رئيس التحرير: عادل صبري 09:56 مساءً | الأحد 09 ديسمبر 2018 م | 30 ربيع الأول 1440 هـ | الـقـاهـره 20° صافية صافية

صحف فرنسا: هجوم شارلي إيبدو.. فيلم سينمائي

صحف فرنسا: هجوم شارلي إيبدو.. فيلم سينمائي

شئون دولية

هجوم شارلي إيبدو

صحف فرنسا: هجوم شارلي إيبدو.. فيلم سينمائي

وائل مجدي 08 يناير 2015 14:00

أفردت الصحف الفرنسية صفحاتها، اليوم الخميس، للحديث عن الهجوم المسلح على صحيفة "شارلي إيبدو"، أمس الأربعاء، الذي أوقع 12 قتيلا، ونشرت الشرطة الفرنسية، صور المشتبه بهما، وهما الفرنسيان شريف كواشي وشقيقه سعيد كواشي، كما أعلنت الشرطة توقيف 7 أشخاص، لهم صلة بالمتهمين الأصليين المشتبه بهما.


وتضامنت الصحف الفرنسية مع "شارلي إيبدو"، واتشحت بالسواد، كما أبرزت صور ضحايا الهجوم، على صدر صفحاتها، وقال بعض شهود العيان لـ"فرانس 24"، إن ما حدث أشبه بفيلم سينمائي، في إشارة منهم إلى هول المشهد.
 

حداد وطني


وأعلن وزير الداخلية الفرنسي، برنار كازنوف، عن توقيف سبعة أشخاص رهن التحقيق بعد الهجوم على صحيفة "شارلي إيبدو" الساخرة، أمس الأربعاء الذي أوقع 12 قتيلا.


وكشف مصدر قضائي عن اعتقال سبعة أشخاص، مساء الأربعاء، بينهم رجال ونساء من أوساط الشقيقين اللذين تم التعرف إليهما على أنهما منفذا الهجوم ولا يزالان فارين.

 

من جهته أعلن رئيس الوزراء الفرنسي مانويل فالس، في تصريحات صحفية، أن الشقيقين الملاحقين للاشتباه بأنهما منفذي الهجوم "كانا ملاحقين بلا شك" من أجهزة الشرطة غير أنه لا يوجد "مستوى صفر من المخاطر"، كما شدد فالس على "الصعوبة" التي تواجهها الشرطة بسبب "عدد الأشخاص الذين يشكلون خطرا".


وسلم شخص ثالث يدعى حميد مراد نفسه للشرطة في مدينة شارلوفيل - ميزيير "بعدما لاحظ أن اسمه يرد على الشبكات الاجتماعية" وفق ما أوضح مصدر قريب من الملف لوكالة الأنباء الفرنسية، فيما قال ناشطون إنهم رفاق لمراد ذكروا عبر موقع تويتر أن الأخير كان يحضر دروسا معهم في المدرسة لحظة وقوع الهجوم، مؤكدين براءته.


وأعلن الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند، أن اليوم الخميس، هو يوم حداد وطني، وقال هولاند في كلمة قصيرة نقلتها شبكات التلفزيون "سلاحنا الأفضل هو وحدتنا. لا شيء يمكن أن يقسمنا ولا شيء يجب أن يفرقنا"، موضحا أيضا أن الأعلام ستنكس لمدة ثلاثة أيام.


منفذو الهجوم


ونشرت الشرطة الفرنسية صورة لشريف كواشي وشقيقه سعيد كواشي المشتبه بهما في تنفيذ الهجوم المسلح على مقر صحيفة "شارلي إيبدو".


ويعتبر الفرنسي شريف كواشي الملقب بـ"أبو حسن" جهاديا معروفا لدى أجهزة الأمن الفرنسية، وسبق أن أدين في 2008 لمشاركته في إرسال جهاديين إلى العراق، ونال حكما بالسجن لمدة 3 سنوات منها 18 شهرا مع وقف التنفيذ.


وولد كواشي في 28 نوفمبر 1982، في باريس وهو يحمل الجنسية الفرنسية، لقب بـ "أبو حسن"، وانتمى إلى شبكة يتزعمها "أمير" هو فريد بنيتو، وكانت مهمتها إرسال جهاديين إلى العراق للانضمام إلى فرع القاعدة في هذا البلد والذي كان حينها بزعامة أبو مصعب الزرقاوي.


وكان كواشي قد اعتقل قبيل توجهه إلى سوريا ثم إلى العراق، وحوكم العام 2008 وحكم بالسجن ثلاث سنوات منها 18 شهرا مع وقف التنفيذ.


وبعد عامين، ورد اسمه في محاولة لتهريب الإسلامي إسماعيل عيط علي بلقاسم من السجن. والأخير عضو سابق في المجموعة الإسلامية المسلحة الجزائرية وحكم عليه العام 2002 بالسجن مدى الحياة لارتكابه اعتداء في محطة مترو إقليمية في باريس (موزيه دورساي) في أكتوبر 1995 أسفر عن ثلاثين جريحا.


ويشتبه خصوصا بأن كواشي كان قريبا من إسلامي فرنسي آخر هو "جميل بيغال" الذي سجن عشرة أعوام لتحضيره اعتداءات، ويشتبه بأن كواشي شارك في تدريبات مع بيغال، وقد وجه إليه اتهام في هذه القضية قبل أن يبرأ منها.


ويشتبه بأن الشقيقين نفذا ظهر الأربعاء الاعتداء داخل مقر "شارلي إيبدو" والذي أسفر عن 12 قتيلا و11 جريحا. وعثر على بطاقة هوية أحدهما داخل سيارة تركاها بعد فرارهما في شمال شرق باريس.


أما الشريك المفترض للشقيقين الذي سلم نفسه ليلا للشرطة في شمال شرق فرنسا فهو حميد مراد (18 عاما) صهر شريف كواشي، ويشتبه بأنه ساعد مطلقي النار، وشاهد تحدث عن وجود شخص ثالث في السيارة حين لاذ المهاجمان بالفرار، وقد سلم مراد نفسه للشرطة في مدينة شارلوفيل - ميزيير "بعدما لاحظ أن اسمه يرد على الشبكات الاجتماعية".

شريف كواشي وشقيقه


كيف حدث الهجوم؟


بحسب مواقع فرنسية، يعد هجوم شارلي إيبدو، الأكثر دموية في فرنسا منذ 40 عاما على الأقل، مرجحين أنه ارتكب بدافع الانتقام من الصحيفة التي توعد إسلاميون متطرفون بمعاقبتها إثر نشرها في 2006 رسوما اعتبرت مسيئة للنبي محمد.


وقال شهود عيان لـ"فرانس 24"، إن الهجوم على شارلي إيبدو، أمس، أشبه "بفيلم سينمائي".


وبحسب الشهود، فاجأ المهاجمون أسرة تحرير شارلي إيبدو أثناء اجتماعها وتمكنوا من القضاء على معظمهم وبينهم خمسة من كبار رسامي الكاريكاتير، وهم شارب وكابو وولينسكي وتينيوس الأكثر شهرة في فرنسا وفيليب هونوريه صاحب الرسم الذي نشرته الصحيفة على تويتر قبل لحظات من الهجوم، حيث يظهر زعيم تنظيم "الدولة الإسلامية" أبو بكر البغدادي، وهو يقدم تمنياته "بالصحة والعافية".


وأظهر شريط فيديو التقط بعد الهجوم مباشرة على بعد عشرات الأمتار من مقر شارلي ايبدو في شرق باريس رجلين مسلحين ببنادق رشاشة يخرجان من سيارة ويقتلان رجل شرطة بإطلاق النار على رأسه، ثم يهربان وهما يهتفان مجددا "انتقمنا للنبي محمد".


وكان المهاجمون ملثمين مسلحين ببنادق "كلاشنيكوف أو إم 16" كما قال أحد السكان الذي قال إنه ظن في البداية أنهم من "القوات الخاصة التي تلاحق مهربي مخدرات.. الأمر أشبه بفيلم سينما".


وقد تلقت الأسبوعية الساخرة عدة تهديدات منذ أن نشرت الرسوم الكاريكاتورية للنبي محمد عام 2006.


وفي نوفمبر 2011 أحرق مقر الصحيفة فيما اعتبرته الحكومة الفرنسية آنذاك "هجوما متعمدا"، وفي 2013، حكم على شاب في الرابعة والعشرين بالسجن مع وقف التنفيذ لأنه دعا على الإنترنت إلى قطع رأس مدير الصحيفة بعد نشر الرسوم الساخرة.


قتلى هجوم <a class=شارلي إيبدو" src="/images/ns/13584178371420696376-قتلى الهجوم.jpg" style="width: 674px; height: 485px;" />
                                                                                                                         تنديد دولي بالهجوم


وأثار الهجوم موجة استنكار عالمية، ففي فرنسا - وبحسب فرانس 24 - تجمع أكثر من 100 ألف شخص في العاصمة وفي نحو 15 مدينة أخرى تحت شعار "أنا شارلي"، ورفع بعض المشاركين بطاقات صحفية، وآخرون أقلاما، وخارج فرنسا نظمت تجمعات في ألمانيا وإسبانيا وبريطانيا بشكل خاص.


واستنكر عدد كبير من القادة الأجانب الهجوم ووصفته المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل بأنه "حقير"، ورئيس وزراء بريطانيا ديفيد كاميرون الذي وصفه بأنه هجوم "إرهابي شنيع".


كما أدان باراك أوباما الهجوم وأكد البيت الأبيض "تضامنه" مع عائلات الضحايا، كما أدان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين "الإرهاب بكافة أشكاله"، وأدان الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون الهجوم ووصفه بأنه هجوم على الإعلام وحرية التعبير.


وأدان مجلس الأمن الدولي الهجوم الذي وصفه بـ"الإرهابي الجبان" كما أدان الفاتيكان ووصفه بـ"العنف المزدوج"، ونددت الحكومة التركية الإسلامية بالهجوم إلا انها حذرت في الوقت نفسه من خطر الإسلاموفوبيا، وفي القاهرة أدان الأزهر الهجوم "الإجرامي" مؤكدا أن "الإسلام يرفض أي أعمال عنف" بينما أعلنت الجامعة العربية أنها "تندد بشدة بهذا الهجوم الإرهابي".


كما أدانت حكومات روسيا، وكندا، وإسبانيا، والعراق، والأردن، وقطر، الإمارات، وتونس، وليبيا.

وقفة فرنسية ضد الهجوم


ماذا قالت الشرطة الفرنسية عن المنفذين


أفادت مصادر في الشرطة الفرنسية أن طريقة تحرك المهاجمين وهدوئهم وتصميمهم الظاهر، إنما تكشف أنهم تلقوا تدريبا عسكريا عاليا، ويبدو المسلحون في الصور التي التقطها أشخاص كانوا في المكان وهم يتصرفون بمهنية عالية ويشنون هجوما خطط له بدقة، حسب ما أفاد عضو سابق في جهاز لحماية الشخصيات وشرطي سابق في الشرطة القضائية.


وقال أحد الشرطيين: "تبدو حرفيتهم ظاهرة من طريقة الإمساك بأسلحتهم وتحركهم الهادئ غير المتسرع، من المؤكد أنهم تلقوا تدريبا عسكريا. هؤلاء ليسوا أشخاصا عاديين خطر ببالهم فجأة القيام بعمل من هذا النوع".


أما الشرطي الثاني الذي عمل سابقا في الشرطة القضائية فيقول: "الملفت للنظر أكثر من أي شيء آخر رباطة جأشهم. من المرجح أن يكونوا تدربوا في سوريا أو العراق أو أي مكان آخر وربما في فرنسا، إلا أن الأكيد أنهم تابعوا تدريبا عاليا".


والدليل على تصرفهم بدم بارد أنهم أخطأوا في البداية بالعنوان، وتوقفت سيارتهم أمام الرقم 6 في الشارع، في حين أن مقر الصحيفة يقع في الرقم 10. ويضيف الشرطي "لم يرتبكوا، لم يطلقوا النار بل توجهوا بهدوء إلى مكاتب تحرير الصحيفة" في الرقم 10.


وقالت آن جوديسيلي وهي مؤسسة لشركة استشارات أمنية لرويترز: "من الواضح أنه كانت هناك عملية استطلاع سلفا.. وجدوا ثغرة في الترتيبات الأمنية واختاروا طريقة تضمن تحقيق النجاح".


وقال مسئول بنقابة الشرطة إن الهجوم لم يستغرق سوى خمس دقائق وقتل خلاله المسلحون ضابط شرطة داخل المكتب بالإضافة إلى ثمانية صحفيين.


وقال رينيه جورجي كويري الرئيس السابق لوحدة شرطة مكافحة الإرهاب لتلفزيون بي.إف.إم: "الشيء اللافت هو آثار الأعيرة النارية المتقاربة في الواجهة الزجاجية وهو ما يوضح أنهم (المسلحين) كانوا يتحكمون بشكل جيد في أسلحتهم ومشاعرهم".


وقال جان لويس بروجيري وهو قاض كبير سابق في قضايا مكافحة الإرهاب: "لم أندهش وحسب من هدوء الملثمين بل أيضا من الأسلوب الاحترافي الذي نفذوا به هروبهم بعد أن أخذوا وقتهم للإجهاز على شرطي مصاب".


 صدمة صحف فرنسا


واتشحت الصحف الفرنسية بالسواد وعكست في افتتاحياتها اليوم حجم الصدمة التي تركها الهجوم على صحيفة "شارلي إيبدو"، ونددت بما أسموه "الوحشية" و"الحرب ضد الحرية" كما نشرت رسوما كاريكاتيرية تضامنا مع الرسامين الشهيرين الذين قضوا في الهجوم.


وكرمت الصحف الفرنسية في أطر سوداء ورسوم كاريكاتيرية القتلى الـ12 ضحايا الاعتداء الذي استهدف الصحيفة الأسبوعية الأربعاء في باريس وبينهم أربعة رسامين شهيرين.


ونشرت صحيفة ليبراسيون اليسارية في صدر صفحتها "جميعنا شارلي" مكتوبة بالأبيض على خلفية سوداء وقد رفع العديد من المتظاهرين لافتة تحمل هذا المربع الأسود خلال التجمعات التي جرت، مساء الأربعاء، كما نقلته الكثير من الصحف على صفحاتها الأولى.


وكتبت صحيفة لو فيغارو المحافظة "الحرية قتيلة"، ونشرت صور ستة من الضحايا هم الرسامون كابو وشارب وأونوريه وتينيوس وولينسكي وخبير الاقتصاد والصحفي برنار ماريس.


وفي افتتاحية بعنوان "الحرب" حذر مدير الصحيفة من "حرب حقيقية، لا يشنها قتلة في الظل بل سفاحون يتحركون بمنهجية وتنظيم ويظهرون عن وحشية هادئة تثير الرعب"، بحد وصف الصحيفة.


ودعت صحيفة "لي زيكو" إلى "مواجهة الوحشية" موردة آخر رسم كاريكاتوري لشارب، وتصدرت كلمة "الوحشية" على خلفية سوداء صحيفة "فان مينوت" المجانية.


ودعت منظمة "مراسلون بلا حدود"، في بيان الأربعاء "نداء دولي إلى جميع مديري وسائل الإعلام من أجل أن ينشروا اعتبارا من الخميس رسوم الصحيفة المفجوعة".

الجرائد الفرنسية تتشح بالسواد

اقرأ أيضا:

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان