رئيس التحرير: عادل صبري 10:50 صباحاً | الأربعاء 19 سبتمبر 2018 م | 08 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 36° صافية صافية

أدوية الرصيف.. التجارة الرائجة في الكاميرون

أدوية الرصيف.. التجارة الرائجة في الكاميرون

شئون دولية

ادوية على الرصيف

أدوية الرصيف.. التجارة الرائجة في الكاميرون

الأناضول 12 نوفمبر 2014 10:24

رفّ خشبي اصطفّت عليه مجموعة من الأدوية، ومظلّة شمسية تقي الشبح القاتم الجالس وراءه من أشعّة الشمس الحارقة.. تلك هي "الصيدلية" التي تباع فيها مسكّنات الآلام والمضادات الحيوية، والمطهّرات وجميع ما يمكن أن يحتاجه المرء من أدوية.

 

فهذه المنتجات فائقة الحساسية، والتي تباع في جميع أنحاء العالم في أمكنة تتوفّر على ظروف الحفظ المناسبة، غدت سلعا تباع في السوق المركزية بياوندي، دون ترخيص، رغم الجهود المبذولة من قبل السلطات الإدارية المحلية للحدّ من الظاهرة، في وقت بدأت تجارة الأدوية تتوسّع فيه تدريجيا نظرا للرواج الذي تلقاه لدى السكان.
 

"جوزيف تشانا" هو أحد باعة الأدوية الذين تعج بهم شوارع الكاميرون، لم يكمل تعليمه الثانوي بسبب "ضيق الحال" على حد قوله، كما أنّه لم يتلق أي تكوين في المجال الطبي، ومع ذلك،  لا يجد  الشاب ذو الـ 34 عاما، حرجا في أن يقدم "وصفات طبية" لـ "مرضاه". فـ "جوزيف" تحدّث بفخر للأناضول عن مهنة "الصيدلي" التي يتعاطاها، وأكد في ابتسامة لم تفارق محيّاه أنّه خبر فنون "الطب" من التجربة ومن الحياة، وأنّه نهل معارفه من "باعة يفوقونه خبرة ودراية".
 

وينتشر باعة الأدوية، البالغ عددهم بضعة مئات، في الكاميرون بشكل لافت، فتلك الرفوف الصغيرة المنتصبة على طاولة خشب صغيرة لا تكاد تغيب عن مجمل التقاطعات والشوارع الكاميرونية، حتى غدا الأمر ظاهرة تسترعي الانتباه، رغم إدراك السلطات المحلية لاستشراء الأمر ومدى خطورته.
 

"تشانا" أكّد أنّ زبائنه "ينتمون إلى جميع الفئات المجتمعية، بما في ذلك رجال الشرطة والجيش"، مشيرا إلى أنّ من يقبلون على أدويته، يعرفون مسبقا ما يرغبون في اقتنائه، غير أنّ ذلك لا يثنيه عن تقديم النصح والإرشاد كلّما تطلّب الأمر ذلك، ذلك أنّ "البعض يأتي شاكيا من الحمى ومن آلام في الرأس، فأدرك في الحال احتمال إصابته بالملاريا وأصف له الدواء المناسب"، على حد قوله.
 

ويفخر "جوزيف" باتساع مجال "معارفه الطبية" التي تشمل أيضا طريقة وضع الضمادات وطرق الوقاية من الأمراض المنقولة جنسيا.
 

الجهات الرسمية في الكاميرون، مدركة لخطورة الأمر، وقامت بتوثيقه بأرقام لعل أبرزها ذلك الذي أفصح عنه "أندري ماما فودا" وزير الصحة الكاميروني بتاريخ 12 أكتوبر الماضي، حين قال إنّ  التجارة غير المشروعة للأدوية بلغت نحو 25 % من إجمالي المعاملات في هذا القطاع بالكاميرون.
 

 ولم تكتف الوزارة بتكوين قاعدة بيانات حول الظاهرة، بل اتخذت خطوات ملموسة للحد منها، وذلك عبر القيام بحملات مصادرة للأدوية التي تباع على الرصيف، ومن ثمّة إتلافها حرقا. جهود لم تكن، بأي حال، كافية لوأد الظاهرة من جذورها، وذلك  لسببين رئيسين: أوّلهما محدودية الحملات التي تقوم بها السلطات، والتي لا تتجاوز الاثنتين على مدار السنة، والسبب الثاني أنه من رماد الأدوية المحترقة، تنبثق "صيدليات" جديدة هنا وهناك تأخذ المشعل عن سابقاتها.
 

وفي خضمّ هذا الاهتزار والتداخل، عجزت السلطات الكاميرونية عن الإمساك بخيط "الحبكة" في لعبة الكر والفر الدائرة بينها وبين هؤلاء الباعة، حيث لم تتمكّن من الوصول إلى منبع النزيف، ألا وهو مسالك التوزيع.

يقول "جوزيف إنه يتزود بالأدوية من "بائع الجملة، والذي يقتني بدوره الأدوية من صيادلة وباعة آخرين".
 

من جهتها، وفي تعليق على ما ذهب إليه "جوزيف"، تستبعد كل من نقابة الصيادلة بالكاميرون ووزارة الصحة، تورط الكوادر الطبية، وتؤكّد أنّ الأمر يتعلّق بالأساس بشبكات تهريب الأدوية. 
 

والحل لوضع حد لتجارة الأدوية غير المشروعة يكمن بحسب "تيريز آبونغ بويمبا"، الرئيس السابقة للعمادة الوطنية للصيادلة بالكاميرون، خلال كلمة ألقتها في الجلسة العامة للعمادة، في "تكاتف جهود مؤسسات مختلفة"، مضيفة أنّ "سهولة عبور المناطق الحدودية تسهل عملية دخول أدوية التهريب، وليس بوسع وزارة الصحة إيجاد حل لهذه المشكلة لوحدها، ولذلك ينبغي على الوزارات الأخرى وعلى الجمارك المشاركة في هذه الجهود".
 

 وفي انتظار توحيد الجهود وتعديلها على ذات الأوتار، أكّد "جوزيف تشانا" للأناضول إنّ الأمور المادية لمن يمتهنون بيع الأدوية جيدة، فـ "لدينا عدد كبير من الزبائن، لأننا نبيع الأدوية بأسعار منخفضة"، لافتا إلى أنّ انخفاض الأسعار هذا لا يعود لنقص في جودة الأدوية، بل إلى انتفاء المصاريف المتعلقة بالإيجار و نفقات الكهرباء وغيرها  من النفقات التي يتكبّدها أصحاب الصيدليات.

 

اقرأ أيضا 

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان