغنياء".

 

وعما إذا كانت على وعي بالأخطار التي تتضمنها عملية النبش في القمامة، تقول مريم وقد أحكمت قبضتها على جزء من غصن شجرة تستعين به فيما تقوم به: "ادرك ان صحتي في خطر وأني قد أصاب بالعديد من الأمراض ولكني بالنهاية أختار بين أمرين أحلاهما مر".

 

تتراكم في المكان هنا وهناك بقايا الزجاجات وأدوات حادة مكسورة وقد تحمل بعض الأمهات أطفالهن على المساعدة في رحلة العثور على "الكنوز" المدفونة في تلال القمامة، غير آبهات بالأخطار التي تتهددهم.

 

خلال هذا اليوم المشمس، ألقى بعضمن اعتادوا ارتياد المكان كمية كبيرة من الأوساخ في النار لترتفع أعمدة الدخان إلى السماء محولة القبة الزرقاء إلى غمامة كالحة، فيما انتشرت أكواخ الكرتون على طول المساحة المحيطة بالمكب للاحتماء من الأمطار وحرارة الشمس اللاذعة.

 

في صوت مرتعش ضعيف تقول إحداهن وقد تبعثرت  أمامها بقايا من قشور الموز والأفوكادو و"المانيوك" مضى عليها وقت كبير قبل أن تصير غير قابلة للاستهلاك: "لا مكان لدينا نذهب إليه، ولا أراضي نزرعها ولا بيوت نسكنها، نحن نعيش بفضل من الله وحده". ثم تأخذ المرأة  بقايا الفاسد من الغلال، تُعمل فيه سكينها، ثم لا تتردد في أكله متمتمة في كلمات بالكاد يفهم منها أن ما تأكله يمكننها من إخماد جوعها وجوع أطفالها.
 

تؤكد المرأة، التي رزقت بـ 12 طفلا بقي منهم 8 على قيد الحياة على ان مكب النفايات العمومي بـ "بوتيرير" في العاصمة يكتظ بالباحثين في القمامة وأن أعدادهم وسط أيام الأسبوع تقدر بالمئات.

 

 وفي مكب النفايات أطفال أيضا، أغلب الذين التقت بهم على عين المكان غادروا مقاعد الدراسة بدفع من أولياء أمورهم الذين يعتقدون أنهم بصنيعهم هذا يعلمونهم الاعتماد على انفسهم بإعالة نفسهم و أسرهم.

 

ذلك حال "كاليكست"، صبي الـ 11 من العمر، أمضى زهاء نصفها بين أكوام القمامة، يروي قائلا: "أمضيت إلى حد اليوم 5 سنوات أنبش في القمامة كي أعيش. والدتي هي التي أجبرتني على القدوم إلى هنا لأنها لم تكن تجد ما تسد به الرمق".

 

 يسترسل الطفل في الحديث قائلا إلى أنه في بعض الأيام التي يبتسم له فيها الحظ فإنه يعود إلى البيت بدولارين. هي كل ما تملكه والدته لتبتاع طحبن المانيوك وبعضا من الملح  والخضار للعشاء ، مما يجود به البعض لقاء بعض قنينات الأدوية و الحليب وعلب صلصة الطماطم وبعض المواد البلاستيكية المعدة لإعادة التدوير.

 

الأطفال، كمن  في غفلة من أمره، لا يجدون في هذا المكان سوى مساحة للعب والترفيه، ما بين زوايا الأكواخ الصغيرة، يلعبون لعبة الغميضة ولا تعي عقولهم الصغيرة حجم الفظاعة التي تنطوي عليها المسألة.

 

من هم أكبر سنا، ضموا أصواتهم وأطلقوا نداء للسلطات علها تقدم لهم يد العون لتشييد بيوت ومنحهم أراضي يأكلون مما تنبته.

 

معاناة هؤلاء قد لا يلوح لها وميض في الأفق القريب، لا سيما مع موقف السلطات السلبي من مطالبهم.

 

 "بولين روراتوتوي" المسؤولة الإدارية عن منطقة "بوتيرير" تقول بشأن ذلك للاناضول أنه على جميع هؤلاء المعدمين مغادرة المكان، فيما صرح "إيمانويل  ندوريمانا" المدير العام للموارد المائية والتطهير صلب وزارة المياه والبيئة و تهيئة المجال للاناضول، أن السلطات تنوي بناء مصب نفايات جديد تبلغ جملة اعتماداته أكثر من مليون و 119 ألف دولار، بسعة 700 طن.
 

مصب جديد سيضيف لجحافل الباحثين في القمامة، أفواجا أخرى ستلتقط بدورها ما زاد عن شبع العالم.  


اقرأ أيضا :

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان