رئيس التحرير: عادل صبري 12:14 مساءً | الاثنين 19 فبراير 2018 م | 03 جمادى الثانية 1439 هـ | الـقـاهـره 20° صافية صافية

توجو.. مياه البحر تزحف على القرى الساحلية

توجو.. مياه البحر تزحف على القرى الساحلية

شئون دولية

احدى المدن الساحلية في توجو

توجو.. مياه البحر تزحف على القرى الساحلية

الأناضول 20 فبراير 2015 10:12

أجزاء كبيرة من القرى الساحلية اختفت، منذ استقلال توجو عن فرنسا في 1960.. انجراف جرّاء العوامل الطبيعية أدّى إلى تآكل السواحل مقابل تقدّم مياه خليج غينيا في المحيط الأطلسي، لتزحف الأمواج  تدريجيا على اليابسة، فتلتهم الجدران والنبات والسكان، مخلّفة وراءها مشرّدين بلا مأوى، بحسب شهادات متفرّقة .

 

ووفقا لما صرح به"باكاتامب شانيبي"، المتخصّص في مسألة تآكل السواحل بوزارة البيئة في توغو، فقد "تراجعت اليابسة، في 2012، بـ 12 مترا لحساب البحر"، وذلك في بعض المناطق الساحلية. وبين 2013 و2014، سجّل تراجع بـ 20 مترا، بل وصل إلى 25 مترا، وخصوصا على مستوى منطقة دويفيكوبي- باغيدا الشاطئية.

 

ورغم الجهود المبذولة من قبل الحكومة التوجولية لإحتواء ظاهرة تآكل السواحل، إلاّ أنّ الشهادات المتفرّقة لم تخل من ذكريات حزينة تدفّقت من الأفواه مسترسلة لتروي أحزان سكّان كانوا إلى وقت قريب ينعمون بالاستقرار في منازلهم، غير أنّهم اضطرّوا إلى الهروب خشية أن يبتلعهم البحر، وحتى الكمّ القليل منهم ممّن ما يزالون يرابضون في بيوتهم، يرمقون صبيحة كلّ يوم، أمواج البحر، يقيسون مدى ارتفاعها، خشية أن تحوّل حياتهم إلى شظايا من الذكريات ومنازلهم إلى أكوام من الفضلات.

 

"باسكال سومي كوسي"، شيخ توجولي في الستّين من عمره، وهو أب لعائلة، مقيم في قرية "دويفي كوبي" التابعة لـ "باغيدا" الواقعة على بعد 10 كم من العاصمة لومي، لكنّه وجد نفسه، فجأة، بدون مأوى.. لم يكن الأمر هيّنا على رجل مثله أن يستيقظ ليجد نفسه على قارعة الطريق بمعية أبنائه.. وبحديثه طفت الذكريات الأليمة الكامنة في نفسه إلى السطح من جديد.

 

قال يروي حكايته مع البحر: "وصلت إلى باغيدا في عام 1975. في تلك الفترة، كان منزلي بعيد عن الشاطئ بحوالي كيلومتر واحد، لكن سرعان ما زحف البحر، لتصبح مياهه على بعد أقلّ من 300 متر، فتجرف معها منزلي وجميع المنازل المجاورة له"، مضيفا أنّ "حوالي 200 إلى 300 منزل دمّرتها مياه البحر منذ وصولي إلى ذلك المكان".

 

وغير بعيد عن المكان، وتحديد على بعد 5 أمتار من حافة بحر "دويفي كوبي"، ما تزال آثار الدمار الذي لحق البيوت التي كانت منتصبة في ذلك المكان في 2012، بارزة للعيان.. حفرتان عميقتان بدا من الواضح أنهما كانتا اثنين من الآبار التي يحفرها السكان في منازلهم حين كانت مأهولة من أجل التزوّد بالمياه. وإضافة إلى ذلك، كان المكان يضم "المدينة الصغرى" للبلدة، والتي كانت، قبل عامين، تشكّل ركنا مليئا بالحيوية والصخب، يقصده السياح من شتى أنحاء البلاد والعالم للاستمتاع وقضاء العطل، بحسب ما رواه أحد سكان القرية ويدعى "وولامز".

 

"كنت بعيدا، قبل أن يقوم البحر بطردي"، يتابع الرجل التوغولي صاحب الـ 40 عاما، "بل إنّ مياهه ما تزال تتبعني إلى هنا، وإن قررت الانتقال إلى مكان آخر، فستتبعني حتما.. مالذي فعلته لها؟".

 

ظاهرة تآكل سواحل توجو ليست حديثة، بحسب ما أكّده زعيم قرية "توغبي دويفي"، والذي أوضح، في تصريح للأناضول، أنّ "هذا الكابوس انطلق منذ 1968، وبلدتي اختفت تماما في البحر، والقرية التي أقيم فيها حاليا، تعدّ مملكتي الخامسة، مضيفا أنّ "حوالي 2 إلى 4 كم من أراضينا إلتهمها البحر".

 

أكثر من 50 عائلة استيقظت ذات يوم من عام 2012، على أصوات هدير البحر الغاضب، ليحمل معه كلّ ما يملكون، وليجد أفرادها أنفسهم مجرّدين من كلّ ممتلكاتهم، وهو ما أجبر الحكومة على إيوائهم في إحدى المدارس، قبل أن تتكفّل بدفع إيجار بيوت خصّصتها لهم في وقت لاحق. وبانقضاء الوقت، اضطرّ جميع هؤلاء الناس للعودة إلى قراهم ومساكنهم التي لم يتبقّ منها سوى الأنقاض. ولمواجهة أوضاعهم الصعبة، قاموا ببناء ما يشبه المنازل باستخدام الطوب والقماش المشمّع، فكانت النتيجة تجمّعا سكنيا فوضويا يفتقد لأدنى مقوّمات اىلحكياة.

 

 وبحسب "شانيبي"، فإن ظاهرة تآكل السواحل تجد جذورها في أعمال التهيئة المقامة في السواحل أو في بعض المناطق الخلفية للشاطئ، ومن بين هذه الأشغال هناك "السدّ الذي قمنا بتشييده مثل سدّ أكوسومبو على نهر فولتا، والذي يشكّل انسدادا بوجه الرواسب القادمة من الشمال، أي من حوض هذا النهر. فتلك الرواسب تعلق في السدّ، وتعجز عن تزويد الساحل".

 

"لدينا بنية تحتية مشيّدة على طول الساحل، وهي أيضا من العوامل التي تساهم في عرقلة عملية عبور الرواسب، والتي تحدث، في الأحوال العادية، من الغرب نحو الشرق، في خليج غينيا. لكن، وفي كلّ مرة يشيّد فيها سدّ، ينجم عن ذلك عرقلة عبور أو نقل الرواسب، وهذا ما يقود، بشكل آلي، إلى حصول نقص في كمية الرواسب، وهو ما يتمّ تعويضه عبر تقدّم البحر، والذي يكتسح السواحل عبر نقل الرمال".

 

وفي السياق ذاته، قال زعيم القرية الأكثر تضررا من هذه الظاهرة، أنّه اقترح على الحكومة نقل سكان "دويفي كوبي" إلى بلدة "أغباتا"، الواقعة في ضواحي العاصمة لومي، غير أنّه لا يزال في انتظار ردّ على مقترحه.

 

وتعقيبا عن الجزئية الأخيرة، قال خبير وزارة البيئة التوجولية المختص في مسألة تآكل السواحل، أنّ حكومة بلاده بصدد تنفيذ عدد من المشاريع، عن طريق وزارة البيئة والموارد الغابية، بهدف إبطاء زحف البحر، بينها "مشروع حماية ساحل أنيهو".

 

وأوضح الخبير أنّ هذا المشروع مموّل من قبل "الاتحاد الاقتصادي والنقدي لغرب افريقيا"، وقد مكّن من حماية 500 متر من ضفاف بحيرة توغو بخليج غينيا، واستقرار 3 آلاف و500 متر من الساحل الرابط بين بلدتي "أنيهو" و" غومو- كوبي". ومع ذلك، ما تزال 29 كم عرضة للإنجراف، وهو ما دفع بالحكومة إلى "الإنكباب على تطوير استراتيجيتها في هذا المجال من أجل تعبئة مواردها. ولتحقيق هذا الهدف، قمنا بتكثيف اتّصالاتنا بشركائنا التقنيين والماليين، بينهم البنك الافريقي للتنمية".


اقرأ أيضا :

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان