رئيس التحرير: عادل صبري 11:10 صباحاً | الخميس 20 سبتمبر 2018 م | 09 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 36° صافية صافية

أحمدزي.. رئيس أفغاني بصفقة أمريكية

أحمدزي.. رئيس أفغاني بصفقة أمريكية

شئون دولية

أشرف غني أحمدزي_الرئيس الأفغاني

أحمدزي.. رئيس أفغاني بصفقة أمريكية

أيمن الأمين 29 سبتمبر 2014 15:04

عرفه الأفغان بقربه من الأمريكان، خاض الانتخابات الرئاسية الأفغانية لعام 2009 وحل فيها رابعًا، عمل مستشار للرئيس المنتهية ولايته حامد كرازاي، انتخب رئيسًا لعام 2014، إنه الأفغاني أشرف غني "أحمدزي" المنتمي لقبيلة البشتون.

ولد "أحمدزي" في عام 1949 في ولاية لوغر في أفغانستان. وهو من قبيلة البشتون ذات التأثير الكبير في أفغانستان، أكمل التعليم الابتدائي والثانوي في مدرسة ثانوية في كابول. ثم سافر إلى لبنان والتحق بالجامعة الأميركية في بيروت، وحصل على شهادة البكالوريوس في عام 1973، ثم عاد إلى أفغانستان في عام 1977 لتعليم الدراسات الأفغانية قبل أن يحصل على منحة الحكومة في عام 1977 للدراسة والحصول على درجة الماجستير في علم الإنسان في جامعة كولومبيا في الولايات المتحدة.


قبيل الانتخابات الرئاسية الأفغانية بدأ أحمدزي في رسم قواعد اللعبة الانتخابية، فأضاف غني اسم قبيلته لاسم عائلته، وهي من قبائل البشتون، كما أطال لحيته وارتدى اللباس الأفغاني التقليدي والعمامة البشتونية، محاولًا تطبيق قواعد اللعبة الانتخابية المعقدة التي هي وراء الخلفية السياسة الأفغانية لأكثر من قرن، حيث لا يزال الانتماء العرقي والقبلي عاملًا هامًا في الانتخابات.

"نتائج متقاربة"

تم انتخاب غني "أحمدزي"، الأكاديمي السابق بإحدى الجامعات الأمريكية رئيسًا جديدًا لأفغانستان، بعد أن شغل مهام وزير المالية السابق في حكومة حامد كرزاي. هذا الفوز جاء بعد انتخابات رئاسية حامية بين أبريل ويونيو عام 2014.

وقد شهدت هذه الانتخابات مشاركة هامة جدًّا، بالرغم من تهديدات طالبان، وكانت نتائج الانتخابات متقاربة بين المرشح أشرف غني أحمدزي والمرشح عبد الله عبد الله اللذين تبادلا اتهامات تزوير هذه الانتخابات.

وقد استغرق الأمر ثلاثة أشهر من المفاوضات الصعبة مع تدخل شخصي من وزير خارجية الولايات المتحدة جون كيري لتفادي القطيعة وليصل الخصمين في الأخير إلى اتفاق من خلال توقيع وثيقة من أربع صفحات، فيها تعيين أشرف غني أحمدزي رئيسًا خلفًا لحامد كرزاي مع تعيين منافسه عبد الله عبد الله في منصب رئيس الوزراء مع صلاحيات تنفيذية واسعة، تم إحداثها خصيصًا له بما يؤكد أن أفغانستان ستحكم عن طريق الصفقة.

"حكومة شراكة سياسية"

ويفيد الاتفاق أن حكومة الوحدة الوطنية "ستكون شراكة سياسية بين الرئيس ورئيس السلطة التنفيذية" لكن "تحت سلطة الرئيس" ما يمنح اشرف غني الأولوية. ويعتبر دور عبد الله اقرب إلى "رئيس وزراء" اذ انه يرأس الاجتماعات لا سيما مجلس الوزراء الأسبوعي.

من جهة أخرى، سيكون الرئيس ورئيس السلطة التنفيذية ممثلين بالتساوي في عدة مؤسسات اقتصادية وأمنية بما فيها مجلس الأمن الوطني كما يلتزمان بتعيين موظفين كبار ومسؤولين حسب مبدأ "الكفاءة".

"أحمدزي"  هو الرئيس الأفغاني الذي سيواجه تحديات كبيرة، وذلك قبل بضعة أشهر من انسحاب معظم القوات الأمريكية من أفغانستان بحلول نهاية هذا العام، وفي الوقت الذي استرجعت فيه طالبان قوتها أكثر من أي وقت مضى، لتنتظر غني تحديات مستقبلية صعبة.

"أفغان المهجر"

غني هو واحد من أولئك الأفغان-الأميركيين الذين عادوا من المهجر بعد سنوات من حكم طالبان، ومن حرب أهلية ومن الاحتلال السوفييتي الذي سبقها، ليشارك في إعادة بناء الدولة الأفغانية بصفته المستشار الخاص للدبلوماسي الجزائري الأخضر الإبراهيمي، ممثل الأمين العام للأمم المتحدة في أفغانستان، من خلال تنفيذ اتفاق اتبون التي تَضمن خريطة طريق تنص على عملية انتقالية سريعة تستغرق سنتين مع اعتماد دستور جديد وإجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية. ثم أصبح مستشارًا لحامد كرزاي ومن بعد ذلك وزيرًا للمالية.

كما تحالف غني مع رجل الحرب السابق الاوزبكي رشيد دوستم، الرجل الذي ترك كابول في عام 1992، قبل أن يصبح واحدًا من أشرس قادة الفصائل خلال الحرب الأهلية. هذا التحالف كان موضع انتقاد كبير نظرًا للتاريخ السيئ لدوستم في مجال انتهاك حقوق الإنسان، ولكن بالرغم من ذلك كان يعتبر مناورة ذكية باعتباره مكّنه من توسيع قاعدته الانتخابية بين الأوزبك.

"رحيل الأمريكان"

أعلن أحمدزي نيته التوقيع على الاتفاقية الأمنية مع الأميركيين، التي رفضها الرئيس السابق حامد كرزاي لأكثر من سنة، وبمقتضى هذه الاتفاقية ستتمكن أفغانستان من الدعم العسكري الأمريكي الذي سيبقى بعد رحيل معظم القوات الدولية بحلول نهاية هذا العام، وتُعد الاتفاقية الأمنيّة بين أفغانستان والولايات المتحدة، من أهمّ الملفات والتحدّيات التي تواجهها الحكومة الأفغانية والرئيس الجديد أشرف غني أحمدزاي، في ظلّ مطالبته من الرئيس الأفغاني المنتهية ولايته حامد كرزاي بأخذ الحيطة والحذر في التعامل مع الولايات المتحدة، معتبرا إياها "العائق الأساسي في سبيل إحلال الأمن في أفغانستان".

في المقابل، تُصرّ واشنطن على توقيع الاتفاقية، التي يبقى بموجبها جزء من القوات الأميركية في أفغانستان، بعد الانسحاب الدولي نهاية عام 201، وهو ما أبداه أحمدزي بالموافقة المبدئية، بما يعني أنه رئيس صفقة الأمريكان.

"خلفية الاتفاقية"

في مايو 2012، وقّع الرئيسان الأفغاني حامد كرزاي والأميركي باراك أوباما، اتفاقية شراكة إستراتيجية بين الدولتين، خلال زيارة الأخير إلى كابول، بهدف تعزيز التعاون الاستراتيجي بين الدولتين، لكن ما جرى تأجيله في تلك الاتفاقية، هو إقامة قواعد أميركية في أفغانستان وإبقاء جزء من قواتها بعد الانسحاب الدولي نهاية عام 2014، وتعهّد الطرفان، بموجب الاتفاقية، بالتعاون الثنائي لمواجهة الإرهاب، وإحلال السلام والمصالحة في أفغانستان، مع التزام الجانب الأميركي بسيادة أفغانستان، وعدم استخدام أراضيها ضدّ أي دولة مجاورة. كما اتفقا على مواصلة المفاوضات بهدف التوصل إلى اتفاقية أمنية شاملة، يبقى بموجبها جزءاً من القوات الأميركية في أفغانستان، بعد الانسحاب الدولي نهاية العام الحالي، على أن تقام قواعد عسكرية أميركية لا أطلسية، حليفة لأفغانستان.

ويلتزم الجانب الأفغاني بموجب الاتفاقية الأمنية، بأن يتيح للقوات الأميركية حرّية الوصول إلى تسهيلات أفغانية واستخدامها بعد عام 2014، بهدف محاربة "طالبان" و"القاعدة"، على أن تواصل القوات الأميركية تدريب الجيش والشرطة الأفغانية بعد الانسحاب الدولي.

ومنذ ذلك الحين، أي بعد توقيع الرئيسين الأفغاني والأميركي على اتفاقيّة الشراكة الإستراتيجية في مايو 2012، استمرت المفاوضات بين الطرفين حول الاتفاقية الأمنية الشاملة، ثمّ تعثّرت بسبب إصرار الحكومة الأفغانية على مطالبها، وعدم التنازل عن شروطها الأساسية، ومن أبرزها، تقديم الجانب الأميركي ضمانات لوقف العمليات العسكريّة والمداهمات الليليّة التي تفضي إلى قتل المدنيين الأفغان الأبرياء.

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان