رئيس التحرير: عادل صبري 07:04 مساءً | الأربعاء 15 أغسطس 2018 م | 03 ذو الحجة 1439 هـ | الـقـاهـره 37° صافية صافية

بيوت الكارتون مأوى المشردين الإيرانيين من برد الشتاء

بيوت الكارتون مأوى المشردين الإيرانيين من برد الشتاء

شئون دولية

بيوت الكارتون في إيران

بيوت الكارتون مأوى المشردين الإيرانيين من برد الشتاء

أحمد جمال , وكالات 29 نوفمبر 2014 13:04

مئات المشردين في العاصمة طهران يفترشون الورق المقوى (الكارتون)، ويقضون ليلهم ونهارهم عليه. وأحيانا يتدثرون به نظرًا لتوفره مجانا أو بأسعار زهيدة. وهي ظاهرة صارت تعرف بين الإيرانيين باسم سكنة الكرتون.

ومؤخرًا أعلن رئيس لجنة السلامة والبيئة في مجلس بلدية العاصمة الإيرانية طهران رحمة الله حافظي في إحصائية خطيرة أن أكثر من 15 ألفا من المواطنين الفقراء المشردين الذين لا مأوى لهم ينامون في علب الكارتون بالشوارع بينهم 3000 امرأة.

 

ووفقا لحافظي "يشتمل هذا الرقم الهائل لهؤلاء الفقراء الذين يبيتون في شتاء طهران القارس حيث الثلوج والأمطار، على مختلف الفئات العمرية، غير أن هناك فتيات بين النساء تصل أعمارهن الى 17 و 18 عاما".

 

ونقلت وكالة "تسنيم" الإخبارية عن حافظي قوله إن "الحكومة لم توفر أي ملاذ لهؤلاء النساء المضطهدات، في حين بدأ موسم الشتاء الذي يعد الأكثر قسوة على هؤلاء الفقراء" على حد تعبيره.

 

وطالب حافظي المسؤولين في السلطتين التشريعية والقضائية أن "تهيئ الأرضية القانونية المناسبة لحل هذه المشكلة".

 

وتفيد التقارير أن ظاهرة المبيت في علب الكارتون في الشوارع منتشرة في 15 محافظة إيرانية، على رأسها العاصمة طهران ومدن كبرى كأصفهان ومشهد.

 

ويلجأ أصحاب البيوت "الكارتونية" إلى المبيت في الشوارع بسبب الأوضاع المعيشية والأسرية المتدهورة نتيجة الفقر وانتشار الإدمان على المخدرات والبطالة وعدم القدرة على تأمين سكن أو دفع الإيجارات.

 

وكان رئيس بلدية طهران محمد باقر قاليباف، قد قال في لقاء تلفزيوني على القناة الإيرانية الثانية إن "هؤلاء المشردين الذين يعيشون في بيوت الكارتون لديهم عزة نفس عالية والكثير منهم قد تحدوا الصعوبات، حتى إن بعضهم قام بترجمة الكتب".

 

ولاقى تصريح قاليباف هجوما واسعا من قبل مستخدمي شبكات التواصل الاجتماعي الذين طالبوا الحكومة بإيجاد حل جذري وعاجل لهذه المعضلة التي تهدد حياة ومستقبل هؤلاء المواطنين الفقراء.

 

وتفيد آخر الاحصائيات الرسمية بأن عدد نساء البيوت "الكارتونية" كان حتى قبل 4 سنوات يشكل نسبة 2% من نسبة المشردين، وشمل فئة عمرية لنساء ما بين 25 و45 عاما، غير أنه مع نهاية عام 2014 وصلت نسبة هؤلاء النساء إلى 25% وبينهن من تتراوح أعمارهن ما بين 17 و18 عاما.

 

وقد شهدت طهران مؤخرا افتتاح أكبر مركز صحي للمشردين، ضم 250 مشردا ويتوقع أن يرتفع العدد الى أكثر من ألف خلال الأيام القادمة.
وبسبب انقطاعهم عن الاجواء العائلية وفقدانهم للسكن والعمل يعيش المشردون في علب ورق المقوى المضغوط "الكرتون" الأماكن المعزولة كالخرائب والعمارات السكنية التي لم يكتمل بناؤها ويمرون في شروط صحية مؤسفة كما يعانون من الأمراض النفسية والادمان على المخدرات، وقد تم العثور على 23 جثة في الشهر الماضي في المناطق غير المأهولة في طهران ولا يتعدى أغلب أصحاب هذه الجثث سن الأربعين.

 

ويؤكد المتخصصون في الأمور الطبية ان البرد الذي يتعرض له المشردون هو السبب الرئيس في وفاة عدد كبير منهم، إضافة الى اسباب اخرى منها الجوع وسوء التغذية.

 


وعلى الرغم من الدور الكبير للإعلام الايراني في تسليط الضوء على معاناة المشردين، والضغط على الجهات الرسمية المسؤولة لإيجاد حلول عاجلة لهذه الشريحة المتضررة، يرى بعض المتخصصين في الشؤون الاجتماعية ضرورة اتخاذ خطوات أكثر فاعلية للقضاء على هذه الظاهرة، منها تحسين الخدمات الاجتماعية وتوسعة قطاع المعونة الاجتماعية.

 

وقد أعلن محمد واعظي أحد مسؤولي وزارة الرفاه الاجتماعي أن الوزارة قد خصصت 500 مليون تومان ايراني أي ما يعادل نصف مليار يورو من ميزانيتها لتقديم المساعدات الضرورية للمشردين.


يقول أحد المشردين الذين تم معالجتهم في مركز "شفق" الصحي، أبلغ من العمر 52 عاما وبسبب الافلاس أعيش منذ تسعة أعوام في علبة من الورق المقوّى، وقد انفصلت عن عائلتي وأدمنت خلال هذه الأعوام على المخدرات، وبسبب الأزمة النفسية والمالية اضطررت للنوم في الشوارع، أفترش الكرتون وأتدثر به من البرد.

 

ومنذ شهر أقيم في هذا المركز الصحي، وقد تمت معالجتي وتخلصت من الإدمان، المشكلة الكبرى التي نواجهها في المراكز الصحية هي نوعية الأغذية التي تقدم لنا، وقد طلب مني المسؤولون أن أغادر المركز بسبب تحسن حالتي الصحية، كي أفسح المجال لمشرد آخر، وبما انني عاطل عن العمل منذ سنوات وبلا سكن، سأعود الى حياة التشرد فيما اذا أرغموني على الخروج من هنا.

 


وقد تم نقل 1700 من مشردي طهران خلال الشهور الثلاثة الماضية، إلى مراكز الرعاية الصحية، كما تم تكليف وزارة العمل بتأهيلهم للعمل من خلال ورشات فنية، للحيلولة دون عودتهم للسكن في علب الكرتون، الأقل تكلفة وأكثر مأساوية من بيوت الصفيح.

 

اقرأ أيضًا :

بالفيديو..مشردو غزة.. الحياة تحت سيول الشتاء

بالفيديو..الأمطار.. وجع جديد لمشردي غزة

فتاة إيرانية تثير الجدل برقصها دون حجاب في مترو طهران

القاسم: سماح أمريكا للشيعة بدخول سوريا لاستنزاف الجميع

سعد البريك: المشروع الإيراني متهور

إصابة شرطيين في تفجير بالبحرين.. طهران تدين والمنامة ترفض

جارديان: 6 مخاطر حال فشل المحادثات النووية

إيران تجسد شخصية خاتم المرسلين..ومقاطعة عربية

بان كي مون:أتمني التوصل لاتفاق شامل مع إيران

خبراء: العراق وسوريا مقابل نووي إيران.. صفقة غربية جديدة

تمديد مفاوضات النووي الإيراني لنهاية يونيو 2015

البرادعي لـ إيران: عودوا إلى مسار المفاوضات

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان