رئيس التحرير: عادل صبري 05:26 مساءً | الثلاثاء 18 سبتمبر 2018 م | 07 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 36° صافية صافية

إفريقيا..سوق مزدهر للشركات العسكرية الخاصة

إفريقيا..سوق مزدهر للشركات العسكرية الخاصة

شئون دولية

شركات أمن خاصة - أرشيفية

إفريقيا..سوق مزدهر للشركات العسكرية الخاصة

الأناضول 17 نوفمبر 2014 08:41

 في ثنايا سياق قاري غير مستقر وموسوم أكثر من أي وقت مضى بانتشار الإرهاب وسطوة الجماعات المسلحة، ومع تعدد الانقلابات وازدهار انشطة التهريب والقرصنة البحرية،أصبحت إفريقيا سوقا مستقبلية للشركات العسكرية الخاصة، بحسب خبراء أكدوا أن العديد منها تشهد أزهى فتراتها.

 

وتقدر قيمة معاملات السوق العالمية للحماية الأمنية التي تسيطر عليها خدمات الشركات الأنغلوسكسونية على غرار "بلاك واتر" (التي أصبحت تدعى أكاديمي) بـ 100 مليار دولار سنويا، فيما تظل القارة الإفريقية، "المجال الحيوي" للشركات الأمنية الفرنسية.
 

"جيل روسيل" الذي يدير شركة " أو-بي-آس أفريك"، إحدى الشركات العسكرية الناشطة على امتداد القارة الإفريقية، صرح للاناضول: "نحن نقوم منذ 10 سنوات بعمليات تدخل في إفريقيا، على غرار غينيا الاستوائية والكونغو الديمقراطية وموريتانيا وإفريقيا الوسطى، ومؤخرا نقوم بذلك في تونس".
 

شركات الحماية الأمنية الفرنسية التي طالما لازمها النعت الذي أطلقه عليها المتابعون، بوصفها شركات "مرتزقة" وبكونها "وريثة" "بوب دينارد" المرتزق الفرنسي الشهير،مضت بعيدا في الاختلاف عن هذا الأخير بتوفرها على هياكل قانونية وتزودها بلوجيستية دولية، زيادة عن الفاعلية التي برهنت عليها على الميدان .
 

هي شركات تطالب اليوم بأن يقع النظر إليها كمقدم خدمات، تنشر عناصرها حين يظهر الفشل على إحدى أنظمة الدفاع في الدول الإفريقية، على غرار ما حصل في 2013، حينما تدخلت شركة "أو-بي-آس" الفرنسية لحماية رئيس إفريقيا الوسطى السابق "فرانسوا بوزيزي" من هجوم قادته السيليكا (تنظيم عسكري سياسي) و تمكنت من تهريبه خارج البلاد.  
 

ويقر "روسيل" بأن وسائل الإعلام قد سلطت الأضواء بشكل كبير على هذه العملية، أكثر من غيرها.
 

وبخلاف هذه العملية، فإن اغلب العمليات الأمنية التي تقودها هذه الشركات تلزم نطاق السرية ولا تحتمل تسليط الأضواء.

 

وتتنوع عمليات هذه الشركات لتشمل طيفا واسعا من الأنشطة كمثل توفير الحماية لقادة الدول وتقديم تكوين لفرق الحرس الرئاسي وعمليات انتشال مسؤولين سياسيين وتحرير الرهائن وحماية منشآت الشركات العابرة للقارات المتواجدة في إفريقيا وتأمين السفن التي تعبر المياه الإقليمية الإفريقية، لا سيما ضد أنشطة القرصنة.    

 

"روسيل" يقر بأن "إفريقيا تعتبر سوقا مستقبلية للشركات الأمنية الخاصة، لا سيما الفرنسية منها، كونها تستفيد من الشبكات التي تتوفر عليها فرنسا على مستوى القارة".

 

ويمضي "روسيل" موضحا كيف ان  "اعداد عناصر الجيوش النظامية تشهد تقلصا كبيرا، وان الوضع يفرض قدرة على التاقلم، في حين تمضي الشركات الأمنية الفرنسية في إفريقيا على خطى الشركات الأمريكية في العراق وفي أفغانستان حيث يبلغ عدد المتعاقدين (فرق عسكرية خاصة) الـ 200 الف".
 

من جانبه، يؤكد "دافيد بفوتيهاور" الكاتب بالنشرية الإفريقية للدفاع إنه على الرغم من غياب المعطيات الرقمية عن عدد الشركات الأمنية الخاصة الناشطة في القارة الإفريقية، فإن       هذه الشركات تنقسم إلى صنفين: تلك التي تتدخل بشكل مباشر في الأزمات كوضع يتطلب إخماد نيران انتفاضة ما على غرار شركات مثل "اكزيكوتيف آوتكامس" و "ساندلاين"،  وتلك التي تتبع عمليات حفظ سلام مثل شركة "دينكورب" التي لجأ إلى خدماتها لتدريب الجيش الكونغولي في إطار عملية تهدئة.
 

 هي عمليات أمنية تتعدد أشكالها بتعدد أطرها، ولعل أبرزها تلك التي جرت خلال أزمة ما بعد الانتخابات الرئاسية في كوت ديفوار عام 2011 حين أوكل أمر إجلاء الرعايا الفرنسيين المتواجدين بأبيدجان إلى شركة "جيوس" الفرنسية، فيما نفت الحكومة الفرنسية ضلوع الشركات الأمنية الفرنسية الخاصة في عملية انتشال "فرانسوا بوزيزي".
 

ويعطي تضاعف عدد هذه الشركات في إفريقيا بحسب "بفوتينهاور" إشارة قوية على "نقص الكفاءات الفنية للجيوش النظامية للقارة وعلى وجود مناطق برمتها تقع تحت سطوة  الجماعات المسلحة ويغيب عنها القانون".

 وفي الإطلال على الوضع القانوني للشركات الأمنية الخاصة، يلاحظ غياب أي إطار قانوني دولي أو قاري يحكم مجال نشاط وتدخل هذه الشركات، ما يجعل شبح عودة الاسترزاق إلى إفريقيا يخيم من جديد على القارة السمراء ويهدد بتقويض شامل لجهود السلام هنا و هناك على مدى القارة.   
 

ويطرح "روسيل" تساؤلاته بخصوص نجاعة توفر أنظمة قانونية تهيكل القطاع : "وجود إطار قانوني دولي سيكون أمرا جيدا، ولكن، من سيحرص على تطبيقه؟".
 

احد الخبراء في مجال "إدارة التهديدات الدولية" لفت أثناء حديث مع الأناضول إلى الخطورة التي ينطوي عليها غياب تنظيم قانوني لنشاط هذه الشركات: من الضروري اعتماد إطار قانوني ينظم أنشطة الشركات العسكرية الخاصة كي لا نجد انفسنا في وضع تفرض من خلاله هذه الشركات إملاءاتها على الدول التي ستكون حينئذ قد تخلت عن دورها السيادي بتأمين وظيفة الدفاع".

وإذا ما اعتبرنا إفريقيا أكبر سوق مستقبلية للشركات الأمنية الخاصة، فإن ذلك يعود بالأساس لرغبة تبديها هذه الشركات في عملية خصخصة قد تقدم عليها منظمة الأمم المتحدة لعمليات حفظ السلام التي تشرف عليها بنفسها في الوقت الراهن.
 

ولعل ما يبلور جملة هذه المعطيات يكمن في ذلك التساؤل الذي يطرحه عسكري انجليزي: "لماذا نواصل الإنفاق على عمليات أممية غير ناجعة، فيما يمكن للشركات الأمنية الخاصة القيام بذلك بشكل أكثر فاعلية وبنفقات أقل بعشرة أضعاف؟".

اقرأ أيضا 

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان