رئيس التحرير: عادل صبري 11:00 مساءً | السبت 15 ديسمبر 2018 م | 06 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 22° غائم جزئياً غائم جزئياً

نشر رسوم "شارلي إيبدو" يثير جدلا في صالات التحرير

نشر رسوم شارلي إيبدو يثير جدلا في صالات التحرير

شئون دولية

نيويورك تايمز رفضت إعادة نشر الرسوم المسيئة

نشر رسوم "شارلي إيبدو" يثير جدلا في صالات التحرير

وكالات 10 يناير 2015 08:11

أقدمت صحف غربية عديدة على نشر رسوم كاريكاتير أسبوعية "شارلي إيبدو" تضامنا مع الصحيفة الفرنسية الساخرة، إثر تعرضها لهجوم مسلح الأربعاء الماضي.

وأسفر الهجوم عن مقتل ثمانية من أعضاء هيئة تحريرها بينهم مدير نشر شارلي إيبدو وأربعة من رسامي الكاريكاتير البارزين فيها، بالإضافة إلى رجال أمن، كانوا يحرسون المؤسسة جراء التهديدات التي كانت تتعرض لها منذ فترة من قبل جماعات متطرفة؛ بسبب نشر رسوم حول النبي محمد"صل الله عليه وسلم" ومواضيع أخرى تهم الدين.

 

وتضامنا مع الصحيفة أو باسم حرية التعبير، أعادت وسائل أعلام غربية نشر الصفحة الأولى لشارلي إيبدو الصادرة في 2006 مع رسم يظهر فيه النبي وقد ضاق ذرعا بالإسلاميين المتطرفين، واضعا يديه فوق عينيه وهو يقول "من الصعب أن يحبك الأغبياء".

وأعيد نشر رسوم أخرى يظهر في أحدها النبي وهو يقول "100 جلدة إذا لم تموتوا من الضحك".

 

بيد أن نشر صحف فرنسة وأوروبية لرسوم شارلي إيبدو، ليس محل إجماع من قبل كبريات الصحف ووسائل الإعلام الغربية، فقد قررت الصحيفة الأميركية المرموقة نيويورك تايمز عدم نشر الرسوم وكذلك فعلت صحف بريطانية. وفي ألمانيا يثير نشر الرسوم مواقف متباينة في هيئات تحرير الصحف.
 

من جهته أعرب إريك بورتو المدير المالي لشارلي إيبدو عن أمله في أن يشكل ذلك "انتصارا" للصحيفة. وقال بصوت متهدج "هذا لن يعيد زملاءنا الذين قتلوا. ولكنهم كانوا سيرغبون بمواصلة النضال".

وأوضح المحامي ريتشارد مالكا الذي يعمل لدى شارلي إيبدو أن الصحيفة ستنشر عددها القادم يوم الأربعاء المقبل، رغم الاعتداء الدموي الذي تعرض له مقرها مؤخرا.

وقال مالكا لوكالة الأنباء الفرنسية إن المجلة ستطبع مليون نسخة، وهو عدد يزيد كثيرا على عدد النسخ المعتادة طباعتها، والتي كانت لا تزيد عن عشرات الآلاف.

الصحف البريطانية والأميركية التي أكدت تضامنها مع صحيفة شارلي إيبدو، اتخذت موقفا حذرا من مسألة إعادة نشر رسوم الكاريكاتير. فقد أعلن دين باكيت مدير النشر بنيويورك تايمز أن صحيفته "لا تنشر عادة صورا تتعمد جرح المشاعر الدينية".

ولشرح قرار الصحيفة الأميركية قال باكيت إنه بحث كثيرا مسألة إعادة نشر تلك الرسوم، وانتابه التردد في وقت ما، لكنه في نهاية المطاف اتخذ قراره بعدم النشر احترما لمشاعر قراء الصحيفة المسلمين." لكن قرار الصحيفة الأميركية تعرض بدوره إلى سيل من انتقادات قرائها.

كما قررت معظم قنوات التلفزيون الأميركية عدم عرض الرسوم التي اعتبرتها "مهينة" للمسلمين، وفق مذكرة داخلية لتلفزيون "سي ان ان" تسربت إلى الصحف.

لكن مجلة "الايكونوميست" البريطانية انتقدت هذا الموقف وقالت إن "شرح محتوى الرسوم وعدم عرضها يعني الخضوع للإرهابيين. الرسامون كانوا يعرفون أنهم مهددون بالقتل ورفضوا فرض الرقابة عليهم وهم الآن أموات. شطب الرسوم التي دفعوا حياتهم ثمنا لها يعني قتلهم مجددا".

وبخلاف معظم الصحف الدنماركية التي قررت إعادة نشر الرسوم، نأت صحيفة صحيفة يولاندس بوستن بنفسها، وقررت عدم نشر تلك الرسوم، ولتفسير قرارها قالت الصحيفة في افتتاحيتها الجمعة  "هذا يظهر أن العنف يفلح"، في تبرير لفرضها إعادة نشر رسوم أسبوعية شارلي إيبدو.

وكانت صحيفة يولاندس بوستن قد أثارت موجة من الاحتجاجات في العالم الإسلامي قتل فيها ما لا يقل عن 50 شخصا حين نشرت عام 2005 اثني عشر رسما كاريكاتيريا لعدد من الفنانين كان معظمها عن النبي محمد. وقالت الصحيفة في افتتاحيتها "عشنا في خوف من هجوم إرهابي طوال تسع سنوات ونعم هذا هو سبب عدم نشرنا للرسوم الكاريكاتيرية سواء كانت لنا أو لشارلي إيبدو وندرك أيضا أننا نرضخ بذلك للعنف والترويع."

نقاش صعب في ألمانيا

وفي ألمانيا، أعادت صحف ألمانية نشر رسوم شارلي إيبدو ومن بينها الرسم الساخر المتعلق بالنبي محمد" صل الله  عليه وسلم". وهو ما فعلته صحيفة "بيرلينر تسايتونغ (B.Z.) وعنونت صفحتها الأولى بعبارة فرنسية معناها "تحيا الحرية". فيما عمدت صحف أخرى إلى نشر تلك الرسوم في زوايا غير بارزة من الصفحة الأولى.

وقد أعادت التطورات الأخيرة جدلا صعبا داخل هيئات تحرير الصحف الألمانية حول الموضوع منذ سنوات، ففي عام 2013 أعادت صحيفة"دي تسايت" نشر رسم ساخر يحمل عنوان "حياة محمد"، لكنها حجبت بالأسود جانب الصورة التي يبدو فيها رسم للنبي محمد.

وأكدت الصحيفة آنذاك أنه يتعين"البقاء في إطار الحرية"، ولكن في إطار الهدوء وبأنه "ليس من الأدب الإساءة لإنسان"، مفسرة قرارها التحريري. ومن جهتها وصفت صحيفة "برلينر تسايتونغ" في العام الماضي تلك الرسوم الساخرة بأنها "استفزاز بدائي".

أما صحيفة "دي فيلت" المحافظة فقد قررت في عام 2006 نشر الرسوم الساخرة، بخلاف معظم الصحف الألمانية التي كانت متحفظة إزاء الموضوع.

وفي عام 2010 أعربت المستشارة أنجيلا ميركل، خلال حفل منح جائزة الإعلام، لرسام صحيفة يولاندس بوستن الدنماركية، كورت فيسترغارد، عن اعتقادها بأنه وفق قيم المجتمع الغربي يمكن لصحيفة نشر رسوم عن النبي محمد، بصرف النظر عن إعجابنا أو عدم إعجابنا بتلك الرسم. وتعرضت ميركل إبانها لانتقادات من هيئات إسلامية في ألمانيا واعتبرت موقفها بمثابة"صب للزيت على النار".

وتأسست صحيفة شارلي إيبدو في عام 1970 ولا تتردد في نشر صور مستفزة ساخرة من المسؤولين والشخصيات البارزة والمشاهير والأديان. ففي  فبراير 2006، أعادت الصحيفة على غرار صحف أوروبية أخرى، نشر 12 رسما للنبي محمد"صل الله عليه وسلم" كانت نشرتها صحيفة ييلاندس بوستن الدنماركية، وذلك تحت شعار حرية التعبير.

وأثارت تلك الرسوم التي اعتبرت مسيئة للنبي محمد تظاهرات عنيفة في العالم الإسلامي وأصبحت "شارلي إيبدو" منذ ذلك التاريخ هدفا لتهديدات متكررة من مجموعات إسلامية مسلحة.

وكان القضاء الفرنسي قد برَأ الصحيفة في 2008 من تهمة "الإساءة للمسلمين"، معتبرا أن الرسوم المثيرة للجدل استهدفت بوضوح قسما هم "الإرهابيون، وليس المسلمين جميعهم".

اقرأ أيضا
 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان