رئيس التحرير: عادل صبري 02:02 صباحاً | الاثنين 17 ديسمبر 2018 م | 08 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 22° غائم جزئياً غائم جزئياً

الـ "بايام سالام".. رحلة كفاح النساء في أسواق الكاميرون

الـ بايام سالام.. رحلة كفاح النساء في أسواق الكاميرون

شئون دولية

نساء الكاميرون

الـ "بايام سالام".. رحلة كفاح النساء في أسواق الكاميرون

الأناضول 08 يناير 2015 09:38

يعرفن في الكاميرون بإسم الـ "بايام سالام"، هن نسوة يستيقظن مع أولى نسائم الفجر يجبن القرى لاقتناء ما تنوع من السلع لبيعها من جديد في مدن الكاميرون وأسواقها.

بحركة سريعة من يدها، تمسح "مارسلين كينغني" جبهتها المتصببة عرقا من تحت وشاح تدلى على رأسها في غير ترتيب. نظرتها لا تفارق الخمسة شبان الذين كانوا يقومون بإفراغ أكياس البطاطس من شاحنة كانت رابضة على جوانب سوق "مدغشقر"، احد أكبر الأسواق في مدينة "دوالا" الساحلية، العاصمة الاقتصادية للكاميرون.


 

"مارسلين" تنتمي إلى ما يطلقون عليه "بايام سالام"، المشتقة من اللغة الإنجليزية في مفردتيها اللتين تعنيان البيع والشراء (باي، وسيل).


 

تقول "مارسلين" وقد بان الإنهاك على سحنتها: "منذ 22 عاما أتنقل إلى القرى الغربية في الكاميرون لشراء المانيوك (طعام تقليدي) والبطاطس والكوكويام والقلقاس (خضار) ثم أعود لبيعها في السوق كما أني أبيع بسعر الجملة لبعض من يشتغلن في الأسواق الأخرى".


 

"كريستين" بدورها تذهب كل يوم جمعة مع أولى ساعات الصباح إلى الزراعات المنتشرة في المدن المحاذية لدوالا، لا سيما " بنجا" ، "ليوم" " مانجو" و "نجومبي" للتزود بالموز. هي تقوم في بعض الأحيان بشراء شاحنات بأكملها من السلع لتزويد السوق المركزية بدوالا ويتراوح سعر الشاحنة من هذه الغلال ما بين 500 الف فرنك إفريقي (905 دولار) و 2 مليون فرنك إفريقي (3620 دولار).


 

وإلى حد الساعة، لا يعرف العدد الجملي للـ "بايام سالام" بشكل رسمي، غير أن "ماري بيلوا مبالا" الرئيسة المؤسسة لجمعية "بايام سالام الكاميرون" تقدر عددهن ببضعة ملايين من ضمنهن حاملات لشهادات تعليمية ومتقاعدات ونساء فقدن وظائفهن، تتوزعن على كامل تراب البلاد.


 

دور هؤلاء النسوة محوري في الحركة الاقتصادية على مستوى أسواق البلاد، وعن ذلك تقول "مبالا" في شيء من المبالغة عند حديثها مع الأناضول: "في حال قررت البايام سالام التوقف عن العمل ليوم واحد، ستشل حركة الكاميرون وستضربها المجاعة، هذه النسوة يقمن بإطعام البلد برمته، من شرقها إلى غربها"


 

وتتابع "مبالا" حديثها بكل فخر قائلة: "في 2012 بعث لنا رئيس الجمهورية برسالة ذكر فيها أن عملنا يصب في خانة الأعمال المفيدة للعموم في الكاميرون" .


 

ولم تتمكن البعثة الجهوية لوزارة التجارة لمنطقة الساحل من تحديد نسبة مساهمة نشاط "البايام سالام" في الاقتصاد الكاميروني بشكل دقيق غير أنها ترجح أن تبلغ النسبة 80 بالمئة من التجارة الموازية للاقتصاد الكاميروني.


 

أحد إطارات البعثة أكد في حديثه للأناضول هذه المساهمة الضخمة للبايام سالام في الاقتصاد الكاميروني: يكفي أن تقوم بجولة في أسواق دوالا لتدرك من تكون هذه النساء، هن يقمن بدور محوري في إطعام الجميع..."


 

وتزامن ظهور البايام سالام مع الأزمة الاقتصادية الخانقة لسنوات 1990، حين فقد أزواجهن مورد الرزق ما دفع بهن إلى أخذ الأمور على عاتقهن في التكفل بمصاريف البيت من مستحقات الإيجار وصحة الطفال و لباسهم وغذائهم.


 

"فلورات مينكام" إحدى "البايام سالام" تشتغل على مستوى سوق "ندوغباسي" بدوالا تروي كيف أن فقدانها لزوجها لعمله عام 1997 دفعه إلى التكفل بالجميع: أنا من أقوم برعاية أطفالي الستة، إبنتي الكبرى اليوم مرسمة بالسنة الثانية من الماجستير".


 

في الجهة المقابلة، تشكو هذه الفئة من النساء من عدد من العراقيل هي في الأغلب مادية تعيقهن عن تنمية نشاطهن.


 

لتجاوز ذلك قامت نساء "البايام سالام " بتكوين تعاضدية ادخار وقروض بعد أن تحصلن على موافقة السلطات المختصة ودعم من الخواص وحتى من القطاع الحكومي.


 

"ماري بيلوا مبالا" تعلق على ذلك بالقول: "نحن بصدد إنشاء شبكة مكونة من بايام سالام من المزارعات والتاجرات والناقلات ومربيات الأسماك كي نسهل عملية اقتناء السلع".


 

في الأثناء، تقوم منظمات مثل الأمم المتحدة –للمرأة التي تناضل من أجل المساواة بين الجنسين واستقلالية النساء بتكوين البايام سالام في الكاميرون في مجالات المحاسبة والإدارة.


 

"تيريز" تقول في المقابل إن البايام سالام غالبا ما يتعرضن إلى الشتم كونهن لا يهتممن بمظهرن لانهماكهن في العمل، نحن نحاول الآن تجاوز ذلك بتخصيص وقت أكبر للاستحمام وللعناية بالمظهر".

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان