رئيس التحرير: عادل صبري 09:13 مساءً | الأحد 21 أكتوبر 2018 م | 10 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 33° صافية صافية

نشطاء أوروبيون: اليمين المتطرف يخلق موجة "إسلاموفوبيا" جديدة

نشطاء أوروبيون: اليمين المتطرف يخلق موجة إسلاموفوبيا جديدة

شئون دولية

أنصار بيغيدا

نشطاء أوروبيون: اليمين المتطرف يخلق موجة "إسلاموفوبيا" جديدة

الأناضول 14 يناير 2015 10:06

لم تتوقف حملات اليمين المتطرف في القارة العجوز عن زرع الخوف المرضي من الدين الإسلامي (الإسلاموفوبيا) في نفوس الأوروبيين، ومحاولات فصل المهاجرين ولا سيما المسلمين عن النسيج الوطني في الدول الأوروبية.

 

وجاء حادث الهجوم على صحيفة "شارلي إبدو" الفرنسية، الأربعاء الماضي، الذي أودى بحياة 12 شخصا، ليمثل صحوة جديدة لليمين المتطرف، في فرنسا وهولندا وإيطاليا، لخلق موجة جديدة من "الإسلاموفوبيا"، حسبما يرى نشطاء من الجالية المسلمة في تلك الدول.
 

النشطاء الذين تحدثوا لوكالة "الأناضول" حذروا من ارتفاع موجة "الإسلاموفوبيا في أوروبا"، ومن تزايد حالات العنف والكراهية والاعتداءات على الجاليات المسلمة، التي يقودها اليمين المتطرف وبعض وسائل الإعلام، مستغلين حادث الهجوم على الصحيفة الفرنسية.

ففي فرنسا حيث وقعت الأحداث، قال إبراهيم المهالي، الخطيب والمدرس بمسجد السلام، بمدينة بيربينيا، إن الجالية المسلمة في وضعية توجس بعد هذا الحادث الذي وصفه بـ" المأساوي" الذي وقع في باريس، وكثير منهم متخوفون من ارتفاع حملات العنصرية، ومن التشديد من وضعية المهاجرين أو حتى الذين ولدوا في فرنسا.
 

وأضاف المهالي أن "هناك توجس وتخوف تراه في ملامح الناس وفي تساؤلاتهم"، لافتا إلى أن "الكثير منهم يشككون في هذا الأحداث ويرون أنها مسرحية مفبركة الغرض منها استحقاقات سياسية خاصة مع تنامي وتصاعد المد اليميني المتطرف في أوروبا عموما وفرنسا بصفة خاصة، لذلك هناك توجس وتشكيك".
 

وبخصوص حالات الاعتداء على المساجد في فرنسا، قال المهالي إنه لحد الآن ليس هناك تصعيد على مستوى الأفراد، "لكن تقع بعض الأحداث الثانوية هنا وهناك، كتعرض بعض المحجبات لكلمات عنصرية وما شابه ذلك، لكن لم يتطور الوضع، كما حدثت بعض الانتهاكات لمساجد، لكن ليس هناك تصعيد في هذا الاتجاه".

أما عن موقف  السلطات الفرنسية، أضاف المهالي أن الحكومة الفرنسية حاولت أن تمسك العصا من المنتصف فقالت إنها وإن كانت ضد معاداة السامية، فإنها كذلك ضد العداء للإسلام ولا ينبغي التعميم أو إتهام جميع المسلمين، فهم جزء من الثقافة والمجتمع الفرنسي.
 

وشدد المتحدث على أن هناك ارتفاع في موجة "الإسلاموفوبيا" في فرنسا، وتحديدا في الإعلام الفرنسي المرئي والمكتوب، مدللا على ذلك بإصرار صحيفة "شارلي إبدو" على نشر رسوم مسيئة للرسول محمد، وإقدام قناة فرنسية على بث حوار مفبرك بين إعلامية والنبي محمد بطريقة ساخرة
 

واعتبر المهالي أن مثل هذه الأمور "فيها مساس بمشاعر أكثر من 6 ملايين مسلم في فرنسا".

عبده المنبهي، رئيس المركز الأورومتوسطي للهجرة والتنمية بهولندا، والناشط اليساري، يصف الأوضاع في هولندا بعد حادثة "شارلي إبدو" بأن الجو العام "مكهرب".
 

ويعطي المنبهي دلالات على رؤيته للأوضاع بالقول إن مسجدين تعرضا لهجوم من طرف "عنصريين"، كما تم الاعتداء على نساء محجبات في الشوارع.
 

وأضاف المنبهي أنه "قبل ثلاثة أسابيع كان هناك نداء في صفحات أنصار اليمين المتطرف في هولندا من أجل حرق المساجد، لكن أحداث "شارلي ايبدو" في فرنسا زادت من التأكيد على الجو العام الموسوم بالعداء للمسلمين".

حالة من الخوف تسود الجاليات المسلمة في هولندا وكل أوروبا، فبحسب المنبهي "لم يعودوا يحسون بالأمان، كما أن هناك ربط بين الإسلام والإرهاب، حيث تجد الجالية المسلمة نفسها في موقف دفاع."

وتابع أن "الجالية المسلمة أصبحت رهينة بين التطرف والإرهاب والجهاديين، وبين العنصريين والإسلاموفوبيين في هولندا."
 

وبنبرة احتجاجية يقول المنبهي "الجالية المسلمة لا يمكن أن تكون رهينة بين طرفين متطرفين، فلا يمكن أن يبقى الإسلام رهينة في يد المتطرفين وفي إطار توجههم الفاشي، ولا الإسلاموفوبيين الذين هم في تزايد".

وطالب السلطات الهولندية بحماية المؤسسات الإسلامية في هولندا، كما تقوم بحماية المؤسسات اليهودية والمسيحية، داعيا الحكومة إلى تحمل مسؤوليتها فيما ينشر في مواقع التواصل الاجتماعي من طرف من وصفهم بأنصار الحزب العنصري.
 

وقال إن هناك جو من الاتهام للمسلمين سائد حتى من الأطفال في المدارس، معتبرا أن هؤلاء يشيعون في مدارسهم ما يسمعونه من آبائهم من تعليقات عنصرية في حق المسلمين، مؤكدا على ضرورة اعتماد الحكومة الهولندية برنامج للإعلام والتكوين على مبادئ حقوق الإنسان والتعايش.
 

ودعا الحكومة إلى اتخاذ إجراءات في شكايات الاعتداءات التي يتعرض لها المسلمون، واعتبارها كنوع من العنصرية، ويجب حماية الجاليات المسلمة منها، والانتباه إلى الجوانب الاجتماعية والاقتصادية لشباب الجاليات المغربية والإسلامية.

ولفت رئيس المركز الأورومتوسطي للهجرة والتنمية بهولندا، إلى أن 50% من الجالية المسلمة في هولندا يعيشون في حالة بطالة، وهو ما يسهل استقطابهم من طرف من وصفهم بالمتطرفين.

وعن دور النشطاء الدينيين في هولندا دعا المنبهي القائمين على المساجد في هولندا "ألا يكونوا سلبيين تجاه المجموعات المتطرفة، وأن يواجهوا المتطرفين علانية، لأنهم يشكلون خطرا على الشباب."
 

أما نزهة الوافي البرلمانية المغربية عن حزب العدالة والتنمية المغربي الذي يقود الحكومة، والتي تقيم في إيطاليا، فقالت للأناضول، إن الجاليات المسلمة في أوروبا عموما "ستواجه أياما صعبة، لأنه  للأسف الشديد هناك مد يصنف الأجانب وخاصة المسلمين ثم هناك تعاطي غير علمي وغير موضوعي مع التوترات التي تعرفها المنطقة العربي."
 

وتضيف الوافي أن "هناك تغطية إعلامية غير متوازنة لما وصفته بالمد المتطرف وخاصة فيما يتعلق بما يسمى بالدولة الإسلامية (داعش)."
 

وقالت إنه إذا أضفنا إلى ما سبق وضعية الأجيال الصاعدة من المهاجرين "التي أغلبها يعيش في هوامش المدن ويعيش الهشاشة الاجتماعية والعزلة، وهذا ما يجعلها تغير مواطنتها الفرنسية بمواطنة أخرى دينية، لأن مطلب الدين في هذه الحالة يكون أكبر"
 

ومضت قائلة إن "الشبكات الإرهابية تتحرك بكل الوسائل في المواقع الافتراضية وفي الأحياء وتجد وضعا حاضنا لها".
 

وعن المستفيد من تصاعد موجة العداء تجاه كل ما هو إسلامي ترى الوافي أن "المحرج سياسيا هو أن اليمين المتطرف ستكون له فرص للتقوية جراء هذه الأحداث، وسيخندق مواطنة الأجيال الصاعدة في جانب الدين، في حين أن الدين حق لهؤلاء المواطنين في إطار التعدد، كما هو الشأن للشباب اليهودي الذي يمارس شعائرهم  الدينية بكل حرية".
 

ودعت البرلمانية المغربية رجال الدين إلى "مغادرة منطقة التردد والدخول مباشرة في التأطير الديني السليم للأجيال الشابة من المواطنين أبناء المهاجرين، بالتعاون مع دول الاستقبال".
 

وقتل 12 شخصًا، بينهم رجلا شرطة، و8 صحفيين، وأصيب 11 آخرون، الأربعاء الماضي، في هجوم استهدف مقر صحيفة "شارلي إبدو"، الأسبوعية الساخرة في باريس، أعقبته هجمات أخرى أودت بحياة 5 أشخاص خلال الأيام الماضية، فضلًا عن مصرع 3 مشتبه بهم في تنفيذ تلك الهجمات.
 

وفي سبتمبر/آيلول عام 2012، أثارت المجلة جدلاً واسعاً عقب نشر رسوم كاريكاتورية "مسيئة" للنبي محمد وهو ما أثار موجة احتجاجات في دول عربية.
 

وفي أكتوبر الماضي، عادت المجلة الساخرة للإساءة للنبي محمد خاتم المرسلين، بعنوان يقول ماذا لو عاد محمد، حيث أفردت صورة غلافها الرئيسي،  لمن قالت إنه نبي الإسلام، مصورة إياه كاريكاتوريا راكعا على ركبتيه، فزعا من تهديد مسلح يفترض انتماؤه لداعش.

وقال شريف كواشي، أحد الشقيقين الذين اتهما بمهاجمة مجلة "شارلي إيبدو" بباريس، الأربعاء الماضي، في اتصال مع قناة فرنسية قبل لحظات من مقتله، مساء الجمعة، إنه أرسل من قبل تنظيم القاعدة في اليمن للانتقام للنبي.

اقرأ أيضا 

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان