رئيس التحرير: عادل صبري 11:56 مساءً | الثلاثاء 18 ديسمبر 2018 م | 09 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 21° غائم جزئياً غائم جزئياً

استشهاد أحمد.. طوق النجاة لمسلمي فرنسا

استشهاد أحمد.. طوق النجاة لمسلمي فرنسا

شئون دولية

حادث استشهاد الشرطي احمد مرابط بفرانسا

استشهاد أحمد.. طوق النجاة لمسلمي فرنسا

أحمد جمال , وكالات 10 يناير 2015 12:16

في مقطع تم تصويره بعدسة شخص غير محترف وانتشر على شبكة الإنترنت بعد عملية إطلاق النار على مكاتب صحيفة «شارلي إيبدو» في باريس التي حدثت الأربعاء، يمكن مشاهدة مسلحين يقتلان ضابط الشرطة المسلم أحمد مرابط.

 

وكان ذلك المشهد بالتحديد بمثابة طوق النجاة الذي تشبث به مسلمو فرنسا ليخرجوا أنفسهم من دائرة الاشتباه التي وجدوا أنفسهم داخلها بعد أن تبين أن مرتكبي الحادث من المسلمين.

 

وقد أثار مشهد مقتل الشرطي أحمد مرابط على الرصيف، وأمام أعين ملايين المشاهدين، حفيظة العديد من المسلمين حول العالم، وأشعل مواقع التواصل الاجتماعي، حيث حرص معظم المشاركين على التأكيد على أن الإرهاب يطال المسلمين أيضا.

 

كان الضابط أحمد مرابط هو ثاني ضابط شرطة يتم قتله في ذلك اليوم، حيث تم قتل ضابط آخر مكلف حماية مدير تحرير صحيفة «شارلي إيبدو». وتم قتل ضابط شرطة ثالث يوم الخميس في حادثة إطلاق نار تبدو غير ذات صلة جنوب باريس في ضربة أخرى موجهة لقوات الشرطة. مع ذلك كان مقتل الضابط مرابط الدافع وراء تدشين هاشتاج على مواقع التواصل الاجتماعي باسم «أنا أحمد» دفاعا عن الضابط المغدور، وذلك بعد تدشين هاشتاغ «أنا شارلي».

 

وانتشرت التكهنات بأن مرابط كان مسلما على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث مدحه المستخدمون، واصفين إياه بالبطل وفي أحيان أخرى برمز قوي في الجدل بشأن حرية التعبير والتسامح الديني.

 


وكتب بعض المستخدمين على موقع «تويتر» أن استشهاد مرابط دفاعا عن صحيفة متهمة بإهانة الدين الذي يعتنقه، في حين كتب أحد المستخدمين اقتباسا للفيلسوف الفرنسي فولتير يقول فيه: «لا أتفق مع ما عليك قوله، لكنني سأدافع حتى الموت عن حقك في قوله».

 


ودشن معلقون آخرون حملة على مواقع التواصل الاجتماعي ضد تنظيم داعش بعنوان «ليس باسمي». وكتب أحد المستخدمين على موقع «تويتر» بالفرنسية: «يجب على المرء ألا ينسى أن المسلمين كانوا أول ضحايا للإرهاب».


وصرح كريستوف كريبا، متحدث باسم واحد من اتحادات الشرطة الفرنسية: «لقد تم قتله بخسة وجبن على أيدي أشخاص أخطأوا في تأويل نصهم المقدس. مع ذلك لقد كان من المهاجرين».

 

وتم تكليف مرابط البالغ من العمر 40 عاما بالعمل في مركز الشرطة في الدائرة الحادية عشرة بباريس بحسب روكو كونتينتو، أحد المسؤولين في اتحاد شرطة آخر، كان يعرف مرابط.


وأظهرت لقطات فيديو إصابة مرابط في قدمه من قبل المهاجمين، قبل أن يتوجه أحدهما إليه ويوجه له رصاصة قاتلة في الرأس من مسافة قريبة جدا.

 

مقتل مرابط كان بمثابة طوق النجاة الذي تشبث به مسلمو فرنسا ليخرجوا أنفسهم من دائرة الاشتباه التي وجدوا أنفسهم داخلها بعد أن تبين أن مرتكبي الحادث من المسلمين، حيث دعا المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية، وهو الهيئة التي تمثل مسلمي فرنسا وكذلك اتحاد منظمات مسلمي فرنسا، المواطنين المسلمين إلى المشاركة بكثافة في التظاهرة المقررة الأحد في باريس للتعبير عن تنديدهم بالحادث الإرهابي.

 

 

وتعم النقمة أوساط المسلمين في فرنسا لأن الأحداث الإرهابية التي وقعت خلال الأيام الماضية أخذتهم رهائن بشكل جماعي رغم أن منفذيها من المتطرفين القلائل ومن ذوي السوابق. وفي حين سارع المسؤولون الرسميون، وأولهم الرئيس فرانسوا هولاند، إلى التحذير من الخلط بين الإرهاب والإسلام، فإن تطورات حادث الاعتداء الذي تعرضت له صحيفة «شارلي إيبدو» وما تلاها من اغتيال أفراد في الشرطة واحتجاز رهائن، وضعت التجمعات الإسلامية في حال من القلق الشديد والترقب، مع ظهور تصريحات تطالب برفع الحظر على الآراء المعادية للإسلام، بحجة «تسمية الأشياء بأسمائها» ونبذ سياسة ما يجوز قوله وما لا يجوز.

 


وبعد البيان الذي أصدره الدكتور دليل بو بكر، إمام مسجد باريس الكبير، وأدان فيه مجزرة «شارلي إيبدو» بشكل قاطع وحاسم، أصدر مجلس السفراء العرب في العاصمة الفرنسية بيانا مماثلا لإدانة العنف ضد الأبرياء، وكذلك نادي الصحافيين العرب الذي أعلن التضامن مع الوسط الإعلامي الفرنسي والوقوف مع حرية التعبير.

 

كما أصدر مجموعة من المثقفين العرب في باريس، أمس، بيانا ضد الجريمة، جاء فيه: «ندين بشكل قاطع العمل الموغل في الوحشية الذي تعرضت له صحيفة (شارلي إيبدو) الذي لا يستهدف فقط حقوق الإنسان وحرياته وكرامته، وإنما يستهدف كذلك معنى الإنسانية والإنسان بوصفه إنسانا في أعمق ما يميزه عن بقية الكائنات». ومن الموقعين على البيان كل من الشاعر السوري أدونيس والأديب اللبناني صلاح ستيتية والكاتب المغربي الطاهر بن جلون والكاتب والمفكر الجزائري مالك شبل والشاعر المغربي عبد اللطيف اللعبي والرسام الجزائري عادل عبد الصمد والناقدة السورية خالدة سعيد والمفكر التونسي فتحي بن سلامة والمسرحي اللبناني نبيل الأظن.


وطوال اليومين الماضيين، لوحظت في ميدان «لا ريبوبليك (ساحة الجمهورية)»، وهي ساحة التجمعات السياسية في باريس، لافتات صغيرة مكتوبة باللغة العربية تحمل عبارة «أنا شارلي»، وكذلك في الشوارع المحيطة بمقر الصحيفة في الدائرة 11 من العاصمة، حيث أشعل آلاف المواطنين الشموع ووضعوا باقات الأزهار لإبداء التضامن مع عائلات الضحايا، وبينهم شرطي ورسام مسلمان من أصول عربية.

 

كما ظهرت على شاشة التلفزيون الوزيرة السابقة الجزائرية الأصل جينات بوغراب، شريكة حياة الرسام القتيل شارب، رئيس تحرير «شارلي إيبدو». وقالت بوغراب، إنها فقدت شريك حياتها، لكن فرنسا كلها حزينة بسبب الجريمة التي استهدفت الحق في التعبير.

 


مثل غيرهم من الفرنسيين، وقف المسلمون بشكل واضح ضد الإرهاب. وحرصت مجاميع منهم على التظاهر مع المحتجين على الجريمة. كما خرج كثيرون منهم إلى الشوارع للالتزام بدقيقة الصمت التي دعا إليها الرئيس هولاند، في تمام ظهيرة الخميس الماضي، احتراما لأرواح الضحايا. ووقف عدد من المسلمين بصمت وخشوع أمام مبنى بلدية «أولناي»، بضاحية باريس التي تقطنها جالية كبيرة من المهاجرين، وغيرها من المراكز التي يشكل المسلمون نسبة كبيرة من سكانها. وقد عبر كثيرون منهم عن خشيتهم من الخلط بين الإسلام وما يبدر عن فئات من الإرهابيين، وأكدوا أنهم يلتزمون بتعاليم العقيدة السمحة التي ترفض قتل الأبرياء.

 


وفي حين يمارس عموم المسلمين حياتهم بشكل طبيعي في عموم المدن الفرنسية، فإن الأخبار عن اعتداءات تعرضت لها بعض المساجد في مدن البلاد أصابتهم بالقلق. كما أن التوتر يسود في الشوارع والأماكن العامة بسبب الانتشار الواسع لقوى الشرطة وانطلاق صفارات إنذارها من دون انقطاع وإغلاق عدد من المحاور والطرقات، خصوصا في أحياء شرق العاصمة.

 

 

اقرأ أيضا :

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان