رئيس التحرير: عادل صبري 12:09 صباحاً | الثلاثاء 16 أكتوبر 2018 م | 05 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 28° صافية صافية

"الذئاب المنفردة " تطل بأنيابها في حادث سيدني

الذئاب المنفردة  تطل بأنيابها في حادث سيدني

شئون دولية

احتجاز رهائن بمقهى فى سيدنى

"الذئاب المنفردة " تطل بأنيابها في حادث سيدني

الأناضول 15 ديسمبر 2014 14:20

في سبتمبر الماضي أصدر أبو محمد العدناني، المتحدث الرسمي باسم تنظيم "داعش"، بيانا دعى فيه إلى استنفار أي مقاتل أو نصير أو موحّد، استعداداً لمواجهة التحالف الدولي الذي وصفه بـ "الحملة الصليبية".

 

هذه الدعوة التي وصفت وقتها بأنها استنهاض لما يعرف بـ "الذئاب المنفردة"، يرى مراقبون أن عملية اليوم في أستراليا، تأتي استجابة لهذه الدعوة من خلال حادث احتجاز رهائن في مقهى بمدينة سيدني.

وقام عدة أشخاص، لم يعرف عددهم إلى الآن (الساعة 13:30 ت.غ.)، اليوم الإثنين، باحتجاز رهائن في مقهى "ليندت" في شارع "مارتن بلاس" بمدينة سيدني، وأغلقوا أبوابه، وجعلوا العاملين فيه يرفعون علما أسود؛ يشبه علم تنظيم "داعش".
 

ويعرف مصطلح "الذئاب المنفردة" بأنه تكتيك تلجأ له التنظيمات الإرهابية عندما يتم تضييق الخناق عليها، ويعني قيام شخص أو مجموعة، لا يخضعون لها تنظيميا، ولكن يؤمنون بأفكارها، بالتخطيط والتنفيذ لبعض العمليات الإرهابية استنادا إلى إمكاناتهم الذاتية.
 

ولا يعرف عن أستراليا وجود تنظيمات متطرفة على أراضيها، وقال إبراهيم أبو محمد، المفتي العام لقارة أستراليا، إن عدد من يؤمنون بالأفكار اليمنية المتطرفة في القارة يتراوحون بين الـ 15 و 20 شخصا، وأن هؤلاء لا يتبعون أي تنظيم.
 

ما قاله المفتي، وهو الشخصية الاسلامية الأكبر في أستراليا، يعطي إشارة إلى أن الحادث الذي شهدته أستراليا اليوم، ربما جاء على طريقة "الذئاب المنفردة"، وهي التي تجعل الأمن عاجزا أمام قلة المعلومات، وهو ما بدا في أداء الشرطة الاسترالية والمعلومات المتاحة لديها.
 

ولم يعرف بعد، حتى الساعة 13.30 (تغ) دوافع محتجزي الرهائن، ولا طلباتهم، وكل ما هو متوفر عنهم أن يحملون علما يشبه علم تنظيم "داعش". 
 

   ويقول جاسم محمد الباحث العراقي في مجال مكافحة الإرهاب، إن شبكات العمل المنظمة على الأرض، تكون أكثر سهولة في متابعتها أمنيا، من تلك التي تعتمد على "الذئاب المنفردة".

وذهب الباحث العراقي في مقال نشرته له صحيفة "القدس العربي" في 13 يناير الماضي، إلى أن مكمن الصعوبة يتلخص في أن الشبكات المنظمة يمكن أن يتوافر عنها بعض المعلومات، بينما "الذئاب المنفردة" تكون هناك صعوبة في متابعتها لنقص أو غياب المعلومة.

وفي مقاربة بين واقعة الاحتجاز في سيدني، وواقعة قيام المواطن الكندي الذي تحول إلى الاسلام مايكل زحاف بيبو، بقتل جندي واطلاق النار داخل البرلمان بالعاصمة الكندية اوتاوا في أكتوبر/ تشرين أول الماضي، يبدو غياب المعلومة عنصرا مشتركا.

فرغم وقوع الحادث الذي انتهى بوفاه مطلق النار في 22 أكتوبر الماضي، لم تحدد التحقيقات التي تجريها السلطات الكندية إلى الآن ما إذا كان مطلق النار قد تصرف على نحو منفرد أم تلقى الدعم بشكل أو بآخر في التخطيط لهجومه، وهو على الأغلب ما سيحدث في واقعة احتجاز الرهائن في سيدني.
 

وجاء الحادث بعد يومين من قيام شخص اعتنق الإسلام، ومتعاطف مع جهاديين، بحسب وسائل إعلام كندية، بدهس اثنين من الجنود الكنديين؛ مما أدى إلى مقتل أحدهما في إقليم كيبك، شرقي البلاد، قبل أن يتم قتل المهاجم.

وعادة ما تنتهي وقائع تحرير الرهائن بمقتل الخاطفين، كما حدث في واقعه تحرير الرهائن الأجانب في مجمع عين أميناس للغاز في جنوب شرق الجزائر أوائل عام 2013، وفي حوادث أخرى شبيهة، بما يعني أن الحصول على معلومة سيكون صعبا، بل مستحيلا.
 

وتبدو يد الأمن مغلولة في التعامل مع أسلوب "الذئاب المنفردة"، فعملياتها متنوعة، فقد تكون زرع قنابل يدوية الصنع في أماكن مختلفة، أو شن هجوم فردي بالسلاح كما فعل اليميني المتطرف اندريه بريفيك في النرويج عام 2011، عندما قتل العشرات احتجاجا على سياسة بلاده في مسألة هجرة الاجانب إليها.

ويقول محلل الشؤون الدفاعية "كون كوجلن" بصفحة التحليلات بصحيفة الديلي تليغراف البريطانية في 24 أكتوبر الماضي، إن منع مثل هذه الهجمات أمر شديد الصعوبة ما لم تكن لدى السلطات معلومات عن نية الشخص القيام بمثل هذا العمل.
 

ويقول كوجلن إن مراقبة نشاط الأفراد أمر أكثر تعقيدا، خاصة بعد الضغوط التي يتعرض لها السياسيون في اوروبا والولايات المتحدة لكبح جماح اجهزة المخابرات في التجسس على الأفراد.

ولا توجد هذه الضغوط في العالم العربي، ورغم ذلك يعترف خبراء الأمن بصعوبة تعقب مثل هذه العمليات التي تنفذها "الذئاب المنفردة"، وهو ما أكده في تصريحات سابقة، اللواء أشرف أمين مساعد وزير الداخلية المصري الأسبق.

وقال أمين تعليقا على تفجيرات شهدتها منطقة وسط القاهرة خلال شهري سبتمبر، وأكتوبر الماضيين : "هذا النوع من التفجيرات يصعب الحد من وقوعه، لأن طريقة تنفيذه سهلة وبها قدر كبير من الغدر، ولا تحتاج إلا لتصنيع قنبلة ووضعها في المكان المراد استهدافه".

 وألمح أمين  في تصريحاته إلى أن "المواد المستخدمة في إعداد قنابل التفجير متاحة ولها استخدامات كثيرة".

ويؤرخ المهتمون بملف الحركات الجهادية إلى عام 2001 كبداية لبزوغ تكتيك "الذئاب المنفردة"، والذي يتم اللجوء إليه عندما يعجز التنظيم المركزي على توسعه نشاطه، للتضييق الأمني.

 وشكلت الولايات المتحدة الأمريكية بعد حادث 11 سبتمبر 2001 الشهير تحالفا دوليا لمقاومة الإرهاب، وانتشرت قوات التحالف في مناطق نشاط تنظيم "القاعدة"، وقاد هذا التضييق إلى اللجوء إلى عمليات "الذئب المنفرد"، والتي كانت بدايتها الواضحة عام 2009 في ساحة "التايمز سكوير" في نيويورك عندما قام فيصل شاه زاد الباكستاني المولد البريطاني الجنسية بمحاولة تفجير سيارة مفخخة ومحاولة الشاب النيجيري عمر الفاروق عبد المطلب تفجير عبوة على متن طائرة أمريكية متجهة من امستردام الى الولايات المتحدة عشية أعياد ميلاد عام 2009، وعملية المجند الأمريكي من أصل عربي نضال حسن الذي أطلق النار على زملائه في قاعدة فورت هود العسكرية في الولايات المتحدة عام 2009.

وعقب هذه العمليات حققت الولايات المتحدة ما اعتبرته نصرا على الإرهاب، باغتيال أسامة بن لادن زعيم تنظيم القاعدة في 2011، والتي تم الرد عليها بأسلوب "الذئب المنفرد"، الذي يتم اجتذابه "فكريا" عبر الفضاء الإلكتروني، فكان حادث تفجيرا مارثون مدينة بوسطن الأمريكية ، والذي وقع في منتصف شهر أبريل من العام الماضي، وبعده بشهر اكتوت بريطانيا بنفس نار "الذئاب المنفردة" في شهر مايو من ذات العام، حيث قام مايكل أديبولاغو (29 عاما)، ومايكل أديبوالي (22 عاما) المتحولان إلى الاسلام، بدهس الجندي لي ريغبي بسيارة خارج ثكنته في منطقة وولويتش الواقعة بلندن في 22 مايو  من عام 2013، ثم قطعا جسده بالسكاكين والسواطير ليموت في وضح النهار.
 

ويرى جان بيار فيليو، الدبلوماسي والأستاذ المشارك في معهد الدراسات السياسية، في كرسيّ الشرق الأوسط، في دراسته لأيديولوجيا الجهاديين التي نشرتها النسخة العربية من صحيفة "لوموند دبلوماتيك" ، في فبراير 2012، أن القاعدة خلال مراحل نموها وتفكيكها مرت بتسعة مراحل ولكنها لم تختف أو تنهار كليا.
 

ويبرهن المؤلّف على ذاك بقوله إن "القاعدة جددت المعركة مع العالم في الحيّز الافتراضي (شبكة الإنترنت) مع خسارتها ارتكازها في الحيّز الجغرافي الحقيقيّ".
 

ومن تنظيم القاعدة انتقل تكتيك "الذئاب المنفردة" إلى التنظيمات الأخرى المتطرفة، فاستخدمه تنظيم "أنصار بيت المقدس" في مصر، بالانتقال إلى محافظات "دلتا النيل، شمالا"  واستهداف بعض المقار الأمنية بقنابل بدائية الصنع بعد تضييق الخناق عليه في شبه جزيرة سيناء، واليوم تطل الذئاب بأنيابها من سيدني، في حادث ربما لن يكون الأخير.

اقرأ ايضا 

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان